Posted by رومانسية on December 20, 2009

النقطة‏149..‏ هي إحدي مكونات الموقع الحصين الذي أنشأه العدو في منطقة الشط الذي يتكون من ثلاث نقط حصينة هي‏149‏ و‏148‏ و‏146..‏ والنقاط الثلاث ترتبط بخطة نيران واحدة وتتبادل المعاونة بالنيران والقوات فيما بينها‏.‏

وفي الفواصل بين النقاط الحصينة وفوق الساتر الترابي وخلفها جهز العدو مصاطب للدبابات ومواقع ميدانية لاحتلالها بواسطة الاحتياط عند أي تهديد بالهجوم‏.

 

والعدو انشأ هذا الموقع علي تبة مسيطرة علي المانع المائي الا أن اهمية هذا الموقع من الناحية الجغرافية ترجع الي سيطرته علي الطريق الأسفلت الرئيسي المسمي بمحورمتلا والذي يصل الشط بمضيق فضلا عن تقاطعه مع الطريق المؤدي الي جنوب البحيرات والأسماعيلية شمالا وعيون موسي جنوبا‏.‏

كما يعد هذا الموقع حصنا يتحكم في مدخل محور الأمداد الرئيسي للعدو الي عيون موسي والي جنوب البحيرات والأسماعيلية شمالا‏.‏
وتتميز النقطة‏149‏ داخل هذا الموقع بانها تتحكم في الطرق المؤدية الي معدية الشط الموجودة علي الضفة الغربية‏.‏

وهي أيضا مركز قيادة الموقع الحصين ومسئولة عن توجيه طيران العدو ونيران مدفعيته ضد قواتنا أثناء الاقتحام‏,‏ بالاضافة الي السيطرة احتياطيات العدو المكلفة بالهجوم المعتاد‏.‏

والنقطة‏149‏ جهزها العدو هندسيا بطريقة تكفل أمن وسلامة الأفراد وتوفير الراحة لهم وامكانية قبول الحصار لمدة طويلة والدليل علي ذلك أن هذا الموقع ظل يقاوم لمدة‏3‏ أيام كاملة رغم حصاره‏,‏ وأحيط الموقع بموانع كثيفة من الأسلاك الشائكة و انشئ حوله‏11‏ مصطبة للدبابات علي جانبي متلا وباعماق تترواح من كيلو الي‏3‏ كيلو مترات لمنع تقدم أي قوات متسللة‏.‏

أما عن حجم قوات العدو التي كانت تحتل الموقع فكانت سرية مشاه مدعمة كان نصيب النقطة‏149‏ الجزء الأكبر من هذه القوة بالاضافة الي نقطة ملاحظة مدفعية ومحطة أدارة جوية‏.‏

سير القتال

وعندما تحددت ساعة الصفر في الثانية وعشرين دقيقة ظهرا يوم‏6‏ أكتوبر‏,‏ وفي الساعة الثانية وعشرين دقيقة تم دفع مجموعات اقتناص دبابات واستولت علي الساتر الترابي الشرقي للقناة‏,‏ وتقدمت بنجاح حتي سائر السكة الحديد واستولت عليه مستغلة نجاح مجموعات القنص المجاورة‏,‏ و باستغلال النيران المركزة علي النقط القوية أثناء التمهيد النيراني‏,‏ وبعد فتح الثغرات علي الساتر الشرقي للقناة أمام النقط القوية دفعت مجموعات الأقتحام لمهاجمة النقطن‏148‏ و‏149‏ حسب الخطة الموضوعة‏.‏

وفي الساعة الرابعة عصر يوم‏6‏ أكتوبر رفع العلم المصري فوق النقطة‏148‏ في اليسار حيث نجحت السرية المهاجمة اقتحام النقطة وتصفيتها‏.‏

أما النقطة‏149‏ والتي كانت بمثابة ترسانة لاسلحة العدو‏,‏ ولم تتمكن السرية المكلفة بالهجوم عليها من اقتحامها بالمواجهة في المراحل الأولي لشدة مقاومة العدو مما أطال فترة القتال حتي أخر ضوء وتعرضت السرية لبعض الخسائر‏.‏

وفي الظلام تم استعواض الذخيرة وإخلاء الجرحي‏,‏ ومحاصرة النقطة من جميع الجهات‏,‏ وحاول العدو باستخدام احتياطياته القريبة من الدبابات المستترة في تبة البوليس الدولي في اليمين ولكنه لم يتمكن من ذلك وتكبد خسائر في الدبابات نظرا لاحكام الحصار حول النقطة‏.‏ ومع أول ضوء يوم‏7‏ أكتوبر عاودت قواتنا مهاجمتها واقتحامها مرة أخري‏,‏ ولكن نظرا لتدخل طيران العدو المتواصل وتركيز نيران مدفعيته خارج وحول النقطة لم تتمكن السرية من اقتحامها‏,‏ ولكنها أستمرت في تطويقها ومنعت تدخل الاحتياطي من نجدتها وصدت هجومه المضاد الذي حاول رفع الحصار به عن النقطة وصدر القرار بتعديل هجوم ليكون من الخلف والأجناب‏.‏

وفي أول ضوء ليوم‏8‏ أكتوبر اكتشف وجود نقطة مراقبة مدفعية وتوجيه طيران بنقطة البوليس الدولي‏,‏ وصدرت أوامر قائد اللواء بدفع دورية للقبض علي الضابط الاسرائيلي الموجود هناك‏.‏ وتم تنفيذ المهمة والقبض عليه‏.‏

وفي الساعة الثامنة صباح يوم‏8‏ أكتوبر بدأ الهجوم لاقتحام النقطة‏149‏ للمرة الثالثة طبقا للقرار الجديد بقيادة الشهيد الرائد محمد محمد زرد ضابط شئون إدارية الكتيبة الذي تطوع لتنفيذ هذه المهمة بعد توليه قيادة السرية لإصابة قائدها‏.‏

وبعد أن دارت معركة شرسة بالقتال المتلاحم والسلاح الأبيض داخل النقطة أصيب الرائد محمد زرد اصابة خطيرة وتولي الملازم سمير حسن عبدالرحمن القيادة‏,‏ واستمر في القتال داخل النقطة حتي تم الأستيلاء عليها في الساعة الثالثة و‏25‏ دقيقة من يوم‏8‏ أكتوبر‏,‏ وقد استشهد البطل محمد زرد متأثر بجراحه في اليوم التالي بعد أن أطمأن علي تمام الأستيلاء علي النقطة ورفع علم مصر عليها‏.