Posted by رومانسية on December 20, 2009

عندما سئل ماذا عن حرب التحرير والكرامة؟ راح يحكي بالتفاصيل الدقيقة عن الفترة التي سبقت الحرب وكيف تم التخطيط للانتصار بداية من جمع المعلومات عن قوة العدو وما هي نقاط تفوقه وفترة صموده حتي تصله الإمدادات من أمريكا والروح القتالية العالية التي تميز بها الجندي المصري‏.‏ أنها تفاصيل يوم الانتصار للشعب المصري الحزين للشعب الإسرائيلي‏.

 

يعود بنا الفريق سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني في حرب أكتوبر73‏ الي ما قبل بداية المعركة‏,‏ قائلا بعد ان استنفد العالم كل الجهود لمحاولة حل المشكلة بالطرق السلمية‏,‏ قررنا ان نقوم بحرب في الجبهتين ا لمصرية والسورية‏,‏ وكان تقديرنا بالنسبة للعدو أنه يمتلك‏4‏ ميزات أساسية‏,‏ تفوق جوي ومقدرة تكنولوجية وتدريب دقيق ومعدات سريعة من الولايات المتحدة الأمريكية تكفل له امدادا مستمرا‏,‏ ورغم ذلك كان للعدو عيوب اساسية فخطوط مواصلاته طويلة كما أن هذه الخطوط علي الجبهات المتعددة ممتدة‏,‏ يصعب الدفاع عنها علاوة علي ان اوضاعه البشرية لا تسمح له بتحمل خسائر كبيرة بالاضافة الي ان ظروفه الاقتصادية تمنعه من دخول حرب طويلة‏,‏ ثم ان الغرور قد اصابه‏,‏ كان ذلك تقديرنا بشكل عام للعدو‏,‏ وكان علينا ان نحاول قدر المستطاع تلافي نقاط تميزه واستغلال نقاط ضعفه‏,‏ ولذلك وعلي سبيل المثال اخترنا ان يكون هجومنا علي كل الخطوط الممتدة والتي تصل في الجبهة المصرية الي175‏ كيلو مترا بداية من بورسعيد الي السويس لأن ذلك سوف يفرض علي العدو ان يوزع ضرباته الجوية المضادة علي قواتنا كما ان هذه ا لهجمات المضادة ستكون في كل مكان لأن المواجهة متسعة‏,‏ وبذلك لن يستطيع ان يكتشف مبكرا اتجاه المجهود الرئيسي لقواتنا المهاجمة وبالتالي لن يستطيع التركيز عليه‏,‏ وبالتالي سوف يتأخر في رد فعله بالهجمات المضادة لأنه سوف ينتظر كي يكتشف اتجاه المجهود الرئيسي لقواتنا وبعده يتحرك‏.

الهجوم المحلي

ويوضح الفريق سعد مأمون موقف قواتنا كانت قواتنا متمركزة علي الضفة الغربية للقناة في خطة دفاعية محصنة‏5‏ فرق وقوات قطاع بورسعيد علي طول مواجهة الجيشين‏.

اذا اردنا ان نعيد تجميع وتحرك اي فرقة من الفرق في قطاع آخر غير قطاعها الدفاعي لإتمام حشد قوات مناسبة للضربات الرئيسية للهجوم فإن ذلك سيكون مكشوفا وأوضح من الوضوح‏.

اذن لا حل سوي ان تستمر كل فرقة في موقعها الدفاعي وان يتم الهجوم محليا داخل كل فرقة بتحديد مواجهة ضيقة للهجوم داخل كل فرقة ودعم هذه الاتجاهات بقوات اضافية من الفرق الاحتياطية التي في عمق كل جيش وكذا تقوية الاتجاه الرئيسي لهجوم كل من الجيش الثاني والثالث بقوات من احتياطي الجيوش من الفرق التي في العمق وبهذا الشكل تقل جدا التحركات الأمامية للقوات ويقل بالتالي احساس اسرائيل بأن هناك هجوما بل لو لاحظت هذه التحركات من القوات الاحتياطية في عمق الجيوش للأمام ستتصور انها القوات المخصصة بالهجمات المضادة ضمن الخطة الدفاعية وهو وضع عادي جدا‏.

نجحنا في ذلك ولكن ترتب علي ذلك ان يكون هجوم قواتنا بالمواجهة او علي طول الجبهة في جميع قطاعات الفرق لا مناورة علي الأجناب‏..‏ حتي لو اردنا ذلك فكان ذلك مستحيلا لاستناد قناة السويس شمالا علي البحر الأبيض المتوسط وجنوبا علي خليج السويس وليس هذا في التخطيط العسكري هو الهجوم الأسهل او الأمثل‏..‏ ولكن قبلنا هذا الحل وخططنا لذلك
لمعاونة الهجوم علي طول المواجهة‏(175‏ كم‏)‏ وحتي لا تتمكن من معرفة نوايانا في اتجاه الضربات الرئيسية للهجوم خططت الضربة الجوية علي طول مواجهة سيناء وفي عمقها كما تم اسقاط قوات صاعقة في العمق علي طول المواجهة وفي منطقة الضفة الشرقية لخليج السويس بالإضافة الي النشاط البحري علي الجانب الأيمن والأيسر لقناة السويس‏.‏
كما حرصنا علي ان يري العدو جنودنا في كل جزء من اجزاء سيناء علي طول المواجهة وفي عمقها القريب حتي يقتت هجماته المضادة ولا يركزها في اتجاه محدا لأنه اذا نفذ ذلك سينجح بالتأكيد في تدمير قواتنا في هذا الاتجاه‏.

كي تتحرك قواتنا في منطقة الحشد غرب القناة داخل قطاع كل فرقة يجب تجهيز طرق رئيسية وأخري فرعية في تلك القطاعات‏.‏
إذا قمنا بذلك وضح تماما اتجاه تحرك قواتنا وبالتالي اتجاهات الهجوم ولهذا كان القرار بإنشاء طرق رئيسية وفرعية علي طول المواجهة بفواصل عرضية منتظمة حتي تصل الي الشاطئ الغربي للقناة بواقع طريق فرعي كل 200‏ متر فقط‏.‏ تكاليف باهظة‏..‏ ولكن هل هناك حل آخر‏.

وكانت نتائج حرب اكتوبر علي المستوي العسكري هدم نظرية الأمن الإسرائيلي‏(‏ حدود غير آمنة في عام 67‏ وانتصرت وحدود آمنة عام 73‏ وهزمت‏)‏ وكانت اسرائيل ترفع قبل حرب 73‏ شعار من القنطرة الي القنيطرة ومن جبل الشيخ الي شرم الشيخ‏.‏
- قضت علي أسطورة جيش اسرائيل الذي لا يقهر وتحطمت هذه الأسطورة‏.

- غيرت الاستراتيجية العسكرية في الدول الكبري حتي باتت القيادات العسكرية في الدول الكبري تعكف علي دراسة وتحليل حرب اكتوبر وتستخلص النتائج.

- قلبت الموازين العسكرية في العالم كله‏.

اخطأ الخبراء في تقدير دور القوات الجوية كسلاح يمنع الحرب في كافة الظروف‏..‏ وما حرب اكتوبر وحرب فيتنام الا مثالين لهذا‏.‏ صحيح ان السلاح الجوي عامل حاسم لاشك في ذلك الا انه ايضا لا يمنع حربا‏.

يروي الفريق سعد مأمون قائد الجيش الثاني الميداني في حرب اكتوبر73‏ كيف استطاعنا اسقاط حصون القنطرة قائلا‏:‏ خط بارليف عبارة عن عدة حصون وبين كل منها مسافة وكان بالقنطرة وحدها‏5‏ حصون‏3‏ في الأمام لمنع عمليات العبور وكانت اقوي حصون خط بارليف علي وجه الإطلاق بالإضافة الي حصنين آخرين في الخلف لقوات الاحتياطي الاسرائيلي‏,‏ وكانت اول المعارك الصغيرة كما يرويها الفريق سعد مأمون سألت قواتنا الا تتمكن دبابة اسرائيلية واحدة من الوصول او الاقتراب من قناة السويس يوم‏6‏ أكتوبر حتي يتسني لأفرادنا العبور‏,‏ ولكن استطاعت‏3‏ دبابات اسرائيلية الوصول الي القنطرة علي الجانب الأيمن لقواتنا‏,‏ وكنا في ذلك الحين نتخذ الوسائل لعمل الكباري والمراسي لعبور القوات الرئيسية‏,‏ ولكن تمكن عزيز غالي خلال ربع ساعة فقط من حصارها وتدميرها‏,‏ وفي اليوم التالي للقتال سقطت الحصون الخمسة في ايدينا‏..

ويضيف الفريق سعد مأمون‏..‏ كان ولا يزال امن اسرائيل وتعتبرها عقيدتها الاولي‏..‏ في عام 67‏ هزمتنا اسرائيل من خطوط كانت تعتبرها آمنة‏,‏ وفي73‏ هزمناها من خطوط كانت تعتبرها آمنة‏,‏ وهو ما يؤكد ان امن الدول لا تحدده اراضي تحتلها‏.‏

اطمئنان وقلق

كان شعوري الشخصي قبل بداية المعركة بساعات‏,‏ اطمئنان لا يمكن تخيله‏,‏ وقلق لا يمكن تصوره‏,‏ وكان مبعث الاطمئنان انني اعددت القوات اعدادا جيدا‏,‏ واصبحت كل قوة تعرف الحصن الذي ستهاجمه‏,‏ ودربتها علي حصون مشابهة تماما لها‏,‏ فكنت مطمئا ان كفاءة قواتنا 100%‏ حتي أنهم حفظوا ارض المعركة وكان ما بين هذه التدريبات مهاجمة الدبابات بالآربجيه‏,‏ وتعطيل الدبابة بسد شكمانها بواسطة منديل مبلل مما يجعلها تقف ساكنة دون حركة‏,‏ وكذلك سد فتحات الرؤية في الدبابات بواسطة منديل‏,‏ ثم القاء قنبلة داخلها‏,‏ وهذه ابسط الأمور لتدمير الدبابات‏,‏ اما مبعث القلق فكنت افكر هل اسرائيل تعلم اننا سنهاجم وبالتالي ستقوم بضربة اجهاض مسبقة ام لا بكل انواع اسلحتها الجوية والمدفعية وخاصة ان في كل 100‏ متر في الضفة الشرقية دبابة اسرائيلية؟ كنت افكر لو قامت بتلك الضربة سوف تقلب موازين كل ما اعددناه للحرب من خطط‏,‏ وسوف يزداد حجم خسائرنا‏,‏ وكانت خسائرنا في اليوم الأول لا تذكر رغم ان قواتها الجوية نفذت علينا علي الجيش الثاني فقط 775‏ طلعة جوية‏,‏ وحتي نخدع العدو طلبت من بعض الأفراد اكل البرتقال ومعي القصب والسباحة في مجري المياه حتي يطمئن الإسرائيليون أننا في فترة استرخاء‏,‏ وأمرت الجنود بألا يرتدي احدهم الخوزة ومن يفعل ذلك سوف يحبس لمدة شهر‏,‏ وكنت واقفا علي الضفة الأخري الغربية من القناة اراقب بنفسي تحركات الإسرائيليين علي الضفة الشرقية‏,‏ وبدأ التمهيد النيراني والهجمات الجوية لقواتنا فتأكدت في هذه اللحظة أننا انتصرنا‏.

أما عن اعظم الأيام في حرب اكتوبر فكانت يوم العبور‏6‏ أكتوبر ويوم‏8‏ أكتوبر الذي اسماه اليهود يوم الاثنين الحزين‏,‏ وفي هذا اليوم وبعد ان تقدمت قواتنا في سيناء‏,‏ قررت اسرائيل ان تقوم بضربة مضادة وكان العالم كله ينتظر هذه الضربة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ فقررت اسرائيل الضربة و‏4‏ فرق كان اجمالي دباباتها فيها ألف دبابة وقررت ايضا الهجوم شمال الاسماعيلية في قطاع الفرقة الثانية المشاه‏,‏ وتأكدت بأنهم لو دخلوا بهذا التجمع الكبير سوف نخسر المعركة لأن دباباتنا كانت اقل عددا منهم في هذا القطاع‏,‏ وتحدثت مع اللواء حسن ابو سعدة قائد هذا القطاع وسألته ان نضع خطة ولن يعاونني سواه‏,‏ وطلبت جر القوات الإسرائيلية الي منطقة محددة‏,‏ وأن نعد كل الأسلحة المضادة للدبابات فيها وعلي حدودها‏,‏ وركزت كل نيران المدفعية عليها‏,‏ وسميتها منطقة المقتل‏,‏ وكان تصورنا الكامل أن العدو سيمر في هذه المنطقة‏,‏ ولكن أن لم يمر ستكون النهاية‏,‏ ولكنها كانت محسوبة حسابا جيدا بواسطة رجال الاستطلاع الأكفاء‏,‏ وفي اليوم الثامن بلغت بأن القوات الإسرائيلية تتجه الي المكان المحدد‏,‏ وفي الساعة الثانية عشرة ظهرا دخلت الي المنطقة وامرت بالضرب وفي الساعة الواحدة والنصف ظهرا اي بعد ساعة ونصف الساعة دمرت كل هذه القوات ومن ضمن الذين أسرناهم كان عساف ياجوري واسمته اسرائيل يوم الاثنين الحزين‏.