Posted by رومانسية on December 20, 2009

لبراعة المصرية التي تغلب فيها الذكاء المصري علي الفطنة والريبة اليهودية‏..‏ البراعة التي خدعت جهازين من أقوي المخابرات في العالم‏..‏ يتمثلان في المخابرات الأمريكية‏..‏ والتي نجحت مبكرا في إلحاق الهزيمة الفكرية بهما قبل الحاق الهزيمة العسكرية بجيش اسرائيل في اكتوبر‏1973..‏ واستطاعت أن تجعل القيادة السياسية والعسكرية في اسرائيل برغم شعورها في المرحلة التي سبقت الحرب بما يجري في مصر وسوريا من استعدادات‏.. Read More

ا‏ فإنها لم تصدق ما يجري أمام أعينها مما يعد نموذجا رائعا لقمة البراعة في تطبيقات الخداع للطرف الآخر‏.‏بداية الأحداث تبدأ في بداية السبعينيات حيث كان موقف الاسترخاء الدولي وخاصة للقوتين العظميين‏(‏ الولايات المتحدة الأمريكية ـ الاتحاد السوفيتي‏)‏ يتطلب ضرورة قيام مصر بالتحرك العسكري لكسر جمود الموقف بالمنطقة وتحريك الموقف السياسي بإيجاد موقف استراتيجي جديد يقلب الأوضاع والموازين ويدفع بها نحو دائرة الممكن من خلال التوجه نحو التسوية السلمية‏..‏         ومن حتمية هذا الموقف بدأت أصابع البراعة المصرية في عزف سيمفونية فكرية رائعة أبهرت العالم أجمع‏,‏ وجعلته يزداد احتراما لمصر ومكانتها ولعظمة وشموخ ابنائها المتوارث علي مر تاريخها الطويل جيلا من بعد جيل‏..‏ وتمثلت أبرز مقطوعات هذه السيمفونية في المقطوعة التي الحقت الهزيمة القاسية بالمخابرات الإسرائيلية وحليفتها المخابرات الأمريكية علي حد سواء‏,‏ قبل أن تشن الحرب‏..‏ ومن المعروف أن لأجهزة المخابرات في كل دولة دورا أساسيا في صناعة وصياغة القرارات السياسية من خلال ماتقدمه من تقديرات وتوصيات استراتيجية وقومية عن المواقف والموضوعات التي قد يتأثر بها الأمن القومي للدولة‏.‏لذا فقد كان هناك محور ارتكاز أساسي في مخطوطة التحرك المصري يتطلب ضرورة وحتمية خداع اجهزة المخابرات الاسرائيلية والأجنبية برغم امكاناتها المتفوقة‏..‏ حتي ننجح في تحقيق المفاجأة استراتيجيا وتكتيكيا‏,‏ ونأخذ بزمام المبادأة في أيدينا لأول مرة في تاريخ الحروب التي خضناها مع اسرائيل علي مدي ربع قرن‏..‏ وأن نحرمها من القيام بتوجيه ما يسمي بضربة الاحباط العسكرية الوقائية ضد قواتنا المستعدة لشن الحرب وأيضا لا نوفر لها فترة الانذار اللازمة التي تسمح لها بالتعبئة واستدعاء قوات الاحتياط‏..‏ وبذا نستطيع تحقيق النصر في المعركة العسكرية المنتظرة علي قوات معادية متفوقة في حجم القوةالعسكرية والمسلحة بأحدث نوعيات التسليح المتطورة بجانب الامكانات والتقنيات الفنية العالية وأيضا يساندها ويدعمها طرف خارجي قوي يتمثل في الولايات المتحدة الأمريكية‏.‏ولتأكيد درجة النجاح الباهر الذي تحقق في خداع المخابرات الاسرائيلية والأمريكية سنتعرف علي بعض الملامح البارزة لمنظومة الخداع التي كان يصاحبها ايضا اجراءات عالية من السرية ثم إلي خلاصة التقديرات المعلوماتية التي تقدمت بها هذه الأجهزة المخابراتيه عن امكانية قيام الجانبين المصري والسوري بشن عمليات عسكرية ضد اسرائيل عام‏1973.‏أولا الملامح البارزة لمنظومةالخداع ومتطلبات السرية‏.‏اشتملت هذه المنظومة علي العديد من الإجراءات والأعمال في المجالات المختلفة سياسيا واعلاميا وعسكريا من ابرزها‏:       ‏‏1‏ ـ التنوع في درجة الحدة في خطب الرئيس السادات خلال الفترة التي سبقت شن الحرب ففي عام‏1971‏ أعلن أن سيكون عام الحسم‏..‏ ولم ينفذ ما أعلن عنه وخلال عام‏1973‏ كان الخطاب الذي ألقاه خلال شهر سبتمبر أقل حدة وأخف ثقلا من الخطب التي القاها في ابريل ومايو من العام نفسه‏..‏ مما جعل من الصعب التكهن بالابعاد الحقيقية لما تتناوله هذه الخطب‏.‏‏       2‏ ـ لايجاد نوع من التخدير الاستراتيجي للمسئولين في اسرائيل قامت مصر قبل عدة أشهر من بدء الحرب ومن خلال الأنشطة السياسية المختلفة بإيجاد نوع من الانطباع بأنها تتجه وتركز علي الصراع السياسي بعد يأسها من امكانيات الصراع العسكري في ذات الوقت‏..‏ مع الايحاء بأنها قد تتجه نحو سلاح البترول كبديل لسلاح الحرب‏.‏‏       3‏ ـ في أغسطس‏73..‏ اقنعت كل من مصر وسوريا السكرتير العام للأمم المتحدة كورت فالدهايم بأنهما يركزان علي كل الجهود من أجل التسوية السلمية في المنطقة‏.‏‏       4‏ ـ اجتماع مستشار السادات الدكتور محمد حسن الزيات مع وزير الخارجية الأمريكية هنري كيسنجر بالولايات المتحدة الأمريكية صبيحة يوم‏6‏ أكتوبر في جو هادئ تناول مبادرة السلام التي يفكر كيسنجر في القيام بها للمنطقة في أواخر شهر أكتوبر بعد نهاية الانتخابات التشريعية الاسرائيلية‏.‏‏       5‏ ـ النشاط الخداعي الاعلامي علي المستويين الخارجي والداخلي بتسريب العديد من الأخبار التي تسهم في إنجاح منظومة الخداع من ابرزها‏.   ‏أ ـ ما نشرته وكالات الأنباء والصحافة العالمية‏(‏ يونايتد برس‏/‏ فاينانشال تايمز‏/‏ واشنطن بوست‏/‏ لوموند‏/‏ الفيجارو‏/‏ لاستامبا‏/‏ كورييري دي لاسيرا‏/‏ اكسبريس‏..‏ الخ‏)‏ من أخبار زائفة تتناول أن الكفاءة الفنية والقتالية للأسلحة المصرية في موقف سيئ لسوء الصيانة وعدم توافر الخبراء خاصة بعد رحيل الخبراء السوفيت عن مصر‏..‏ وعن قلة الذخائر المتوفرة لديها وعن ضعف الروح المعنوية للأفراد‏.   ‏ب ـ ما نشرته الصحافة المحلية عن خطط التعبئة والاستدعاء المصرية وانهائها‏(‏ تمت‏22‏ عملية تعبئة خلال عام‏73)..‏ والإعلان عن رحلة العمرة للقادة والضباط خلال شهر رمضان ايضا نشر خبر عن قيام وزير الحربية المصرية بزيارة قادمة الي رومانيا يوم‏8‏ أكتوبر‏73.‏‏       6‏ ـ الاستعدادات والمناورات العسكرية المصرية التي تمت خلال شهر مايو‏73(‏ والتي كانت تتزامن مع الذكري الخامسة والعشرين لقيام دولة اسرائيل‏)‏ وما أستتبعها من حالات تأهب قصوي في الجيش الاسرائيلي وعمليات استدعاء لقوات الاحتياط‏..‏ ولم تبادر من خلالها القوات المصرية بالقيام بأي أعمال عسكرية ضد اسرائيل‏.‏‏         7‏ ـ الأنشطة العسكرية المتعددة التي كانت تجري علي أرض جبهة القناة من أعمال روتينية للجنود والمدنيين علي طول قناة السويس ـ التحركات البرية المكثفة للايحاء بأنها تتم في إطار عمليات الغيار الدورية للقوات ـ دفع قوات عسكرية جديدة إلي الجبهة وسحب جزء منها للعودة ليلا للايحاء بأنها في مهام تدريبية وتعود إلي تمركزاتها خارج الجبهة بينما تظل بالجبهة دعما للقوات التي ستشن الحرب ـ دفع معدات العبور في آخر وقت مع تنفيذ اجراءات اخفاء كامل لها ـ قفل المنازل المعروفة إلي قناة السويس وفتح منازل أخري في السواتر المقامة علي امتدادها ـ إظهار عمليات زرع حقول الغام جديدة للايحاء بزيادة تأمين الدفاعات‏,‏ بينما يتم تطهير حقول الالغام التي قد تؤثر عملية العبور بطريقة سرية‏..‏ والعديد من الأنشطة العسكرية الخداعية الأخري‏.         ‏‏8‏ ـ تسريب أخبار من خلال مصادر أخري بخلاف أجهزة الإعلام لتصل إلي المخابرات الاسرائيلية بطرق غير مباشرة عن تواريخ بدء الحرب بواسطة القوات المصرية‏..‏ والتي لم تثبت صحتها مع مرور الأيام‏.‏‏9‏ ـ السرية المطلقة التي فرضت علي اجتماع المجلس الأعلي للقوات المسلحة المصرية والسورية والذي انعقد في الاسكندرية‏(22‏ أغسطس‏73)‏ وتم فيه اختيار يوم‏6‏ أكتوبر لبدء الحرب في وقت واحد‏..‏ والذي لم ينجح أي جهاز مخابرات في العالم في الكشف عنه‏.‏‏..‏نعم لقد حققت البراعة المصرية بمحاور حركتها الذكية نصرا كبيرا في ادارة معركتها الفكرية التي سبقت معركة اكتوبر العظيمة ضد اجهزة المخابرات التي كان يتوفر لديها امكانات وقدرات هائلة ووسائل فنية متطورة ذات تقنيات عالية لم يكن يتوفر لدينا في مصر منها أي شيء‏(‏ محظورة علينا‏)..‏