Posted by رومانسية on December 21, 2009

كتب محمد بيوض : دائما وأبدا يكون لبورسعيد موعد مع القدر ..

إسمحوي لي أيها الأعزاء أن أنقل إليكم من مكتبتي وبالوثائق هذه الذكرى الحزينة التي عاشها أهالي بورسعيد في أيام الهجرة وقد أدمي قلوب كل أهالي بورسعيد من عاش هذه الأيام الحزينة ..

طبعا كلكم يعرف أيها الشباب أن أهاليكم أهالي بورسعيد قد هاجروا إبان هزيمة يونيو 67 وتحديدا مع بداية حرب الإستنزاف صدر القرار الجمهوري بتهجير أهالي مدن القناة الثلاث حفاظا على أرواحهم حيث أن مدن القناة الثلاث كانت على مرمى العدو وكان ممكن يحدث خسائر فادحة في الأرواح بين المدنيين خصوصا أننا كنا لم نكتمل من بناء حائط الصواريخ وكانت سمائنا مكشوفة للعدو يدخل ويخرج كيفما شاء ..
من جانبنا نفذنا الأوامر وكل منا أخذ يبحث عن مكان في القطر المصري يأويه .. العائلة الواحدة تشرزمت في بلاد كثيرة .. لكن معظم البورسعيدية تجمعوا في بلدات قريبة من بلدتهم بورسعيد .. فكانت بؤر البورسعيدية في دمياط .. رأس البر خصوصا .. المطرية .. المنزلة .. المنصورة .. هذا بخلاف الإسكندرية والقاهرة وطنطا والمنوفية ..إلخ ..

 

آسف للإطالة وسندخل في الموضوع..

 

أهلكم في رأس البر كانوا على موعد مع الحزن ..!!
ففي صباح يوم الجمعة الموافق 18 فبراير 1972 وتحديدا في السابعة صباحا ..( وهو اليوم الموافق لليوم قبل الدراسي حيث كانت الدراسة في الجامعات ستبدأ في يوم السبت 19 فبراير) تحرك الأتوبيس المتجه من رأس البر الى دمياط ثم الى القاهرة .. ولسؤ الحظ كان الأتوبيس ممتلئ ليس عن آخره فقط بل زيادة عن المسموح به وهو 45 راكب حيث كان يحمل 80 راكب كلهم من أبناء بورسعيد .. ولك أن تتخيل المشهد وهو من الأتوبيسات القديمة الصغيرة التي مستحيل تحمل هذا العدد ويكون الراكب في ذرة من الراحة ..


وبين الإبتسامات التي لم تفارق شفاة الشباب وتبادل النكات وأثناء مروره عند كفر شكر ببنها وعند الهويس إنفجر الإطار الأمامي للأتوبيس الذي فقد السائق السيطرة عليه وبدون أي مقدمات كان الأتوبيس بما يحمله من شباب بورسعيد في قاع الهويس ..!!

 

 

 

 


أخذ الجميع يصارع الموت من أجل الحياة .. الكل يتعلق بالكل .. الكل يجذب الكل لأسفل حتى ينجو هو .. وهذا طبيعي في لحظات الموت..

النتيجة ..

لم ينجو إلا ثلاث أفراد فقط .. محمد شطا .. محمود الغرباوي (الصيدلي بعد ذلك).. وفتاة تستعمل جهاز للحركة في رجلها بسبب شلل الأطفال وسبحان الله أنه نجاها ..
الباقي 77 شهيد من خيرة أبناء بورسعيد ..

 

 


الصور التالية من مكتبتي الخاصة توضح حجم المأساه ...

 

PB230023

ضحايا الحادث من شباب بورسعيد

PB230034

الرئيس السادات كان دائما ً بجانب شعب بورسعيد

PB230035

فحص متعلقات الضحايا في مكان الحادث

PB230036

الجهود مضنية للبحث عن أحياء أو حتى عن جثث الشهداء

PB230038

إطار السيارة السبب في الحادث الأليم

PB230039

صور لبعض الضحايا من الشباب

 

وفي النهاية لا يسعنا إلا أن ندعو لهم جميعا بالرحمة والمغفرة ونحتسبهم عند الله من الشهداء ، وبهذا ألقينا لكم الضوء على صفحة مهمة من صفحات التاريخ البورسعيدي أيام الهجرة ، لنرى منها بعض من معاناة أبناء بورسعيد وهم بعيدون عن بلدهم في شتات المهجر ..

أما عن العزاء وتقديم الواجب من كافة أبناء بورسعيد في المهجر ، فلتلك مقالة أخرى إن شاء الله .