Posted by Engineer on June 10, 2014

كتب شريف العصفوري :

دخلت السكك الحديدية مصر كثاني بلد في العالم بعد بريطانيا سنة 1854 ، و كانت أول قطر في السلطنة العثمانية و إفريقيا يستعمل السكك الحديدية.  و قد توسعت سبكة السكك الحديدية على مراحل بوتيرة توازي فترات الإزدهار و فترات الركود .

إلى سنة 1875 .. كانت الشبكة قد ربطت الدلتا بالإسكندرية و القاهرة و جنوب من القاهرة حتى حلوان و طره . إلى جانب الزقازيق و السويس و طنطا و شبين الكوم . كما ربط خط آخر من إمبابة حتى المنيا.

في الفترة الثانية من 1877-1888، تحسنت الإدارة بعد أزمة الديون المصرية و تولي إدارة السكك الحديدية مدير إنجليزي . هو فريدريك هارفي ترفيشيك و في عهده تم إدخال خدمات نقل البضائع.

أما الفترة الثالثة  1888-1914، فكانت أهم فترات التوسع ..ففيها تم ربط شرق النيل بغرب النيل بطريق كوبري إمبابة و مد الخطوط جنوبا إلى قنا و منها إلى نجع حمادي ثم أسوان . و كانت الدوافع سياسية و عسكرية لتأمين الإتصال بالسودان و تحقيق نصر على الثورة المهدية .

نتج عن توافر السكك الحديدية إلى قنا و الأقصر إلى التعاقد مع شركة عربات النوم العالمية (Companie International De Wagons-Lits )  .. و كانت الخدمة في البداية من القاهرة ، و لكن في آواخر الثلاثينات و الأربعينات إمتدت الخدمة من القاهرة حتى بورسعيد .. و أصبح بإمكان عشرات الآلاف سنويا ركوب قطارات النوم من بورسعيد إلى القاهرة  ثم تبديل القطار إلى الأقصر .

هذا وقد وصلت الخدمة إلى أقصي إزدهارها في أواخر الأربعينات و أوائل الخمسينات .. تزامنا مع حركة الركاب القصوى العابرة للقناة و التي كانت في حدود نصف مليون راكب سنويا. و لكن مع ظهور الطيران من القاهرة إلى الأقصر و تقدم تكنولوجيا الطيران قلت حركة السفر بحرا عبر قناة السويس .. و أيضا  بالقطار من القاهرة إلى الأقصر . و إن ظلت الخدمة بعد التأميم إلى يومنا هذا و لكنها تراجعت نوعيا و كميا  بسبب تدهور مستوى الخدمة و تقدم تكنولوجيا الطيران بإطراد .

و هكذا فإن خط السكك الحديدية من القاهرة إلى بورسعيد .. حتى 1960(ربما قبل 1956) .. كان يوفر خدمة قطار النوم من القاهرة الساعة العاشرة مساء مع تقديم العشاء ليصل بورسعيد قرب فجر اليوم التالي . و كان القطار ينتهي داخل المنطقة الجمركية بجوار حوض شريف بميناء بورسعيد .

كان بإمكان بعض الناس تمضية عطلة نهاية الإسبوع بالقاهرة للتبضع و الذهاب للسينما أو المسرح و العودة بالقطار مساء إلى بورسعيد . و كانت الخدمة على مستويين STAR or PULLMAN.

 

 

شريف العصفوري

يونيو 2014