محمد عباس 
كانت لواقعه اختطاف السفينة الايطاليه اكيلى لاورو ببورسعيد عام 1985 العديد من الجوانب السياسيه والدبلوماسيه المهمه والتى افاض الاستاذ محمد بيوض فى عرضها واستمتعت شخصيا بتفاصيلها واسرارها وهنا وللذكرى والتاريخ وبصفتى الصحفيه اضيف الى جوانب الحادثه الشهيره جانبا جديدا عايشته بنفسى وكنت فى بدايات مشوارى الصحفى باوائل الثمانينات وهذا الجانب يتعلق بموقف وسائل الاعلام المحليه والعالميه من هذا الحدث العالمى الكبير والذى كان محور اهتمام العالم بأسره خاصه لدى اطرافه الرئيسيه امريكا وايطاليا ومصر ومنظمة التحرير الفلسطينيه ودول اوربا التى حمل بعض الركاب وطاقم البحاره جنسياتها . فى البدايه ينبغى الاشاره الى حقيقه عدم جاهزية بورسعيد لاستقبال العشرات من مندوبى وكالات الانباء الدوليه والمحطات التليفزيونيه الامريكيه والاوربيه الشهيره ولا حتى لاستقبال مندوبى الصحف والمجلات المحليه فليس هناك مركزا صحفيا متخصصا ولا وسائل اتصال حديثه غير التلكس والتليفون الارضى المتقطع الصوت ا والتليفون الدولى النادر الحراره وقد اسقط فى يد محافظ بورسعيد حينذاك المحترم عبد الرحمن الفرماوى ولم ينقذه من هذا المأزق سوى قيادات شركة القناة للتوكيلات الملاحيه والذين اعلنوا عن استعدادهم لاستقبال جميع مندوبى وسائل الاعلام المحلى والعالمى وتوفير كل مايطلبونه من وسائل اتصال بالخارج والداخل وقاموا بتخصيص توكيل المنيا الملاحى بشارع الجمهوريه والملاصق لاوتيل طمه لاستقبال هؤلاء المراسلين وتوفير كل مايحتاجونه . ومنذ الساعات الاولى للواقعه احكمت المخابرات العامه والشرطه الحصار على كل ابواب الميناء واغلقت المنطقه التى كانت السفينه ترسو فيها ومنعت الوصول اليها طوال فترة المفاوضات بين قادة الجيش المصرى ورئاسة الجمهوريه من ناحيه والمختطفين وقبطان السفينه من ناحيه اخرى وكان ذلك وراء الغموض الذى احاط بتطورات الاوضاع وهو ماوضع جميع مندوبى الاعلام فى موقف صعب وحرج فالمعلومات شحيحه للغايه وجميع المصادر حتى المصريه المتعامله مع الازمة ظلت رافضه للادلاء باى تصريحات صحفيه . واذكر ان صحفيا بورسعيديا كبيرا كان ملزما بارسال رساله صحفيه بالتليفون لوكالته الصحفية الرسميه وقد هداه تفكيره للتغلب على انعدام المعلومات الى الاستماع لاذاعة لندن ونقل مايرد من معلومات قليله بنشراتها لوكالته تفاديا لاتهامه بالفشل وبينما كان الصحفيون الاجانب والمصريين ينعون حظهم بتوكيل المنيا لفشلهم فى الوصول للسفينه المخطوفه والخروج منها بالانفرادات والحوارات كان هناك من باشر مهمة غير مسبوقه ولا معروفه للاغلبيه من الاعلاميين انها مهمة نقل مايجرى على السفينه بالصوت والصوره من خلال كاميرات جرى وضعها على اسطع العمارات المواجهه للميناء( شارع فلسطين ) وعبر اطباق كبيره خاصه بالنقل الفضائى لقنوات التليفزيون فى امريكا واوربا على الهواء مباشرة وكانت المهمة بالنسبه لنا نحن المصريين عجيبه حيث عرفنا ان النشرات الاخباريه بتلك القنوات تنقل عن طريق مراسليها تطورات الاوضاع من مكان قريب من السفينه اولا باول . وتحمل ذاكرتى عن الواقعه اخيرا قصة الانفراد الوحيد والخبطه الصحفيه التاريخيه التى انفردت بها جريدة الاهرام وكانت صاحبتها الاستاذه الصحفيه الكبيره دلال العطوى والتى نجحت فى الصعود للسفينه وسط الازمه وتمكنت من اجراء بعض الحوارات التى صارت حديث الصحافه فى العالم عند نشرها وليس سرا ولا عيبا ان الاستاذه قد استعانت بصفة ومهنة زوجها ( رحمه الله ) لتحقيق انجازها وكان يشغل حينذاك منصب مفتش مباحث امن الدوله وقد وجهت بانفرادها الصحفى المذكور ضربه قويه لزميل منافس لها بالاهرام ببورسعيد . هذا مااتذكره حاليا عن ذلك الحدث العالمى الذى كانت بورسعيد مسرحا له وعذرا للاطالة وعفوا للزهايمر اذا مافاتنى شيئ وتحياتى مجددا للاستاذ محمد بيوض وكل المهتمين بتاريخ بورسعيد