Posted by Engineer on March 19, 2016

كتب مجدي بركات : عرفت بورسعيد صناعة الفندقة مبكراً , إذ جذب إفتتاح القناة فى 17 نوفمبر سنة 1869م عدداً كبيراً من الأجانب و تخصصت مجموعة منهم فى صناعة الفندقة وأعلبهم من الإيطاليين , وكان على رأس هؤلاء عميد أسرة سيمونينى (المسيو سيلفيو سيمونينى) الذى تقدم لشركة قناة السويس بطلب منحه قطعة أرض لإقامة فندق كبير فوقها واختار قطعة ذات موقع فريد ومتميز تقع فى الركن الشمالى الشرقى للمدينة تطل مباشرة على قناة السويس وأيضاً على شاطئ البحر المتوسط الذى كانت أمواجه تلاطم هذه الأرض , وكانت تقبع فوقها سلخانة بورسعيد القديمة (tinyurl.com/mym3dk9) التى تلقى فضلاتها فى القناة وكثرت فيها القروش التى تتغذى على تلك الفضلات , إلى جانت ما تبعثه من روائح كريهة تحملها الرياح التى تهب على حى الإفرنج .

ونطراً لكثرة الشكاوى تم نقل هذه السلخانة الى الجنوب الغربى من المدينة , وبالفعل وافقت شركة قناة السويس ( التى كانت تهيمن على أغلب مناحى الحياة فى المدينة ومن ضمنها مسئولية تجميل المدينة ) للمسيو سيمونينى على بناء هذا الفندق من الحجارة والخشب و أطلق عليه , فندق وكازينو بالاس على أن يسدد المسيو سيمونينى لشركة القناة إيجاراً سنوياً عن حق إنتفاعه بتلك الارض.

وكان أول شئ قام به المسيو سيمونينى أثناء إنشائه هذا الفندق أن قام ببناء مصدات من الأحجار الكبيرة فى الجهة الشمالية للفندق الذى يطل مباشرة فى ذلك الوقت على البحر المتوسط , وذلك لوقاية الفندق من تلاطم الأمواج باعتبار أن هذا الفندق يطل على رصيف دليسبس الذى إفتتح للتريض و التنزه أمام أهل بورسعيد يوم إزاحة الستار عن تمثال دليسبس فى 17 نوفمبر 1899م فى العيد الثلاثينى لإفتتاح قناة السويس للملاحة العالمية .

 

 

كما قام المسيو سيمونينى بإنشاء تراس بجمالون من الخشب فى الجهة الشمالية من الفندق ليقى رواد الكازينو من الشمس .

وبتقدم الزمان أنشأ فى منتصف هذا التراس حجرة زجاجية تعزف داخلها اشهر الفرق الموسيقية العالمية التى كانت تأتى من أوروبا و أمريكا , فعل سبيل المثال حضرت للعزف فرقة أوركسترا Paul Tine التى قامت بإحياء ليالى الاحد لسنة 1949م وعزفت أشهر المقطوعات الموسيقية من التانجو والرومبا و السامبا.

 

 

ويعتبر كازينو بالاس سجلاً حافلاً للذكريات التاريخية ببورسعيد , فحل فيه كبار الشخصيات الرسمية من ملوك وأمراء ورؤساء وزارات ووزراء وكان أيضاً مقراً لإقامة الحفلات الرسمية لجميع محافظى بورسعيد .

فإذا عين محافظ جديد أقام له أعيان المدينة حفل إستقبال , وكذلك إذا نقل المحافظ لمنصب أعلى - غالباً ينقل محافظوا القنال كمحافظين للأسكندرية هم القاهرة حيث كانت محافظة القنال تعتبر الثالثة , فكان الأعيان يقيمون فيه حفل وداع لهذا المحافظ .

بالإضافة لصالات الإحتفال هناك صالة للأفراح كان علية القوم من أعيان بورسعيد يقيمون فيها حفلات زفاف أبنائهم و إليكم الذكريات بشئ من التفاصيل عن كازينو بالاس :

حلت فيه الإمبراطورة أوجينى سنة 1905م كمواطنة عادية بعد أن غلبها الشوق والحنين لزيارة مدينة بورسعيد و التى حضرت إفتتاح قناة السويس فيها منذ أكثر من 35 سنة مضت .

 

 

حل فى الفندق سنة 1910م الشاعر حافظ إبراهيم بمناسبة الإحتفال بإفتتاح أول مدرسة للبنات فى بورسعيد وهى مدرسة الجمعية الخيرية وألفى فيها قصيدة من 46 بيتاً أشهرها ( الأم مدرسة إذا أعددتها أعدت شعباً طيب الأعراق ).

فى سنة 1919 أقام فيه الزعيم سعد باشا زغلول وذلك أثناء رحلته إلى منفاه فى جزيرة مالطة.

مجدي بركات

 

مارس 2016