Posted by رومانسية on December 24, 2009

شاطيء بورسعيد يرحب بك . يدعوك لقضاء الصيف في رحاب المدينة الباسلة التي ضمدت جراحها واستعادت رشاقتها ، وفتحت ساعديها تريد أن تضمك إلى صدرها .
إن بورسعيد .. المدينة الباسلة ، تحاول أن تغريك بنفسها بشتى الوسائل . وفي سبيل هذا الإغراء تخوض غمار معركة عنيفة مع بقية المدن الساحلية ، تريد أن تنتصر عليها في مجال الحسن والجمال ، وإجتذاب المصطافين بالأسعار الرخيصة بنت الحلال

 


لقد كان أول شيء إهتمت به بورسعيد ، وهي تمسك في يديها أصابع الروج والبودرة والمانيكور وغيرها من أدوات التجميل ، أنها بدأت بالكبائن .
أنشأت البلدية على الشاطيء 150 كابينة من الأسمنت المسلح ، في ثلاثة صفوف ، بعضها يتألف من ثلاث طبقات ، وكل كابينة تتألف من غرفتين وصالة وملحقاتها ومزودة بالمياه والكهرباء ..


وإيجار الكابينة في الصف الأول 140 جنيها للموسم كله ، الذي يمتد أربعة أشهر ، أما الكابائن الواقعة في الصفين الثاني والثالث فتؤجر بمبلغ 120 جنيها للموسم .
وجميع الكبائن مستكملة الأثاث ، بحيث لا يحتاج المصطاف إلى شيء منه يحمله إليها ، وهناك الكبائن الخشبية أيضا ، أقامت منها البلدية 170 كابينة ، وتؤجر الواحدة خلال الموسم كله بخمسة عشر جنيها ، كما أقامت وحدتين لخلع الملابس مقابل أجر زهيد .


وبعد أن انتهت المدينة الباسلة من إعداد الكبائن وتنظيف الشاطيء بحيث أصبحت رماله كالحرير الناعم ، أقامت على الشاطيء شارعا كورنيش تنتثر على جانبيه الأضواء القوية الزرقاء ، والحدائق والساحات التي أعدت للعب الأطفال ، وتتفرع منه شوارع متوازية ، تصل بينه وبين طرقات الكبائن على الشاطيء ، ويمتد حتى يلتقي بشارع السلطان حسين ، وسوف يصل الكورنيش بعد إزالة معسكر الجيش بالميناء

.
وعند ملتقى الكورنيش بشارع السلطان حسين ستقام دار جديدة للمحافظة وأخرى للبلدية ، وفي وسط الميدان الفسيح أمامهما ستقام نافورتان مضيئتان .
وبورسعيد مشهورة بأنها لا تنام الليل ، وإنما تبقى ساهرة حتى الصباح ، وفي انتظار السفن المارة بالميناء . وعلى هذا كان شاطئها ينام دائما مع الظلام ، فلم تكن فيه أندية ليلية أو أماكن للترفية ، وظلت على هذه الحال حتى أقامت البلدية منذ حوالي ثلاث سنوات الكازينو الكبير الذي يمتد داخل المياه ، والذي تكلف بناؤه 15000 جنيه ، ولكنه خرج من المعركة الماضية محطما ، ثم أعيد بناؤه من جديد بمجرد جلاء المعتدين .


وفي هذا الموسم أقيم كازينو آخر على الشاطيء أسمه فونتانا ، كما أقيم أيضا كازينو الكابانون وكلاهما يطل على البحر مباشرة ويسهر الليل كله ... وفي الكازينوهات الثلاثة برامج ترفيهية خفيفة من الرقص والغناء ، والفكاهة .


إن بورسعيد تدعوك لرقص الكاليبسو في كازينو بالاس مع جميع الرقصات الحديثة التي تعزف أنغامها الفرق الموسيقية الشهيرة التي كانت تعمل في موسم الشتاء بالقاهرة ، وهكذا خلع بلاج بورسعيد الحجاب نهائيا ، وأصبح جديرا بأن يخرج لسانه لبلاج سيدي بشر في الأسكندرية .


وأعدت لك بورسعيد ايضا مسرحا صيفيا كبيرا لا نظير له حتى في القاهرة ، يسع 1500 متفرج ... وكان يوسف وهبي هو صاحب فكرة إنشاء هذا المسرح ، وهو الذي ظل يلح على البلدية حتى وضعته موضع التنفيذ ، وسيبدأ يوسف وهبي وفرقته العمل في المسرح في أول يوليو ... ثم تتعاقب الفرق التمثيلية ... ولم تبقي بورسعيد للأسكندرية ميزة .. فقد اقامت على شاطئها أيضا مدينة للملاهي ، وساحة للإنزلاق ( الباتيناج ) الراقص .


وتستطيع أن تتناول عشاءك في كازينو بالاس ( سميراميس بورسعيد ) وتشاهد منظر إلتقاء البحر الأبيض مع قناة السويس ، وترقص الكاليبسو ولا تدفع أكثر من خمسين قرش في وجبة مؤلفة من الحساء والسمك أو اللحم والطيور والخضراوات والحلوى والقهوة .


وهناك أيضا تستمتع بلذة الإنتقال من قارة أفريقيا إلى قارة آسيا بمليمين إثنين فتركب معدية هيئة القناة ( الفيري ) من أمام نقطة بوليس الميناء ، وتعبر بها القناة إلى بورفؤاد إلى قارة آسيا .
والمدينة صغيرة تستطيع أن تطوف أنحائها على قدميك أو في عربة حنطور بعشرة قروش وأنت تطمئن إذ تترك أطفالك على بلاج بورسعيد ... فليست هناك سيارات مجنونة تطير في شارع الكورنيش ، كما تطير في كورنيش الإسكندرية .


إن المصطاف الذي ينشد الهدوء وراحة البال ليس أمامه إلا أن يستجيب لدعوة المدينة الباسلة التي لا تنام ... مدينة بورسعيد