Posted by Engineer on December 11, 2009

لايزال العديد من المراقبون حائرون في تحديد هوية الرئيس الأمريكي الجديد باراك حسين أوباما ، وفي خطابه بالأمس في حفل تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية ، زادت الحيرة بين كلام جديد على أذن العالم وبين أفعال أخرى متوقعة وغير متوقعة.

ففي خطابة أمس أمام أكثر من مليوني شخص في مكانه وأمام مليارات شعوب العالم عبر التلفاز ، أكد أوباما أنه سيبدأ صفحة جديدة مع معتنقي الأديان السماوية الثلاث والملحدين والكفار على أساس أن أمريكا بلد صديق لكل العالم ، وقد ذكر حرفياً - نقول لجميع الشعوب والحكام الذين يشاهدوننا اليوم من اكبر العواصم الى اصغر قرية ولد فيها والدي (في كينيا): اعلموا ان امريكا هي صديقة كل بلد وكل رجل وامرأة وطفل يسعى الى مستقبل من السلام والكرامة, واعلموا اننا مستعدون لتولي القيادة مجددا".

 

  ولا أدري أي نوع من القيادة التي يريدها أوباما ولكن ربما موقفه وعدم الإدلاء بتصريحات موجهة توجيه معين في الأيام الفائتة من حرب غزة تدعونا لبصيص من الأمل الحذر وكنا قد أفرطنا في الأمل من قبل مع من تولى قبله أودعه الله في الجحيم. وربما بعبارته هذه كان يشير بطرف عين إلى ولاية من قبله التي إستمرت ثماني سنوات من الجحيم على العالم كله وعلى العالم الإسلامي خاصة.

 

  ولم يخلوا خطاب أوباما أيضاً من التلويح بالحرب على الإرهابيين ومن توعد أمريكا الجديدة لهم مؤكدا ً من أن أمريكا سوف تلحق الهزيمة بهم ، وذلك في إشارة بأن باب الحرب على الإرهاب مازال مفتوحا ً بكل خياراته.

 

  وقد وجه أوباما حديثه للعالم الإسلامي قائلاً ومتعهدا ً بأنه سينتهج طريقا ً جديدا ً للأمام معه قائلا ً أيضا ً - الى العالم الاسلامي: نحن نسعى من اجل انتهاج طريق جديد قدما استنادا الى المصلحة     المشتركة والاحترام المتبادل- وربما كلماته تأتي من خلفية أنه مسيحي قد عاش وقضى جزء من طفولته بإندونيسيا البلد المسلم ، ولكن هل سيترك على هذا المنوال من مستشاريه ؟؟    وقد ذكر أوباما وتعهد بأن امريكا "ستبدأ وبشكل مسؤول بترك العراق لشعبه وارساء سلام في افغانستان". وأضاف "سنبدأ بترك     العراق لشعبه في شكل مسؤول وببناء سلام يتطلب جهودا كبيرة في افغانستان"    .

 

وقد أكد بأن إدارته قد إختارت الأمل بعد الخوف مؤكدا ص بأن أمريكا ستنهض لمواجهة التحديات الكثيرة ، واضاف "في هذا اليوم, جئنا لنقول ان الوعود الكاذبة انتهت (...) بعدما ظلت سياستنا     مخنوقة لوقت طويل    ".     وهو ما جعلنى شخصيا ً أن أصدقه فيه.

 

  ومن هذا كله أستخلص أن أمام هذا الرئيس الجديد بالنسبة لمشكلة الشرق الأوسط خيارين لا ثالث لهما : الخيار الأول وهو أنه سيظل كمن سبقوه في جانب إسرائيل تماما ً ضد العرب وهنا لن يواجه أي تحديات من شأنها تعكر عليه صفو قضاء وقته الذي سيكون طيباً جداً في البيت الأبيض. والخيار الثاني هو أن يكون مثل جون كيندي الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية في بداية الستينات من القرن الماضي في إعتدالة وتوازنه مع الدول العربية والقضية الفلسطينية ، والذي على أثر ذلك أغتيل وسر إغتياله مايزال سرا ً لم يتم الكشف عنه حتى الآن ، بل لايزال الغموض يكتنف قصة إغتياله من أولها لآخرها.

 

  وهنا أشفق على أوباما !! إن أوباما أمام محك كبير في تثبيت فكرة و شكل السود أمام الأمريكيين بأنهم الأجدر على قيادة البلاد بشكل ملحوظ بعد سنوات طويلة من لفظ المجتمع الأمريكي لهم ، وبعد أن كان جد أوباما وأبوه قبل ستين عاماً فقط من حفل التنصيب أمس ، يمنعون من دخول المطاعم الأمريكية لأنهم من السود والملونين. وهنا ومن أجل هذا ، ربما يتنازل أوباما عن قليل من معتقداته من أجل تجميل شكل وأداء السود  لأجل إستمراره في منصبه ، وربما ايضاً يخيب هذا التوقع ! ويقبل أوباما التحدي ويمضي في سياسته غير عابيء بمن حوله ، ماض في طريقه ، سواء بالتعامل مع العرب وإسرائيل بالتوازن المنشود ، أو حل مشاكل الملونيين الداخلية في أمريكا ، أو محاولة تجميل صورة أمريكا في الخارج على حساب بعض مصالحها والتي كانت قد إكتسبتها عنوة في ظل حكم من قبلة !! هذا كله ما سوف تكشف عنه الأيام القادمة ، ولننتظر..