Posted by Engineer on December 23, 2010

كتب:محمد بيوض: بمناسبة إحتفال بورسعيد باليوم القومي للمحافظة الذي يوافق ذكرى إنسحاب القوات الإنجليزية والفرنسية في 23 ديسمبر 1956 , فإننا نقل إليكم خطاب الرئيس جمال عبد الناصر في شعب بورسعيد أثناء زيارته للإحتفال مع أبنائها في 23 ديسمبر 1961 .

أيها المواطنون:

كل سنة نحتفل فيها بعيد النصر، كل سنة فى ٢٣ ديسمبر حينما ألتقى بكم أنتم - أبناء بورسعيد - أشعر بالدور الكبير اللى حققه كفاح هذا الشعب فى بورسعيد.

هذا الشعب فى بورسعيد كافح سنة ٥٦ من أجل تحقيق الأهداف اللى بنعمل على إرسائها الآن؛ هذا الشعب استشهد وقدم الشهداء والدماء فى سنة ٥٦، ولم يبخل بالشهداء ولم يبخل بالدماء، لم يخف، لم ترهبه القوة الغاشمة، لم ترهبه الأساطيل، ولم ترهبه الطائرات، لم ترهبه الدول الكبرى؛ ولم ترهبه بريطانيا ولا فرنسا ولا إسرائيل، وإنما قام وصمم لأنه آمن بنفسه وبحقه فى الحرية والحياة، آمن بنفسه وبحقه فى الاستقلال، قام ليستشهد، قام وكافح وحمل السلاح، واستطاع بعون الله أن ينتصر، فضرب للعالم المثل على أن الإيمان يستطيع أن يهزم الدول الكبرى، وعلى أن الشعوب المؤمنة بنفسها.. وعلى أن الشعوب المؤمنة بحقها فى الحرية والحياة؛ تستطيع أن تتمتع بالحرية والحياة، وعلى أن الشعوب إذا صممت على أن تترك وراء ظهرها أساليب الاستعباد، وأساليب الاستبداد، وأن تسير فى طريق الحرية الحقة والديمقراطية الحقة؛ تستطيع، ولو تصدت لها الدول الكبرى، ولو تصدت لها أساطيل بريطانيا، ولو تصدت لها جيوش فرنسا.

أعطيتم العالم كله - أيها الإخوة - هذا المثل.. وقدمتم الشهداء حتى يستطيع هذا الوطن أن يعيش حياة حرة كريمة، وحتى تستطيع بلادنا أن تخلق المجتمع الجديد، المجتمع الذى ترفرف عليه الرفاهية.

إننى اليوم - أيها الإخوة المواطنون - وأنا أمر بينكم، وأنا بامر فى الشوارع، وبأبص فى وش أبناء بورسعيد، وأرى فيها العزيمة، كنت أذكر أيام القتال وأنتم بتقاتلوا هنا فى بورسعيد، لم تتخاذلوا، لم تتهاونوا فى حقكم ولا حق بلدكم، ولكن كل فرد من أبناء هذا البلد حمل السلاح ليقاتل، وأنا على ثقة - أيها الإخوة - أن هذا العمل الكبير اللى عملتوه فى سنة ٥٦ هو اللى فتح لنا طريق بناء المجتمع الجديد. وأنا على ثقة - أيها الإخوة - أن شعب الجمهورية العربية المتحدة كله.. شعبنا كله كان يقف هذا الموقف ليقاتل ويكافح؛ من أجل حريته، ومن أجل استقلاله.

على مر السنين وعلى مر الأيام قاتلنا وكافحنا، لم يرهبنا الاستعمار بكل أساليبه، ولم ترهبنا القوى الباغية، ولم يستطع الاستعمار بسياساته المبنية على التفرقة من أن يتمكن فينا، والدليل على هذا أننا اليوم نتمتع بحريتنا، لا استعمار مكشوف ولا استعمار مقنع، ولكنا نتمتع بالحرية كل الحرية؛ تمتعنا بالحرية السياسية لأننا كافحنا من أجل الحرية السياسية، تمتعنا بالحرية السياسية لأننا آلينا على أنفسنا أن نقضى على الاستبداد السياسى، قام الشعب وكافح طوال سنين الاستعمار، وطوال سنين السيطرة الأجنبية، وطوال سنين الاحتلال؛ من أجل أن يتحرر.

ونحمد الله - أيها الإخوة - أننا اليوم ننعم بهذه الحرية، وأن كفاحنا استطاع أن يؤتى ثماره وأن ينتج، كافحنا طويلاً من أجل هذه الحرية، وكافح الآباء وكافح الأجداد، وكنا دائماً نقف ضد السيطرة المستغلة الخارجية، لم نتخاذل أبداً بأى حال من الأحوال.

وأنا أذكر فى يوم ١٨ يونيو حينما زرت بورسعيد سنة ٥٦؛ من أجل رفع العلم المصرى، بعد إنزال العلم البريطانى الذى رفرف فى هذه البقعة أكثر من سبعين سنة؛ أذكر هذه الأيام، وأذكر شعب بورسعيد الذى كان يمثل الأمة المصرية فى هذا الوقت؛ شعب بورسعيد، وكيف كانت شعارات الحرية ترتفع فى كل مكان، وكيف أعلنها فى هذا اليوم أنه لن يمكن أى علم أجنبى من أن يرتفع فوق ربوع هذه الأمة، وفى أجواء هذه الأمة.

ثم كيف وفى بوعده، ووفى بعهده بعد ذلك حينما تصدت لنا بريطانيا وفرنسا وإسرائيل؛ فهب ليقاتل حتى استطاع أن ينتصر.

ونحن اليوم نحتفل بعيد النصر - أيها الإخوة - نذكر الشهداء الأبرار الذين بذلوا دماءهم وبذلوا أرواحهم من أجل أن نحيا، والذين ضحوا بأنفسهم من أجل أن يمهدوا لنا الطريق لنعيش الحياة الحرة الكريمة.. الحياة السعيدة، من أجل أن نبنى المجتمع الجديد الذى نتمناه، والذى عملنا دائماً من أجل أن نقيمه.. هذا المجتمع.. المجتمع الاشتراكى الديمقراطى التعاونى، المتحرر من الاستغلال السياسى والاقتصادى والاجتماعى.

كانت المعركة التى خاضتها بورسعيد هى الطليعة التى فتحت لنا السبيل حتى نبنى اشتراكيتنا، وحتى نبنى ديمقراطيتنا الحقيقية، حتى نقضى على الاستغلال، وحتى نقيم بين ربوع هذه الأمة الحرية الحقيقية والديمقراطية الحقيقية. إننا كافحنا طويلاً، وكان سبيلنا فى هذا الكفاح التضحية والفداء، وكنا نريد أن نتخلص من الاستعمار ومن أعوان الاستعمار؛ حتى نبنى بلدنا كما نريد، وحتى نبنى مجتمعنا كما نريد، وحتى نبنى وطننا كما نريد.. وكان سبيلنا الأول هو التخلص من الاستعمار، ثم التخلص من أعوان الاستعمار؛ ثم كان سبيلنا الثانى التخلص من الرجعية والإقطاع ودكتاتورية رأس المال، كنا نشعر جميعاً بهذا ونحن نسير فى المظاهرات، كنا فى المظاهرات واحنا بنهتف بالاستقلال وبالحرية، كنا بهذا نعبر عن المعانى الكبيرة التى تجيش فى نفوسنا وتجيش فى أرواحنا وتجيش فى قلوبنا؛ لأن الاستقلال كان معناه الحياة الحرة الكريمة..كان معناه خروج الإنجليز.. خروج الاحـتلال.. القضاء على الفساد.. القضاء على الاستبداد السياسى، ثم إقامة حياة حرة كريمة نشعر فيها بالعدالة الاجتماعية؛ أى القضاء على الظلم الاجتماعى. من سنة ٣٠ واحنا كنا بنخرج فى المظاهرات وننادى بالحرية والاستقلال، كانت الحرية لنا تشمل كل هذه المعانى، وكان الاستقلال بالنسبة لنا جميعاً يشمل كل هذه المعانى. وكنا نسير فى كفاحنا، وكان ينتكس الكفاح ولكنا كنا نعود مرة أخرى لنكافح من جديد من أجل أن تتحقق هذه الآمال.

واليوم - أيها الإخوة - بعد هذا الكفاح الطويل مهد الطريق لتتحقق لنا الآمال فى بناء المجتمع الذى نريد، المجتمع الذى ترفرف عليه الرفاهية.. المجتمع الذى تذوب فيه الفوارق بين الطبقات، لاسادة ولا عبيد، بل جميعاً أبناء وطن واحد، يعملون من أجل هذا الوطن، كل فرد من أبناء هذه الأمة يشعر بالفرصة المتساوية المتكافئة مع أخيه.

دا كان هدفنا واحنا بنحارب من أجل الاستقلال، كان الاستقلال وسيلة.. كان الاستقلال سبيل.. سبيل إلى الكفاية وسبيل إلى العدل.

واليوم بعد أن استطعنا أن نحقق المرحلة الأولى بنجاح ثورتنا السياسية التى مكنتنا من أن نقضى على الاستعمار، وعلى أعوان الاستعمار؛ نسير فى ثورتنا الثانية من أجل إقامة عدالة اجتماعية، ومن أجل القضاء على الظلم الاجتماعى.

هذه الثورة الثانية هى ثوره من أجل الشعب، هى ثورة من أجل كل فرد من أبناء هذه الأمة، هى ثورة من أجل الكفاية والعدل.. هى ثورة من أجل العدالة الاجتماعية.. هى ثوره من أجل إذابة الفوارق بين الطبقات، وأنا أقول إذابة الفوارق بين الطبقات، وأنا أعنى بهذا.. أعنى بهذا أننا نهدف ونحن نسير فى ثورتنا أن نكون المجتمع الجديد الذى نريد، المجتمع اللى كل واحد منا عايزه.. المجتمع اللى كل واحد منا يريده لنفسه ويريده لأبنائه.. المجتمع الذى ترفرف عليه الرفاهية، مجتمع بلا طبقات، لا دكتاتورية لرأس المال.. لا دكتاتورية للإقطاع.. لا استغلال.. لا احتكار.. ولكن عدالة اجتماعية ومساواة.. لكل فرد الفرصة.. لكل فرد على قدر ما يعمل، لا استغلال للإنسان بأى حال من الأحوال.

إننا حينما نقول إننا نريد أن نذيب الفوارق بين الطبقات إنما نعنى أننا بهذا ننهى استغلال الإنسان للإنسان، الإنسان الذى يعبر عن هذا الوطن.

حرية الإنسان هى حرية الوطن، كيف نتكلم عن الحرية؟ كيف نقول أن هناك حرية وأن هناك ديمقراطية والفرد لا يشعر بالحرية والفرد يقاسى من الاستغلال، والفرد يقاسى من الاحتكار؟!

لقد أقام الإنجليز بين ربوع أمتنا ديمقراطية.. أقاموا ديمقراطية فى سنة ٢٣، وأقاموا برلماناً فى سنة ٢٣ وبنوا برلماناً فى سنة ٢٣، وقالوا إنهم أنهوا الحماية، وقالوا إنهم ادونا دستور ٢٣، ولكن فى هذا الدستور كانت هناك مواد تنص على الحرية، وكانت هناك مواد تنص على الديمقراطية، وكانت هناك مواد تنص على المساواة.

هل كانت هناك حرية حقيقية؟ هل كانت هناك ديمقراطية حقيقية؟ هل كانت هناك مساواة حقيقية؟ لقد كتبت هذه المعانى فى الدستور ولكنها فى التنفيذ قد سلبت؛ لأن الإقطاع يسلب الديمقراطية، والإقطاع يسلب الحرية، والإقطاع يسلب المساواة.. ازاى؟

يقول الدستور: إن الإقطاعى على قدم المساواة مع العامل الأجير، أو مع الفلاح الأجير، هل فعلاً كان فيه مساواة بين العامل وبين الإقطاعى؟ هل كان فيه مساواة بين البرنسات والأمراء اللى كانوا موجودين فى التفاتيش والإقطاعيات، والعمال الزراعيين؛ اللى كانوا بيعملوا فى هذه التفاتيش؟ كان هذا كلام فى الدستور، كلام بس! ولكن العامل كان ملكاً لصاحب الأرض.. العامل الزراعى، والفلاح كان ملكاً لصاحب الأرض، والإقطاعى كان بيعتبر نفسه مالك للأرض ومن عليها، مالك للأرض ومالكاً للعمال الزراعيين، بهذا انتفت الديمقراطية، بهذا انتفت الحرية، بهذا انتفت المساواة، ولو ان الدستور كتب ديمقراطية، وكتب حرية، وكتب مساواة على أساس أن هذه الديمقراطية ديمقراطية سياسية، وأن هذه الحرية حرية سياسية، وأن هذه المساواة مساواة سياسية، ولكن الأوضاع الاجتماعية التى ورثناها قضت كلية على ما وضع فى الدستور.

إن الذين ورثوا الأرض ورثوا معها من يعملون فى الأرض.. إن الذين ورثوا الأموال ورثوا معها من يستخدمونهم بهذه الأموال.. إن الذين ورثوا النفوذ وورثوا الجاه ورثوا معها الصحة، وورثوا الحياة التى ترفرف عليها الرفاهية، وتركوا للباقين المرض والذل. إن الذين ورثوا السلطان ورثوا معه إمكانية أن يتصرفوا فى هذه البلاد، أما الذين لم يرثوا السلطان فقد ورثوا الشقاء والتعب، ورثوا الذل والحرمان، ورثوا الذل من أجل الحصول على العمل، ومن أجل الحصول على المساواة التى تضمنها الدستور، والحصول على الديمقراطية التى تضمنها الدستور، والحصول على الحرية التى تضمنها الدستور.

هذه - أيها الإخوة - هى الخديعة الكبرى التى تكاتف الاستعمار والرجعية ضد هذه الأمة، ضـدنا؛ حتى يزيفوها علينا. إننى أقول - أيها الإخوة - إننا اليوم حينما نريد أن نقيم بين ربوع أمتنا الديمقراطية والحرية والمساواة فإننا سنقيم بين ربوع أمتنا البرلمان، ثم سننشىء الدستور، ولكن الحرية ستكون الحرية الحقيقية؛ حرية سياسية، وحرية اجتماعية، والديمقراطية ستكون ديمقراطية حقيقية.. ديمقراطية سياسية وديمقراطية اجتماعية، والمساواة مساواة حقيقية.. مساواة حقيقية.. مساواة سياسية، ومساواة اجتماعية.

إننا حينما نقول هذا إنما نقوله ونحن نعنى أن السبيل.. ونحن نؤمن أن السبيل.. هو إذابة الفوارق بين الطبقات.. لا طبقات.. لا إقطاع.. لا سلطة للإقطاعى على الإنسان أو على العامل الفلاح أبداً، لا إقطاع بل قضاء على الإقطاع.. لا استغلال لرأس المال بل قضاء على استغلال رأس المال، لا احتكار بل قضاء على الاحتكار، لا استغلال اقتصادى، ولا استغلال اجتماعى، بل عدالة اجتماعيه ومساواة. دا سبيلنا إلى بناء المجتمع الذى نريد، دا سبيلنا إلى الحرية الحقيقية والديمقراطية الحقيقية، دا سبيلنا إلى المساواة، دا سبيلنا إلى أن نشعر أن الـ ٢٧ مليون اللى بيسكنوا فى هذه البلد بيعيشوا فى هذه البلد، كل واحد فيهم له الفرصة زى الآخر. كنا زمان بنلاقى ابن الباشا بيطلع بيه، وابن الخولى لازم يطلع فلاح، أجير فى الأرض.. ابن الباشا يطلع علشان يبقى باشا وفى بقه معلقة دهب، ابن الباشا بيطلع ويجد ان البلد دى ميسرة له، أما النهارده كل واحد لازم تكون له فرصة.. دا كلامنا..دا اللى أنا بأعنيه لما باقول إذابة الفوارق بين الطبقات.. مافيش باشوات مافيش بهوات.. مافيش سادة.. مافيش رأسمالية مستغلة.. مافيش استغلال سياسى.. مافيش استغلال اجتماعى، ولكن فيه مساواة.. الحرية لكل فرد من أبناء هذه الأمة.

أنا قلت فى اجتماعات اللجنة التحضيرية إيه هو مفهومى للحرية؟ إيه هو مفهومى لحرية الفرد؟ فى سنة ٥٢ أما طلبنا من الأحزاب انها تتولى الحكم طلبنا منها أن تقضى على الإقطاع وتتولى الحكم، ولكن الأحزاب رفضت أن تقضى على الإقطاع.

الوفد فى سنة ٥٢ رفض، قال ان احنا نوافق على ضريبة تصاعدية، ودا يرفع دخل الخزانة، كان ردى لهم: احنا مش عايزين نرفع دخل الخزانة.. احنا عايزين نحرر الإنسان.. احنا عايزين الفلاح يقدر يقول أيوه، ويقدر يقول لأ، طالما هو عامل عند الإقطاعى لن يستطيع أن يشعر بالحرية مهما كتبنا فى الدستور إن فيه حرية، ومهما كتبنا فى الدستور إن فيه ديمقراطية، ومهما عملنا انتخابات؛ لأن عند الإقطاعى سيشعر بأنه محتاج إلى أجر. وإذا لم يسمع كلام الإقطاعى فليس له أجر، والإقطاعى بياخده هو ومراته وولاده، وبيكرشه بره القرية، لن يستطيع أن يجد لأبنائه العشا.

إذن ما قداموش سبيل إلا انه يسمع كلام الإقطاعى؛ الإقطاعى بيقول له روح صوت فى الانتخابات وادى صوتك لفلان.. يا يدى صوته لفلان يا بينطرد، ما يلاقيش أكل ولا يلاقيش شغل، وكانوا بيقولوا دى حرية، وكانوا بيقولوا دى ديمقراطية.

الأحزاب رفضت إنها تقضى على الإقطاع، ولكنا صممنا أن نقضى على الإقطاع؛ لأننا نؤمن فى قرارة نفوسنا أن لا يمكن لشعب أن يذوق الحرية إلا إذا تحرر الفرد فيه، ولا يمكن للفرد أن يتحرر إلا إذا أقيمت بين ربوع الأمة الديمقراطية الاجتماعية.. إلا إذا قضى على الاستغلال بكل معانيه.. إلا إذا قضى على الإقطاع.. إلا إذا أصبح الفلاح سيد نفسه.

دا الكلام اللى حققه قانون الإصلاح الزراعى، قانون الإصلاح الزراعى حول الفلاح الأجير اللى كان تحت سيطرة الإقطاعى، واللى كان تحت حكم الإقطاعى؛ إلى مالك للأرض يعمل فى أرضه، سيد نفسه، يشعر بأنه حر لا يستغله إنسان آخر؛ وبهذا يستطيع هذا الفلاح المالك.. هذا الفلاح الحر.. بعد أن تخلص من الإقطاع ومن الإقطاعى؛ أن يقول نعم أو يقول لأ، مافيش واحد هيقدر يطرده من أرضه.. مافيش واحد هيقدر يحرمه من عمله؛ لأن الأرض ملكه، والعمل بتاعه وتحول من عامل أجير إلى صاحب أرض، وتحول من فلاح يعمل للإقطاعى إلى فلاح يعمل من أجل نفسه ومن أجل عيلته.

دى الحرية الحقيقية.. دى الديمقراطية الحقيقية.. دى المساواة.. يمكن ما قدرناش نوزع أرض كثيرة على الفلاحين، وزعنا على الفلاح خمس فدادين ولكن الفلاح بالخمس فدادين بيشعر أن رأسه برأس الإقطاعى، أو رأسه برأس صاحب الأرض الكبيرة. وبهذا يقدر يعيش عيشه كريمة.. بيقدر يوفر لنفسه حياة سعيدة.. بيقدر يكون حر، وسيد نفسه. دى الحرية كما نفهمها، ودى الحرية كما نعنيها، دى الحرية الاجتماعية التى يجب أن تقوم جنباً إلى جنب مع الحرية السياسية، ولا يمكن - أيها الإخوة - أن تقوم بين ربوع هذه الأمة الحرية السياسية بأى حال من الأحوال، إلا إذا توفرت الحرية الاجتماعية؛ لأن الحرية الاجتماعية هى الأساس الذى يتحرر به الإنسان، ولا يمكن للحرية السياسية أن تكون ذات معنى إلا إذا كان الإنسان حراً.. حر من إيه؟! حر من سيطرة الإقطاع.. حر من سيطرة رأس المال.. حر من سيطرة الاحتكار.

أما الحرية التى يتشدقون بها بدون حرية اجتماعية، فهى حرية للاحتكار وحرية لرأس المال. ونحن قد آلينا على أنفسنا ألا نزيف الشعارات، وألا نزيف الحريات؛ لأننا نريد لهذه الأمة الحرية، لكل فرد فيها، ولأننا نريد العدالة الاجتماعية، وقد قاسينا طويلاً من الظلم الاجتماعى.

هذا - أيها الإخوة المواطنون - هو سبيلنا فى بناء مجتمعنا الجديد؛ المجتمع اللى حنبنيه النهارده مش هو المجتمع اللى حنورثه من الدولة العثمانية، أو مش هو المجتمع اللى احنا ورثناه من الاحتلال البريطانى؛ دا مجتمع بنبنيه علشان يلبى رغباتنا مجتمع بنبنيه علشان الـ ٢٧ مليون مصرى.. مش علشان ٥% من الـ ٢٧ مليون! أو ٣% من الـ ٢٧ مليون. دا المجتمع اللى هو بنقول عليه مجتمع الكفاية والعدل، الكفاية زى ما بنقول هى العمل.. هى الإنتاج.. العدل زى ما بنقول هو العدالة الاجتماعية.. القضاء على كل أنواع الاستغلال؛ الاستغلال السياسى، والاستغلال الاجتماعى، والاستغلال الاقتصادى.

ماكانش ممكن واحنا بنعمل مجتمع من أجل الحرية الحقيقية والمساواة، وتكافؤ الفرص؛ أن نترك ما ورثناه.. أن يكون الغنى إرثاً والفقر إرثاً.. والسلطة إرث والنفوذ إرث، والذل إرث، والصحة إرثاً والمرض إرث.

دا المجتمع القديم؛ كنا عايشين فى مجتمع إقطاعى قبل الحرب العالمية الأولى، وكان هذا المجتمع الإقطاعى يتعاون مع الاستعمار من أجل إخضاع أبناء هذه الأمة، من أجل أن يمكن الاستعمار، كان الإقطاع يتعاون مع الاستعمار. ثم تطورت الأمور وقامت الرأسمالية فى الحرب العالمية الأولى لتتعاون مع الاستعمار. كان الإقطاع أيضاً بيتعاون مع الاستعمار قبل كده علشان يعملنا مزرعة لبريطانيا تزرع القطن، وتصدر القطن لبريطانيا بأبخس الأسعار. كان الإقطاع بيجد فى هذا مصلحة، هل كان فيه مصلحة للشعب؟!

كان الشعب بيأخذ الفتات؛ كان الشعب بيأخذ فى هذا ما يمكنه أن يقتات، وأن يعيش، ليخدم الإقطاع؛ علشان الإقطاع يخدم بريطانيا ومصالح بريطانيا. ثم بعد هذا تطور المجتمع الإقطاعى وأصبح مجتمعاً إقطاعياً رأسمالياً.

والرأسمالية أما بدأت فى بلدنا بدأت وقد تعاونت مع الاستعمار، فى بلدنا هنا تعاونت مع الاستعمار الإنجليزى، وفى البلاد الأخرى المحيطة بنا تعاونت مع الاستعمار الفرنسى، فأعوان الاستعمار وجدوا الفرصة انهم يتحولوا إلى رأسماليين صناعيين أو تجار، وعملوا الأموال، وكانوا يجدون دائماً أن عمل الأموال يستدعى بقاء الاستعمار فى هذه البلاد. ثم صاروا بعد هذا ودخلوا فى السياسة؛ لأن السياسة تمكن لهم من أنهم يسيطروا على الحكم، وسيطرتهم على الحكم تمكنهم أنهم يأخذوا أموال أكـثر، وكان هناك الفساد، وكان هناك الاحتكار، وكانت هناك سيطرة رأس المال، وكانت هناك ديكتاتورية الإقطاع، وكان هناك ديكتاتورية رأس المال، ثم كانت هناك الملكية الفاسدة التى تعمل على أن تأخذ خيرات هذه البلاد لأنفسها.. كان الملك وكان الأمراء بيلموا أيضاً أموال من العزب والتفاتيش، ومن السمسرة ومن النسب المئوية؛ اللى كان بياخد ٥% واللى بياخد ٨% علشان يعملوا أرباح معينة.

وكلنا نعرف من سنة ٤٨ وقبل ٤٨؛ ازاى حتى فى الأسلحة كان فلان بياخد ١٠%، وفلان بياخد ٨%، ولسه الكلام دا ماشى لغاية دلوقت فى بلاد أخرى، ومعروفين هناك؛ فلان الفلانى بيقولوا عليه مستر ٢% والسيد ٤%، الكلام دا احنا هنا خلصناه، خلص عندنا.

دا الكلام اللى كان موجود فى الماضى، وكان هناك تحالف وتعاون وتآزر بين الاستعمار والإقطاع والرأسمالية الفاسدة المستغلة والاحتكار، وكنا جميعاً نريد أن نقضى على هذا.

دا كان المجتمع القديم اللى احنا وجدنا فيه. قامت ثورات كثيرة، قامت ثورة فى زمن الخديوى توفيق أما قام عرابى، قام عرابى وقال: قد ولدتنا أمهاتنا أحراراً، ونحن لن نورث، ولن نورث أبداً لأى فرد، ولو كان الخديوى توفيق، خدوه الإنجليز وجم ونفوه، ولكن هل قدروا بعد أن نفوا عرابى وزملاء عرابى إنهم يقضوا على الحرية فى هذا البلد؟ أبداً بدليل ان احنا النهارده أحرار، والبلد بتاعتنا بس، وان احنا بنبنى هذه البلد كما نشاء، يمكن السنين طالت أو الزمن طال، ولكن البلد بتاعتنا. مافيش سياسيين بيعملوا للاستعمار.. مافيش أعوان للاستعمار، ولكن كل فرد بيعمل لبلده بيعمل لأبناء بلده.. بيعمل بكل جهده؛ العامل فى مصنعه، والزراع فى الأرض؛ لأن البلد بتاعتنا كلنا. وكل واحد بيعرف ان الكلام اللى كان زمان انتهى.. إقطاع انتهى.. استغلال انتهى.. ديكتاتورية رأس المال انتهت.. سيطرة رأس المال انتهت، المجتمع القديم صفيناه، البنوك تأممت، الفلوس اللى اتعملت أيام الاستعمار وأيام سيطرة الاستعمار رجعت لأصحابها.. الشعب استردها.. الشعب استرد حقوقه؛ لأنه لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يقيم المجتمع الذى تسود فيه الكفاية والعدل، والأوضاع اللى ورثناها تفضل على ما هى عليه.

حددنا الملكية الزراعية سنة ٥٢، حددنا الملكية الزراعية سنة ٦١ بـ ١٠٠ فدان؛ علشان الـ ٢٧ مليون، مش علشان نعمل تفتيش للملك أو للأمراء، أو مش علشان ناخد أرض لحد من الوزراء، مافيش حد من الوزرا بياخد أرض.. مافيش حد عندنا هنا يعمل زى ما كانوا بيعملوا قبل كده، أممنا البنوك مش علشان أنا أتملكها أو فلان أو فلان يتملكوها، أنتم اللى تملكتوها مش الوزرا دول.. الشعب.. ملكية الأمة، ملكية الشعب.

أممنا شركات التأمين، بقت ملك مين شركات التأمين؟ كان زمان بنشوف الرأسماليين والإقطاعيين والسياسيين، كل واحد بيجرى علشان يدخل عضو مجلس إدارة، أو يبقى مستشار فى الشركة الفلانية، أو يبقى رئيس فى الشركة الفلانية، أو يشترى أسهم فيها علشان يسيطر عليها، وبهذا يكون هو له نفوذ كبير فى الأسواق المالية، كل دا انتهى النهارده، شركات التأمين ملككم أنتم لأن الشعب.. الـ ٢٧ مليون.. هو اللى يملك كل بنك فى هذه البلد، كل واحد فيكم أما يعدى على بنك النهارده ما يقولش دا بنك فلان ولا بنك علان، يقول دا البنك بتاعى، بتاع بلدى.

كنا زمان بنشعر بهذا الاستغلال، ونتمنى اليوم اللى ينتهى فيه الاستغلال.. الحمد لله، الحمد لله اللى مكننا من أن ننتصر فى ثورتنا السياسية؛ حتى نسير فى ثورتنا الاجتماعية.

بنقول الكفاية والعدل.. العدل هو عدالة التوزيع.. لا ديكتاتورية لرأس المال.. لا ديكتاتورية للإقطاع.. لا استغلال سياسى ولا اقتصادى ولا اجتماعى.

العدل ان ثروة هذا البلد تكون ملكاً لجميع أبناء هذا البلد؛ بالعدل والمساواة، كل حسب عمله، دى العدالة.

أما الكفاية فهى ان احنا نعمل ونتعب، ونعرق، ونبنى؛ علشان نزيد دخلنا القومى، علشان نزيد نصيبنا من ثروة هذه البلاد.

أممنا البنوك وأممنا شركات التأمين، وأممنا عدد من المصانع، وأممنا عدد من الشركات التجارية، أممنا التجارة الخارجية كلها، ثم أممنا ٥٠% من شركة البترول الإنجليزية - المصرية، وبعض الشركات الأخرى، ثم أممنا ما يزيد عن ١٠ آلاف جنيه فى بعض الصناعات الأخرى؛ وبهذا عادت الحقوق، عادت الوسائل إلى أصحابها، وسائل الإنتاج اللى هى كانوا بيشغلونا فيها.. العامل.. عنده إيه العامل؟ عنده عمله، الرأسمالى عنده إيه؟ عنده فلوسه، الرأسمالى بيشغل العمال عنده، الآخر أجور العمال كانت بتطلع ٢٥% بس من الأرباح، ومكاسب الرأسماليين القلائل ٧٥% من الأرباح. هل هذا عدل؟ هل دى شريعة الحق.. شريعة الله؟ هل دى شريعة العدل.. شريعة الله؟ هل دا الإسلام؟ هل دا الدين؟ هل دى المسيحية؟ بأى حال من الأحوال دا الاستغلال.. دا الاستعمار.. دا تعاون الاستعمار مع الرجعية مع الاستغلال.

مين يقبل هذا؟ جميع المكاسب تتكتل لفئة قليلة، مليون عامل بياخدوا قد ٥ آلاف واحد، ٥ آلاف واحد بياخدوا ٣ مرات أد مليون عامل؛ يعنى أجور مليون عامل بياخدوا الرأسماليين أو خمس آلاف رأسمالى قدها ٣ مرات كأرباح.. هل دى شريعة ربنا؟ هل حد يقبل هذا الكلام؟! دا المجتمع اللى احنا ورثناه.

أممنا وحددنا. أنا حاقول لكم الأعداد؛ علشان نكون على بينة: فى سنة ٥٢ قلنا عايزين نحدد الملكية بـ ٢٠٠ فدان، و٥٠ فدان لكل ولد؛ على ألا يزيد على ولدين، وحددنا الملكية، وصدر قانون فى سبتمبر سنة ٥٢، واستولينا على نصف مليون فدان؛ اللى هو زيادة عن الـ ٢٠٠ فدان، تعرفوا الـ ١/٢ مليون فدان دول أخدناهم من كم واحد؟ أخذناهم من ٣٤٢ واحد بس.. طبعاً أخذناهم من ٣٤٢ وسيبنا لكل واحد من الـ ٣٤٢ مائتين فدان، ومائة فدان لأولاده؛ يعنى سيبنا لهم ٣٠٠ فدان. وأخذنا النصف مليون فدان علشان نديه لـ ١٠٠ ألف عيلة أو ١٢٠ ألف عيلة.. دا العدل.

٣٤٢ واحد بس هم اللى طبق عليهم قانون الإصلاح الزراعى الأول؛ بتاع سنة ٥٢، اللى خدنا منهم أرض بتساوى حوالى ١٥٠ أو ٢٠٠ مليون جنيه. اللى انطبق عليهم قانون الإصلاح الزراعى سنة ٦١ (١٨٩٢ اللى هم خدنا منهم اللى زيادة عن ١٠٠ فدان، طبعاً بيدخل ضمنهم اللى انطبق عليهم القانون الأولانى اللى هم الـ ٣٤٢.

١٨٩٢ بناخد منهم حوالى ١٥٠ أو ١٧٠ ألف فدان؛ علشان نوزعهم ٥ فدادين على كل عيلة ٥ أفراد، وبنسيب لهم برضه كل واحد ١٠٠ فدان.

عدد اللى انطبق عليهم قوانين التأميم فى الشـركات ١٧٧٢ بس ١٧٧٢ واحد، اللى انطبق عليهم قانون الـ ٥٠% - مش تأميم كامل - يعنى تأميم الخمسين فى الميه ١٧١٥.

اللى انطبق عليهم قانون الزيادة عن عشرة آلاف جنيه ٢٠٧٠، اللى انطبق عليهم قانون تأميم محالج القطن ٦٥.

يعنى كل اللى انطبقت عليهم قوانين التأميم والخمسين فى الميه والزيادة عن ١٠ آلاف جنيه ٥٦٢٢، من ٢٧ مليون بنى آدم بيشتغلوا من الصبح لبليل؛ يعنى فى هذه القوانين الاشتراكية وفى الإصلاح الزراعى بيقى عندنا حوالى ٧٣٠٠، أخدنا منهم حاجات بتساوى لها أد ٥٠٠ مليون جنيه.

٥٠٠ مليون جنيه من ٧ آلاف واحد، طب والـ ٢٧ مليون عندهم إيه؟ طبعاً دا الوضع اللى ورثناه. دى الاشتراكية ان يبقى فيه عدالة اجتماعية، ولكن مش الاشتراكية واحد يطلع يكسب، مش العدالة الاجتماعية ومش المجتمع اللى نعيش فيه واحد يكسب نصف مليون جنيه فى السنه، وبعدين كاتب لأولاده أسهم كل واحد نص مليون جنيه، طب والباقيين.. الناس اللى لهم حق فى هذا البلد، إيه نصيبهم فى هذه البلد؟ ورثوا إيه فى هذا البلد؟

لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يكون الغنى إرثاً، والنفوذ إرثاً، والذل إرثاً، ولكن نريد العدالة الاجتماعية، نريد الكفاية والعدل، ولا سبيل لنا بهذا إلا بإذابة الفوارق بين الطبقات، ولكل فرد حسب عمله، لكل واحد يعمل، لكل واحد الفرصة، ولكل واحد العمل ثم لكل واحد ناتج عمله.

كل واحد له فرصة أن يعمل، ولكل واحد ناتج عمله. أما العاطلون بالوراثة، واللى بيورثوا الأموال وبيورثوا كل شىء فدا مجتمع انتهى؛ لأن احنا ما احناش عايزينه، مافيش حد فينا عايز هذا المجتمع، لا عايزه لنفسه ولا عايزه لأبنائه، كل واحد فينا عايز يعلم أبناءه، عايز يجد المدرسة لأبنائه يعلمهم، عايز يجد الفرصة انهم يطلعوا ويشتغلوا، ويعيشوا حياة حرة كريمة.

دا مجتمعنا اللى احنا حنبنيه، ودى - يا إخوانى - الحرية الحقيقية والديمقراطية الحقيقية، دى الحرية والديمقراطية والمساواة. بهذه الحرية والديمقراطية، وبهذه المساواة حينما نقيم الدستور بعد أن يجتمع المؤتمر الوطنى نبقى بنقيم دستور واحنا على ثقة إن الكلام اللى فى هذا الدستور كلام حقيقى؛ مش كلام بس فى مواد، وكلام مكتوب على ورق بحبر، لأ.. كلام على الورق وكلام مطبق؛ لأن مافيش تفاوت طبقى، مافيش سيطرة طبقية، مافيش طبقة بتتحكم فى رقاب الناس أبداً، ولكن فيه عدالة وفيه مساواة.

لما بنقيم الدستور بعد انعقاد المؤتمر الوطنى، ونقول ان فيه ديمقراطية، وفيه حرية وفيه مساواة. كل واحد منا يكون مطمئن إن فيه حرية، وفيه ديمقراطية وفيه مساواة؛ لأن مافيش طبقة قليلة بتسود، مافيش طبقة رأسمالية بتتحكم فيه، مافيش احتكار بيتحكم فيه، مافيش ديكتاتورية رأس المال، مافيش رشاوى رأس المال، مافيش الرأسمالية الفاسدة، مافيش تحكم رأس المال، مافيش استغلال رأس المال، ولكن فيه ملكية للشعب، لكل الشعب، لكل فرد من أبناء الشعب.. فيه تأميم؛ يعنى ملك الأمة كلها، كل هذه الآلات، أدوات الإنتاج، البنوك، التجارة الخارجية المؤممة هى ملك كل فرد من أبناء هذه الأمة، وليست ملك الـ ٦ آلاف واللا الـ ٧ آلاف اللى أنا قلت لكم عليهم.. دلوقت بقت ملك الـ ٢٧ مليون. الـ ٧ آلاف عندهم ما يمكنهم من إنهم برضه يعيشوا عيشه أحسن من العيشة اللى عايشينها الـ ٢٧ مليون، الفلاح اللى بيطلع الغيط من الصبح لغاية المغرب يشتغل علشان يجد قوت يومه، أو العامل اللى بيطلع من الصبح لغاية المغرب بيشتغل، أو التاجر اللى بيطلع يسرح بتجارته طول النهار، هم برضه الـ ٧ آلاف دول، ولو إننا خدنا منهم ٥٠٠ مليون جنيه؛ ولكن رغم هذا بيعيشوا عيشة أحسن من الـ ٢٧ مليون الباقين بين أبناء هذا البلد. والـ ٧ آلاف أنا كنت باقول دول بيمثلوا ٥%؟ أبداً، ١%؟ اللى بيعرفوا حساب بيحسبوا نصف% يمكن أو أكتر من كده، ربع%؟ هل معقول نسيب ربع% يملك ٥٠٠ مليون، وياخد كل واحد منهم أرباح إيه؟‍! أرباح عرقنا وأرباح عملنا؟!

دى بقى الديمقراطية اللى ادوها لنا الإنجليز سنة ٢٣، دى الديمقراطية اللى جابوا لنا برلمان وقبة برلمان، وجابوا لنا شوية أحزاب، وقالوا للأحزاب توزعوا عليكم الشركات، وتوزعوا عليكم البنوك، كل واحد يروح له بنك، وكل واحد يروح له شركة، وكل واحد بيطلع له فى الآخر بدخل آخر السنة ١٠٠ ألف جنيه أو ١٥٠ ألف جنيه، فيه ناس كان دخلها ١٠٠ ألف جنيه و١٥٠ ألف جنيه، وأهو كل واحد بيشتغل فى السياسة، ويتكلم عن الحرية والديمقراطية ويدخل البرلمان.. يخبط له خطبتين ويقول الحرية كذا، والديمقراطية كذا، ويطلع يخبط له أيضاً عضويتين فى مجالس إدارة شركة وياخد عشرين ثلاثين ألف جنيه، والآخر بيبقى رفع مستوى نفسه، وزود فلوس نفسه، ونسى الشعب ونسى الكلام، وبقت العملية دجل تحت اسم الديمقراطية، وتحت اسم الحرية، وتحت اسم المساواة.

هل دا المجتمع اللى احنا عايزينه؟! لأ.. احنا عايزين المجتمع اللى يشعر كل فرد من أبناء هذه الأمة بكرامته، واللى يشعر كل فرد من أبناء هذه الأمة ألا استغلال من الإنسان للإنسان؛ لأن الإنسان هو السيد، الإنسان هو الفرد اللى احنا بنريد له الحرية، الإنسان هو الشخص الذى يجب أن يتمتع بكل الحقوق، يتمتع بإيه؟ بالحقوق الاجتماعية، وبالحقوق السياسية، يتمتع بالمساواة، يتمتع بالعدالة الاجتماعية، الإنسان يتمتع بجميع أنواع الخدمات، وهذا هو سبيلنا: تذويب الفوارق بين الطبقات لإقامة مجتمع ترفرف عليه الرفاهية.

ما بيعجبهمش بره الكلام دا.. يتفلقوا! جرايد إنجلترا مش عاجبها هذا الكلام بتتفلق، قرينا جرايد الإنجليز بعد القرارات، كان زمان "التايمز" تنشر مقالة وتهاجم مصر تسقط الوزارة، ولا يسقطوا غفير دلوقت!

جرايد إنجلترا مش عاجبها هذا الكلام.. ما يعجبهمش.. عنهم ما عجبهم! جرايد فرنسا مش عاجبها هذا الكلام، كان زمان الكلام دا، جرايد أمريكا مش عاجبها هذا الكلام، ولا جرايد أمريكا بتهمنا.

بيهاجمونا بيقولوا ان احنا ماشين فى حالة انهيار اقتصادى - أبداً - حنعمل وحنبنى هذه البلد، حنبنى ونصنع كل حاجه.. التخريف اللى بيخرفوه خرفوه من زمان.. سنة ٥٦ تفتكروا قبل العدوان قالوا إيه؟ قالوا حندخل وحنهجم وحنعمل.. أنا كنت على ثقة ان ربنا حينصرنا؛ لأن احنا بنعمل للشعب، للشعب مش لفئة قليلة.

قنال السويس بناخد منها النهارده ٥٢ مليون جنيه سنوياً، كنا بناخد مليون جنيه فى الأول؛ والباقى كانوا بياخدوه الفرنساويين والإنجليز، البنوك والمؤسسات الإنجليزية والفرنساوية ماكناش بناخد منها حاجة، كل الأرباح كانت بيحولوها، كلها اتأممت دلوقت بقت بتاعتكم، قناة السويس بقت بتاعتكم، البنوك بقت بتاعتكم، شركات إنجلترا الصناعية تأممت، ما حولتش ملكيتها باسمى مافيش حاجة بأملكها فى هذا البلد إلا الستر.. ما حولناش حاجة، باسمكم أنتم، دا التأميم، دى الاشتراكية.. دا التأميم، دى الاشتراكية.. ملك الأمة؛ ملك الشعب.

دا سبيلنا لنقيم من بلدنا مثالاً فى الحرية السياسية، ونقيم من بلدنا مثالاً فى الحرية الاجتماعية، والعدالة الاجتماعية. سنقيم المجتمع المتحرر من الاستغلال الاقتصادى والاجتماعى والسياسى.

طبعاً أما باتكلم عن الاشتراكية، اللى حوالينا ما بيعجبهمش هذا الكلام، اللى يقعد يفتل فى دقنه وهو متنرفز، واللى بيخبط قصيدة شعر، طيب، واللى بيدى فتوى ويقول إن دا ضد الإسلام.. هل دا ضد الإسلام؟!

بيطلع الملك سعود يقول: إن الاشتراكية ضد الإسلام، وبيطلع إمام اليمن يروح خابط قصيدة شعر ضد الاشتراكية! ليه؟ لأن طبعاً الرجعية اليمنية - السعودية؛ اللى هى واخدة أموال الشعب، مش عايزه الشعب يسترد حقوقه، طيب،وأما يبقى فيه عدالة اجتماعية وتمشى فى المملكة السعودية شريعة العدل وشريعة الله.. يبقى الملك سعود يكنز الفلوس منين؟! ياخد الدهب منين؟! إذا كانت العدالة الاجتماعية تطبق فى المملكة السعودية يبقى الملك سعود حيصرف على الجوارى منين؟

واحنا بنتكلم على الاشتراكية فى بلدنا ما قلناش ان احنا بندعو للاشتراكية فى السعودية؛ نبص نلاقى الإذاعة فى مكة بتطلع، وعندهم كم جريدة يمكن ما سمعناش عليهم أبداً هنا، بيطلعوا بيشتموا فى الاشتراكية وتطبيق الاشتراكية ودا كفر، ودا ضد الشريعة وضد الإسلام!

طول عمرنا بنقول: إن الإسلام دين الاشتراكية، ما اتكلموش أبداً، طلع شوقى وعمل قصايد شعر، وتكلم عن النبى وقال: "الاشتراكيون أنت أمامهم" اتبسطوا قوى وصقفوا، ما هو كلام فى الهوا مافيش تطبيق! لكن أما بييجى التطبيق طبعاً بيتخضوا.. بيتخضوا على إيه؟ على نفسهم.

إذن مافيش أمل فى الرجعية.. الرجعية بطبيعة مصالحها بتجد فى دعوتنا؛ فى كلامى اللى أنا باتكلمه لكم دلوقت خطراً عليها، وخطراً على وجودها. بتعمل إيه؟ بتتحالف الرجعية مع نفسها، وبتتحالف الرجعية مع الاستعمار؛ لأن الاستعمار يهمه أن تبقى الرجعية؛ لأنه بيعتبر ان النظام الرجعى أقرب إليه من أى نظام آخر. بنبص نلاقى تحالف رجعى استعمارى متجه ضدنا، ضد الأفكار اللى احنا آمنا بها، ضد الحرية اللى احنا نطالب بها.

الاستعمار والرجعية تحالفوا فى المنطقة اللى احنا بنعيش فيها على أن يقيموا أشكالاً مختلفة، ملكية مطلقة، أو ديمقراطية تمثل ديكتاتورية رأس المال والإقطاع، وحرية تمثل حرية الاحتكار والاستغلال، وفى هذا الاستعمار بيرتع، مادام فيه رأسمالية، مادام فيه استغلال واحتكار بيقدر يصرف فلوس وبيجد أعوان له يعملوا معاه.

الكلام اللى بنقوله عن حق الإنسان والقضاء على استغلال الإنسان للإنسان لا ترضى به الرجعية، ولا يرضى به الاستعمار.

الرجعية ما بترضاش ليه؟ لأن الرجعية بتسف فلوس الناس، وبتستغل عمل الناس وبتكنز أموال الناس ضد الدين وضد الإسلام طبعاً؛ لأن الإسلام بينهى عن إن الواحد يكنز الأموال، ويأخذ أموال الناس؛ فتبص تلاقى الرجعية أما تسمع هذه الأفكار بتصيبها نوبة عصبية فتحاربنا شعراً ونثراً.. ولكن ضد التاريخ ضد تطور الزمن، ضد التطور الحتمى للتاريخ، الشعوب مش هترضى؛ مش هترضى ان الفلوس تروح للجوارى، وتحرم هى من لقمة العيش، مش هترضى الشعوب إنها تعيش عبيد.

الشعب هنا فى بورسعيد قام وضحى، ومات أبناؤه، وفقدوا أرواحهم، وقدموا دماءهم؛ علشان الشعب يعيش عيشه سعيدة فيها عدالة اجتماعية، علشان الشعب يتمتع بالحرية، علشان تكون هناك عدالة ومساواة. الشعوب كلها طبيعتها كده.

تحالف الاستعمار مع الرجعية، وقالوا ان احنا بنضرب القاهرة، نضرب القاهرة ازاى؟ نضرب هذه الدعوة، ونقضى عليها؛ لأن هذه الدعوة دعوة خطيرة مش بس فى البلاد العربية، ولكن فى إفريقيا وفى آسيا.. فقالوا نضرب القاهرة عن طريق دمشق، وتحالفت الرجعية وتحالف الاستعمار، وقالوا ان احنا بنضرب الوحدة العربية؛ يمكن بهذا بنقضى على دعوة القومية العربية، بنفصل سوريا عن مصر؛ يمكن بهذا بنقضى على القومية العربية ونخلى اليأس يدب فى قلوب العرب، ويقولوا أهى التجربة اللى قامت للوحدة العربية فشلت وخلاص، وييأسوا كما يئسوا بعد ٤٨؛ بعد حرب فلسطين. تحالف الاستعمار والرجعية ضد الجمهورية العربية المتحدة، واتجهواً إلى فصل سوريا عن مصر.

اللى تأثر بالقرارات الاشتراكية فى سوريا أقل من ٧٠٠ واحد، ٧٠٠ من ٥ مليون، دول اللى طبقت عليهم القرارات الاشتراكية؛ حتى نقيم العدالة الاجتماعية، وحتى نقضى على الظلم الاجتماعى.

اللى تأثرت الرأسمالية دى اللى طبق عليها القرارات، لصالح مين؟ العمال.. العمال اللى حددت ساعات العمل لهم ٧ ساعات بدل ٨ ساعات.. العمال اللى قرر لهم ٢٥% من الأرباح.. بعدين قالوادى سوريا مافيهاش إقطاع.. سوريا فيها إقطاع؛ بدليل ان فيه ناس كان الواحد فيهم يملك مليون دونم؛ يعنى ربع مليون فدان، طبعاً اللى بيملك ربع مليون فدان بيملك الأرض ومن عليها، وكان فيه ناس ما بيملكوش حاجة.

تعاون الإقطاع مع الرجعية مع الاستعمار مع أعوان الاستعمار مع العملاء ضد الجمهورية العربية المتحدة.. كان أملهم إيه؟

أملهم إن سوريا تنفصل عن مصر، وبعدين يستطيعوا بعد كده انهم يوجهوا لنا هنا فى مصر ضربة قاضية.

قالوا: الأول بنديهم ضربة تدوخهم، وبعد كده بنديهم ضربة نخلص عليهم، وبعدين يبقى تعود مصر مرة أخرى تحت نفوذ الاستعمار ونفوذ الرجعية.

نجحوا يمكن فى سوريا، ولكن سوريا كانت هدف من الأهداف. نجح الاستعمار والرجعية فى انهم يحققوا هدفهم فى سوريا، ولكن هل نجحوا فى انهم يقضوا على دعوة القومية العربية؟ طبعاً أنا باعتبر إن دعوة القومية العربية حتكون أشد قوة؛ لأنها وجدت فى هذه المعركة وفى هذا الاختبار الفرصة لأن تعرف من هم أعداؤها ومن هم أصدقاؤها، وجدت أن مهادنة الرجعية العربية لا يمكن بأى حال من الأحوال إلا أن تمكن للاستعمار من أن يتحالف مع الرجعية ويطعنوننا فى أعز أمانينا، طيب هل تجربة الوحدة اللى قامت بين مصر وسوريا بنعتبرها تجربة انتهت؟ بنعتبرها تجربة بنستفيد منها من أجل الوحدة العربية، ومن أجل القومية العربية.

الوطن العربى سيكافح من أجل الوحدة ومن أجل القومية العربية دائماً ومهما انتكست معاركة مش حييأس أبداً؛ لأنه يعرف إن قوته فى وحدته، وقوته فى قوميته.

احنا وجهت إلينا عمليات كثيرة جداً، بعد سبتمبر بعد عملية انفصال سوريا.. إيه اللى وجه الينا؟ وجهت إلينا حملات كثيرة علشان نقرف ونقول العرب قرفونا مالناش دعوة بالعرب وحنقعد لوحدنا.

بعد ٤٨ حصل هذا الكلام وأنا عارف وكانوا الناس بيقولوا خدنا إيه من العرب إلا الخيانة؟ خدنا إيه من العرب إلا الغدر؟ وكان الكلام دا بيتقال برضه فى الجيش.. بيتقال فى الشوارع، وكانت هناك دعوة تقول: إن لابد لنا من أن نعزل كلية عن الشرق العربى.. اللى عايز الكلام دا - يا اخوانى - الاستعمار والصهيونية هم اللى بيهدفوا إلى هذا.

لو نذكر فى سنة ١٩٥٦، العدوان الإسرائيلى بدأ علينا و"بن جوريون" راح يتكلم فى البرلمان الإسرائيلى قال لهم سبب العدوان وسبب التواطؤ مع بريطانيا وفرنسا إن فيه قيادة عربية مشتركة أنشئت بين مصر وسوريا والأردن وإن إسرائيل بقت زى البندقة داخل كسارة البندق بهذه القيادة.

إذن من هو اللى بيجد نهايته المحتومة فى الوحدة العربية أو التضامن العربى؟ إسرائيل والصهيونية، وطبعاً أنا باقول إسرائيل، فالاستعمار وراء إسرائيل؛ لأنه مش سايبها؛ لأنه بيسندها وبعتبرها رأس جسر له. إذن لما حصل الانفصال فى ٢٨ سبتمبر وجهت إلينا حملات سباب من إذاعة دمشق، طبعاً الرجعية استولت على الأمور فى دمشق، طيب والرجعية عايزة إيه؟ عايزه تبعدكم خالص علشانهنا فيه مبادئ وفيه كلام هى مش قابلاه. قعدوا يسبوا الشعب المصرى؛ دول شعب حافيين معمصين - الكلام دا اتقال حقيقى فى الإذاعة - وشتموا جمال عبد الناصر وفى الحكم، وبعدين.. بعد الشتيمة دى قالوا إيه؟ يا شعب مصر قوم اتخلص من الديكتاتورية، واتخلص من الديكتاتور جمال عبد الناصر واعمل زينا واحنا الجدعان واحنا الأحرار.. جدعان على إيه؟ لأنهم سلموا البلد للرجعية.. سلموا البلد للاستغلال وسلموا البلد للانتهازية.. سلموا البلد لديكتاتورية رأس المال.. سلموا البلد للإقطاع وبعدين يظهر كانوا بيصدقوا هذا الكلام.. بيقولوا يا جيش فى مصر قوم بالثورة؛ لأن الجيش قام فى القنال، والإسكندرية أعلنت الانفصال، طبعاً تخاريف الرجعية تخاريف طويلة، وأكاذيب الرجعية أكاذيب طويلة، أما الرجعية قامت وتمكنت من دمشق حست ألا أمان لها طالما كان هناك صوت يدوى فى القاهرة، ينادى بالعدالة الاجتماعية وبالقضاء على الاستغلال.

مش بس الرجعية.. لأ، دى جرايد إنجلترا زى ما بقول، وجرايد الدول الاستعمارية كلها قالوا خلاص مصر انتهت، والثورة المصرية انتهت، وعبد الناصر خلص، وازاى حيعوض نفسه وازاى كرامته راحت.. طيب ما هو قبل ٥٨ قبل الوحدة ما احنا كنا فى مصر بس هنا وبنحارب وبندعوا للقومية العربية وبندعوا للوحدة العربية وكسبنا معارك؛ كسبنا معركة الجلاء، وكسبنا معركة التخلص من الاحتلال، وكسبنا معركة تأميم القنال، وكسبنا معركة العدوان الثلاثى، وكسبنا معركة السد العالى، وكسبنا معركة التصنيع، وكسبنا معركة مبدأ "أيزنهاور"، وكسبنا معركة الحصار الاقتصادى.. وهم النهارده بيعتبروا إنهم كسبوا، أنا ما اعتبرتش إنهم كسبوا؛ لأننى مؤمن أن الشعب السورى لن يمكن الرجعية لأن الشعب السورى كان دائماً هو الشعب التقدمى.. الشعب الذى يدعوا الى الوحدة العربية.. الشعب الذى يدعوا الى القومية العربية، وقبل الوحدة الشعب السورى داس الرجعية، ولم يمكن الرجعية من أن تتحكم فيه، الشعب السورى كان دائماً هو الشعب العربى البطل؛ ولهذا احنا قبلنا سنة ١٩٥٨ أن نتحد مع الشعب الذى رفع راية الوحدة وراية القومية العربية.

إذا كانت الرجعية، وإذا كان الاستعمار، وإذا كان أعوان الاستعمار تكتلوا ونجحوا في أن يفصلوا سوريا عن مصر فليس هذا يعنى أن دعوة القومية العربية انتهت، أو دعوة الاشتراكية انتهت، ولكن كل شىء له فائدة وله مضار، وهذا الحدث كان نكسة لدعوة الوحدة العربية، ولكن له فوائد؛ لأننا عرفنا أن لابد لنا من أن نعلن رأينا بصراحة دائماً فى الرجعية العربية وفى الاستعمار، وإن مافيش سبيل بقى فى نزاع طبقى.. بقى فى صراع طبقى، الاستعمار والطبقة الرجعية تكتلوا ضد دعوتنا التى تنادى بإذابة الفوارق بين الطبقات، والتى تنادى بإقامة مجتمع ترفرف عليه الرفاهية؛ متحرر من جميع أنواع الاستغلال، واللى بتنادى بإقامة عدالة اجتماعية، واللى بتنادى بالقضاء على الاحتكار والاستغلال وسيطرة رأس المال والاقطاع؛ لأن احنا أمة بتنادى هنا فى هذا الميكرفون وبتنادى فى الراديو معنى هذا أن الشعب عندهم بيتكتل علشان ينفذ هذه النداءات التى تعبر عن مشاعره وعن أماله، جرائد بريطانيا بيقولوا احنا لنا تنظيمات فى البلاد العربية، وان احنا عملنا وتآمرنا، أبداً احنا لنا مبادئ بتؤمن بها البلاد العربية وبتؤمن بها الشعوب العربية، طبعاً فى بعض الحكام ما بيؤمنوش بها، ولذلك بيهاجمونا، طبعاً هؤلاء الحكام يمكن هم بيسلموا بلادهم للاستعمار، وبيتحالفوا مع الاستعمار. نبص نلاقى بعد الحدث السورى والحدث اللى أصاب الجمهورية فى سبتمبر، انبرت إذاعة إسرائيل لمين؟ لغزة يقولوا يا غزة اعملوا زى سوريا وانفصلوا يا غزة، ونسيوا إن فى سنة ١٩٥٦ كانت فيه مؤامرة لتدويل غزة، ولكن غزة ما رضيتش، الشعب العربى الفلسطينى عنده أمل فى مستقبله، وعنده أمل فى تحرير بلاده، وبعد كده سكتت إسرائيل.. طلعت إذاعة عمان إذاعة الملك حسين ابتدت تنادى لشعب غزة وتقول له ثور، الله يبقى إذن أما بنقول فيه تحالف بين الاستعمار يبقى فيه تحالف بين الاستعمار والصهيونية والرجعية ضد الحرية العربية وضد دعوة التحرر العربى وضد الاشتراكية العربية.

الملك حسين السنة اللى فاتت فى رمضان بعت جواب ويمكن كلكم قريتوه وقال أنا استوحيت من أجدادى وآبائى أن شيمة الكرام فى هذا الشهر المبارك، وان احنا بننسى كل شىء ونقيم علاقات جديدة بين بلدينا، وان احنا نتضامن واحنا إخوة.

وأنا رديت عليه وقولت له رأيى فى كل النقط واستجبت لدعوته.

هل كان هذا إنسان مخلص فى هذا الدعاء أو فى هذه الدعوة؟

طبعاً أثبتت الحوادث أنه ماكانش مخلص أبداً فى هذا الكلام؛ بدليل مجرد إعلان ما حدث فى سوريا فى أول يوم أعلن بما يثبت التواطؤ الكامل أنه بيؤيد الانقلاب؛ بيؤيد الحركة الانفصالية الرجعية فى سوريا، وأعلن الاعتراف وثبت بعد كده أنه كان فى الوقت اللى بيبعت فيه الجواب السنة اللى فاتت كان بيتآمر مع الاستعمار ومع الرجعية وأعوان الاستعمار، وكان بيدفع فلوس علشان طعن الجمهورية العربية. ودا طبعاً مش غريب على الملك حسين، ونبص نلاقى راديو عمان كل يوم بيقول يا شعب فلسطين فى غزة ثور.. بيثوروا يروحوا فين؛ بينضموا لإسرائيل؟ يعنى لحساب مين الملك حسين بيقول هذا الكلام؟ طبعاً لحساب الاستعمار ولحساب الصهيونية.

بيقولوا مافيش أمل وبعد الوحدة ضاع الأمل فى تحرير فلسطين، وإن جمال عبد الناصر منتظر، وماذا تنتظر يا عبد الناصر؟ ما تدخل تحرر فلسطين. منتظر أما نخلص على الرجعيين أولاً والطابور الخامس اللى موجود فى البلاد العربية، ازاى حندخل ونسيب الطابور الخامس الرجعى؟ الرجعية اللى كشفت عن أنيابها واللى كشفت عن نفسها، منتظر أن الشعوب العربية تتخلص وتطهر نفسها من الطابور الخامس وتبقى بعد كده معركة فلسطين قربت، ولكن الرجعية متحالفة مع الاستعمار ومتحالفة مع الصهيونية.

يقول الملك حسين الجيش المصرى عمل إيه؟ الجيش لمصرى دلوقت قوته قلت أو جيش الجمهورية العربية قوته قلت بعد الانفصال السورى، وإن مافيش أمل بالنسبة لشعب فلسطين، ما قالش طبعاً إن هو بيقصد بهذا انه يخلى غزة علشانه أو بيطلب من غزة إنها تنضم لإسرائيل، أكثر من كده بعت ناس من الأردن إلى قطاع غزة - واحنا نعرف دا - خلال أرض إسرائيل علشان يثير لحساب مين؟ لحساب إسرائيل ولحساب الصهيونية.

بعد كده سافر عند نسايبه علشان يقضى فترة فى لندن، وراح عند حماته فى لندن وقال إن أعصابه تعبانه، وعايز إيه ياخد اجازة يروق شوية من المتاعب اللى حصلت هناك، وبعدين بصيت لقيت جاى فى وكالات الأنباء خصوصاً وكالة الأنباء العربية اللى هى بتشتغل للاستعمار فى منطقة الشرق الأوسط أو البلاد العربية؛ الوكالة البريطانية، وخطبة أذاعها راديو عمان شتيمة فى عبد الناصر، يا فرعون.. يا بلد الفراعنة.. يا مش فاهم إيه يا إيه يا إيه.

أنا قريت الكلام دا وبعدين سألت هو رجع من عند نسايبه والا لسه قاعد هناك بيستجم؟ بيقول أعصابه تعبانه .. طيب لما أعصابه تعبانة أمال قال الكلام دا ازاى؟! وبعدين قعدت وفكرت أرد عليه حتى فى عيد العلم، وبعدين قلت ما يستهلش.

وبعدين جالى جوابات يمكن من العالم العربى ومن مصر، والجوابات اللى جايه من العالم العربى لقيت اللى بعتين الجوابات، بعض الجوابات متضايقين جداً وبيقولوا دا سليل الخيانة، وما تبصش لكلامه وهو جده كان بهذا الشكل ومصيره حيبقى زى مصير جده، وإن العالم العربى زى ما اتخلص من جده حيتخلص منه، وإن الكلام اللى بيقوله الملك حسين دا هو كلام الخيانة، والخيانة كانت موجودة زمان وموجودة دلوقت وحتبقى موجودة فى المستقبل.

أما جنود القومية العربية فى العالم العربى فموجودون، وأن كل هذه المحاولات معمولة علشان مصر تعزل نفسها عن العالم العربى؛ وبهذا ينطلق الاستعمار والصهيونية فى العالم العربى. وكانت هذه الخطابات تدل على فهم عميق من القوميين العرب، ومن العرب الأحرار المكافحين والعاملين على تخليص الوطن العربى من الرجعية ومن أعوان الاستعمار.

أما المصريون؛ واحد مصرى بعت لى جواب على الطريقة المصرية وقال لى الملك حسين دا ولا تسأل فيه.. دا هو موجود فى إنجلترا بيشدوا ديله فى إنجلترا يعيط فى عمان، ودى أسلحة الاستعمار واحنا عارفينها من زمان ودى أسلحة فاسدة لا يمكن بأى حال من الأحوال إنها تنجح.

دى معركتنا النهارده مع الاستعمار والرجعية، علشان نواجه الاستعمار والصهيونية لابد أن نعتمد على الجيش الوطنى القوى. احنا النهارده بنزود الجيش بتاعنا ٣ فرق أكثر مما كان علشان نواجه الاستعمار ونجابه الصهيونية.. نزود الجيش بتاعنا علشان نعتمد على أنفسنا.

والطوابير الخامسة الموجودة برة؛ طوابير الخيانة لا نستطيع أن نعتمد عليها.

اللى طبعاً بيقول إنت مستنى إيه يا عبد الناصر؟ ما تدخل تحارب إسرائيل، هو عايز طبعاً عملية نتصدى فيها لإسرائيل علشان يدينا طعنة فى ظهرنا، ما شفتش طبعاً البلاد العربية الأخرى بتعمل إيه والا بتسوى إيه إلا أنها بتترك الفرصة لنا.. طبعاً احنا بنقوى نفسنا؛ لأن إسرائيل برضه بتقول إن مالناش عدو غير الجمهورية العربية المتحدة و"بن جوريون" قال هذا الكلام.

احنا علينا ان احنا نقوى أنفسنا؛ بنضاعف جيشنا وبنضاعف طيرانا وبنضاعف بحريتنا، وبنعمل جميع الأسلحة اللى تمكننا من ان احنا أى واحد يحاول يقرب ناحيتنا نكسر رقبته.

دا الكلام اللى احنا لازم نعمله.. فى نفس الوقت لابد أن نقيم الحرس الوطنى، ونسلح الحرس الوطنى؛ لأن احنا علشان نقيم المجتمع الجديد حنجد باستمرار صراع مرير من الرجعية ومن الاستعمار، وحنجد مؤامرات أو تآمر.

أما المؤامرات بقى لنا ١٠ سنين، شبعنا مؤامرات بس خابوا دايماً؛ الفرنسيين بقى لهم ١٠ سنين بيتآمروا. طبعاً الفرنسيين يعنى إسرائيل؛ لأن هناك بين فرنسا وإسرائيل... بعدين السفارة أو المكتب التجارى الفرنسى فى ناس فيه جايين على أساس أنهم فى المكتب التجارى، وبعدين بيقعدوا بيقولوا ان احنا بنعمل اضطرابات؛ بندفع فلوس لنقابات العمال، وبعدين بيقولوا إنهم ما قدروش والمخابرات كانت متتبعاهم، وبعدين قالوا ما قدمناش سبيل إلا اغتيال جمال عبد الناصر، طبعاً هم مغفلين؛ لأن البلد دى يعنى مش بس ماشية علشان جمال عبد الناصر، دى البلد دى طلعت علشان تتخلص من الاستغلال والاحتكار وسيطرة رأس المال والإقطاع، وكل واحد فيها بيستطيع أن يأخذ القيادة، ويمشى فيها فى هذا الطريق ويبنيه وهو مؤمن.. كل واحد بيسلم العلم للآخر علشان يبنى هذا البلد من أجل مصلحة الجميع لا من أجل مصلحة فرد ولا من أجل مصلحة فئة قليلة من الناس، فمؤامرات الاغتيال ومؤامرات التآمر مستمرة.

وأنا باتهم بره إنى أنا باعمل مؤامرات اغتيال ومؤامرات تآمر.. أنا ما عملتش لغاية النهارده مؤامرات اغتيال ولا مؤامرات تآمر، ولو أعمل مؤامرات باخلص عليهم كلهم فى شهرين.. يعنى الكلام اللى بيكتبوه فى جرايد انجلترا والكلام اللى كتبوه والكلام اللى قالوه، وممكن حتيجى الأيام ويمكن الواحد يضطر يثبت إذا ابتدينا نتآمر، وابتدينا نعمل مؤامرات بهذا الشكل شهرين اتنين بس.. احنا ما صرفناش.. الملك سعود صرف ٢ مليون جنيه فى سوريا والله ما صرفت ضده قرش تعريفة، والله باقول والله ما صرفت ضده قرش تعريفة.. مافيش أى مؤامرة بس إذا تآمرت.. شهرين ما بيزيدوش دا كلام باقوله.

قالوا بتآمر هنا بتآمر هنا، يمكن فى ناس تآمروا وقالوا إنهم بيعتنقوا مبادئنا لكن بالنسبة لى أنا باعمل مؤامرة.. ما حصلش، وباقول إذا جئت يوم وعملت مؤامرة ضد أى حد منهم ما بيقعد أكثر من شهرين، ولكن بنمشى بالمبادئ؛ لأننى مؤمن أن المؤامرات والكلام دا لن تفيد، المبادئ.. الكلام اللى بنتكلمه، المثل اللى بيعتنقها الشعب أقوى سلاح؛ لأن الكلام اللى أنا باقوله بيردده كل فرد عربى فى كل بلد عربى تئن من الرجعية وتئن من الاستعمار.

فى الأردن الملك حسين امبارح بيسألوه: راديو عمان بيقول جاى لهم سؤال ليه بتعارضوا الاشتراكية ليه.. الاشتراكية دى ظلم دى أخذ أموال الناس طبعاً. هو الملك حسين حيقول إيه؟ أنه عايز يسف أموال الناس وبيأخد مصروفه من بريطانيا كمان، لكن هل يقبل هو إن الناس تكون عندها عدالة؟ لأن إذا كان فيه عدالة اجتماعية بيصرف منينبيستغلوا منين، بيتاجروا فى الحشيش ازاى، خاله بيتاجر فى الحشيش والعيلة المالكة فى الأردن بتاجر فى الحشيش؟ فإذا انتهى الاستغلال وانتهت ديكتاتورية رأس المال، وانتهى الاستعمار فى الأردن طبعاً فيه استعمار مقنع فى الأردن النهارده؛ لأن الاستعمار هو اللى بيصرف على صاحب الجلالة وعلى جيب صاحب الجلالة وعلى عيلة صاحب الجلالة، وعلى هذا الأساس فهناك استعمار مقنع موجود فى الأردن بيمثله الملك حسين وعائلة الملك حسين. طبعاً الملك حسين وراديو الملك حسين؛ راديو عمان بيقول إنهم بيقاوموا الاشتراكية؛ لأن يوم ما يبقى فيه اشتراكية فى الأردن يعنى مافيش الملك حسين، مش ممكن الملك حسين يوافق أنه يروح أو يتخلى عن العرش اللى أقامته بريطانيا فى الأردن له ولعيلته نظير الخدمات اللى أداها لهم.

مؤامرات ضدنا بالإذاعة بيطلعوا يتآمروا بعض الخونة المصريين اللى مشيو بره واللى كانوا بيشتغلوا أيام الوفد وبيستغلوا؛ بيروحوا يقدموا خدماتهم لفرنسا وكم واحد.

أحمد أبو الفتح، حسين أبو الفتح، المراغى كلنا عارفين الأشكال دى، وبيشتغلوا مع فرنسا فى صوت مصر الحرة؛ بيخدموا بهذا فرنسا اللى هى حليفة إسرائيل.. طبعاً وبيخدموا إسرائيل.

برضه ما حاولناش أبداً ان احنا نخلص من هؤلاء الناس، ماذا يعنى لو كنا بنحاول نخلص.. نخلص بسهولة، ولكننى قلت لكم قبل كده كان ضدنا ٩ محطات سرية أو ١١ محطة سرية، ولكن وعى الشعب المصرى استطاع أن يهزم الـ ٩ محطات السرية، وجت إنجلترا عملت فى قبرص محطة اسمها صوت بريطانيا، وبعدين بعد كده اعترفت بخيبتها القوية؛ وقفلت صوت بريطانيا ومشيت من هناك وقفلت حتى محطة الشرق الأدنى.

إذن احنا شعب ماحدش حيقدر يضحك عليه.. مؤامرات ماحدش حيضحك علينا، ولا حدش حيستطيع أن يتآمر على أهدافنا وعلى مبادئنا وعلى المثل اللى احنا بنتمنى ان احنا نبنيها، قد يتآمروا على أشخاص، وبعدين مش هى دى أول المؤامرات، وأنا عارف المؤامرات والكلام اللى بيقولوه.. ورغم كده النهارده والله ما حسيت فى بورسعيد من أى واحد إلا بالطمأنينة الكاملة الماية الماية.

وبعدين حنروح نرفع لواء الاشتراكية وحنرفع لواء العدالة الاجتماعية وحنكتشف الاستعمار؛ الاستعمار بيتآمر فى العراق، بنكشف الاستعمار فى العراق وبنقول: إن عناصر القومية كلها عليها أن تتحد وتتكاتف علشان تقف ضد مخطط الاستعمار؛ لأن مخطط الاستعمار يريد أن يضع البلاد فى سجن كبير.. مخطط الاستعمار يريد أن يقيم حلف بغداد القديم.. الوضع الطبيعى اللى هو يجب أن يكون له ووضع هذه المنطقة؛ الشرق العربى داخل مناطق النفوذ، أعوانه فى هذا معروفون؛ الملك سعود والملك حسين أعوان الاستعمار والرجعيون فى سوريا وفى لبنان، أعوان الاستعمار فى العراق، والشعب العربى قدامه معركة طويلة مريرة حتى يقضى على أعوان الاستعمار، ولابد أن يفهم أن الاستعمار يتعاون مع الرجعية تعاوناً كاملاً.

احنا هنا فى بلدنا لن يستطيع الاستعمار أن يؤثر فينا.. بعد ما اعتقلنا مجرمى فرنسا وجدنا ضغط من الغرب.. بس دا كان زمان.

الإنجليز جابوا سفيرنا وقالوا له: ازاى تقبضوا على رجال فرنسا، سفيرهم هنا راح قابل نائب وزير الخارجية وقال له: ازاى تقبضوا على الفرنسيين، نائب وزير الخارجية قال له والله أنا فاهم إن القائمين برعاية مصالح فرنسا فى الجمهورية العربية المتحدة هم سويسرا مش إنجلترا، هل تغير بقى إنجلترا؟ جاى انت تتكلم عن فرنسا؟! قال له لا ما بقاش.. قاله والله ما بنقبلش منك هذا الكلام، المواضيع دى كانت زمان وبطلت. الأمريكان فى جرايدهم طلعوا وابتدوا يعملوا حملة، لكن ناس ما عندهمش حصانة دبلوماسية اعتقلوا، اعترفوا، قالوا إنهم كانوا يتآمروا ضد هذا البلد، بتطلع سويسرا اللى كنا بنقول عليها محايدة بنجد جرايدها بتنحاز إلى فرنسا طبعاً وتهاجمنا.. ليه؟ الفرنسيون اللى قبضنا عليهم قالوا إنهم كانوا بيهربوا الأموال بواسطة الحقيبة الدبلوماسية السويسرية، وكانوا بيبعتوا الجوابات بواسطة الحقيبة الدبلوماسية السويسرية.. طب السويسريين بيزعلوا وبعدين بيجيبوا زعلهم علينا طب هل احنا اللى اتهمناكم؟! ما اتهموكم الفرنسيين، بتهاجمونا واللا الأصول تدافعوا عن نفسكم، وتدافعوا عن شرف حيادكم، يقف وزير خارجيتهم ويهاجم الجمهورية العربية المتحدة ويقول: إن التأميم أثر فى مصالح سويسرا، وقبله بيوم بيقف وزير الدولة البريطانى ويقول: التأميم أثر فى مصالح بريطانيا. التأميم سياستنا والمصالح الأجنبية فى بلدنا والاستغلال انتهى؛ جميع الأراضى المملوكة للأجانب حنؤممها؛ لأن مش معقول أسيب الفلاح مش لاقى يأكل والأجنبى عنده أرض بياخد منها كل الخيرات.. مش معقول أبداً، لا يمكن أن أقبل هذا بأى حال من الأحوال.. منين جت هذه الأموال.. منين جت هذه الاستثمارات؟!

يقف رئيس سويسرا يقول إنهم أمموا المصالح السويسرية، وإن دا بيأثر على مصالحنا، والله دا سبيلنا الاجتماعى اللى عاجبه عاجبه اللى مش عاجبه يمشى من البلد، الجمرك مفتوح والمطار مفتوح.. أى واحد عايز يمشى مع ألف سلامة يمشى من بكره، وزير الداخلية مستعد يديهم تصاريح يمشوا، بلدنا لنا وخيراتنا لنا وأعدائنا عارفينهم.

وبعدين أساليب التهويش؛ الغرب يتفق ضدنا؛ حصار اقتصادى متاعب اقتصادية، والله جربنا هذا الكلام.. اللى حيعاكسنا مرة حنعاكسة 100 مرة، واللى حيحاول ياخد ضدنا إجراء حناخد ضده عشرة، ودى سياستنا وسياسة معروفة، واللى حيقول علينا كلمة حنقول عليه 10 كلمات، واللى حيشتمنا شتيمة حاشتمه 10 شتيمات، واللى يقدر يعمل حاجة يبقى يورينا شطارته.. دى سياستنا ودا طريقنا، حنبنى بلدنا زى ما احنا عاوزين؛ حرية ماية الماية.. لا نفوذ لأى دولة أجنبية فى بلدنا، بلدنا ملك لنا، عدالة اجتماعية، كفاية وعدل، إقامة مجتمع متحرر من الاستغلال السياسى والاقتصادى والاجتماعى. والله يوفقكم.

والسلام عليكم ورحمة الله.