Posted by Engineer on May 01, 2012

 

كتب محمد بيوض : في يوم شديد الحرارة والقيظ كنت أجلس في إسترخاء شديد في غرفة المعيشة وتحت جهاز التكييف أتابع برنامج تليفزيوني شهير ، ومن ملل البرنامج بدأت جفوني تتثاقل إلى أسفل وبدات عيني الشمال تغلق تماما ، وعيني اليمين تكاد تغلق تماما هي الأخرى ، لكن تماسكت في ان أجعلها مواربة قليلا حتى أستطيع النظر إلى التليفزيون !

وفي هذه الأثناء وأنا مسترخي تماما ومستسلم للوضع ، وجدت زوجتي تعبر أمامي وهي تجر الغسيل في العربة ذات العجلات لكي تنشرة في البلكون ، وكان عبورها أمامي بإنسيابية شديدة مثل الطريقة التي تغسل بها الآن ! حيث السهولة واليسر الشديد ، مثل جلستي هذه أيضا ، بكل سهولة ويسر أجلس في هواء مكيف ليس هناك علاقة بين هذا الجو الذي أعيشه وبين ما يحدث في الخارج من جو حارق شديد اللظى ، هذه هي الدنيا الآن ، وهذه هي التكنولوجيا !

وجدتني أذهب بالفكر والذكريات إلى الوراء عندما كان المنزل برمته يستعد للغسيل في اليوم الثاني كما لو كانت هناك معركة ، فقد كانت أمي تبدأ في توفير البوتاس وتوفير المنظفات من الرابسو أو السافو وتوفير صابون الغسيل وشراء الزهرة ، وفوق هذا وذاك توفير الجاز لوابور الجاز ، ومليء صفيحة الغلية بالماء وقبل كل هذا البحث عن عصاية الغلية ، وعصاية الغلية هذه يتم البحث عنها لأنه في الغالب يتم تخبئتها بواسطتي عن أعينهم لطالما أخذت العلقة الساخنة بها ! فكان لابد أن تختفي ومن ثم يتم البحث عنها مجددا مع كل غسلة ويتم سؤالي وإنكاري بالطبع !

 

وفي يوم الغسيل يتم تجهيز الطشت النحاس الكبير ووضع الغسيل به وإشعال الوابور وتسليك الفونية بإبرة الوابور وتركه يسخن قليلا ثم بعدها يتم إعطاؤه بمبتين حتى تشتد النار ويعلو الصوت اللذيذ مجلجلا والذي إفتقدناه كثيرا ، ثم تضع صفيحة الغلية وبها الماء المملوء من الأمس وتبدأ في وضع تحابيش المنظفات من الرابسو والبوتاس وتبدأ بتقليب الماء بعصاية الغلية ، ثم مع غليان الماء تبدأ في وضع الملابس البيضاء أولا للغلية وبعد ما يأخذ الغسيل حقه وزيادة في الغلي ، يتم رفعه بعصاية الغلية وتكويمه في طشت الغسيل النحاس الكبير تبدا بعدها في وضع الغسيل الملون في صفيحة الغلية ليأخذ حقه هو الآخر في الغلية .

وفي هذه الأثناء تجلس أمي على الكرسي الصغير على الأرض أمام طشت الغسيل لتتعامل يدويا مع الغسيل في الدعك والتنظيف .

بعد الإنتهاء من الغسيل جيدا والدعك باليدين اللتين ما غالبا يجرحن بسبب البوتاس تنقل الغسيل في طشت التشطيف لتستقبل الغسيل الملون من صفيحة الغلية ، طبعا في هذه الأثناء التي تتعامل هي فيه مع الغسيل ، لا مانع من أن تعطي الوابور نفسين لأنه غالبا ما يحتاج لهذا بين الحين والآخر !

 

مرت كل هذه الذكريات وأنا محافظ على عيني اليمين نصف مفتوحة وعيني الشمال مغلقة أراقب فيها زوجتي وهي تقف في البلكون تنشر الغسيل بعد ما كانت غسلته في الفول أتوماتيك وأنا مستمتع بهواء مكيف ! واقول في سري الله يرحم أيام زمان ويرحم من عاش فيها .

محمد بيوض 

                                                                                    مايو 2012م.