Posted by Engineer on May 19, 2012

كتب محمد بيوض : في رحلة العمرة واجهت ثلاثة مواقف بارزة تحتاج إلى وقفة تأمل وتفكر وتدبر ، هذه المشاهد الثلاث لها دلالات مهمة لو قارناها بسلوكياتنا هنا في مصر.

المشهد الأول: المولات البعيدة عن الحرم النبوي بالمدينة المنورة تستخدم طريقة مهمة جدا لجذب المعتمرين إليها ، ألا وهي أنها تضع سيارات تاكسي أمام الفنادق لنقل المعتمرين إليها مجانا على أن يذهب سائق التاكسي للمول بالزبائن " المعتمرين " ويأخذ على كل زبون مبلغا من المال يتفاوت هذا المبلغ من مكان لآخر . نحن لم نكن نعلم هذه المعلومة المهمة ، وكنا نسمع سائقي التاكسي ينادون باسماء المولات ولكن لم نكن نعلم أن النقل مجاني وعلى حساب المول المنادى عنه ! ، ولما علمنا هذه المعلومة هرعنا إلى هذه التاكسيات لكي تقلنا إلى تلك المولات ! ولما لا والنقل مجانا سواء إشترينا أم لا ! وعلى كل الأحوال لن يستطيع أحد أن يمنع نفسه من مغريات الشراء في هذه المولات أبدا .

نعود للمشهد .. - سائق التاكسي : أين تذهبون ؟

-          نحن : " مزايا " . ( وهو إسم مول شهير هناك ).

-          سائق التاكسي : ليش "مزايا" تعالوا أذهب بكم مول "طيبة" هو مثلة تماما ونفس البضائع.

-          نحن : لا .. لكن إحنا عايزين "مزايا"!!

-          ليش "مزايا"؟ كلهم مثل بعض والله ، وبعدين خلليني أتكلم معكم بصراحة ، "مزايا" بيعطيني على النفر خمسة ريالات فقط لكن "طيبة" بيعطيني 13 ريال ، وهي نفس المعروضات بالنسبة إلكم ، يعني ما في فرق لكم لكن بالنسبة لي نفع أكثر.

أدهشتني صراحته فقررنا أن نذهب أنا وزميلي إلى مول "طيبة" مجاملة لهذا السائق الصريح . وهنا إستأذن السائق أن ننتظر معه قليلا حتى يجد زبونين آخرين حتى يكون النفع بالنسبة له أكثر، فوافقنا على الفور حيث أن الوقت بالنسبة لنا ليس من الأهمية بمكان إذا إنتظرنا معه قليلا وهو السائق الأمين .

بالفعل لم تمضي دقائق قليلة إلا وقد أتى بإثنين مصريين أيضا يريدون الذهاب للمول وإستقلينا جميعا سيارته وما إن تحركنا حتى بدأت المشاكل من المصريين !

-          المصري (1) : وين رايح بينا!؟ إحنا قلنا لك "مزايا"

-          سائق التاكسي : والله ياشيخ كلهم واحد وأنا قلت لكم هذا قبل الركوب!

-          المصري (1) : لا إحنا ما إتفقناش على كدا ! إحنا عايزين نروح "مزايا".

-          سائق التاكسي : والله أنا قلت لكم "طيبة".

-          المصري (1) : خلاص وقف وقف ننزل خلاص إحنا عايزين "مزايا".

-     سائق التاكسي : ياعمي ما في داعي وخللونا نروح "طيبة" .. –وأخذ يقص عيهم ما قص علينا نحن قبلهم في محاولة لإقناعهم بالتوجه معنا إلى "طيبة".

-          المصري (2) : خلاص بقى –وهو يوجه حديثة للمصري (1)- نروح معاهم

-          المصري (1) : ماشي .. بس أنا كنت عايز "مزايا".

ويقبل المصري (1) على مضض ، وفي اثناء الطريق ومن تبادل الحديث بين المصري (1) و المصري (2) يتبين لسائق التاكسي أن المصري (1) مقيم بالمملكة والمصري (2) معتمر مثلنا تماما ، وهنا يبدأ حديث من نوع آخر بين سائق التاكسي والمصري (1) :

-          سائق التاكسي : إنت مقيم ؟

-          المصري (1) : آه

-     سائق التاكسي : ياااه .. الحين فيه مشكلة ، المول "طيبة" ما يحاسبني عليك ، المولات ما تحاسب على المقيمين لأنهم لا يشترون مثل المعتمرين .!!

-          المصري (1) : طيب ومين اللي هيقول لهم إني مقيم ؟

-          سائق التاكسي : أنا !!

-          المصري (1) : وليه تقول ؟ وهم هيعرفوا منين لو إنت ما قلتش ؟

-          سائق التاكسي : وإنت ناسي الله ؟ أنا ما اقبل على نفسي وأولادي ريال أو هلله حرام !

-          المصري (1) : ما تحبكهاش بقى .

-     سائق التاكسي : لا يا شيخ والله ما يصير وهتشوف بنفسك لما ننزل هروح أمامكم وأجول لهم إنك مقيم وما يحاسبوني عليك .

بالفعل عندما وصلنا للمول تقدم سائق التاكسي للمسؤل عن تسجيل الزبائن القادمين بالتاكسي وقال له بصوت مسموع لنا ان العدد ثلاثة معتمرين وواحد مقيم , وخيره أن لو أراد أن لا يدفع أجرة الزبون المقيم فهو راض تماما حتى لا يأخذ شيء حرام ، ولكن المسؤل صرف له المبلغ للأربعة بالتراضي وأخذه وهو مسرور ومرتاح الضمير .

 

المشهد الثاني : كنت أتسوق أنا وصديقي في مول آخر قريب من الفندق الذي نقيم فيه ، وقد إشترينا عبايات رجالية ، وهناك عباية قد إبتعتها من البائع بعد فصال بمبلغ ، وإنتهى الموضوع وفي اليوم الثاني أثناء التجول في مكان آخر وجدت نفس العباية أقل 20 ريال عن ما إشتريتها بدون أي فصال ، فإندهشت ، وأثناء التجول في المول الأول في وقت آخر مررت على البائع وقلت له معاتبا أنني وجدت نفس العباية اقل 20 ريالا ، فسألني اين ؟ فذكرت له المكان ، فما كان منه إلا أن أخذ في الحلف باليمين أن أعود إليه لكي يرد لي المبلغ حتى لا أعود إلى بلدي وأنا أحمل له في نفسي أي شيء ، فكان موقف مؤثرا رفضت على أثره أن آخذ منه شيء وسامحته.

 

المشهد الثالث : في حمام الفندق يضعون الصابون والشامبو وفرشة الأسنان ومعجون الأسنان ، فلاحظت عند إستخدام معجون الأسنان أنه من نفس نوع المعجون الذي أستخدمه في مصر ، ولكن مع إستخدامه وجدت أن النتيجة فعالة جدا وغير ما أستخدمه هنا ، فقلت في نفسي أنه أكيد صناعة سعودي أو إماراتي ولم أكترث بالأمر أكثر من ذلك ، ولكن بعدها وجدت زميلي بالحجرة ينوه بنفس الملحوظة ويضيف بأن المعجون وللعجب الشديد مصري الصناعة !!

هنا تعجبت !! فأنا استخدمه في مصر ولكن فاعليته أقل بكثير! إذن هناك ذمتين في إنتاج هذا النوع من معجون الأسنان .

 

هذه المشاهد الثلاث لابد أن تضعهم بجانب بعضهم البعض حتى يتبين لك أين تعيش وأن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .

 

محمد بيوض

                                                                                    مايو 2012م.