Posted by Engineer on June 17, 2012

 

كتب محمد بيوض : لم تكن مدينة بورسعيد والتي تقع في شمال شرق الدلتا على البحر الأبيض المتوسط هي المدينة الأولى التي تقع في هذا المكان ! ، فقد سجل تاريخ مصر القديم أنه سبقها لهذا المكان ثلاث مدن قديمة ، كان يقع بالقرب من الموقع الحالي وعلى مسافة حوال 28 كلم منه مدينة قديمة إسمها " الفرما "، وكانت تقع على الطرف الشرقي لبحيرة المنزلة بين البحيرة وسهل قاحل يسمى سهل " الطينة " وقد تعددت أسماءها منذ إنشائها ، كانت " بيلوز " و " بيرما " ثم " الفرما " ، وكانت مدينة هامة بها ثغر وحصن وسوق ومدخل لمصر وبها طريق بري يربط بين مصر وجزيرة قبرص . ويذكر أن السيدة هاجر زوجة سيدنا إبراهيم وام سيدنا إسماعيل من بنات هذه المدينة ، وفي عام 640 م إستطاع عمرو بن العاص بعد حصارها لمدة شهرين أن يفتحها ومنها بدأ فتح مصر ، وفي عام 1118 م قام بلدوين الأول ملك بيت المقدس بتدمير المدينة تماما أثناء الحروب الصليبية ولم يتبق منها إلا بعض الآثار القليلة لتذكرنا بمدينة عاش أهلها حماة لمصر من البوابة الشرقية ضد الغزاة من الهكسوس والآشوريين والفرس، وكان لرجالها دور كبير ضد جيوش كسرى والصليبيين والمماليك والأتراك  .    

 

المدينة الثانية هي مدينة " تنيس " كانت تنيس مدينة مصرية زاهرة في العصور الإسلامية في موقع مدينة بورسعيد حيث كان بها ميناء هاما لتصدير المنتجات الزراعية المصرية وكانت تشتهر بصناعة النسيج في مصر, ونظرا لبراعة أهل تنيس في صناعات النسيج فقد كان يعهد اليهم سنويا بتصنيع كسوة الكعبة المشرفة ،   تعرضت تنيس للعديد من الغزوات إبان الحملات الصليبية  وهو ما حدا بالسلطان الكامل محمد بن العادل الايوبى في عام 1227م لأن يأمر بتدميرها وتهجير اهلها البالغ عددهم وقتها 50 الف نسمة حتى لا يستطيع جنود الصليبيون الوصول عن طريقها للعاصمة. 

 

المدينة الثالثة هي مدينة " الطينة " وهي نقطة عسكرية بين الفرما وتنيس وكان بها قلعة للحراسة وحماية الجنود وسميت بهذا الإسم نظرا لوقوعها في سهل من الطين نتيجة فرع النيل البيلوزي الذي كان يمر بتلك المنطقة .

 

** الخريطة المرفقة توضح الرسم المبدئي والمقترح لقناة السويس ولا يظهر بها الإسماعيلية حيث لم تكن فكرة إقامتها موجودة حتى تحرير هذه الخريطة كما يظهر بها الفرع البيلوزي القديم للنيل

 

 المصدر: كتاب بورسعيد تاريخها وتطورها للدكتور زين العابدين شمس الدين نجم

 

محمد بيوض 

                                                                                    يونيو 2012م.