Posted by Engineer on June 23, 2012

 

كتب محمد بيوض : لما كان الشريط الساحلي الذي نشأت عليه بورسعيد والواقع بين البحر الأبيض المتوسط وبحيرة المنزلة ليس مرتفعا عن سطح البحر ، فقد تطلب ذلك القيام بعمليات الردم كثيرا لكي تنشأ أرض المدينة على إرتفاع مناسب عن مستوى البحر ، ويبدو أنه قد تم التحديد المبدئي لأرض المدينة بالجزء المحاط من الشمال بالرصيف الموازي للشاطيء، ومن الغرب شارع الترسانة ، ومن الشرق بواسطة الشارع الموازي لقناة السويس فرانسوا جوزيف (شارع فلسطين حاليا ) ومن الجنوب بواسطة رصيف بحيرة المنزلة . وقد أنشيء كل من الحدود السابقة على إرتفاع مترين ونصف عن مستوى سطح البحر .

وكانت أرصفة الميناء وحوض الترسانة الصغير على إرتفاع مترين ماعدا رصيف الفنار فكان ذا ميل خفيف لكي يتصل برصيف المرسى ، وبالنسبة لورش الترسانة والمنازل وباقي المباني المختلفة ، فقد كان مستوى الأرض بهم محددا بإرتفاع مترين ونصف .

 


وعندما وصلت الأكشاك الخشبية من فرنسا في يوليو عام 1859 لتحل محل الخيام ، أقيمت على الشاطيء على خط الكثبان الرملية الصغيرة على إرتفاع مترين ونصف عن سطح البحر ، كما اقيم رصيف أوجيني ( شارع أوجيني فيما بعد ) ليكون طريقا أمام المنازل ولحماية المدينة من أمواج البحر – يذكر أن رصيف أوجيني هذا كان آخر شارع في المدينة ومن بعده شاطيء البحر.

 

 

وأستخدمت الغالبية العظمى من الأيدي العاملة في الأشهر الأولى في ردم بعض أجزاء من بحيرة المنزلة لكي يتم بناء المساكن والمخازن والورش ، وكان الردم مكونا من ناتج الحفر ورمل الشاطيء المنقول بإستخدام أربع عشرة قاطرة سكة حديد صغيرة للنقل تبدأ من الساحل وتدخل بشكل مروحي في المناطق الضحلة للبحيرة . فكان هذا الردم يوضع بين أعمدة المساكن المقامة لكي ترفع مستوى الأرض والشوارع والمدينة بالتالي والتي لم تكن سوى مستنقعات مياهها خضراء اللون .

 

 

وقامت كذلك الكراكات بنشاط كبير حول حوض الميناء فأزاحت من أعماق المياة كميات ضخمة من الرمال أضافتها إلى أراضي بورسعيد .

 

 

وقد تم ردم المنطقة التي سيبنى عليها المدينة عام 1867 وبدأ في ردم جزء من البحيرة يقع غرب شارع الترسانة . وفي عام 1868 كانت أعمال الردم أوشكت على الإنتهاء ، وقد بلغ الحجم الكلي لكميات الردم 628300 متر مكعب ، أي أن عمليات الحفر قد ساعدت على إكتساب أرضي جديدة للمدينة – المقصود هنا بالمدينة حي الإفرنج فيما بعد أما حي العرب فقد كان منفصل عن المدينة ويسمى قرية العرب وتبعد عن المدينة بمسافة حوالي 500 متر تقريبا .

 

 

المصدر: كتاب بورسعيد تاريخها وتطورها للدكتور زين العابدين شمس الدين نجم

 

محمد بيوض 

                                                                                    يونيو 2012م.