Posted by Engineer on July 05, 2012

 

كتب محمد بيوض : أقام سكان بورسعيد الأوائل من العمال الأوروبيين والمصريين منذ أبريل 1859 في الخيام والعشش ، أما رئيس الموقع فقد أقام في خيمة كبيرة واقام موظفو الشركة من الأوروبيين في خمس خيام إستبدلت بعد ذلك بأكشاك خشبية تم جلبها من فرنسا وأقيمت على شاطيء البحر على خط الكثبان الرملية الصغيرة على إرتفاع مترين ونصف المتر فوق مستوى سطح البحر .

وعلى حين كان الأوروبييون أحسن حظا في إقامتهم ومعيشتهم فإن سكان قرية العرب من الأهالي المصريين إستمروا يقيمون في العشش لفترة طويلة وكان لايسمح لأحدهم بإقامة عشة دون الحصول على إذن وترخيص من شركة القناة ، أما الموظفون بالحكومة المصرية فكانوا يعانون من عدم توفر مساكن لإقامتهم ، وقد أقام أغلبهم خاصة العسكريين منهم في قرية العرب ، ومع مرور الوقت أصبحت العشش غير لائقة للإقامة بها ولا تتناسب مع تقدم بورسعيد ونموها ولذلك أمرت محافظة القناة بإستبدال العشش بالمباني .

وإذا كانت الحرائق التي حدثت ببورسعيد وبخاصة في قرية العرب قد تسببت في إزالة جزء كبير من هذه العشش فإنه قد تم إستبدالها بمنازل من مواد بناء وخشب مع في هذا إرهاق للأهالي حيث لم تكن مواد البناء متوفرة في بورسعيد نظرا لأن أراضيها رملية فلا يوجد بها طوب أو حجارة ولذلك كان يتم إحضار الأخشاب من القنطرة أو غيرها من البلاد ، وكذلك إحضار الطوب من دمياط أو من الخارج .

 


ومع تقدم بورسعيد فقد وجدت بها بعض الفنادق الفخمة والمنازل المصنوعة من الطوب ، وإنتشرت بالقرب من الميناء منازل أخرى كانت على إرتفاع منخفض ويبدو أن معظم هذه المنازل في هذه الفترة كانت من الأخشاب ، ومع تقدم وعمار بورسعيد ومع مرور الوقت فقد حلت المنازل والدكاكين والورش المصنوعة من مواد البناء بشكل جميل محل العشش والأكشاك الخشبية ، أما المنازل التي كانت تطل على الميدان الكبير الذي عرف بإسم ميدان دليسبس (المنشية حاليا) فكانت مشيدة طبقا والمواصفات وإمتازت بالمتانة والأناقة . وقد بلغ عدد المنازل في عام 1861 أي بعد ضرب أول معول لحفر قناة السويس بعامين نحو 209 منزل و 132 كشك وعشة ثم في عام 1865 وصل العدد إلى 1600 منزل بالمدينة وحدها ( حي الإفرنج ) وفي عام 1872 وصل العدد إلى 2005 منزل في المدينة ( الإفرنج ) وبقرية العرب 990 منزل ، مع أن عدد المصريين في قرية العرب كان يفوق عدد الأجانب ، وهذا دليل على نوعية الحياة في حي العرب حيث التكدس المعيشي وبالرغم من هذا فقد كان هناك نظام .

 

 

 

المصدر: كتاب بورسعيد تاريخها وتطورها للدكتور زين العابدين شمس الدين نجم 

محمد بيوض

يوليو 2012