كتب محمد بيوض : في هذه الليلة لابد ان نجامل صديقنا أيمن .. الليلة ليلة الدخلة والفرح في هلنان بورسعيد .. هيا بنا يا شادي .. ماذا ستلبس اليوم من ثياب ياشادي ..؟رد شادي .. طبعا البدلة السوداء والكرافت البرتقالي المقلم ..أنا .. رائع شادي وأنا كذلك ..هذا ما دار بيني وبين شادي إستعدادا لفرح أيمن صديقنا وحبيبنا والمكمل للمثلث ..

ذهبنا الفرح في هلنان وكنا من ضمن الجموع من الشباب لكن انا وشادي كان لنا التميز في كل شيء .. فنحن أقرب إلى أيمن من أي أحد آخر .. فنحن المثلث ..إنطلقت النغمات ومع طقوس الأفراح التي تعرفونها جميعا بدأنا .. أسماء الله الحسنى أولا قبل إنطلاق الموسيقى والغناء لأهم وأحسن مختارات الأغاني الجديده الموجودة بالأسواق .. كان الدي جي على اعلى مستوى في هذه الليلة ..فمن عايز أتجوز .. الى بحبك يا حمار .. مرورا بكل ما هو موده .. كنا نتمايل ونتراقص نحن وأيمن العريس .. والعروس وصديقاتها .. كلنا قمنا بالواجب وكانت ليله ليلاء ..

مع تناسيم الصباح وساعاته الأولى .. كنا نخرج من هلنان .. ( هلكانين ) حقيقي بذلنا مجهود مخيف الليلة لمجاملة ايمن .. خرجنا أنا وشادي متهالكين ..إنطلقنا في الشارع بإتجاه الإفرنج حيث يسكن شادي أما أنا ففي بورفؤاد ..
- ماهذا ياشادي ؟؟ أنا أسأله .. هل تسمع هذا الصوت ..!!
وقفنا قليلا نريد تركيز السمع ..
- نعم ماهذا ؟؟ رد شادي ..

أخذت أرجلنا تأخذنا لمصدر الصوت المزعج في سكون الفجر الآتي .. وصلنا .. المفاجئة !!!دبابة ميركافا .. أليست هذه الميركافا التي طالما وجدناها على شاشات التليفزيون وفي نشرات الأخبار .. نظرنا لأنفسنا .. الرعب يسيطر علينا ..

- شادي ..أناديه .. هل جيشنا يمتلك واحدة من هذه ..؟؟
- رد .. أظن لا .. هذه إسرائيلي فقط ..
- شادي .. أناديه .. هل معنى هذا أنهم وصلوا هنا ..؟ هل معنى هذا أنهم إحتلونا ..؟ شادي .. أنظر في نهاية الشارع .. واحدة أخرى .. يالا المصيبة .. هذا إحتلال يا شادي ..
- شادي يقول .. ماذا نفعل ..؟ دعنا نختبيء .. بسرعة قبل أن يرونا .. بسرعة يا محمد ..!!
ركضنا بسرعة ندخل في مدخل عمارة .. الظلام حالك رغم أننا على مدخل الفجر .. أنفاسنا تتقاطع .. صدورنا مليئة بالرعب ..سألني شادي ..
- محمد !! أليس بيننا معاهدة سلام ..؟؟
- قلت .. نعم ياشادي نعم ..
- قال .. إذن لماذا هذا؟؟ .. لماذا إحتلونا؟؟ .. وأين الجيش ؟؟
- قلت إصمت ياشادي .. أسمع صوت ارجل تعدو قادمة بإتجاهنا .. إصمت حتى نرى من يكون ..!!!

فجأة دخل علينا صبي صغير .. عمره يتراوح ما بين 12 الى 14 عاما .. يمسك في يده حجر واليد الثانية علم فلسطين ..
- قلت له أدخل من انت ..؟؟
- قال إياد .. وقالها بلهجة أهل غزة الفلسطينية ..
- قلت له إختبيء بسرعة معنا .. من أين أتيت .. ؟؟
- قال من غزة .. ثم نظر الى وجهي وكان هذا مع بداية ظهور ضوء الفجر .. لماذا أختبيء ..؟؟
- قلت له ... من الميركافا ..!!
نظر لي إياد ولشادي .. مزدرئ مني انا وشادي ..
- انا لا أختبيء منها ولكن هي ..!!
- قلت له لا أدري ماذا تقول .. !!
- قال إياد .. أنا من أطاردها وليست هي .. لقد قطعت وراءها مشوار طويل من غزة حتى هنا لأدمرها وهي تهرب مني ..!!
نظرت إليه ولم اصدق .. !!
- قال إنتظر وشاهد ما سيحدث ..إياد قال هذا ..

بعدها أطلق صفارة من فمه وجدت على أثرها العديد من الصبية من هم في سنه يخرجون من منازل متعدده بطوال الشارع .. ووجدت الميركافا عندما سمع من يقودها صفير إياد .. كأن الدبابة حدث لها مس من الجن ..وبدأت الهجمة على الدبابة التي خرج من فيها مستسلمون .. وسط إندهاش شديد مني انا وشادي ..خرج قائد الدبابة .. وصرخ في إياد ..
- إرحمنا .. مضى وقت طويل ونحن هكذا ..
إياد لطمه على خده لطمة شديده وقال له إخرس ..
غمزت لشادي وقلت له هيا نرى ماذا يفعلون ..!! وصلنا وإستمرينا في مراقبة ما يحدث .. إلى أن سألت قائد الميركافا ..
- لماذا أتيتم الى هنا تحديدا ..؟؟
- قال لي .. هذا المكان وجدناه من أفضل الأماكن للإختباء لنا .. أهله نائمون .. مشغولون بقضايا أخرى .. بعيدين عن الصراع الدائر بيننا وبين إياد ورفاقه .. مجرد أن عبرنا الحدود .. فقط السلك الشائك .. وجدنا الإهتمامات مختلفة .. الوجوه مختلفة .. دنيا أخرى تماما .. ولذلك جئنا ووجدنا ان هذا مناسب لنا ..
نظرت إلى شادي .. ونظر لي .. وقلت له
- نحن من دقائق كنا نرقص على أغنية بحبك يا حمار .. وإياد ورفاقه كانوا يراقصون الميركافا على انغام الرصاص والقنابل ..شادي ..!! نحن لا نستحق أن نعيش .. !! هكذا قلت له .. نظر لي شادي والدموع تنساب .. وقررنا أن نشترك معهم في إصطياد الميركافا الثانية ..وفجأة .. أفقت من النوم من هذا الحلم الذي أزعجني طوال ليلة أمس .. يا إلهي .. الحمد لله

Taxonomy upgrade extras: 

التعليقات

الله عليك .... قصة جميلة ومعناها رائع

 

وهو ده حال الامة العربية للاسف ... كله مشغول فى افراحه وملذاته والعراق وفلسطين على ارضهم جيش الاحتلال ومفيش حد داري بيهم