Posted by رومانسية on December 18, 2009

كنت بالأمس في نقاش إيجابي مع أحد المعجبين بالرئيس السادات ،

وكانت مناقشة رزينة تطرقنا فيما تطرقنا إليه من النقاش إلى موضوع الثغرة في حرب أكتوبر ،

ولما كان جميع المقربين يعلمون موقفي من الرئيس السادات وإعجابي بسياساته ،

فقد وجدت أنه لزاما ً علي أن أوضح رأيي من هذا الموضوع ، ورأيي هذا يحتمل الصواب ويحتمل الخطأ ، وهو رأي إنسان مصري بسيط لم أكن موجودا ً بغرفة العمليات للقوات المسلحة أثناء حرب أكتوبر ، ولم أكن من صناع القرار ، ولم أكن ولن أكون مؤرخا ً ، ولكنني قاريء للتاريخ ، أصيغ رأيي من حيث قرأت وإستقيت المعلومات ، من الكتب المتوفرة بالأسواق ، ومن الإنترنت ، ومن هنا وجدت أن أقول رأيي وهو رأي ليس للتأريخ ..

ففى حرب اكتوبر عام 1973 بعد ان حقق الجيش المصرى نصرا باهرا بالعبور , وصد جميع الهجمات المضادة التى قام بها العدو , وكبدوه خسائر فادحة , وملك الجيش المصرى زمام المبادءة فى الحرب لأول مرة في تاريخ الحروب الحديثة , وسيطروا على الساحة واصبح العدو يتحرك على خطى الجيش المصرى كرد فعل , تدخل السادات وهو السياسي فى المسائل العسكرية البحتة , فأمر بالقيام بالهجوم المضاد رغم معارضة رئيس الاركان الفريق سعد الشاذلي, وخسر الجيش المصرى فى هذا الهجوم المضاد 250 دبابة , واستنزف احتياطى الجيش , واتاح الفرصة للعدو ان يحدث الثغرة ويعبر لغرب القناة , ومرة اخرى تدخل السادات فى المسألة العسكرية ورفض سحب اربعة الوية مدرعة من الشرق لاستيعاب القوات الاسرائيلية التى عبرت مخالفا رأى رئيس الاركان ورأى قائد الجيش الثالث اللواء واصل وقائد اللواء 25 مدرع , واجبرت القوات المصرية على الدخول فى معركة شرق القناة عند الدافرسوار بدون غطاء جوى دمر فيه اللواء المدرع , وفى الغرب اقحم اللواء 116 مشاه فى معركة غير متكافئة ضد لواءين مدرعين ولواء مظلات وكانت خسائره فادحة هو الاخر , ولما ارتفع عدد القوات الاسرائيلية غرب القناة الى ثلاث فرق مدرعة رفض السادات مرة ثالثة اقتراح بسحب كل الالوية المدرعة من شرق القناة لصد الهجوم غرب القناة مع الاحتفاظ بخمس فرق مشاة كاملة فى الشرق , وعوضا عن ذلك تم الزج بالاحتياطى الاستراتيجى فى معركة خاسرة غرب القناة , واصبح ظهر الجيش الثالث مكشوفا والطريق الى القاهرة مفتوحا , واضطر السادات تحت وطأة هذه الظروف ان يسحب الفرقة الرابعة المدرعة فى قرار متأخر جدا عن موعده , ولم يمنع من محاصرة الجيش الثالث ومدينة السويس ,

 


وسقوط ميناء الادبية , هذا اضافة الى زحف العدو نحو الاسماعيلية .وتحولت دفة الحرب بعد ان كانت نصراً كاملاً للمصريين الى هذا الحال المأساوى بسبب الاخطاء التى وقع فيها السادات , فبعد ان كان الوضع الطبيعى فى المعارك الجوية هو سقوط طائرات الفانتوم

أصبح طبيعيا سقوط طائرات الميج المصرية

 بعد ان تم تدمير او الاستيلاء على قواعد الصواريخ المصرية غرب القناة

 

وبعد ان كان تدمير الدبابات الاسرائيلية هو الطبيعى

اصبح تدمير الدبابات المصرية هو السمة المميزة للمراحل الاخيرة من الحرب


وبعد ان كان الزى الرسمى لأسرى هذه الحرب هو زى جيش الدفاع الاسرائيلى


أصبح الأسرى هم جنود الجيش المصرى


ووصل الجيش الاسرائيلى الى مشارف الاسماعيلية


وبات امداد الجيش الثالث ومدينة السويس بأيدي العدو

 

هكذا كان الوضع بعد التدخل السياسي في الأمور العسكرية ، وهكذا كان الوضع ، ومما لاشك فيه أن الرئيس السادات كانت له رؤية أفصح عنها في كتاب البحث عن الذات ، وهذا ما سوف نوضحه في موضوع آخر منفصل وحتى نكون محايدين ومنصفين لجميع الأطراف.