Posted by Engineer on December 11, 2009

ان السادس من اكتوبر لم يكن نصرا عسكريا فقط‏..‏ ولحظة العبور العظيم في العاشر من رمضان لم تكن لحظة ساد فيه جيشنا علي جيش العدو‏.‏ والشهداء الذي روت دماؤهم ارض سيناء لم يقدموا ارواحهم فداء لأرض فحسب‏، بل لقد كان السادس من اكتوبر لحظة المحك والاختبار للارادة الوطنية‏ ، إرادة الشعب وإرادة القيادة.‏

 

وفي العاشر من رمضان اجتمعت علي ارض سيناء ارادة شعب مصر مع قيادته،‏ وقد عقدتا العزم علي تجاوز الماضي وعلي تغيير الحاضر وعلي فتح آفاق المستقبل‏.‏ والشهداء الذين سقطوا فداء الوطن جلبوا لمصر وللمصريين اثمن ماكانوا يطمحون اليه انتطارا لكرامتهم وصونا لعرضهم قبل ارضهم‏ ووصولاً لأشواقهم ، أشواق الشهداء في تحرير الأرض.‏ واليوم نأتي هنا لكي نتذكر ولكي نذكر اجيالاً جديدة من الشباب والشابات بما بذله رجالنا ونساؤنا من تضحيات وماقدموه من ابطال شهداء وما كرسوه من موارد وخيرات لكي يعبر جيشنا خط القناة ويعبر معه شعبنا حاجزا نفسياً وحضاريا‏ً.‏

إننا اليوم نخاطب جيلاً جديداً لم يشهد الحرب ولم يذق ويلاتها او يصطلي بنارها ،‏ لكي نذكره بنصر اكتوبر وبالمعاني النبيلة التي حملها في طياته‏.‏ وقد حان الوقت لكي يعرف كل شاب وشابة ان عليهم الوفاء بدين‏ ،‏ وحمل راية لم تنتكس‏ ،‏ والإستمرار في مسيرة بدأها آباؤهم منذ نصر أكتوبر.‏ ونحن إذ نذكر شبابنا بالحرب وانتصارنا فيها انما نقصد ان يعلم من لم يشهدها ماهو الثمن الذي دفعه المصريون لكي ننعم اليوم بما نحن فيه ولكي يمسي كل اب وكل ام في اطمئنان علي مستقبل ابنائهم وعلي ثقة من ان لمصر جيشاً يحميها ،‏ ويصون كرامتها ويذود عنها مثلما حدث منذ خمس وعشرون عاما ً.‏


ان السادس من اكتوبر لم يكن نصرا عسكريا فحسب‏ ،‏ لقد كان علامة فارقة تحول للمجتمع المصري بكل جوانبه‏ ،‏ لقد كان الفيصل بين الهزيمة والنصر ’‏ بين الانكسار والكرامة‏ ،‏ بين التراجع والتقدم ،‏ ولو تأملنا في اثار نصر اكتوبر الاقتصادية فقط لوجدناها اكثر من ان تعد وتحصى وأذكر هنا على سبيل المثال فقط إعادة إفتتاح القناة ذلك الشريان الذهبي وعودة آبار بترول سيناء وخليج السويس لنا وعودة السياحة بكل قوتها ، وكل هذا كان مسلوب منا بسبب الحرب والهزيمة والإحتلال.

وما وصول الإقتصاد المصري الي ما نحن فيه من توازن مقارنة بفترة الهزيمة والحرب إلا نتيجة بعيدة المدي لذات النصر الذي حققه جيشنا علي ارض سيناء منذ ربع قرن‏ ،‏ ونفس التصميم الذي عقده اصحاب العزم علي تجاوز المحن وعلي رفض المصير الذي حاول الآخرون ان يفرضوه علي شعبنا العربي‏.‏ ولو نظرنا لخريطة مصر اليوم‏ ،‏ لوجدنا ان مراكز الاشعاع والحضارة والتنمية الاقتصادية التي سوف تتفجر مع المشروعات العملاقة في خليج السويس وفي شرق بورسعيد وفي شمال سيناء وجنوبها هي وليدة نصر اكتوبر وما كانت تنفجر أيام الهزيمة والحرب‏.‏

تأتي أيام للمرء عندما يحتاج أقصي قواه‏..‏ يحتاج إلي أعماق إيمانه وإلي ثقته بنفسه‏..‏ يمد يده في أعماق نفسه يبحث عن القوة التي يستمد منها طاقته‏..‏ يبحث عن الثقة في نفسٍ التي ستواجه بها المشكلات‏.‏

يواجه بها العالم‏.‏ يواجه مفاوضا متحجرا‏..‏ يتعامل مع مشكلات مستعصية‏..‏ يتطلع الي طموحات لا يعاونها الواقع ولا تعنيها امكانيات محدودة‏ ،‏ فيمد يده في اعماق نفسه ويبحث عن إلهام او عن قوة خاصة دفينة‏.‏

هذه القوة هي نصر العاشر من رمضان وهاهي حرب أكتوبر تتوج إنجازات المصري وتثبت جدراته عند التحدي وتعزز ثقته بنفسه ومهما إجتهدنا في البحث والدراسة‏ ،‏ لما أنصفنا نصر أكتوبر ولما إقتربنا ولو قليلا من حصر ما نحن فيه الآن.‏