Posted by رومانسية on December 20, 2009



كتب محمد بيوض : إن قصة العلماء الألمان في مصر في فترة الستينات مع كل ما فيها من اهمية وإثارة هي فصل من رواية أكبر تنسجها قصة الحرب الخفية التي شنتها إسرائيل والقوى المعادية وأظن أنها لاتزال ممتدة ضد التقدم المصري وبالذات في مجال التصنيع والتسليح الحربي .فالصناعات الحربية في مصر لها تاريخ عريق ، والمصري بقدراته أثبت تفوقه فيها ، ولا أعود إلى التاريخ القديم أيام الفراعنة ، ولكني أتوقف فقط عند يوم السابع عشر من أكتوبر ألف وتسعمائة وأربعة وخمسين .

 



 


 

في ذلك اليوم في التاريخ المصري الحديث ، أنتجت مصر في صناعاتها الحربية أول طلقة ذخيرة ناجحة وفعالة بكل المقاييس العلمية والعسكرية ، ومن يومها وعجلة الإنتاج الحربي تدور ويتنوع افنتاج والعطاء حتى وصلت بعد عشرة سنوات من تاريخ غنتاج أول طلقة ذخيرة إلى إنتاج الصواريخ وإنتاج محرك الطائرة النفاثة .لقد نجح هذا الإنتاج الضخم بكل معاني ومحتويات الكلمة في حقبة الستينات ، وأعيدها وأكررها الستينات بكل تحدياتها التي نعرفها اليوم تمام المعرفة .ونجح صنع المحرك النفاث ، ووصل الأمر إلى أن عقدت مصر ( جمال عبد الناصر ) مع الهند ( جواهر لال نهرو ) إتفاقية بمقتضاها تقوم مصر بتصنيع محرك الطائرة الحربية النفاث في مصانع حلوان للطائرات وتصنع الهند جسم الطائرة في ولاية هندستان ، وتم هذا بالفعل ، وقد جيء بجسم الطائرة المصنع بالهند إلى مصر ، وتم تركيب المحرك المصري به ، وتم إختبار الطائرة والتي طارت بنجاح في حفل أقيم خصيصا لهذا الغرض بمصر وحضره السفير الهندي بالقاهرة وبعض قادة الهند العسكريين .

 


لكن المشكلة كانت تكمن في التطور خاصة أن هذه الصناعة تريد التحديث المستمر ، وهو ما كان يستدعي توفير السيولة المالية وهو ما كان صعبا في تلك الأيام والتي كانت فيها مصر في بداية النمو وحروب دائمة سواء في اليمن أو إسرائيل ، مما يعني أن هذا إرهاقا لميزانيتها وخصوصا أن الهند شريكة مصر كانت أيضا دولة نامية !!كانت تلك هي المشكلة الكبرى ، ولقد حاولت مصر التغلب عليها بتوفير إعتمادات مالية بدون إرهاق ميزانية الدولة ، كما أن المصانع ذاتها المنوط لها بإنجاز تلك الصناعة الهامة ، حاولت جاهدة توفير أموال عن طريق توفير الفائض من هوادر الخامات وإستغلاله في تصنيع الأدوات المنزلية من ثلاجات وغسلات وبوتاجازات وسخانات ، مما أوجد رواجا هائلا ، والغريب أن البعض أخذ في مهاجمة تلك المصانع وإتهمها أنها تخرج عن أهدافها التي أنشئت من أجلها وأنها فشلت في الإنتاج الحربي وإتجهت للصناعات المدنية !!وجاءت هزيمة يونيو 67 والتي أوقفت بدورها هذا المشروع العظيم ومن بعدها إنشغلت الدولة بميزانيتها في إعادة بناء القوات المسلحة ثم من بعد النصر في 73 في إعادة البناء والتعمير .