Posted by رومانسية on December 23, 2009


من المعروف أن بريطانيا وفرنسا شنتا عدوانهما علي مصر بالتواطؤ مع إسرائيل في 29 أكتوبر سنة 1956، بعد أن

فشلتا في إقناع جمال عبدالناصر بالتراجع عن تأميم شركة قناة السويس، وأن أهداف الدولتين قد اتسعت لتشمل

ليس فقط إعادة السيطرة علي قناة السويس، ولكن إسقاط النظام المصري، وتحقيق مكاسب إقليمية لإسرائيل.

ومن ثم، فالارتباط بين العدوان الثلاثي (أو ما تسميه الأدبيات الغربية حرب السويس، وهو مصطلح غربي يهدف إلي التغطية علي المعتدي في تلك الحرب) هو ارتباط قائم. فلو لم يكن قرار التأميم قد اتخذ، لما وقع العدوان الثلاثي، علي الأقل في التوقيت وبالشكل الذي وقع به، ذلك أنه يمكن المحاجاة بأن العدوان علي مصر كان سيقع إن عاجلا أو أجلا، نظرا للتعارض الجذري بين توجهات النظام المصري الجديد والدول الغربية. ولكن وقوع العدوان في هذا التوقيت، وبالشكل الذي اتخذه، كان نتيجة لقرار تأميم شركة قناة السويس.

ولكن يري بعض الدارسين أن قرار التأميم لم يكن سببا للعدوان البريطاني - الفرنسي - الإسرائيلي علي مصر في 29 أكتوبر 1956، ولكنه كان بمثابة الذريعة التي استعملتها الدول المعتدية لشن العدوان، وأن نذر العدوان كانت قد بدأت تتجمع في الأفق قبل التأميم نتيجة صفقة الأسلحة التشيكية عام 1955، وما أدت إليه من اهتزاز توازن القوي في الشرق الأوسط لصالح مصر. ويؤكد ذلك أمين هويدي في كتابه حروب عبدالناصر (ص36 -37)، ويضيف في مقالة منشورة في مجلة العربي عدد مارس 1978.

كان توازن القوي قد اهتز علي المستوي العالمي والمستوي الإقليمي، الأمر الذي لم يكن في استطاعة القوي الاستعمارية السكوت عنه، ولم يبق إلا إيجاد المبرر أو الذريعة لاستخدام القوة لإعادة الأمور إلي ما كانت عليه. وكان تأميم القناة هو الذريعة للعدوان أن يضرب مصر، والغرض الأساسي له هو إعادة السيطرة علي توازن القوي الإقليمي للمحافظة علي مصالح الأطراف العالمية.