Posted by Engineer on December 29, 2010

كتب محمد بيوض : لاشك أن بورسعيد مقبلة على عصر جديد تنتهى فيه المنطقة الحرة وتقام بدلا منها أنشطة جديدة لتستوعب العمالة البورسعيدية لتعوضهاعن إنتهاء هذه الفترة التي كانت لها سلبيات أكثر من إيجابيات.

 

وبورسعيد تلك المدينة الإستثنائية والتي أقيمت في عام 1859 ، أنشئت على صناعات محددة تخدم الموقع الإستراتيجي التي أقيمت علية وتخدم كذلك الهدف التي أقيمت من أجله وهو قناة السويس ، فبورسعيد أقيمت على منطقة مائية خليط من بحيرة المنزلة والبحر المتوسط وأضيف لها بعد ذلك قناة السويس حيث أثرت البيئة المائية على كل مكونات الحياة بها ، وإمتهن أهلها مهن البحر من الصيد وخدمة البواخر والصناعات البحرية وبناء السفن وخدمات المواني من الشحن والتفريغ وكذلك الفحامين ، وظلت هذه المهن تتأثر ببورسعيد وتؤثر بها إلى أن حدثت الهجرة في عام 1969 من جراء حرب الإستنزاف ثم كانت العودة في عام 1974 وما كانت عليه الميناء من إغلاق ثم التطهير ثم الإفتتاح في 1975 ثم قرار المنطقة الحرة في عام 1976 والذي صاحبه قرار رسو السفن في البوغاز خارج بورسعيد وهو ما يعني أن حرفة البمبوطية قد فُقدت إلى الأبد.

ولم يجد اهالي بورسعيد بد من العمل في التجارة ، فالدولة هي التي قد إختارت لبورسعيد الوضع التجاري بإختيارها مدينة حرة تنفيذا لإتجاه الدولة للإنفتاح على الإقتصاد العالمي بعد تلك الفترة المظلمة من الحروب والتي دعتنا إلى غلق إقتصادنا كما أن الإشتراكية في ذلك الزمن كانت الهدف الذي تنادي به الدولة ثم العودة إلى إلغاء هذا المذهب لِما ثبُت فعلياً أنه من الأخطاء الكبيرة التي تضعف الإقتصاد.

هنا البورسعيدية لم يكن لهم الإختيار في كل ذلك ، فقد طُلب منهم الهجرة فهاجروا ، وبعد العودة كوفئوا بالمنطقة الحرة فلم يرفضوا ، واليوم تعود الدولة لتصحيح المسار بعد إكتشاف السلبيات ولكن ...

الترسانة البحرية ببورسعيد

 

كما ذكرنا في البداية فإن بورسعيد قد أنشئت على البحر ، وأقيمت لتخدم البحر ، وقرار الدولة بجعلها منطقة حرة لأكثر من 35 عاماً كان له الأثر في تغييب جيلاً كاملاً عن الحرفة الأساسية التي أقيمت من أجلها المدينة في الأصل ، واليوم ونحن نعود مرة أخرى عن قرار المنطقة الحرة فإننا ندعوكم لكي نستعرض المهن التي يجب أن يعود إليها أبناء بورسعيد .. فمهنة الصيد من المهن المهمة والتي تتلاشى مع الزمن بين أبناء المدينة ، واقترح هنا أن يضاف قسم للصيد بالتعليم الفني لكي يخرج لنا جيلاً من الصيادين المتعلمين للفنون الصحيحة لهذه الصناعة ، كما توجد حرفة بناء السفن والتي إقتصرت على عدد محدود من الشركات يعد على أصابع اليد الواحدة بعد ما كان القنال الداخلي قديماً عامراً بتلك الحرفة ومتطلباتها ، كما يوجد الصناعات السمكية والتي تعتمد على إنشاء المصانع المعبئة للأسماك والتي تعتمد على الصيد من البحر أو من المزارع السمكية لابد من إضافة هذا التخصص أيضا بالتعليم الفني، والأمثلة كثيرة للصناعات التي ممكن أن تقام للعودة ببورسعيد إلى بيئتها الأصلية وهي البيئة البحرية بكل ما فيها من ثروات .

أما محاولة جعل بورسعيد زراعية !! فأعتبر ذلك من الخيال ، فأبناء بورسعيد لم ولن يكونوا فلاحين المهنة بأي شكل من الأشكال ، فمهنة الزراعة وحرفيتها مجال مختلف إختلاف كلي عن البيئة التي أنشئت من أجلها بورسعيد ، كما هو الحال لو ذهبنا إلى الفلاح في بلده ونحاول أن نجعل منه صياداً مثلاً ، والمثال واضح في الأراضي التي إستصلحتها الدولة في تخوم بورسعيد ووزعتها على شباب الخرجين ، ماذا حدث لها ولهم ؟؟!!

إذن فالعودة ببورسعيد للأصل هو الأساس الذي من أجله لابد لنا أن نعمل جميعاً فبورسعيد للبحر والبحر لها.

التعليقات

من عنوان المقالة تخيلت أن كاتب المقال سوف يدعو أبناء بورسعيد الذين كانوا يعتمدون بصفة أساسية على التجارة والعمل بالمنطقة الحرة أن يطوروا من أنفسهم ويكتسبوا مهارات جديدة تؤهلهم للعمل، ودعوة المحافظة ومسئولى التعليم الفنى لزيادة الاهتمام بالتعليم الفنى لتأهيل الشباب البورسعيدى للعمل الحرفى خاصة بعد بدء ازدياد النشاط الصناعى فى بورسعيد مثل شركة ق. السويس للحاويات ومصنع البولى بروبلين والتى للاسف يتم توظيف معظم فنييها من خارج بورسعيد لعدم دراية الشباب البورسعيدى القيام بهذة الاعمال

هذه أول مشاركة لى فى الموقع وسعيد بالتطوير المستمر فيه والى الافضل دائما