Posted by رومانسية on January 02, 2010

 

بقلم د‏.‏سينوت حليم دوس  منقول من جريدة الأهرام  بعيدا عما أثير عن التمثال‏,‏ وتعارضه مع النضال الوطني وكفاح الشعب والسخط الجماهيري‏,‏ ورفض الاحتلال والمقاومة الشعبية‏,‏ وكذلك دفاع المستشار فهيم درويش عن القنصل الفرنسي فرديناند ديليسبس واكتشافه لمشروع وصل البحرين الأبيض والأحمر‏,‏ وبين الرغبة في إزالة التمثال ومحوه من الوجود والرغبة في إعادته إلي قاعدته التي اشتهرت بالتماثل‏,‏ فإن المثـال الذي أقامه له حق أدبي وفني يرتبط في إبداعه وعدم فقدانه حتي لو هدم‏,‏ فإذا كان من أقام التمثال قد توفاه الله فإن الحق لايزال مرتبطا بورثته‏,‏ ودون الدخول في تفاصيل لتقادم هذا الحق من عدمه‏.‏ ويرتبط الحق الأدبي للمثـال في عدم فقدانه واستمراره حتي لو هدم وقام غيره بتجميعه‏,‏ فحق الملكية الذي يتمتع صاحب التمثال علي القطع المهدمة لا يخوله سلطة إكمال أعمال الفنان والحلول محله في تكملة العمل ـ فحق الملكية الفكرية هو حق أدبي ـ يمكن أن يجتمع معه الحق المادي الذي هو أقل منه بقاء‏.‏

 

ذلك أن الحق الأدبي يرتبط بشخصية الفنان أو المؤلف‏,‏ وكما ذكر الفقيه الفرنسي برتو أن قتل الإبداع أو إبادته أو تقليده لا يكون اعتداء علي أموال المثـال‏,‏ بل اعتداء علي شخصيته وحريته فهو ليس بسرقة إنما إكراه‏,‏ ويرتبط بتمثال ديليسبس تمثال بميدان قصر الدوبارة لصاحبه سيمون بوليفار‏,‏ وبالقرب من نادي الصيد يوجد تمثال دون خوزييه رينيه‏,‏ وهؤلاء الأبطال تغير الشعور الوطني تجاههم في بلادهم وخشيت الحكومات من قضايا التعويض التي تدفعها لورثة الفنان الذي أقام هذه التماثيل‏,‏ وعليه رأت أن تهديها لدول صديقة‏,‏ حتي ولو كانت لا صلة لها بالتمثال مثل تمثال سيمون بوليفار الذي قدم بإهداء رسمي وإيجاب وقبول بين مصر والأرجنتين‏.‏

 

وبهذا فقد حافظت هذه البلاد الأجنبية علي الشعور الوطني لأبنائها والحق الأدبي للمثـال‏..‏ ولعل دعوي الفنان الفرنسي سودر‏,‏ الذي كلفته البلدية الفرنسية في باريس بعمل نافورة بمناسبة الانتهاء من فتح أحد الأبيار‏,‏ فقام الفنان بتصويره كقناة يخرج منها الماء في حوض عن طريق رذاذ يحيط به من كل جهة‏,‏ وتجمع الأطفال حول النافورة حتي أتلفوا قنوات الصرف لكل الحوض‏,‏ توقف الماء‏,‏ امتلأ الحوض بالقاذورات‏,‏ مما جعل عمدة المدينة يصدر أمره بخلع النافورة وهدمها‏,‏ فطالب الفنان البلدية الفرنسية بالتعويض حماية لمصنعه الفني وحصل علي التعويض الجابر لضرر الاعتداء علي حقه الأدبي‏.‏

 

ولعل قضية الفنان راؤول وتاجر اللوحات الفرنسي فولار‏,‏ اللذين تم الاتفاق بينهما علي بيع الفنان‏819‏ لوحة غير مكتملة‏,‏ وبعد وفاة التاجر اقتسم الورثة اللوحات المكتملة وغير المكتملة‏,‏ أقام الفنان دعوي ضد الورثة طالبا تسليمه اللوحات وفسخ العقد الذي سبق إبرامه مع التاجر‏..‏ حكمت محكمة السين الفرنسية بحق الفنان في دعواه‏,‏ وقد أيدتها محكمة الاستئناف فذكرت أن‏:‏

 

ومادام الشعور القومي متأرجحا بين الإبقاء والإلغاء للتمثال والقيمة الفنية بما له من الحق الأدبي للمثـال الذي صنعه‏,‏ والذي أعتقد أنه الفنان الفرنسي جوستاف إيفل‏,‏ الذي أقام برج إيفل الشهير بباريس‏..‏ فلماذا لا يتم التفاوض مع وزارة الثقافة الفرنسية لتسترد تمثال ديليسبس‏.‏

 

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن‏:‏ لماذا بدلا من وضع التمثال مع القمامة أو إعادة وضعه الآن علي قاعدة كما كان ـ لماذا لا نبادل به بعض آثارنا المهربة ـ وكل يستفيد بتراثه وصنع أيدي أبنائه؟‏.‏