Posted by رومانسية on December 18, 2009

قصة حائط صواريخ الدفاع الجوي الذي إستغرق بناؤه 40 يوما ً وكان السبب في تحييد القوات الجوية الإسرائيلية خلال حرب أكتوبر 73 مما سهل عملية العبور وإجتياز خط بارليف  وإتاحة رؤس الكباري على الضفة الشرقية لقناة السويس لم تكن مجرد تجميع جديد مبتكر للصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات ، بل كان نقطة تحول للقوات المصرية ، فقد قال موشي ديان يوم 28 أكتوبر بعد غندلاع الحرب أن البذرة الشريرة لهذه الحرب اللعينة قد وضعت في منتصف عام 70 عندما وجه المصريون صواريخهم في حائط الصواريخ أو بمثابة لم نقم بتدميرها في ذلك الوقت .

 


 

قصة حائط الصواريخ بدأت في نهاية عام 69 عندما أصدر الرئيس جمال عبد الناصر توجيهاته بإنشاء شبكة مواقع وحدات صواريخ الدفاع الجوي ، بما يحقق الوقاية للأفراد والمعدات وحماية العمق المصري من الهجمات الجوية المكثفة .

 

بدا العمل بشكل مكثف في شبكة الدفاع الجوي من يناير 1970 تحت القصف الجوي الشديد المستمر ليل ونهار . قدرت حجم الأعمال الهندسية لإقامة هذا الحائط الذي نفذته 21 شركة مقاولات من أبرزها المقاولون العرب ب 795 مليون متر مكعب من الأعمال الترابية و 1.4 مليون متر مكعب من الخرسانة العادية و 1.68 مليون متر مكعب من الخرسانة المسلحة و 800 كيلو متر طرق إسفلتية و 3000 كيلو متر طرق ترابية .

 

كانت خطة بناء حائط الصواريخ غرب القناة تقضي إما دفعا ً لجميع الصواريخ سام 3 وسام 2 والمدافع 23 مم وأسلحة وعدات الدفاع الجوي المكملة للحائط دفعة واحدة إلى مواقعها غرب القناة ، أو تتخذ إسلوب الزحف البطيء من منفذ شرق القاهرة إلى منطقة غرب القناة .

وفضلت القيادة العامة الأسلوب الثاني لأغراض الأمان وتطبيقا ً لمبدأ الحشد وذلك بإنشاء موقع صواريخ لحصن شرق القاهرة قبل أن يتم حمايته بواسطة صواريخ النطاق الأول ، ثم إنشاء نطاق ثالث تحت حماية مظلة النطاق الثاني ، وهكذا إلى أن وصلت النطاقات إلى منطقة غرب القناة حيث تتمركز عدد من كتائب الصواريخ سام 3 وسام 2 وعها المدفعية المضادة للطائرات ، وكانت هذه الشبكة تمثل أكبر تجمع دفاعي جوي مكونا الفرقة الثامنة دفاع جوي مدعمة بصواريخ سام 6 محمولة على ثلاثة فرقاطات سوفيتية متمركزة في أحد الموانيء .

 


 

كانت السرية والسرعة في الإنشاء هي الطابع لهذه التحركات مكونة في جملتها الوثيقة الأولى لأكبر شبكة دفاع جوي تطورا في العالم ، وفي أوائل أبريل 1970 تم تمركز صواريخ سام 3 في مواقعها المنشأة حديثا ً غرب القناة وفي يومي 14 و 15 أبريل بدأت مرحلة قذف طائرات العدو لمواقع الصواريخ الإحتياطية والتبادلية حيث وصل معدل القصف إلى 1000 طن يوميا بقاذفات الفانتوم التي كانت قد بدأت تصل من أمريكا في 1969 .

 

كانت الوثبة الثانية في 28 يونيو 1970 على أساس تمركز عدة كتائب من صواريخ سام 3 لتكون على بعد 30 كيلو متر من القناة وكان هذا التخطيط سواء من ناحية حجم المواقع وتوقيتاتها أو سرعة ودقة أداء رجال الدفاع الجوي مفاجأة تكتيكية للطيران الإسرائيلي الذي لم يتمكن من إكتشافها أو رصدها .

 


 

في يوم 30 يونيو 1970 صدم العدو بوجود هذه الصواريخ عندما حاول الهجوم بسرب من طائرات اسكاي هوك والفانتوم ظهر هذا اليوم تم إصابة 11 طائرة للعدو خمس منها غرب القناة وتم أسر 5 طيارين منهم قائد السرب ، وعاود العدو هجومه في 3 يوليو 1970 لكن فشل وتم إسقاط طائرتين غرب القناة وأسر طياريين ، وكرر العدو محاولاته ومني بالفشل حتى بلغت خسائره 13 طائرة و 7 طيارين .

 

أما الوثبة الثالثة والأخيرة وصلت النسق الأول من الشبكة إلى ما يقرب من 10 كيلو متر من القناة الأمر الذي مكن شبكة الدفاع الجوي من إسقاط طائرة إستطلاع إلكترونية في 17 سبتمبر 1970 وخسر فيها العدو 12 خبيرا ً إلكترونيا ً أمريكيا ً وإسرائيليا ً .

 


 

تقدمت إسرائيل بشكوى بأن مصر أدخلت صواؤيخ دفاع جوي غرب القناة رغم وقف إطلاق النار ، وسأل عبد الناصر اللواء محمد علي فهمي قائد الدفاع الجوي إذا كان هذا حدث أم لا ؟ فأجاب بالنفي ، فسأله عن عدد الكتائب التي لم تدخل ؟ فقال 18 كتيبة صواريخ قمنا بإدخالها ردا ً على تزويد أمريكا لإسرائيل ب 18 طائرة فانتوم وبهذا أصبح حائط الصواريخ على الضفة الغربية للقناة مؤلفا ً من 130 كتيبة صواريخ دفاع جوي سام 2 وسام 3 ولواء صواريخ سام 6 و 3475 مدفعا ً مضادا ً للطائرات من طرازات مختلفة .