Posted by Engineer on April 09, 2012

 

كتب قاسم مسعد عليوة : "إيه رأيـك فى البقـع الـحـمـرا   يا ضمير العالم يا عـزيـزى؟   دى لطفـلة مـصـرية وسـمرا   كـانت من أشــطـر تلاميذى"  صلاح جاهين ـ لموا الكراريس لن أفعل مثلما فعل صلاح جاهين فأخاطب ضمير العالم بمقالتى هذه، وإنما سأخاطب ضميرنا المصرى قبل الضمير العالمى والضمير العربى حتى.. فليس من قبيل الرشادة أن تشغلنا معاركنا مع فلول النظام الفاسد المستبد عن جراحنا المفتوحة وتستعصى على الاندمال، تلك التى أحدثها العدو الصهيونى، ولا يزال ينخر فيها ويعمقها ويلوثها بسموم ميكروباته وفطرياته. إنه العدو  الأكثر بشاعة وشراسة.. عدو لا يمل ولا يكل من التربص بنا وبمقدراتنا أينما مكثنا أو حللنا. يضربنا بالقوتين الناعمة والخشنة متقنعاً تارة سافراً أخرى، وفى كل الأحوال يحرص على إيجاعنا بالألم العميق، فإن لم يجد مكاناً حيوياً فى أجسادنا ليوجعه طعناً وهتكاً، عض على أصابعنا تلك قدمها له بكل أسف حكامنا المتخاذلين الخائنين.

 

 مصابين مجزرة بحر البقر

   

 إن اعتداءات العدو الصهيونى التى تكررت على سيناء فى الفترة الأخيرة ومحاولاته لمنع أسباب الحياة عنا كمصريين عبر أثيوبيا وجنوب السودان ليست هى أول ولا آخر اعتداءاته، فمنذ نشأة هذا الكيان، بل قبيل هذه النشأة وهو لا يتوقف عن توجيه ضرباته الغادرة لنا ولمصالحنا. واليوم الرابع من أبريل 2012م. تحل الذكرى الثانية والأربعين لواحد من أعمق هذه الجراح غوراً فى الجسد المصرى، ألا هو جرح مدرسة بحر البقر الذى لم يندمل منذ العام 1970 حتى الآن. ففى مثل هذا اليوم منذ اثنين وأربعين عاماً انتهكت اليد الصهيونية الآثمة أمن وسلام المدرسة الابتدائية المشتركة الواقعة جنوبى مدينة بورسعيد ـ كانت تتبع مركز الحسينية شرقية وقتها ـ  فدكتها، هى المدرسة البسيطة فى البيئة الفقيرة، بقذائف طائرات الفانتوم، لتخلط أجساد 30 طفلاً بريئاً بكراساتهم وأقلامهم وأثاث وحجارة مدرستهم وتصيب نحو 50 تليمذاً بعاهات وإعاقات مازالت حتى اليوم شاهدة على وحشية هذا العدو. ارتكب الصهاينة هى الجريمة الشنيعة بعد أقل من شهرين من ضرب مصنع أبى زعبل واستشهاد 89 عاملاً. كان هؤلاء العمال يعملون فى مصنعهم أثناء الإغارة الغادرة، وكذلك كان التلاميذ الذين انتظموا فى المدرسة المكونة من طابق واحد وثلاثة قصول لتلقى دروسهم، فهبط عليهم فى التاسعة وعشرين دقيقة من صباح هذا اليوم الشاهد على بربرية هذا العدو صاروخان وخمسة قنابل نسفتهم ونسفت مدرستهم نسفاً.

 

 مذبحة بحر البقر

      

 هذا القصف البربرى كان مجرد حلقة من حلقات استهدفت التصعيد لدفع مصر  غلى إنهاء حرب الاستنزاف وقبول مبادرة روجرز غير مبالية من كون الضحايا من  المدنيين الإبرياء، بل هى تعمدت ـ كما تتعمد دائماً ـ أن يكونوا من المدنيين الأبرياء.   

كم هو حافل سجل العدو الصهيونى بالمجازر البشعة التى ارتكبها بحق المصريين والفلسطينيين والعرب والبشرية جمعاء.

 

     لنعتبر، ولنعلم أن عدونا الغادر لا يزال يهدد مصر وأمن مصر، ومخاطره الجسيمة تعلن عن نفسها اليوم تلو الآخر. فى السابق حاول حكامنا المتواطئون معه التهوين من هذه المخاطر، وخدعونا وأمدوه بما يدعم قوته ضدنا، ولم تتوقف  صور التواطؤ مع هذا العدو عند حدود تصدير الغاز إليه أو فتح الأسواق المصريه أمامه، والسكوت على انتهاكاته المستمرة لحدودنا أو قتله وأسره لأبنائنا، وإنما امتدت كذلك إلى التفريط فى دماء شهدائنا الأبرياء، فلم تسع بجدية إلى اعتبار جرائمهم الشنيعة جرائم حرب ومنها جريمة مدرسة بحر البقر الابتدائية المشتركة، ولم تسع حتى إلى فرض التعويضات عليها فرضاً.

 

     وبالرغم من مرور 42 عاماً على وقوع هذه الجريمة النكراء، ومن ارتفاع صوت النائب البدرى فرغلى أكثر من مرة تحت قبة مجلس الشعب مطالباً النظام السابق باتخاذ الإجراءات الحاسمة لإدانة هذا العدو بجرائم الحرب البشعة التى ارتكبها حيال المصريين، ومع أن اتجاهاً شعبياً تصاعد أيامها وتحركت منظمات حقوفية وكتبت كتب وتقارير راصدة لتلك الجرائم، فإن الحكومات المصرية فى الحكومات المتعاقبة قبل وبعد ثورة 25 يناير 2011م. لم تتخذ خطوات جدية بهذا الاتجاه، الأمر الذى أدى منذ العامين بفلاح يدعى "أحمد الدميرى" كان من بين المصابين فى هذه الغارة إلى رفع دعوى قضائية ضد الكيان الصهيونى مطالباً بالتعويض عما لحقه من إصابات معتمداً على عدم سقوط جرائم الحرب بالتقادم.

شهداء بحر البقر

 

هنا مكمن الخطر.. وهنا ما يثير فرح العدو الصهيونى، ويزيد فرحه فرحاً أن يكثر عدد من يقومون بمقاضاته من أفراد الشعب بهذا الخصوص، لأنه يعنى التطبيع الضمنى معه وإن جاء هذا التطبيع عبر قاعات المحاكم.. لكن لأن الشعب المصرى بكل فئاته يرفض هذا التطبيع، وبما أن حكوماته المتتابعة ظلت مطبعة معه سواء قبل أو بعد الثورة، فالأجدى أن يقوم  القائمون على شئون البلاد ـ المطبعون الرسميون ـ  بطلب التعويضات ورفع الدعاوى القضائية للمطالبة بحقوق أسر من أهدر هذا العدو حقوقهم بعدما أهدر أرواحهم ودمر أجسادهم. إن هذا العدو ذاته هو الذى أرغم ألمانيا بدفع نعويضات خيالية له بسبب حرب النازية عليه، فما الذى يمنعنا نحن المصريين من إرغام هذا العدو البشع على دفع التعويضات العادلة جزاء بشاعاته التى مارسها تجاه المدنيين العزل؟.. هل هو الضعف؟.. أم هو التواطؤ؟..

قاسم مسعد عليوة

8 أبريل 2012م.