Posted by Engineer on June 02, 2015

كتبت : Stella Xydia

ترجمة : محمد عبد الوهاب:

          في معظم المدن المصرية، سواء كانت كبيرة أو صغيرة كان هناك دائما السينما الصيفية و التي كانت في الهواء الطلق للنزهة العائلية. في هذه المساحات المفتوحة نجد شاشة بيضاء ومقاعد عادة ما تكون خشبية، يجلس الصغار والكبار لعدة ساعات بعد حلول الظلام، نتطلع إلى بعض الترفيه والاسترخاء.

 

 

          ففي هذه السينمات الفريدة من نوعها سينمات  الهواء الطلق من فترة الخمسينات وحتى فترات زمنية لاحقة قضينا  ذكريات فترة الشباب و الطفولة هذه الذكريات ما زالت  حية في أذهاننا فإذا استمعت بعناية سوف تكون قادرا على سماع أصوات الكراسي الخشبية بنية اللون  ذات اليدين الخشبية و صوت فرقعه المقعد المميزة عندما يصطدم مقعد الكرسي مع ظهره عندما تقوم من على الكرسي 

 

 

 

في هذه السينما كانت رائحة الياسمين الشهيرة كما في المسارح المفتوحة اليونانية و كانت  رائحة العلكة  شيء بين المانجو والفراولة حيث كان  معظم الشباب يمضغ بشوق وتنافس لصنع أكبر فقاعة بالعلكة، وعندما تنفجر الفقاعة وتمسك على وجوههم ينفجرون في الضحك و  الجميع يتحول ليرى ماذا يحدث والضحك كان في بعض الأحيان مزعج جدا لكبار السن.

 

 

          و في هذه السينما أيضا كنت اسمع أصوات أزأزة السوداني و اللب على طول الفيلم دون أن يزعجك احد أو يقول لك توقف عن الأكل.

          وأخيرا في هذه السينما، كان الأطفال يقومون بالتجول و  يصيحون بلا هدف ويضحكون  دون اكتراث من ذويهم  و الذين كانوا يجلسون ليشربوا  سينالكو (sinalco ) أو يدخنون بهدوء دون قلق على أطفالهم حيث أن هذه هي مصر

 

 

 

          وفجأة الأضواء تقل والأخبار تبدأ بالضجيج المألوف من آلة العرض المثبتة عاليا فوق المقاعد الأخيرة، وشعاع من الضوء الأبيض لها يسقط على الشاشة الصفراء و الموسيقى المعتادة  ليعلن عن عمل جديد ، وسط تصفيق الأطفال وأخيرا الصمت الحاد ... كانت هذه فرصة للكبار الذين يريدون أن يروا صور من الأحداث في جميع أنحاء العالم. حيث أنة خلال تلك السنوات لم يكن هناك تليفزيون وكانت الأخبار  إما أن يتم  سماعها في الراديو أو مشاهدته في دور السينما قبل بداية الفيلم.

 

 

 

          و قبل عشر دقائق من الفيلم يتم عرض القليل من الرسوم المتحركة للصغار والذي كان من شأنهم التصفيق والصياح. حالما بدأ الفيلم سيكون هناك الصمت المطلق، وعندها «الطفل الجيد هو الذي سيفوز » ،و كنا نسمع التصفيق الحار  من الصغار والكبار

 

          و قبل أن تحول الأضواء للإضاءة مرة أخرى تظهر كلمة  استراحة على الشاشة و يأتي البائعين الذين ينادون على بضاعتهم (Simit) السميط و آخر ( simit و gibna ) السميط مع الجبن (simit و beid )  السميط مع البيض  و كانت هذه الأطعمة هى المفضلة عند الجميع ...حلقات السميط الطازجة، يرافقها كيس من الورق الصغيرة مملوء بالدقة (مزيج من الكزبرة المخلوطة والكمون والملح وبذور السمسم المحمص) حيث يتم وضع السميط فى الدقه و يتم تناولها

          ولا ننسى التفاح بالكراميل ولا ننسى السوداني و اللب و السينالكو و السباتس و caca chinois والكثير من المنتجات الجيدة المصرية الهوية

          وعندما يتم تخفيض الأضواء مرة أخرى، يمكن أن تسمع فقط أصوات أزأزة اللب  وأحيانا أصوات انفجار فقعات العلكة على اوجه الفتيات ثم يجلس الجميع بلا حراك للمشاركة في العمل حيث يتم الهتاف دائما للبطل..

و فى النهاية مع برودة المساء تحت الملايين من النجوم في السماء العربية الناصعة كنا نقف لسماع النشيد الوطني الملكي مصر

 

محمد عبد الوهاب

 

يونيو 2015

أخترنا لك: 

أضف الموضوع إلى صندوق أخترنا لك