Posted by Engineer on January 05, 2012

 

كتب محمد بيوض .. مع شروق ثورة 23 يوليو 1952 م. والتي قامت لتغيير وجه مصر من الملكية إلى الجمهورية , ومع أولى مباديء الثورة الستة , جاء القضاء على الإستعمار . لقد كانت مصر في هذه الأثناء بخلاف الحكم الملكي والذي يرجع جذوره إلى محمد علي الكبير , والذي توارثه أبناؤه إلى أن وصل إلى الملك فاروق الأول , - كانت مصر أيضا – محتلة من الإنجليز منذ عام 1882 م. عندما قامت الثورة العرابية ضد الخديوي توفيق في الفترة من 1879 إلى 1882 م. ووقوف أحمد عرابي أمام الخديوي في ساحة قصر عابدين في 9 سبتمبر 1881 م. ومناداته بطلبات الثورة , إلا أن الخديوي قال : (كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائي وأجدادي، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا ) , إلا أن عرابي رد قائلا     ): لقد خلقنا الله أحرارا ولم يخلقنا تراثا أو عقار فوالله الذي لا إله الا هو لن نورث ولن نستعبد بعد اليوم ) , ثم كانت الخيانة المشهورة ودخول الإنجليز إلى مصر عن طريق قناة السويس , ثم سقوط الثورة العرابية وبداية إحتلال إنجليزي بغيض لمصر , ذاقت فيه مصر وشعبها أقسى صنوف العذاب والتنكيل وهيمنة على مقدرات الشعب المصري , بل لقد وجد الشعب المصري نفسه مصنف في بلده من الدرجات الثالثة والرابعة وأحيانا الخامسة , ويتمتع الآخرون سواء من الإنجليز ( المعتدين المحتلين ) أو الأسرة العلوية الحاكمة بكل الإمتيازات التي هي حق أصيل لكل مواطن مصري في بلده .


هنا جاءت الثورة لتثور على كل هذا , تثور على الأسرة العلوية , وتثور على المحتل الإنجليزي سارق الثروات والحقوق المصرية . كما أن الثورة عندما قامت لم تهادن الإستعمار ولذلك جاء الصدام المحتم بين الثوار وبين الدول الإستعمارية مبكرا لما شكل الثوار تهديدا مباشرا على مصالح تلك الدول , حيث لم يكتفي الثوار بنزع مصر من فم المحتل فقط , بل إمتد الوضع إلى بلاد أخرى ينشرون فيها الثورات وإنتزاع الحرية من المستعمرين , ومثال على ذلك الجزائر .

وغير ذلك فلقد دخل الثوار مع المستعمر في عدة معارك سياسية متتالية بعد خروج الملك وتنازله عن العرش إلى إبنه , ثم من بعدها إعلان الجمهورية وإلغاء الملكية , هذه المعارك على التوالي :

·        معركة الجلاء . 

·        معركة إنشاء منظمة عدم الإنحياز بالتعاون مع الهند ويوغسلافيا . 

·   معركة كسر إحتكار السلاح بالتوقيع على صفقة الأسلحة التشيكية الشرقية الصنع , والتي إعتبروها مواجهة للتسليح الغربي في المنطقة . 

·        ثم أخيرا معركة تأميم قناة السويس . 

فقد كانت معركة تأميم قناة السويس هي القشة التي قسمت ظهر البعير , ولكن كانت هناك قبلها جذور قد غرست منذ قيام الثورة كما أسلفنا .

ولو عدنا إلى التأميم في حد ذاته فإنه يعتبر عمل من أعمال السيادة للدولة , كما أن شركة قناة السويس شركة مصرية وعقدها ( عقد الإمتياز ) المبرم في 5 يناير 1856 بين مصر الدولة والشركة العالمية لقناة السويس ينص فيما ينص على إحترام سيادة الدولة , كما أن قرار التأميم نفسه ينص على تعويض المساهمين !! , إذن فما المشكلة في تأميم مصر الدولة لشركة قناة السويس ؟؟

فإذا كانت بريطانيا لها حجة بأنها لاتوافق على أن تخضع إدارة قناة السويس لدولة واحدة , فهذه الحجة مردود عليها بأن ناة السويس كانت تخضع دائما لهيمنة وإدارة دولة واحدة وهي بريطانيا منذ إحتلالها لمصر وحتى جلاءها في يونيو 1956 م.

كما أن القول بأن الملاحة في القناة سوف تتعرض لأهواء مصر , فهذا القول ذو منطق سليم ! ويأتي في صالح مصر , لأن مصر في هذه الأحوال ستكون أشد الدول حرصا على حرية الملاحة في القناة , فكلما زاد عدد السفن التي تمر في القناة , زاد في المقابل دخل مصر منها وهذا الدخل يعتبر – كما نعلم جميعا – من الأعمدة الرئيسية للإقتصاد المصري .

كما أن مصر أيضا عندما أعلنت التأميم , أعلنت معه أنها تحترم معاهدة القسطنطينية لعام    1888 م., بل رحبت أيضا بتجديد هذه المعاهدة أو عقد إتفاقيات جديدة تحافظ على سيادة مصر وتضمن للمنتفعين أيضا مصالحهم .

كما أن السؤال الأهم : ألم تكن القناة ستعود يوما إلى مصر بعد إنتهاء عقد الإمتياز ؟! ألم تكن مصر الدولة ستشرف على إدارة القناة يوما ما ؟! أم أن الدول الإستعمارية لم تكن لتسلم القناة لمصر أبدا ؟!!