Posted by Engineer on March 23, 2012

كتب محمد بيوض : في هذا المقال نستعرض من ذاكرة التاريخ ومن رصد المؤرخ جمال حماد ردود أفعال دول العالم على عملية تأميم القناة ، ويمكن المقارنة بين هذه الردود أفعال وبين تقدير الموقف للرئيس الراحل جمال عبد الناصر .

  

 

 

 

 

 

 

وردود الأفعال هذه تنقسم إلى :

·         رد فعل الغرب ويتمثل في دول مثل بريطانيا – فرنسا – أمريكا – باقي دول الغرب. 

·         رد فعل الدول المؤيدة لمصر وتتمثل في الدول العربية والإتحاد السوفيتي – الصين الشعبية .

  

 

أولا – رد فعل الغرب

 

 

·         بريطانيا 

يقول المؤرخ جمال حماد ، تلقى أنتوني إيدن رئيس وزراء بريطانيا نبأ تأميم قناة السويس في العاشرة مساء بتوقيت لندن وكان ضيفاه على العشاء وقتئذ الملك فيصل ملك العراق ونوري السعيد رئيس وزرائه.

ولابد لنا أن نربط بين هذا الإجتماع على العشاء وبين حلف بغداد الذي كان قد أسس لكي يكون ضد مصر ودول عدم الإنحياز في المقام الأول .

ويستطرد جمال حماد ( وتطلع إيدن ناحية نوري السعيد وسأله : هل كان لديكم من المعلومات مايشير إلى توقع حدوث هذا الأمر ؟ وفي صباح اليوم التالي 27 يوليو تم إجتماع رؤساء أركان الحرب البريطانيين وبحثوا إحتمال الحل العسكري فوجدوا أن أوضاع القوات البريطانية في البحر المتوسط لاتسمح لهم بأي عمل عسكري ضد مصر إلا بعد فترة لاتقل عن ستة اسابيع . وكان رأيهم أن إحتلال منطقة القناة فقط لايفي بالغرض ولكن لابد من إحتلال القاهرة لأن إستمرار عبد الناصر بها يمكنه من شن حرب شعبية ضد قوات الإحتلال وهو نفس الوضع الذي كان قائما قبل الجلاء البريطاني وفي هذه الحالة فإن قوات الإحتلال سوف تجد نفسها مشغولة بحماية نفسها قبل حماية القناة !!.)

ولم تهدأ بريطانيا عند هذا الحد بل إتخذت سلسلة من الإجراءات العاجلة أيضا قبل أن تبدا الغزو المحتمل وأثناء افستعداد له .

يذكر جمال حماد ( فأمرت :

1-     بتجميد الحسابات والأرصدة المصرية .

2-     أن تدفع رسوم المرور بالقناة في بنوك بريطانيا وفرنسا . 

3-     حظر تصدير الأسلحة والمعدات الحربية لمصر . 

4-     منع خروج السفن الحربية الأربع الموجودة في المواني البريطانية .

ولم يلجأ إيدن إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع مصر كما تحاشى عرض النزاع على الأمم المتحدة حتى لاتضع بريطانيا نفسها تحت رحمة الفيتو السوفيتي كما أن التدخل العسكري الذي تقرر القيام به لايمكن تبريره في حالة عرض الموضوع على الأمم المتحدة .)

كان هذا هو موقف بريطانيا ورد فعلها على قرار التأميم وكما سجله جمال حماد .

 

 

·         فرنسا

أما عن فرنسا فالموضوع لديها ليس مختلف وإن كان أكثر تطرفا وغضبا فقد كانت الحكومة والشعب الفرنسي يناصبان مصر العداء الشديد بسبب موقف مصر من ثورة الجزائر ومؤزراتها لها .

يقول جمال حماد ( اعلن جي موليه أن فرنسا قررت أن تقاوم هذا العمل بشكل فوري وأنه سيدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة لإصدار قرار بإدانة مصر لتهديدها السلام القائم في الشرق الأوسط ) ثم يقول ( وكانت فرنسا ترى أنه يمكن أن تجر معها إسرائيل ، لذا إتصل جي موليه في صباح 27 يوليو بإيدن ليؤكد له رغبة فرنسا في الإشتراك في الهجوم الذي يعتزم إيدن شنه على مصر ويعرض عليه إمكانية إشتراك إسرائيل ).

ونحن هنا نذكر بأن هذه الفترة وحتى عام 1958 كان التقارب الفرنسي الإسرائيلي على أشده حيث كان يتم تشييد مفاعل ديمونة النووي افسرائيلي بمساندة فرنسية في بنائه وتشغيله وتدريب الأطقم الإسرائيلية عليه .

ويستكمل جمال حماد ( من الناحية الرسمية أرسلت فرنسا مذكرة إحتجاج إلى مصر ولكنها أيضا لم تقطع علاقتها الدبلوماسية بها) .

 

 

·         الولايات المتخدة الأمريكية

الموقف الأمريكي هنا كان مغايرا لموقف كل من فرنسا وبريطانيا حيث كانت وجهة النظر الأمريكية أن مصر لها الحق من الناحية القانونية في تأميم القناة .

يقول جمال حماد ( ولكن موقف الولايات المتحدة كان معقدا بالنسبة لهذه الأزمة فقد كان عليها أن تؤيد حليفتيها بريطانيا وفرنسا في سياسة إستخدام القوة ضد مصر خوفا على حلف الأطلنطي من التصدع كما كان عليها في نفس الوقت ألا تشجعهما على القيام بمغامرة حربية في هذه المنطقة من العالم قد تؤدي إلى حرب عالمية شاملة ).

 

 

·         باقي الدول الغربية

لم تكن الدول الغربية على إتفاق بالنسبة للسياسة الواجب إتباعها حيال هذه الأزمة وقد قامت مصر بإتصالات دبلوماسية أسفرت عن وضوح المواقف التالية :

-          إيطاليا مثلا : تسلم بمشروعية تأميم القناة وترفض المساس بسيادة مصر .

-          المانيا الغربية : ابلغت مصر حقها في تأميم شركة القناة .

إلا أنهما غيرا موقفهما بعد تعرضهما لضغط الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا .

وفي بريطانيا نفسها كان كل من حزب العمال وحزب الأحرار يعارض موقف حكومة المحافظين التي يراسها إيدن . وقد عبرت صحيفة " مانشستر جارديان " عن هذا الموقف حيث قالت " باي حق يمكن أن تقوم بريطانيا وفرنسا بعمليات عسكرية ضد مصر ؟ ومادام عبد الناصر لم يغلق القناة في وجه الملاحة ."

 

 

ثانيا – رد فعل الدول المؤيدة لمصر

 

 

·         الدول العربية

أيدت الدول العربية مصر في قرارها لتأميم قناة السويس وكانت أولى الحكومات التي تجاوبت مع مصر هي سوريا والسعودية والردن تمشيا مع المحور الذي كان قائما وقتئذ بين مصر وهذه الدول التي يجمعها موقف موحد إزاء حلف بغداد والسياسة البريطانية في المنطقة . واقر البرلمان اللبناني بإجماع الأراء مشروع قرار بتأييد مصر واعلنت ليبيا أنها لن تسمح بإستخدام قواعدها للعدوان على مصر وأخيرا جاء تأييد العراق مفاجأة لبريطانيا .

 

 

·         الإتحاد السوفيتي والصين الشعبية

1-   الإتحاد السوفيتي : أذاع راديو موسكو أن افجراء الذي إتخذته مصر هو عمل مشروع . وفي 31 يوليو أعلن خروشوف رسميا أنه يجب العمل على إيجاد حل سلمي فليس هناك من حل آخر . وأن الشعب السوفيتي لايريد أن تنتهك مباديء التعايش السلمي .

2-     الصين الشعبية : في 5 اغسطس أعلنت تأييدها لموقف مصر .

 

 

المصدر : حديث اللواء جمال حماد لمجلة أكتوبر بتاريخ 18 ديسمبر  1988

محمد بيوض

                                                                                    مارس 2012م.