Posted by Engineer on December 23, 2015

 

كتب سامي عبد الفتاح :

 

--------------------------------

 

..( لا أقوم بكتابة الأسماء حفاظا على الأسرة الكريمة)

 

--------------------------------------

 

# محمود إبن التاسعة من العمر..كان جميلا.. اصيب بشاظية من قنابل العدوان .سقط بها على الأرض امام مستشفى الاميرى

 

# غرق فى دمه ..كل من رأه قال مات..أبلغوا امه بالخبر ولم يستدل على جثمانه كغيره من شهداء الباسلة..

 

# الأم ( م..خ..) كان اسمها مشهور جدا فى المناخ ودورها الكبير فى الحرب..

 

# أخذت فى ابنهاالعزاء.وانتهى الأمر مع الآلم بفقدان ابنها الصغير ابن التاسعة من العمر..

 

# كان هناك ضابط انجليزى بجوار المستشفى الأميرى جرى على محمود وحمله وسلمه للقيادة لعلاجه فى مستشفيات الانجليز الموجودة فى قبرص واوصى بالاحتفاظ علي محمود لحين الإنتهاء من الحرب..

 

# سافر الضابط الى لندن وتبنى (محمود) واعتنى به خير عنايه ..لم يكن له اولاد..

 

# إحتفظ الضابط بملابس محمود التى اصيب فيها..فى دولابه الخاص.

 

# مرت السنين ولما إقترب الضابط من الموت..نادى (محمود) واطلعه على حقيقة امره..

 

الضابط : يابنى : انت لست ابنى..

 

محمود : عارف

 

الضابط : لندن ليست بلدك

 

محمو د: عارف .

 

الضابط : يابنى انت من بورسعيد..

 

محمود : عارف..

 

الضابط : يابنى انت اصبت فى يوم كذا امام المستشفى الاميرى.. وقص عليه القصة.. واننى اخذتك وربيتك .. حتى تكون شيئا جميلا يذكرنى ببورسعيد التى احببتها لسنين طويلة قبل العدوان .. واننى اشتركت فى العدوان مرغما رغم حبى لبورسعيد

 

الضابط : يابنى عليك ان تعود الى اهلك لتتعرف عليهم حتى يكون لك اهل لأننى على وشك الموت..

 

ولقد تنازلت لك عن كل مااملك من سفن واموال ..غيرت اسمك حتى تستحق ان ترث فى بعد موتى .. واسمك الحقيقى محمود (....)..

 

# مات الرجل ..كان محمود قد عمل قبطانا على بعض سفن الضابط التى تركها له

 

# اشتعل قلب (محمود) وحن لماضيه.. وتوالت رحلاته الى ميناء بورسعيد..

 

# فى كل مرة ينزل فيها لبورسعيد .كان يسأل الناس عن امه صاحبة الإسم الشهير فى بورسعيد.. فكان البعض لا يعرف والبعض الاخر يظنه مجنونا..

 

# حتى كانت سنة 1993 ونزل ميناء بورسعيد وراح يسأل من جديد ولكن الناس تغيرت معالهم ومات من مات وفات من فات..

 

# لم يتوصل لشئ وهو حزين.. وبينما هو يمشى فى حى (الافرنج) وجد محل لتصليح الساعات.. وبداخله سيدة كبيرة.. فدخل بشكله الغريب الذى يغلب عليه الطابع الاجنبى

 

# راح ( محمود) يتحدث الى السيدة ويسألها. اننى من بورسعيد وتركتها منذ العدوان وابحث عن امى فى كل مرة..

 

قاطعته السيدة : امك مين يابنى؟

 

ذكر لها محمود اسم امه .. فكانت المفاجأة التى وقعت عليهم الاثنين..

 

# اخبرته السيدة بأنها حماة اخ من اخوته..( س) وان اخاه ( ع) مات منذ ثلاثة ايام وعزاء اخوه موجود فى المناخ وامه فى العزاء..وقد مات اثر صدمة سيارة ضربته وهو جالس على بورصة ( العزب) بشارع السواحل

 

المرأة : سأخذك معى الى العزاء ولن ادلك على أمك..إن كنت صادقا ستعرفها

 

( محمود) : انا معك..

 

# ذهب الاثنين الى مكان العزاء.. وتركته واقفا وهى تحملق فى وجهه لترى رد فعله تغلب الصمت على محمود وهو يحملق فى وجوه السيدات فى العزاء..

 

# وفجأة..جرى محمود مندفعا الى امه.. وانكب على رجلها يقبلها ويحتضنها ويبكى ظنت الأم الحزينة ان الذى يحتضنها صديق لابنها المتوفى وجاء لمواساتها ؟

 

# وقفت الام امام ( محمود) متسمرة الوجه وظهرت عليها علامات التعجب..

 

# قطع ( الصمت ) انفعال محمود قائلا بصوت مرتفع ..امى امى انا ابنك ( محمود) كادت المرأة ان تقع على الارض..محمود مين يابنى؟ محمود مات فى الحرب؟ انت مين يابنى؟

 

اخذ ( محمود) امه جانبا..وقال لها..

 

# انا محمود ابنك .انا لم امت ..انااصبت امام مستشفى الاميرى واخذنى ضابط انجليزى وربانى وتبنانى .وترك لى ثروة كبيرة جدا..

 

# لم تصدق الام. وهى تنظر اليه فى دهشة..

 

# اخرج لها ( محمود) من حقيبة كانت على كتفه..ملابس قديمة عليها آثار دم وقال لها هذه ملابسى التى كنت ارتديها يوم اصابتى وهذا دمى..أل تتذكرين هذه الملابس ..؟ انت امى..

 

وراح محمود يقول لها عن علامات فى جسمها لا يعرفها إلا زوجها واولادها ياامى فى كتفك اليمين حسنة شكلها كذا.. وفى ظهرك حسنة شكلها كذا..

 

وان بيتنا كان فى المكان الفلانى واخواتى فلان وفلان وفلان.. واخوالى واعمامى

 

# راح يقص عليها بما يثبت به انه ولدها..

 

# كادت الام ان يغمى عليها من الدهشة والعجب ..لأمر الله ان مات لها ولد منذ 3 ايام فى الوقت الذى يرد الله عليها ابنها الذى غاب عنها 37 سنة منذ العدوان تحول المآتم الى فرح بعودة الميت الى الحياة. بعد سنوات طوال.. وسط دهشة وتعجب الجميع..

 

# كادت المرآة ان تموت من شدة الفرحة والموقف الذى لم يكن فى الحسبان ولا يخطر على قلب او فكر بشر..

 

# اطلع ( محمود) امره على امه وان له بنتين من زوجته التى ماتت فى لندن ولا بد ان تعود معه ليعوضها عما فاتها ولكن الام رفضت رغم فرحتها التى تبددت الى خوف لما عرفت ان ابنها تغيرت جنسيته واسمه رغم احتفاظه بينه وبين نفسه وربه بدينه الحنيف..

 

# عاد محمود الى لندن ثم توالت زياراته الى ميناء الباسلة ليجد فى المرة الأخيرة امه صاحبة الاسم الشهير فى معركة الباسلة قد ماتت. بعد ان رفضت الذهاب معه الى لندن ولم تتخلى عن جنسيتها المصرية وهويتهاالبورسعيدية التى عاشت عليها وماتت عليها..

 

# عاد محمود وانقطعت اخباره حتى يومنا هذا..

 

-----------------------------------

 

قصة واقعية لم يعرفها احد على هامش حرب بورسعيد الخالدة

 

 

 

                                                                                            سامى عبدالفتاح..

 

بورسعيد الباسلة..

 

                                                                                    21 ديسمبر 2015 م.