Posted by nona salem on July 19, 2013

كتب محمد بيوض : اليوم 11 ديسمبر ذكري عملية خطف الضابط الانجليزي انتوني مورهاوس(ابن عمة ملكة بريطانيا انذاك)

تفاصيل عملية الاختطاق كما رواها الاستاذ/محمد الشافعي في كتابه شموس في سماء الوطن ابطال المقاومة الشعبية في مدن القناة الصادر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة .عن رواية ابي البطل/ محمد عبد الرحمن حمدالله:-

وفي الصباح الباكر يوم 11 ديسمبر 1956 كنا نمر في الشوارع بالسيارة (57 قنال) التي أتينا بها عن طريق اليوزباشي عز الدين الامير كما اعطانا البنزين. وأعطانا الضابط سامي خضير بدلتي شرطة.وقام خالي حسين عثمان بدور بائع العاديات لاستدراج اي ضابط انجليزي .وفجأة تغيرت الخطة فعندما كنا نمر أمام مورهاوس ومجموعته وجدناه ينطلق بسيارته الجيب خلف طفل يركب دراجة فأسرعنا خلفه .وكان الانجليز قد منعوا ركوب الدراجات بعد أن استخدمها الفدائيون في رمي القنابل علي قوات الاحتلال. وارتبك الطفل فوقع من علي دراجته فنزل اليه مورهاوس ولحقنا به وتجمع حولنا عدد كبير من الناس رغم أن الساعة كانت السابعة الاربع صباحا . وتكلمت معه علي أننا من الشرطة المصرية. وتعهدت له بأننا سنأتي له بالطفل فاقتنع واستدار ليركب السيارة ولكن وجهه كان مازال في وجهي يكلمني وبغرور أو ثقة قذف الطبنجة الخاصة به في تابلوه السيارة.فخطفها احمد هلال وهي مازالت في الهواء. فوجدت الضابط أمامي أعزل فقمت علي الفور بلي زراعه الايسر في حركة يسمونها في الصاعقة (قيادة الاسير) ووضعت اصبعي في ظهره وكأنها مسدس فانهار تماما .وقدناه الي السيارة ودفعناه بقوة .والطريف أنه لم يكن معنا أي سلاح الا بعض عصي الشرطة وخنجر في قاع السيارة وملاءة سرير.وذلك لأننا معرضين للتفتيش وحاول مورهاوس ضرب السائق علي زنجير الفعاجله علي بلكمة شديدة اسقطته علي أرض السيارة.وسرنا بسرعة وكان باب السيارة مفتوحا فانغلق مصادفة مما خدمنا كثيرا وهتف الناس الله أكبر الله أكبر.. وذهبنا الي بلوكات النظام حيث اعتدنا قبل ذلك خطف المصريين الذين يتعاونون مع الانجليز والذهاب بهم الي هناك لمحاكمتهم وأخذنا مورهاوس وجردناه من متعلقاته الشخصية(الكارنيه- نوته مذكرات) وحاول الهرب فوضعنا منديلا علي فمه وربطناه حول وجهه ووضعنا الكلابشات في يديه ورجليه ووضعناه في جوالين ثم في صندوق ثم وضعناه في سيارة تابعة لفرق الأمن بعد أن ذهب علي زنجير لكل يتخلص من السيارة التي استخدمناها في العملية.. ولم تتحرك سيارة الأمن ووجدنا سيارة أخري تابعة لعمليات خدمة المياه وهي سيارة مسموح لها بالمرور فوضعنا الضابط بها.وخرج معنا العريف أحمد الطرابيلي من فرق الأمن وذهبنا الي بيت في شارع أحمد عرابي حيث مقر تجمعنا. ووضعنا مورهاوس في الدور الأرضي ووضعنا عليه(لحاف قديم) . ولسوء حظه فقد وضع الصندوق مقلوبا .وبعد أن علم الانجليز بعملية الخطف ثاروا وبدأوا نشاطا موسعا للبحث عن الضابط المخطوف. وعلي مسافة قريبة من البيت الذي أخفيناه فيه وجدوا السيارة التي استعملناها فبدأوا في عمل حصار من شارع كسري حتي طرح البحر ومن شارع الأمين حتي شارع محمد علي وهو مستطيل كبير جدا ووضعوا الأسلاك الشائكة وحاصروا المنطقة ثلاث أيام.وخلال هذه الفترة مات مورهاوس في صندوقه أي أن الانجليز هم الذين قتلوه حيث كانوا يفتشون المنازل بيتا بيتا والعجيب ان البيت الذي اخفيناه فيه كان داخل منطقة الحصار.ولكننا أثناء الحصار أخذنا سيارة اسعاف وبها (نقالة) وعليها أجولة الاسمنت وحفرنا تحت السلم وفتحنا الصندوق فأحدث (فرقعة) ووجدنا الضابط قد مات فأخذناه ودفناه تحت السلم. وكان التفتيش علي قدم وساق حيث تدخل مجموعة للتفتيش بينما تحميها مجموعة أخري ويتم التبادل بينهما وكانوا يكتبون علي كل بيت كلمة (كلير)بالانجليزية يعني نظيف. وكان يسير معهم ضابط مصري اسمه محمدالمر فأخبرناه بوجود أشياء مهمة في هذا البيت حيث كان به أيضا جهاز لاسلكي خاص بشرطة النجدة وزنه كبير وبه ايضا بعض الأسلحة والذخيرة اضافة الي ( المصيبة الكبري) وقد استطاع محمد المر أن يغافل قوة التفتيش ويكتب علي البيت (كلير) فلم يدخلوه وفشلت عملية التفتيش .فقاموا بالقبض علي عدد كبير من المواطنين وجمعوهم في ملعب النادي المصري. ومارسوا معهم كل صنوف العذاب والارهاب النفسي. فكانوا مثلا يعطوا الرجل ملعقة شاي صغيرة ويأمروه بحفر قبر ليدفنوه فيه. أو يحفر حفرة ويضعوا فيها بعض الرجال ثم يسلطوا عليهم أضواء السيارات الجيب ثم تسير هذه السيارات بسرعة كبيرة ثم تتوقف فجأة قبل أن تدهم الواقفين في الحفر كما علقوا العديد من المشانق وفتحوا خراطيم المياه الباردة علي العرايا من الناس. ورغم كل هذا التعذيب لم يصلوا الي شيء فلجأو الي اسلوب المنشورات التي تقول يا شعب بورسعيد الكريم عاملوا الاسير معاملة طيبة حسب الاتفاقيات الدولية.وبعد أيام بدأ الانجليز الانسحاب من حي المناخ والعرب الي حي الافرنج.وكان انسحابهم تحت ضغط العمليات الفدائية.فبعد خطف مورهاوس قام الاخ سيد عسران بقتل وليامز ضابط المخابرات يوم 14 ديسمبر. وهذا الضابط هو الذي كان يقود عمليات البحث عن الضابط المخطوف .

وقد أدت عمليتنا بخطف موهاوس الي انهاء عملية حجز ضباط الصاعقة في عيادة الدكتور حسن جودة. ليقوموا بعد ذلك بالعديد من العمليات الكبيرة وأهمها ضرب الدبابات الانجليزية يوم 15 ديسمبر ثم الهجوم العام في بورسعيد 16 ديسمبر. وفي هذه الايام أصبح كل من يحمل سلاحا يضرب في الانجليز فاضطروا الي الانسحاب الي حي الافرنج. كما ارتفعت معنويات الناس بعد عمليتي مورهاوس وويليامز. وقام الانجليز قبل انسحابهم بتسليم الاسري المصريين وحتي الاسري الذين ارسلوا الي قبرص اعادوهم الي مصر. وبعد الانسحاب بدأت قوات الطوارئ الدولية القيام بعملها.وبدأت قواتنا دخول المدينة. واخبروا الخدمات الطبية بمكان جثة الضابط فأخرجوه واخذوه الي المستشفي الاميري. وكان بالجمرك صندوق لصحفي اجنبي ميت فأخذناه ووضعنا فيه بقايا جثة مورهاوس بعد تطهيرها بالفورمالين .ثم دفناه عند مقابر الكومنولث في الثالثة صباحا. وظل في هذه المنطقة حتي تمت المفاوضات والاتصالات مع الرئيس عبد الناصر عن طريق أكثر من وسيط.فطلب عبد الناصر تسليم الجثة الي البوليس الدولي وذهبوا بها الي مطار أبو صير وجاء طبيب أسنان انجليزي كان يعالج مورهاوس.حيث كان الفك العلوي له بارزا وعن طريق هذا الفك تعرف عليه الطبيب.ثم حملوا الجثة الي قاعدة نابولي . وعرفنا بعد ذلك أنهمفي انجلترا حاكموا مورهاوس رغم موته لانه ترك وحدته بدون أوامر وأذكر مجله اسمها ( المقاومة الشعبية) كان يصدرها في بورسعيد صاحب مطبعة اسمه حسنين مخلوف كتبت عددها الاخير (هديه مصر ابريطانيا في عيد الميلاد الطفل المدلل مورهاوس) وتم وضع المجلة في الصندوق الذي به الجثة . وقد ذكرني بما كتبوه علي الجدران في النيفي هاوس سيعودون في عيد الميلاد.

 

 

محمد بيوض

                                                                                    ديسمبر 2014م.