Posted by Engineer on June 13, 2015

كتب محمد بيوض :

 

عندما قامت حركة 23 يوليو 1952 والتي أطلق عليها فيما بعد ثورة 23 يوليو بقيادة محمد نجيب و جمال عبد الناصر قائد تنظيم الضباط الأحرار ، كانت من أهم أولوياتها جلاء الإنجليز عن مصر وهو الإحتلال الذي طال مصر لمدة ثمانين عاما ذاقت فيها مصر وشعبها صنوف المهانة والإمتهان والضعف وسرقة الموارد والزج بنا في الحروب العالمية الأولى والثانية لحساب الإنجليز ، وقد مرت مصر ومنذ الثورة السعدية 1919 بكثير من مراحل التفاوض على الجلاء مع الإنجليز كلها باءت بالفشل إلى أن جاء الثوار الجدد لتولي زمام البلاد وجاءت المفاوضات على الجلاء بزعامة جمال عبد الناصر والتي إنتهت بجلاء آخر جندي إنجليزي عن مصر في 18 يونيو 1956 .

 

 

 

ولم تكن المفاوضات على الجلاء وتنفيذه كما أشرنا هي النقطة الوحيدة والتي أثارت بريطانيا وفرنسا ضدنا وهما إمبراطوريتان ذلك العصر ولكن كانت أيضا صفقة الأسلحة التشيكية في عام 54 والتي إنتهت بدعم مصر بسلاح شرقي وإستغناء مصر عن السلاح الغربي ولو جزئيا وكانت هذه هي النقطة الثانية التي أثارت الغرب .

 

 

 

أما النقطة الثالثة والتي أثارت الغرب ضد مصر فهي إنشاء منظمة عدم الإنحياز والتي أطلقها جمال عبد الناصر مع جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند وثالثهما الزعيم اليوغسلافي تيتو والتي إستقطبت العديد من الدول والتي كانت تدور في فلك هاتان الدولتان .

 

 

 

النقطة الرابعة هي مساندة مصر لحركات التحرر في أفريقيا وعلى رأسها الجزائر كانت من النقاط التي أثارت فرنسا والتي كانت تعتبر الجزائر من الأراضي الفرنسية.

 

 

أما النقطة الخامسة والتي أعتبرت القشة التي قصمت ظهر البعير هي تأميم قناة السويس والتي أطلق عليها أزمة السويس كمصطلح عالمي لهذه المرحلة والتي جاء من تبعاتها معركة العدوان الثلاثي على مصر والذي تصدت له بورسعيد حيث كانت هي هدف المعتدين للدخول منها لإحتلال منطقة قناة السويس ومن ثم إحتلال مصر ، وقد أبلت بورسعيد بلاء حسنا في هذه المعركة وإستطاعت مقاومتها الشعبية في عرقلة مسيرة المعتدين لتنفيذ باقي المخطط ، وسطرت المقاومة الشعبية بأحرف من نور في سجل التاريخ بطولات لايمكن أن تمحى أو تزول ، وكانت بورسعيد بعد إنسحاب الغزاة في أسوأ حالاتها من حيث تدمير للبنية التحتية بكل أشكاله بالإضافة إلى فقد الكثير والكثير من المنازل والبنايات المهمة في المدينة.

 

 

 

وصار يوم إنسحاب جنود الإحتلال من مرفأها هو عيدا لمصر ويوما مقدسا للمدينة وعيدا قوميا لها ، وقد أطلق على هذا اليوم " عيد النصر " ، وكان هذا اليوم يعتبر إجازة رسمية للجامعات والمدارس ، وقد كان جمال عبد الناصر في هذا اليوم من كل عام يقوم بزيارة سنوية مقدسة يفتتح فيها كل عام مشروعات جديدة ومصانع وقد إهتم جمال عبد الناصر بهذه المدينة إهتماما غير عاديا إحساسا منه بما بذلته هذه المدينة من عطاء وتضحيات وشهداء لمصر كلها .

 

 

وعلى مر الأجيال وتعاقب الزعامات الحاكمة لمصر إندثر الإحتفال العظيم الذي كان يقام ، ففي عهد أنور السادات لم يكن ليأتي لحضور هذا اليوم وسط أبناء بورسعيد كما كان يفعل سلفه جمال عبد الناصر وإكتفى بإرسال مبعوث شخصي أو رئيس وزراء أو وزير ولم يختلف العهد الذي تلاه عنه كثيرا بل الأكثر من ذلك أنه تم إلغاء الإجازة من الجامعات والمعاهد وأصبح يوما عاديا لا يتذكره أحد إلا أبناء بورسعيد لأنه عيدهم القومي بالرغم من ان إسمه " عيد النصر " والنصر كان لمصر كلها وليس بورسعيد فقط .

ومن هنا فإننا نطالب سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعادة الوقار والإحترام ليوم " عيد النصر " وإعادته يوما تحتفل به مصر كلها في بورسعيد كذكرى إنتصار مصر على العدوان الثلاثي وكذلك إعادة الإجازة في هذا اليوم .

 

 

 

كاتب المقال :مؤسس موقع تاريخ بورسعيد

 

 

م. محمد بيوض

 

ديسمبر 2014