Posted by رومانسية on December 18, 2009

رغم أن فرق المشاة الخمس فى قطاعى الجيشين الثانى والثالث قد عبرت قناة السويس وإجتازت خط بارليف وأقامت رءوس الكبارى فى عمق سيناء وخاضت العديد من المعارك المشرفة فى صد الهجمات المضادة الإسرائيلية وحتى بعد عبور إسرائيل إلى الضفة الغربية لقناة السويس إلا أن معارك الفرقة 16 مشاة بقيادة العميد عبد الرب النبى حافظ كانت أكثر المعارك التى ذكرها وركز عليها قادة الجيش الإسرائيلى فى مذكراتهم فى مقدمتهم موشى ديان وزير الدفاع وقت الحرب وآرييل شارون الذى قاد الهجوم لغرب قناة السويس ودان شمرون قائد أحد الألوية المدرعة الإسرائيلية الذى تولى بعد ذلك هيئة أركان الجيش الإسرائيلى وإيهودا باراك وإسحاق موردخاى.

الفرقة 16 مشاة امتد قطاعها من الدفرسوار جنوبآ إلى شرق الإسماعيلية شمالآ وكانت مواجهتها تمتد من الخط العام النقطة 57 وأبو وقفة وكانت تتألف من اللواء 16 مشاة فى اليمين واللواء 112 مشاة فى اليسار كنسق أو خط أول ثم اللواء 3 مشاة ميكانيكى لنسق وخط ثانى وأثناء التمسك برأس الكوبرى النهائى كان اللواء 16 مشاة واللواء 3 مشاة و112 مشاة يمثلون النسق الأول واللواء 14 مدرع النسق الثانى.

بعد عبور القوات المصرية لجأت القيادة الإسرائيلية إلى توجية ضربات مركزة بالمدفعية البعيدة والطيران وقيام القوات المدرعة بشن هجمات مضادة على مستوى السرايا والكتائب على المواقع المصرية لمنعها من توسيع رءوس الكبارى واستثنت من ذلك الفرقة 16 حيث قام لواء مدرع إسرائيلى بأكملة بهجوم مضاد على الفرقة لمنعها من تطوير الهجوم شرقآ.

وابتداء من الساعة السادسة والنصف صباح يوم الثلاثاء 9 أكتوبر بدء الهجوم على مواجهة الفرقة 16 بقوة تقدر بكتيبة مدرعة على اللواء الأيسر للفرقة وبكتيبة على لواء المنتصف لاختبار دفاعات الفرقة واكتشاف أضعف أجزائها تمهيدا لتوجيه الهجوم المضاد بهدف اختراق رأس كوبرى الفرقة وإحداث ثغرة فى نظام الدفاع المصرى فى القطاع الشمالى من الجبهة وأثناء تقدم العميد شفيق مترى سدراك قائد اللواء المشاة الميكانيكى فى مركبة قيادتة المدرعة إلى الأمام حوالى الساعة العاشرة أصابت مركبته قذيفة مباشرة واستشهد على الفور وكانت هذة ثانى خسارة للفرقة خلال 24 ساعة حيث سبقها إصابة العميد عادل يسرى قائد أحد ألوية الفرقة.

حوالى الساعة الثانية والنصف قامت إسرائيل بالهجوم المضاد على لواء المنتصف بعد قصف نيرانى مركز على منطقتى النقطة 57 والطالية وتمكن من الإستيلاء على النقطة الحيوية 57 محاولآ توسيع اختراق بالاندفاع فى اتجاه الطالية وخلال تلك المعركة خسرت القوات الإسرائيلية 38 دبابة و4 عربات مدرعة وارتدت الدبابات الإسرائيلية من اتجاه الطالية إلا أنها عاودت الهجوم بحوالى 60 دبابة مسببة اختراق واسع على الجانب الأيمن للفرقة بلغ عمة حوالى 3 كيلو متر وتحولت منطقة الاختراق تلك بعد تركيز القصف المدفعى عليها والصواريخ المضادة للدبابات لقطعة من الجحيم واضطرت الدبابات الإسرائيلية إلى الارتداد وخسرت إسرائيل 20 دبابة وتم استعادة النقطة 57 وعاد رأس كوبرى الفرقة 16 إلى الوضع الذى كان عليه قبل تعرضه للهجمات المضادة يوم 9 أكتوبر .. المزرعة الصينية اسم أطلقه الإسرائيليون على المشروع الزراعى شرق الدفراسوار وكان يجرى تنفيذه قبل عدوان 67 لزراعة ألفى فدان بالتعاون مع اليابان وأقيمت مبانى قرية الجلاء وأطلق عليها المزرعة الصينية بسبب وجود كلمات باللغة اليابانية فسرها الإسرائيليون على انها كلمات جثيمة.. معركة المزرعة الصينية ضمن معركة إسرائيل للعبور لغرب القناة تحولت إلى 15 و16 و17 أكتوبر لتكون معركة أسلحة مشتركة متكاملة شاركت فيها وحدات الفرقة 21 مدرعة والقوات الجوية واللواء 16 مشاة من الفرقة واحتياطيات الفرقة وأطلق عليها المعركة الثانية للفرقة 16 ارتبطت معركة المزرعة الصينية بالخطة الإسرائيلية للعبور لغرب قناة السويس وإقامة رأس كوبرى على ضفتى القناة بمنطقة الدفرسوار لمحاصرة السويس والجيش الثالث مما استلزم أن تكون المنطقة شمال نقطة الدفرسوار التى تم اختيارها لتكون نقطة العبور إلى الغرب خالية من القوات المصرية إلى مسافة لا تقل عن 5 كيلو مترات شمالا لتأمين مقبرة الدفرسوار من نيران الأسلحة الصغيرة والهاونات والصواريخ المضادة للدبابات بالأضافة إلى أن اللواء 16 مشاة الذى كان يسيطر بالنيران على أجزاء من محورى التقدم ثم أن الجزء الأخير من طريق طرطور الفرسوار كان يخترق الدفاعات الأمامية لقطاع اللواء 16 مشاة مما دفع قوات شارون المدرعة لخوض أعنف اشتباكات دموية شهدت هذة المرحلة من الحرب وأصيب خلالها شارون فى الرأس وقال عنها أنها كانت أشرس المعارك التى خاضتها خلال الحرب .

أمام الخسائر الكبيرة فى الدبابات الإسرائيلية واحتمال فشل العبور لغرب قناة السويس قررت إسرائيل تخصيص لواء مظلات تم نقلة بطائرات الهليوكبتر من العريش لمنطقة شرق البحيرات المرة ودعمة بكتيبة دبابات لتطهير محورى التقدم أكافيش وطرطور من القوات المصرية بشن هجوم ليلى على الكتيبة 16 مشاة أصدر المقدم حسين طنطاوى قائد الكتيبة اوامره بحبس النيران إلى حين هجوم لواء المظلات .

فى الساعة الحادية عشر والنصف مساء بدء المظليون تحركهم على الطريقين فى مقدمتهم كتيبة المقدم ايزاك وعندما قطعت كتيبته المتقدمة حوالى ثلث الطريق ووصلت إلى أضيق منطقة يتقارب فيها طريق أكافيش وطرطور ولا يزيد عرضها عن كيلو متر فوجئت الكتيبة الإسرائيلية بسيل منهمر من نيران المدفعية ومدافع الماكينة انصبت عليها من الكتيبة 16 مشاه ةاكتشف المظليون أن أكثر من عشرة رشاشات فى مواقع حصينة تغمر المنطقة بطوفان من النيران وتبعته عشرات من جثث الإسرائيليين الممزقة على طول خط الدفاعات المصرية وانتشرت سرايا المظلات فى المنطقة يحاول أفرادها التقدم للأمام دون جدوى وكانت نيران القوات المصرية كاسحة ولقى معظم قادة السرايا والفصائل مصرعهم وعندما أصدر الجنرال برن إزاء لسوء الموقف أمره لقوة المظلات بترك طريق طرطور الملاصق للدفاعات المصرية والتركيز على تطهير أكافيش أكتشف المظليون أنهم عاجزون عن ترك مواقيعهم أو القيام بأى نوع من الحركة والمناورة فقد أرغمتهم شدة النيران المصرية على الالتصاق بلأرض دون حراك وعندما بلغت الساعة الثالثة صباحا وأوشك الفجر على الطلوع أدرك الجنرال برن أنه إذا لم يسطتيع خلال فترة الظلام القليلة المتبقية دفع جسر معديات البوتنون إلى ساحة العبور بالدفرسوار فإن ذلك معناه يوم أخر دون إقامة أى جسر عبر القناة وبالتالى عدم عبور أية قوات إسرائيلية جديدة مما قد يعرض قوات شارون الممدودة التى عبرت إلى الغرب لخطر التدمير الكامل .

عندما أشرقت الشمس أصبح واضحا لدى المظليين أنه لايمكنهم الاستيلاء على المواقع المصرية وشعر قائدهم العقيد عوزى مائيرى أن قواته استنفذت كل طاقاتها وينبغى مساعدته فى إخلاء جرحاه رفض جونين طلب عوزنى بسحب قوة المظلات ولم يوافق إلا على إخلاء الجرحى فقط وعندما قام الجنرال بارليف بزيارة برن اكتشف حقيقة موقف قوة المظلات وصدق على سحبهم إلى الخلف لأعادة التنظيم وتخصيص كتيبة مدرعة لإنقاذ المظليين لم يستطيع أهود باراك قائد الكتيبة المدرعة تحديد مكان قوة المظليين بدقة وقام بإطلاق قنبلة دخان أحمر لمعرفة مكانهم إلا أن المدفعية المصرية صبت عليهم وابلآ من قذائفها وبدأت الدبابات الإسرائيلية فى الانقضاض على الموقع واشتعلت النيران فى ثلاثة منهم إلى أن تم الاستعانة بعد ذلك بكتيبة كاملة من لواء المدرعة وتم سحب القتلى والجرحى تحت شدة نيران الدبابات وبلغت خسائر قوة المظلات الإسرائيلية 70 قتيلآ و100 جريح.

العقيد عوزى مائيرى قائد لواء المظلات اعترف بأن هذة المعركة هى أقصى ما خاضته قواته من معارك طوال مدة خدمته.

موشى ديان وصف فى مذكراته قصة لقائه مع العقيد عوزى يوم 21 أكتوبر بعد إنتهاء المعركة بأيام - كنت أعرف عوزيه جيدآ وأعرف أنه فقد كثيرآ من رجاله فى المعركة ولكنى لم أكن أتوقع أن أراه على هذه الصورة من الاكتئاب وكان وجهة يحمل سمات حزن يفوق الوصف .

اسحاق مورد خاى وزير الدفاع الإسرائيلى الأسبق عندما زار القاهرة منذ 5 سنوات والتقى بالمشير طنطاوى وعاد ليقول أنه فوجئ بأن المشير طنطاوى هو قائد الكتيبة التى خاضت معركة المزرعة الصينية .

موردخاى كشف فى مقال مطول عن أسرار معركة المزرعة الصينية أن كتيبته ضمن لواء المظليين خسرت فى البداية قبل الأشتراك فى المعركة 7 جنود بسبب قصف الطائرات المصرية لأبو ردين بسيناء وقد صدرت الأوامر بوضع لواء المظليين بقيادة عوزى ومساعدة المقدم امنون شاحات رئيس الأركان الإسرائيلى لعبور قناة السويس على متن طائرة هيركليز برفقتهم دبابات روسية مثل التى يستخدمها الجيش المصرى حتى تمكنهم كما قال من التخفى بين القوات المصرية وعقب صعود الجنود إلى الطائرة تغيرت الأوامر فى الجو وطلب منا التوجة لقاعدة الطاسة وهناك أخبرنا قائد اللواء أن الجيش الإسرائيلى نجح فى التسلل ليلآ إلى الضفة الغربية بعدد قليل ومحدود جدآ من القوات وفشلت كافة محاولات الجيش فتح معبر للوصول إلى شاطئ القناة عن طريق أكافيس طرطور أن السبب هو فصائل الصواريخ المصرية المضادة للدبابات وقال عوزى أن القوات الإسرائيلية التى عبرت إلى الغرب فى موقف خطير للغاية وهناك حاجة ملحة لتوسيع رأس الجسر وفهمت أننا لو لم نقم بفتح الممر ليلة 15 و16 أكتوبر ستفشل مهمة العبور غربآ .

يتذكر موردخاى تفاصيل كثيرة أهمها أن الموقع لم يكن لمجموعة صواريخ مضادة للدبابات كما فهمت إسرائيل ولكن أحد مواقع التمركز القوية للقوات المصرية وقائلآ أن الموقع كان بمثابة فخ للقوات المصرية فأثناء تبادل النار أخبره أحد قادة سراياه بأنه أصيب وتبين أنه قتل وأنه كان يسمع فى الاسلكى صوت قائد أخرغيره ولكن سرعان ما أصيب هو الآخر وقتل وتبين أن السرية (ب) دمرت فطلب من أهارون قائد السرية (ج) التوجه لمساندتها ولكن اهارون أيضآ قتل وعندما طلب النجدة وصلت كتيبة دبابات مدعمة بالمدفعية بقيادة المقدم ايهودا باراك واشتعلت النيران فى دبابات باراك وأجبر على الانسحاب ويقول موردخاى وجدت نفسى فى اصعب موقف فهل نخرج منها لإخلاء جرحى وقتلى الدبابات أم إخلاء جرحى وقتلى كتيبتى .. فى النهاية قررت أن نخرج لإنقاذ قائدى الدبابات وقد وجدناهم نصف محترقين ودفع جنوده كما يقول ثمنا باهظآ مقابل عملية الإخلاء فقد قتل 38 جنديآ وضابط إضافة إلى إصابة أكثر من 100 آخرين على الأقل فقد أصيب جندى بين كل ثلاثة فى المزرعة الصينية .