San is thrilled to land Carradine at No. #11 Express also looks Adrian Peterson Womens Jersey of stepping forward after making a strong bid from near the rear last time out. Gragg knows Authentic Shaun Alexander Jersey play Saturday only helped Authentic Dalvin Cook Jersey cause. He's Authentic Xavier Su'a-Filo Jersey a good coach. He is fairly consistently between 25 Bryan Little Youth Jersey 30 home runs every with 90+ runs and RBI. Freshman Wassink and split time for the rest of the snaps.

Crowder's role could prove helpful with DeSean ailing, but the tougher Authentic Bob Gibson Jersey and his low average depth of target appears limiting.

Authentic Jason Demers Jersey managed to haul the LOLNats top two RHP prospects and a 1st round pick for a #2 hitter that gets 30% of his value from his defense. The moment doesn't turn out to be too big for him the way the New stage doesn't seem too big. That's why Konerko is one of only two players League Baseball to hold the official title of captain on their team, the other being the venerable Yankees shortstop Derek Danny Amendola Womens Jersey Feaster also said it was a difficult decision to make, but it became a necessity when he realized he could not sign Iginla, unrestricted free agent at the end of the , to extension. He added another dimension to a Falcons offense that lacked a big-play threat outside of No. I didn't work out with Kobe, said. Dan Bailey Jersey has Kavon Frazier Jersey presence about himself. He gave me that look, 'Raun said, like he was about to blow it on . Yeah, God and Christ among NFL people makes the media uncomfortable and reporters and news organizations run away from the topic. In Jack Youngblood Jersey case, we may fix spelling and punctuation.

-- but he got hurt much -- and Dontrelle Willis. The foundation of 's game is his mind. ...ritte , Hanbury, Harrod J., Harrod M., Harvey, Haxton, Hayes, Hayton, , Hill, Hipsley, Hirst, Hogg, Holmes , Hookham, Höveler ... It was going to be built downtown near where the new arena be, but it failed to pass a plebiscite. The birthday cut-off date be opening night for the 2016 , which means those eligible would Authentic Davon House Jersey been selected at the 2015 or 2016 NHL Draft. Henderson is at 31 percent from deep for his career, although he bumped that number up to 35 percent last year with some Troy Tulowitzki Jersey work the corners: Henderson isn't a traditional floor spacer, but the good news is that he does everything his power to mitigate that not so insignificant weakness.

Born to a family of eight children a middle-class section of Kinshasa, Zaire , Mutombo attended the Jesuit-run Institut Boboto to receive his high school diploma, and joined Wesley Johnson Womens Jersey older brother Ilo on the Zairean national team 1986. Not a wife, Terrelle Pryor Jersey a mother of his Danny DeKeyser Jersey not a common law partner, probably not even a Ronnie Lott Womens Jersey

مقتطفات من كتاب الناس والحرب | تاريخ بورسعيد

Error message

  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
Posted by رومانسية on December 21, 2009

كتب محمد بيوض : كتاب الناس والحرب لسيادة العقيد أسامة الصادق من الكتب الصادقة والتي ما إن تبدأ في قراءتها لاتنفك عن إتمامها من كثرة التشويق ، وهذاالكتاب تحديدا يتناول فترة من أهم فترات التاريخ المصري الحديث ، وهي الفترة التي حدثت بها هزيمة 5 يونيو والإنسحاب الغير مدروس والعشوائي من سيناء ، إلى إعادة تجميع القوات المسلحة في غرب القناة ، ثم الإستعداد للحرب وحرب الإستنزاف ، ثم فترة ما قبل حرب أكتوبر ، حتى أن قامت حرب أكتوبر المجيدة

الكاتب وهو سيادة العقيد أسامة الصادق تجد في طريقته التشويق وتجد أن الأحداث التي مر بها هو شخصيا ويحدثنا بها أكثر تشويقا وربما لا يصدقها عقل ، ولكنها الحقيقة .. تلك الحقيقة التي ما لبثنا أن نبحث عتها كثيرا إلى أن إهتدينا إليها في هذا الكتاب الذي أعتبره من النوع الجريء جدا ، فهو لا يخفي حقيقة ولا يتستر على واقع أليم .. وهذا من أهم ميزات الكتاب والكاتب

لقد إستصدر موقع تاريخ بورسعيد من الكاتب تصريحا بنشر مقتطفات من الكتاب وقد إخترنا مقتطف من الكتاب يتناول فيه سرد قصة وصوله إلى بورسعيد بعد معاناة الإنسحاب من سيناء وما حدث له فيها من أهوال هو والمجموعة التي كانت معه

وموقع تاريخ بورسعيد إذ يتقدم بخالص الشكر لسيادة العقيد أسامة الصادق على تفضله بالموافقة على نشر تلك المقتطفات من الكتاب الذي يباع الآن بالأسواق ويباع في مدينة بورسعيد تحديدا في مكتبة الجلاء .. الطبعة الأولى

 

اقلنا القارب بمساعدة عمال الهيئة الى الشاطىء الغربى للقناة وقد ساعدونا على النزول منه فاعصابنا وحالتنا الصحية على اسؤ ما يكون فمجهود السير ثلاث ساعات فى تلك الملاحات صعب للغاية ...ولكى نسيركنا نرفع اقدامنا من داخل البركة اللزجة بصعوبة وندفع بها الى الامام... كما ان منظر تلك الملاحات الشاسعة ذات اللون الابيض من كثرة ما بها من املاح وانعكاس اضواء الشمس المنعكسة على سطحها انعكس بالتالى على نفوسنا بالالم واليأس ..كنا نستقل القارب وهو يمخر صفحات مياه القناة ذات اللون الفيروزى الرائع ونقترب رويدا رويدا من الجهة الغربية ويحدونا الامل بانتصارنا على هذا المجهول القاسى الذى تعرضنا له وماذا سيكون عليه حالنا واستقبال المصريين والمسؤلين لنا .. اكيد سيكونون فى منتهى السعادة والبهجة بعودة هؤلاء الخمسة من جحيم لم يشعربه سوى اللذين لاقوا مرارته وتعذبوا بما لم يقابله انسان سواهم كما اننا عائدون بسلاحنا ونقدم انفسنا لهم ورهن اشارتهم .. اخيرا وصلنا الى الجانب الغربى للقناة وكان هناك عدد من الناس فى استقبالنا ملوحين لنا ونحن فى وسط القناة ومازالوا يلوحون وها قد وصلنا وبمساعدة عمال الهيئة الذين حملونا على ازرعهم فلم يكن باستطاعتنا ان نصعد الى خارج القناة تاركين اللنش وقد ربطه العمال استعدادا لاستقبال آخرين قادمين تباعا .

نحن وقوف فى مبنى محطة سكة حديد "الكاب" وهى تطل من الجانب الشرقى على القناة .. ومن الجانب الغربى طريق ضيق مرصوف ثم ترعة توصل مياه النيل الى بورسعيد كما تحيط بها بعض الاشجار .. يالها من سعادة .. استقبلنا طبيب ومعه بعض المعاونين وهم يرحبون بنا طالبين منا التوجه الى مسئول المخابرات اولا ثم بعد هذا سيفحصوننا ويقومون باللازم لعلاج اى مشاكل صحية نشكو منها.
حضر شخص يرتدى الملابس المدنية ليعرفنا بنفسه .. انه يتبع لمكتب المخابرات الحربية وانه سيتسلم منا سلاحنا وجلس على ترابيزة صغيرة من المخصصة للمدارس ومعه دفتر يسجل الاسماء ويكتب امام كل اسم ملاحظاته .. يشير .. وانت وهو مازال ممسكا بقلم جاف فى يده وينظر لاحدنا فيتقدم عطية ليخبره ببياناته من الاسم الرباعى والدرجة (جندى .. عريف .. رقيب .. وهكذا ..) ومعه زميل له نفس الهيئة بجسم قوى وسمين ويبلغه بالملاحظات (فقد مزيتة السلاح وفرشة النظافة – بصوت مرتفع .. تخصم على المتسبب !!) ثم يشير بقلمه اللى بعده .. بنفس الطريقة السابقة وهكذا حتى وصل دورى وترتيبى فى آخر المجموعة وعرفته بنفس البيانات وعندها قال حمد لله بالسلامه يافندم .. لم يقلها لجنودى .. وكأنهم لا يستحقون منه تلك الكلمة البسيطة ..

خصم علينا جميعا القطع الصغيرة المرافقة للاسلحة .. حزن بعض الجنود ولكنى هونت عليهم بانها بسيطة .. عدة جنيهات وجزاء بالحبس .. هذا اهون من خصم دبابة او مدفع او طائرة !! .. سمعنا صوتا جهورى وقوى صادر من داخل المكتب .."خلصت مع والاد الشرموطه" ياعبدالقوى؟ اشار له عبد القوى وهو واقف .. خلاص يافندم واشار على كتفه بما يعنى بوجود رتبه عسكريه وكان رد فعل الصوت بالداخل .. ايه ياعنى خليه يورينى نفسه هو كمان .. هنا طلب عبد القوى منا التوجه الى مكتب القائد .. سيادة الرائد/احمد .. منتظركم .. معاهم يا عثمان (واشار بيده وهو ممسكا بقلمه لزميله عثمان) .. سار امامنا عثمان ونحن نتبعه ونترنح ونرتعد من البرودة التى تسرى فى اجسادنا من البلل والمياه اللزجة والطين الذى يغلفنا حيث جميع ملابسنا متسخة ولونها مابين الاسود والبنى والازرق كما لاتظهر ملامحنا من الطين الذى غطى انوفنا وآذاننا وكل شىء لا يظهر منا الا عيوننا الباردة التعيسة لتلك الكلمات التى صدرت من سيادة الرائد وهو قابع بداخل المكتب .. دخلنا المكتب على الرجل وهو فى حوالى الثالثة والثلاثين من عمره ابيض الوجه مكتنز الجسد يرتدى قميص حرير نصف كم وبيده ساعة رولكس وامام مكتبه علبة سجائر كنت وولاعة لسجائره وطفاية ويسحب انفاس سيجارته بجانب من شفتيه .. ايوه مين فيكم اسم الله عليه الظابط ؟ .. اشرت له بيدى ايوه يافندم ..

صاح بصوته القوى .. عرف نفسك زى ما تعلمت ياشاطر .. ترددت قليلا ثم قلت :
ليه ْ الكلام ده يافندم؟ كلمنى لو سمحت بالطريقه العسكرية .. وكأن ثعبانا لدغه فقام من مقعده وهو يشير الى باصبع السبابة قائلا :
انت ياحتة عيل حتعلمنى اكلم ازاى؟ .. نهاركم اسود النهارده .. حضر الطبيب ودخل علينا طالبا منه الاتكون اسئلته بتلك الطريقة مراعاة لظروفهم .. فهم منذ شهر او يزيد وهم فى حالة سيئه .. نظر اليه باستخفاف قائلاٍ:
اتفضل بره وشوف شغلك انا مش بادخل فى شغلك وانت ملكش وجود هنا.. خليك فى القطن والشاش بتوعك .. خرج الطبيب صاغرا وهو مستنكرا هذا وهو يقول:
والله ده حرام .. يعيد الرائد
كنتم فين كل المدة دية ياولاد الجزم؟ قاعدين بتلعبوا فى سينا وسايبين البلد تضرب تقلب .. هنا حدثه الجندى عطيه وهو ضعيف الصوت والبنية بالاضافة الى ما قاسيناه من تعب فى الساعات الاخيرة ومازال جسدنا يرتعد من البرد والالم لما حاق بنا من ملوحة منطقة الملاحات .. ايه يافندم الكلام ده .. نازل شتيمه فينا .. احنا برضه ولاد ناس ومعانا ظابط زميلك .. لم يكمل حديثه اذ قام الضابط من على مكتبه وهو يقول ايه ياعبد القوى جايب لى ولاد الكلب دوول وعليهم جله"روث البهائم".. تكلمت وانا كاظم غيظى ..

ايه الكلام اللى يفور الدم ده .. بلاش غلط واحترم نفسك .. فنظر الى وهو يقول :
انت بتشتمنى ياله .. ورفع يده يريد صفعى فمسكت يده وهو ينظر لى قائلا:
يخرب بيت اهلك .. كده وسخت قميصى .. طيب وهنا دفعه عطيه ولكن الرائد صفعه على وجه فارتمى على اثرها ارضا صارخا من الالم فاندفع مصطفى ابن الاسكندرية يسبه باقزع الشتائم فاتجه له ولكن الجندى عاجله بضربة رأس فى وجهه صرخ على اثرها فحضر معاونيه واوسعونا ضربا وركلاً ونحن غير قادرين على الدفاع عن انفسنا ولم ينتبه احد من الموجودين الى كنكة القهوة على وابورالسبرتو المشتعل وارضية المكتب مصنوعة من الخشب فاهتزت وسقط وابور السبرتو محدثا صوتا واشتعلت النيران بالمكتب وهنا اندفع عمال هيئة قناة السويس للدفاع عنا وقد طالتهم بعض اللكمات فسددوا بمثلها واكثر وقد اصبحت الحجرة ساحة قتال مستخدمين كل مايستطيع الانسان ان يتشاجر به بين الزعيق والسباب لهم ولمن ارسلهم لهذا المكان وقد شاهدت المعركة وانا مُلقى على الارض بينهم وبين معاونى هذا الرائد الذى لم يحترم آدميتنا وشاهدته ايضا وهو ملقى على الارض والدماء تغطى وجهه بينما يحاول البعض السيطرة على النيران التى اشتعلت بارضية الحجرة من اثر سقوط وابور السبرتو .. توالى سقوط معاونيه فرداً فرداً وانتهت المعركة بسقوط عشرة من المصريين جرحى انا وجنودى الاربعة والرائد ومعاونيه من ضباط الصف الاربعة اما طبيب النقطة فكان يصرخ ساخطا ناقما على هذا الضابط واتصل بوحدة الشرطة العسكرية من التليفون الملحق بالنقطة الطبية .. تعاون رجال هيئة القناة لمساعدتنا لنقف على ارجلنا ولكننا كنا عاجزين عن ذلك فاجلسونا فى مكاننا مستندى الظهور على الحائط ونحن مازلنا نرتجف مما اصابنا ومن برودة اجسامنا المبللة .. اما الرائد فقد وقف مهددا متوعدا الجميع بانه سوف يدخلهم السجن وقد اطلق بعض عمال الهيئة اصواتا بافواههم تدل على الاحتقارمنه وبمن سيخبرهم متوعدينه بالانتقام منه لأنه خائن لوطنه .

بأن ضابط المخابرات سب هؤلاء ثم قال : كنتم فين يا ولاد الكلب ياجيش عبد الناصر الجبان (الحقيقة لم اسمع تلك الجملة) وقد ايده زملائه ومندوب الشرطة يخبرهم بانهم سيوقعون على تلك الاقوال الخطيرة وهم يبدون استعدادهم بان يدلون بها امام اى انسان او محكمة والرائد احمد صارخا فيهم ..
حرامتكدبوا .. ولكنهم لم يعيروه اى اهمية وهنا سبهم ثانية وشتمهم بافظع الكلمات وقد اراد الرجال الهجوم عليه مرة اخرىولكن رجال الشرطة العسكرية منعوهم من ذلك وقد صرح الضابط موجها كلامه لضابط المخابرات كل ما قلته امامى ساشهد به وهنا لم يتمالك رجل المخابرات اعصابه فسبه هو وقيادته.
جاء احد افراد الشرطة العسكرية ليخبر ضابطه بان الحاكم العسكرى لمحافظة بورسعيد اللواء فريد طولان طلب منهم ارسال الرائد اليهفى المدينة لمقابلته على الفور وان قيادة المخابرات الحربية سترسل من يحل محله وقد كان موجودا اثناء كل هذا ممثل الاتحاد الاشتراكى فى بورسعيد الذى اعطى شهادة مطابقة لعمال الهيئة .. طلبنا الطبيب للعلاج وقد هدأ الرجل من روعنا وتسلم اشارة تليفونية من قيادته بان الحاكم العسكرى طلب من قيادة الرائد ايقافه عن العمل ووافقت قيادته وسيحول الى تحقيق فورى وقد اسعدنا هذا رغم ما الم بنا من جراح فى اجسادنا ونفوسنا.
كتب الطبيب تقريره والذى يثبت اننا اصُبنا بكدمات فى الوجه والجسد وتسلخات فى اماكن كثيرة وانهم فى احتياج للعلاج بالمستشفى وقد ارفق هذا التقرير مع كل ما قام به ضابط الشرطة العسكرية من تقرير واسئلة الحاضرين وكان هو وجنوده متعاطفين معنا مستنكرين فعلة رجال المخابرات .. حضر الينا بعض رجال الهيئة بكمية من البرتقال نظرا لعدم وجود اطعمة معهم فشكرناهم ونحن مازلنا فى مرحلة عدم الوعى حيث تسببت افعال وتصرفات رجال المخابرات الحربية معنا فى محو ذاكرتنا عما قمنا به من اعمال وبطولات يجب عليهم الافتخار بها.

حضر الاتوبيس الذى يقل العائدين قادما من مدينة الاسماعيلية مرورا بكل نقاط جمع الشاردين وكنا آخر من سيقلهم لانها آخر نقطة وبعدها بورسعيد .. ركبنا الاتوبيس وقد جفت ملابسنا فوق اجسادنا وبدأت القاذورات العالقة بنا تتهايل وقد شعرنا اننا اقل وزنا عن زى قبل مما كنا نحمله من الملاحات
اما مندوب الاتحاد الاشتراكى فكان متعاطفا معنا مثل الاخرين وهو المرافق لنا الى بورسعيد وقد حصل الرجل على بعض البيانات من جويلى سريع الحديث والذى لايستطيع ربط فمه وقد قص عليه كل ما فعلناه والرجل يستمع سعيدا ولهذا وقف يحيينا وهو يتحدث عن امجادنا بعد ان أزاد من خسائر العدو وضربها فى رقم عشرة وهكذا انقلبت الحقيقة الى كذبة لان هذا لم يحدث وانا مندهش ومستغرب ومن اين حصل على تلك المعلومات الخاطئة واحاول ان اصحح وهو يغطى على كلماتى بانه لاداعى لانكار اعمالكم المجيدة مقررا انه سيكتب هذا فى تقريره الذى سترسله امانة الاتحاد الاشتراكى فى بورسعيد الى الامانة المركزية بالقاهرة موصيا بترقيتنا الى الدرجات الاعلى وكل هذا بين تصفيق الجنود الاخرين الذين لانعلم عنهم شيئا.

توقف بنا الاتوبيس امام احدى المدارس الثانوية للبنات ببورسعيد وغادرناه الى داخل المدرسة وبرفقتنا مرشدين من العلاقات العامة بالمحافظة والشئون المعنوية للقوات المسلحة فارشدونا الى حجرة لنستريح بها وهى فى الاصل فصل دراسى ُفرغ من محتواه وُفرشت ارضيته ببطاطين الجيش ذات اللون الرصاصى وشاهدنا بعض الجنود بتلك الحجرة كما حضرت بعض فتيات المدرسة وهن فى اعمارهن الصغيرة وبملابس التربية العسكرية التى كانت مقررة فى المدارس فى تلك الفترة عارضين على الجنود المساعدة فى كتابة خطابات لعائلاتهم او كتابة اى شكوى او مظلمة يريدون ايصالها للمسئولين وجلست كل فتاة بجانب جندى ممسكة بورقة وقلم لتسطر خطاب من الابن العائد بعد غيبة ليبلغ سلامه الى اهله مطمئنا اياهم عن احواله..
حضر مندوب الاتحاد الاشتراكى الذى رافقنى من الكاب الى المدرسة وهو يقول "انت فين ياكابتن؟ بادور عليك فى كل مكان .. تعالى معايا علشان تروح مكان تجمع الظباط".. ودعت جنودى على امل باللقاء فى وحدتنا ورافقت مندوب الاتحاد الاشتراكى الذى كان دمس الخلق ووطنى كريم ويراعى شعورنا خاصة بعد ما ألم بنا من مأساة فى الكاب على ايدى رجال المخابرات الحربية .. هبطنا الى حوش المدرسة مستوضحا عن السيارة التى ستقلنى مخبرا اياهم بان ضابطا موجود هنا على سبيل الخطأ ولابد من انضمامه لمكان تجمع الضباط حسب التعليمات ولكن احدهم اخبره بان السياره الجيب ارسُلت الى مهمة عاجلة ويمكننى ان انتظر فى ضيافتهم الى ان تعود السيارة وتقلنى الى المبرة .. شاهد تلك المحادثة شاب فى مقتبل العمر وقد تطوع مستفسراً عن الخدمة التى يستطيع ان يقدمها لنا فاخبره مندوب الاتحاد الاشتراكى بان ضابطا (يشير الى) موجود هنا على سبيل الخطا ونريد ايصاله الى مبرة ابناء الشهداء لينضمالى باقى الضباط حيث مكان تجمعهم هناك .. ابدى الشاب استعداده لأن يقوم بتلك المهمة وانه يمتلك سيارة خاصة .. شكروه لمرؤته واخبرنا احدهم بان الطبيب (....) "مشيرا جهة الشاب" يدرس بالسنه النهائية بكلية الطب وقد حضر متطوعا لخدمة الجنود مثل الكثير من زملائه .. ودعنى كل الموجودين متمنيين لى الوصول بسلامة الله ..أفسح لى الشاب الطريق متقدما خطوات ليرشدنى الى سيارته وكانت من نوع (تاونس) مكشوفة (سبور) مثل الموجودة فى افلام احمد رمزى ..وفتح لى الباب بكل زوق رفيع وادب جم وعرفنى بنفسه.

يقود السيارة فى شوارع بورسعيد النظيفة قليلة الزحام وانوار المدينة تتلألأ والناس يسيرون قادمين رائحين وبادية عليهم النظافة وحُسن الملبس وقد شعر الشاب اننى انظر لكل هؤلاء بسعادة ودهشة ولهذا ابطأ السرعة حتى يعطينى اكبر فرصة للمشاهدة والاستمتاع بتلك المناظر التى اعجبتنى وهفا اليها قلبى بعد حرمان من الحياة الانسانية اكثر من شهر ونصف ثم اوقف سيارته اماممحل مزدحم من الشباب وهو ينظر الى قائلا : "تحب تشرب حاجه ساقعه؟.. هتفت فى داخلى ياه .. اين هذا بائع العرقسوس الذى كنت اتخيل ظهوره من خلف الهضاب والجبال محدثا اصواتا بصاجاته وينادى على بضاعته (خمير يا عرقسوس .. اشرب المتلج يا خمير) ثم يعقبها بطرقعة الصاجات".. مازال الشاب ناظرا الى منتظرا جوابى على سؤاله وقد غفوت عنه سارحا فى تأملاتى السابقة .. اجبته ..
"آه اشرب حاجه ساقعه".. يبتسم وهو يعيد سؤاله ..
ايه النوع اللى تحب تشربه؟.. سكت وصمت ولا اعرف اى الانواع فكل شىء اصبح سرابا فايقظنى قائلا .."ايه رايك فى شوب منجه".. سرح خيالى .. ياه .. منجه .. اجبته
آه منجه .. اتجه الى المحل محضراً شوب منجه كبير الحجم واعطانى اياه قائلا: .."اتفضل حضرتك".. آه على الخلق الرفيع النابت من المنشأ .. امسكت بالكوب الزجاجى الذى لم اراه منذ اكثر من شهر ولمست برودة الثلج التى لم اشعر بها قرابة الشهر والنصف الا ليلا فى صحراء سيناء الشاسعة .. ان كل شىء هنا له طعم ومذاق مختلف .. ارتويت وقدمت له الكوب شاكرا.. عاد وقاد السيارة ويقول لى
"عندك مانع الف معاك فى البلد شويه تشوف الناس .. انا شاعر انك عايزتلف وتشوف الدنيا" اشرت له بالموافقة .. كنت اشعر كأننى طفل رافقه ابوه للنزهة بعد شفائه من مرض الم به ومكوثه فى المنزل ايام عديدة وهاهو يكافأه على سلامته وشفائه بتلك النزهة الجميلة .. توقف الشاب بعد هذا امام محل "آيس كريم" وقال لى بصوته رقيق الاحساس والمشاعر "ايه رايك اجيب لحضرتك "آيس كريم" نظرت اليه وقد بدأت الدموع تجرى فى عيونى من حُبه وصدق مشاعره الطوعية مع مقارنتها مما لحق بنا من اهانة وسب وضرب من زملائنا فى القوات المسلحة على ايدى رجال المخابرات الحربية".. تركنى مسرعا وعاد وقد احضر "أيس كريم" ولكن دموعى كانت اسبق من حضوره وقد شاهدنى الناس السائرة فى الطريق ومنظرى وهيئتى تدل على عجزى وسؤ حالتى وقذارة ملابسى وشعرى الملىء بالقاذورات من آثار الملاحات.

توقف البعض ينظرون إلي ثم يتسألون عما اصاب هذا الشاب من الم وعن حالته وما سبب بكائه وقد حضر الشاب الطبيب ليخبرهم بانه عائد توا من سيناء وقد قضى اوقاتا عصيبة هناك وانتم تلاحظون حالته فتعاطفوا معى وسيدة تقول "ياحبيبى يا ابنى .. ياقلب امك عليك .. ياترى امك عامله ايه دلوقتى؟".. لقد تذكرت الان ان لى اما تحبنى وتنتظر عودتى ولى اب واخوة كلهم فى شوق الى رؤياى كما انا فى شوق الى رؤيتهم .. مازالت دموعى تتفجر من عيونى كتفجر مياه عين ساخنة واحاول ان اقفل تلك العيون او ان امنعها دون جدوى وقد وجد الشاب اننا فى وضع سىء فقد التف الناس حولنا وكل دقيقة يزداد العدد على هذا الجندى الذى يبكى بكاءاً مستمرا ولهذا قاد السيارة مبتعدا عن الناس ووقف قريبا من قاعدة تمثال دليسبس وقال "هنا اروق واحسن وفرج عن نفسك واذا كنت شاعر بالم قوللى وانا اساعدك فنظرت اليه والى هيئته ونظافته وانظر الى ملابسى وما عليه حالى والافكار والخواطر تتزاحم فى عقلى الصغير الذى لم يبلغ الثالثة وعشرين عاما .. ماذا حدث لى؟ ماهى جنايتى وجرمى لاصل الى كل ما وصلت اليه الان .. اخرجنى من افكارى التعيسة وقال .."ولا يهمك كله حيتغير ويتبدل بس انا مش عارف ايه اللى خلاك تبكى بالشكل ده اكيد فيه حاجه حصلت .. قهر نفسى .. حاجه من النوع ده .. بكائك بيقول كده .. ممكن تقولى والا سر؟.. اخبرته بقصة ما حدث لنا بعد عودتنا واستقبال رجال المخابرات وقد انخرط الشاب هو الاخرفى بكاء حار وانا احاول تهدئته دون جدوى وهو يتكلم ويهذى ولكن ما عرفته من بعض ما يقول .. ليه احنا بنعمل فى بعضنا كده والله حرام .. ده شكل والا منظر بهدلة وشتيمه وضرب .. الله ينتقم منهم وقد هدأت نفسى بسرعة وانقطع تدفق الدموع بعد ان كاد الشاب ينهار هو الاخر ويلحق بى .. اعتذر عما بدر منه قائلاً : لكن غصب عنى اعمل ايه ماهى حاجه تفرس وتجنن".

وصلنا الى المبرة واستقبلنا البعض فلاحظوا دموع عيوننا نحن الاثنين فهدؤا من روعنا مؤكدين لننا باننا ستقوم بمعركة وننتصر فيها .. ودعنى صديقى المجهول اوالملاك المجهول صاحب المرؤة والاريحية والذى قلل من تأثير بركان الضيق الذى لازمنى منذ وصولنا الى الضفة الغربية لقناة السويس .. اتجهت الى داخل المبرة وهناك قابلنى طاقم من الاطباء والممرضين فاحصين حالتى وقد هالهم ما انا عليه سواء الإصابة السابقة فى يدى اليمنى او الاصابات التى حدثت عصر هذا اليوم وكان يغلب عليها التسلخات سواء فى الوجه او الجسد والكدمات بالوجه من اثار اللكمات التى تعرضت لها مع جنودى اما جسدى فكانت به الكثير من الكدمات من الشلاليت التى حصلنا عليها من مساعدى ضابط المخابرات .. طلب الطبيب مشاهدة قدمى فاخبرته اننى منذ شهر لم اخلع حذائى ولم اغير جوربى ولم استحم ولكنه لم يبالى بكل ماقلته له ولكن لسؤ الحظ لم استطع خلع حذائى او الخروج انا منه !!!.. طلب من احد مساعديه قص الحذاء بالمقص وقد علمت بعد ذلك بان لهم تجارب سابقة بخصوص ذلك وفعلا قص المساعد جلد الحذاء وقد ظهر جوربى الذى ليس له لون ورائحته تزكم الانوف ولكن الشىء اللافت ان قدمى كانت منتفخة وقد قص الشراب ايضا ولقد شاهدت قدمى مثل مرضى الفيل ضخمة وتهتز كأنها بالونة مملؤة بالمياه وتهتز اذا تحركت .. اخبرنى الطبيب باننا سنقوم بعمل فتحة فى كل قدم لاخراج المياه التى بها من عناء السير لمسافات طويلة ولفترة طويلة .. قطع فتحة فى باطن قدمى لم اشعر بها ولكننى شعرت والمياه تصفى فى حوض صغير معد لذلك .. كانت الآم شديدة كأنها شطة حامية القيت بداخل قدمى وقد اخبرنى وبدون ان اشتكى باننى سوف اشعر بـ .. كذا .. وكذا .. وهذا شىء طبيعى وسيزول بعد ساعة.

اخبرنى الطبيب بانه سيفحصنى بعد ان احصل على حمامى وهنا تسلمنى احد الرجال بالمبرة وتوجهنا الى حجرة المهمات فتسلمت افرول جديد وفوطة وجه وغيار داخلى وصابونة وجه وشراب وحذاء كاوتش .. كل تلك الاصناف ذات الاحجام الكبيرة والتى لاتناسب مقاسى ولكنها احسن مما نحن فيه .. صعد بى المرافق الى حجرة كبيرة بها بعض الضباط الذين اذا شاهدتهم تشعر للوهلة الاولى بحالتهم من العيون الزائغة والحركات العصبية من حين لآخر .. اشار لى قائلا هذا سريرك وحضر نوبتجى العنبر ليخبره بان الضابط "اسامه الصادق" من الان يصرف له كل شىء اسوة بزملائه وان هذا السريرخصص له وودعنى بينما اصطحبنى النوبتجى الى الحمامات تاركا لى الاستحمام براحتى وطالبا منى خلع ملابسى ووضعها فى هذا البرميل واشار الى برميل صاج موضوع فى منطقة الحمامات.
انا بداخل الحمام لاحصل على اول حمام منذ شهر ونصف الشهر تخلصت من ملابسى الرثة والتى وصفها طويل اللسان ضابط المخابرات"بالجلة" تخلصت من ملابس الجلة وفتحت الدش وانا غير مصدق فيما انا فيه والمياه تندفع فوق راسى وتحيط بجسدى وانا مازلت فى حلمى الكبير واقول هل عُدت وقابلت هؤلاء القوم .. هل تناولت مشروب المانجو الساحر واكلت آيس كريم .. هل انا هنا واحصل على حمامى وساغير ملابسى التى لم تعد قذرة فقط ولكنها شىء آخر.. كنت متخوفا بان يكون هذا حلما مثل ما حدث لى فى اليوم الخامس وهجوم طيور الغربان على جسدى فى محاولة لافتراسى وانا ما زلت حيا .. مررت بالصابونة على جسدى وانا اشعر بأن جواليص طين وقاذورات تندفع الى البلاعة واقول فى نفسى ستكتم تلك البلاعة مما لحق بها من قاذورات كان يجب على ان اقف بحديقة المبرة وان يحضر الجناينى بخرطوم المياه ويرشنى به حتى اتخلص من تلك الشوائب العالقة بى.

انتهيت من حمامى وجففت جسدى واستبدلت ماكنت ارتديه بملابس جديدة .. صحيح ان الملابس الداخلية فضفاضة وواسعة لكنها نظيفة ولبست الافرول برائحته المميزة لقماش جديد فتكون رائحة النشا واضحة فيه .. القيت بكل اوساخى فى هذا البرميل واحتفظت برتبى العسكرية رغم قذارتها .. اتجهت الى الحجرة الكبيرة واتجهت الى السرير جالسا به ساندا ظهرى ناظرا امامى ومن حين لاخر انظر الى جيرانى الذين ينظرون الى وكاننى شىء غريب عليهم .. السكون مطبق على الجميع لا حديث ولا ضحكات.
حضر مندوب المبرة ليخبرنى ان الطبيب فى انتظارى .. ساعدنى المندوب فى الهبوط للدور الاسفل حيث كنت غير قادرا على السير مثل باقى الناس لما الم بى من فتحات فى باطن القدم .. استقبلنى الرجل مرحبا واعيد الكشف على جسدى بالكامل وعالج جروح يدى وكدمات ظهرى ووجهى ولكنه اخبرنى بان التسلخات واثار اللكمات ستظل باقية لعدة ايام وستمحو بمرور الوقت ثم وجهنى لطبيب الاسنان الذى فحصنى وازال بعض الجير المتراكم على اسنانى وضروسى من جراء الحرمان من الطعام فترات طويلة ثم طلب من احد مساعديه مساعدتى فى العودة الى سريرى .. اجلس فى سريرى وقد حضر مندوب الطعام موزعا على كل سرير صينية وعليها بعض السندوتشات من المربى والجبن والزبادى وكوب شاى محلى باللبن.

..................................

....................................

اسرعت الى الحلاق .. كانوا مجموعة من الحلاقين وجاء حظى مع رجل كبير السن مثله مثل الاخرين وكأن حلاقين مصر وُضعوا جميعا فى قالب واحد فخرجوا منه على تلك الهيئة من الحكاوى والاحاديث الطويلة .. الرجل يعتنى بشعرى عناية لم اعهدها من قبل فى حياتى السابقة ويسألنى اخلى القصة والفرقه .. يمين والا شمال وانا اريد منه الانتهاء حيث اجبرنى على ان اكون اسير محاضراته مايقرب من النصف ساعة محركا راسى يمينا ويسارا كأنه يحرك دركسيون سيارة مستخدما القوة والعنف ويضع يده على راسى وفى كل مكان بدون مبالاة وانا اصرخ من اصابات الامس فيقدم اعتذاره ثم يعيدها وكأنه اعجب بصوتى ونغماتى وانا اتأوهه الما واعتذر عن حلاقة ذقنى الخفيفة من الشعر لأن وجهى كله اصابات وتسلخات ولن يستطيع ان يقرب الموس منها .. ثم جاء بعطره الغير معروف وعندئذ اخبرته قائلا .. بصراحه يا اسطى انا مش معايا فلوس بلاش تكلف نفسك .. توقف عن عمله وحديثه ايضا ثم ترك قفايا وغير وضعه ليقف امامى ويقول بنبرة حزينه وكلها مشاعره صادقة .. انا يابيه مُكلف بالشغل هنا .. ومش عايز فلوس لاسمح الله لكن تصدق بالله .. انا باحلقلك وانا فاكر ابنى ممدوح .. ربنا يجيبه بالسلامه ..

اصله اتجند فى اول السنه وراح مع اللى راحوا الحرب وكل شعره باقصها منك باقول امتى يرجع ابنى من الحرب واقص له شعره زيك .. وبكى الرجل وجاء زملائه يحيطون به ويخبرونه بان ابنه سيعود مثل هؤلاء الذين يعودون كل يوم .. ولكن الرجل وهو يبكى يرافقهم الى مكان جلوسى ويقول لهم .. بالزمة مش البيه ده شبه ابنى؟ .. يطيبون خاطره مؤيدين قوله .. يعود الرجل بعد ان جفف دموعه ويقول شفت ازاى انا حبيتك .. انت تعرف عمال افكر واقول فى نفسى .. اقول للبيه الى قدامى لو ييجى يزورنى فى بورسعيد حتى لو كل كام شهر .. يمكن المقسوم والقدر يحرمنى اشوف ابنى تانى وتكون انت العوض ربنا يخليك لاهلك ويفرحوا بيك زى ما انا منتظر ابنى وبافكر اسعده واشوفه عريس واشوف اولاده .. آمين يارب .. وفاصل من البكاء المؤثر ودموعى تشاطره حزنه هى الاخرى وقد كتب على بالاضافة الى العذاب ان ابكى من حين لآخر .. "نعيما" قالها وهو يقف امامى ينظر الى وسامتى وقيافتى ليتأكد اننى على مايرام وعلى احسن مايكون .. ثم اقترب منى هامسا وهو يقول : قلت ليا انك مش معاك فلوس .. خد دوول يا ابنى ولو سمحت انك توافق انى اقولك كده .. احتضنته وانا اقاوم رغبة قوية للعودة للبكاء وقلت له ولا يهمك يا بابا .. انا ابنك زى ممدوح وربنا يسهل ويرجع بالسلامة واوعدك لو فيه وقت وظروفى سمحت حآجى بورسعيد واشرب الشاى معاك وازورك .. احتضننى ثانية وهو يمد يده لى ببعض فكة الجنيه "ربع جنيه وبعض العملات الفضية" شكرته وهو ينظر الى معاتبا .. يعنى عشان فقير مش عايز تسعدنى وتاخد الملاليم دول .. اجبته اوعى تقول كده .. بس انا حاستلم مرتب شهرين النهارده "مايو ويونيو" وقبلته وهو يقول وانا مغادر المكان متنساشى .. اسمى "عليوه" اسأل عن الاسطى عليوه المزين دكانى جنب الشامى بتاع البسبوسه الكل عارفنى .. وودعنى وهو غارق فى سعادته وانا غارق فى احزانى لتلك المقابلة المؤثرة على اعصابى التى لم تعد تستطيع ان تتحمل ما اقابله من مواقف واحداث ..

تركت غرفة الحلاقة وفى بهو المبرة فوجئت بمحافظ بورسعيد امامى والذى صافحنى متسائلا عن اى مشاكل قابلتها وما يستطيع ان يقدمه لى من خدمات ثم توقف فجأة وطلب الطبيب الذى اسرع بالحضور موجها سؤاله اليه عن الاصابات التى فى وجهى وهنا تدخل مندوب الاتحاد الاشتراكى الذى كان برفقته هو وبعض معاونيه بان قال له "ماهو ده يا افندم الظابط بتاع امبارح اللى بتوع المخابرات اتعدوا عليهم بالضرب وزى ما حضرتك شايف اثارعمايلهم .. هنا هاج الرجل لاعنا هؤلاء مستفسرا من مساعده العسكرى عما تم بخصوص هذا الموضوع والذى علم به بالامس فاخبره المساعد بان ادارة المخابرات استبدلته بآخر وانه علم ان الادارة سحبته الى القاهرة تنفيذا لقراركم كحاكم عسكرى بايقافه عن العمل لحين التحقيق معه .. اخرج الرجل اجندته الخاصة وكتب فيها بعض ملاحظاته ثم اخبر مساعده قائلا لو ما تابعتش الحكاية دية حتحصله .. فاهم ياسيادة العميد .. وهنا انتفض العميد مخبرا المحافظ بان هذا الموضوع من اولويات اهتماماته .. اعاد الرجل اعتذاره لى

 

نكتفي بهذا القدر من كتاب الناس والحرب وندعو كل قراء الموقع لإقتناء الكتاب لما فيه كما ذكرنا من حقائق يشيب لها الولدان والتي حدثت لكاتبه شخصيا ولم ينقلها عن أحد بل كتبها عن تجربته الشخصية