San is thrilled to land Carradine at No. #11 Express also looks Adrian Peterson Womens Jersey of stepping forward after making a strong bid from near the rear last time out. Gragg knows Authentic Shaun Alexander Jersey play Saturday only helped Authentic Dalvin Cook Jersey cause. He's Authentic Xavier Su'a-Filo Jersey a good coach. He is fairly consistently between 25 Bryan Little Youth Jersey 30 home runs every with 90+ runs and RBI. Freshman Wassink and split time for the rest of the snaps.

Crowder's role could prove helpful with DeSean ailing, but the tougher Authentic Bob Gibson Jersey and his low average depth of target appears limiting.

Authentic Jason Demers Jersey managed to haul the LOLNats top two RHP prospects and a 1st round pick for a #2 hitter that gets 30% of his value from his defense. The moment doesn't turn out to be too big for him the way the New stage doesn't seem too big. That's why Konerko is one of only two players League Baseball to hold the official title of captain on their team, the other being the venerable Yankees shortstop Derek Danny Amendola Womens Jersey Feaster also said it was a difficult decision to make, but it became a necessity when he realized he could not sign Iginla, unrestricted free agent at the end of the , to extension. He added another dimension to a Falcons offense that lacked a big-play threat outside of No. I didn't work out with Kobe, said. Dan Bailey Jersey has Kavon Frazier Jersey presence about himself. He gave me that look, 'Raun said, like he was about to blow it on . Yeah, God and Christ among NFL people makes the media uncomfortable and reporters and news organizations run away from the topic. In Jack Youngblood Jersey case, we may fix spelling and punctuation.

-- but he got hurt much -- and Dontrelle Willis. The foundation of 's game is his mind. ...ritte , Hanbury, Harrod J., Harrod M., Harvey, Haxton, Hayes, Hayton, , Hill, Hipsley, Hirst, Hogg, Holmes , Hookham, Höveler ... It was going to be built downtown near where the new arena be, but it failed to pass a plebiscite. The birthday cut-off date be opening night for the 2016 , which means those eligible would Authentic Davon House Jersey been selected at the 2015 or 2016 NHL Draft. Henderson is at 31 percent from deep for his career, although he bumped that number up to 35 percent last year with some Troy Tulowitzki Jersey work the corners: Henderson isn't a traditional floor spacer, but the good news is that he does everything his power to mitigate that not so insignificant weakness.

Born to a family of eight children a middle-class section of Kinshasa, Zaire , Mutombo attended the Jesuit-run Institut Boboto to receive his high school diploma, and joined Wesley Johnson Womens Jersey older brother Ilo on the Zairean national team 1986. Not a wife, Terrelle Pryor Jersey a mother of his Danny DeKeyser Jersey not a common law partner, probably not even a Ronnie Lott Womens Jersey

مكرم محمد أحمد: شاهدت بعيني ما حدث للجيش في 67 وأنا عائد في مركب شراعي إلى بورسعيد | تاريخ بورسعيد

Error message

  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
Posted by رومانسية on December 21, 2009

مرة أخرى ، وفي أثناء رحلة البحث عن الحقيقة ، والحقيقة المجردة من تعاطف مع أي شخص ، وجدت هذه الشهادة للكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد ، والتي يرويها لأحد الجرائد ، وشهادته هذه أهميتها أنه كان الصحفي المرسل من الأهرام في أحداث 5 يونيو لتغطية الجيش المصري ، وقد أرسله الأستاذ هيكل ليكون أول صحفي يدخل إسرائيل مع الجيش.

ولكن ما حدث بعدها وكما يرويه هو ، يجعلنا لانحسده على الموقف الذي وجد نفسه فيه ، ويكشف لنا ويزيح الستار عن الفوضى العارمة وعدم التجهيز للمعركة المفترضة ، والتخبط ، و.. ، و ..

وأستسمحكم عذرا في أن هذه الشهادة طويلة نوعا ما ، ولكنها جديرة بالقراءة والإعتناء

إليكم الشهادة

 

وما شهادتك علي هذه الفترة؟

ـ معظم القوي الوطنية كانت تقف مع عبدالناصر في معركته ضد الأمريكان ولتحقيق الاستقلال الوطني وإعادة توزيع الثروة توزيعا عادلا وكانت الناس ملتفه حول الثورة وتوقف الكلام عن أنها انقلاب عسكري واصبح المؤكد انها ثورة تسعي لتغيير المجتمع وكان لها تأثير علي المستوي العربي والعالمي.

ولكن علي جانب آخر كانت هناك شواهد تؤكد أن الثقة لم تكن كاملة في النظام أذكر منها الشائعة التي سرت في بعض أوساط القاهرة أن النظام يسعي لتعقيم الصبية الصغار للسيطرة علي زيادة النسل فاندفعت الأمهات إلي سحب أولادهن من المدارس ولكن في المجمل العام تستطيع القول إن الثورة كانت تحظي بدعم غالبية أبناء الشعب.



وماذا عن الصحفيين والكتاب الذين كانوا في المعتقلات في هذه الفترة؟

ـ هذا الوضع انتهي بالتصالح الذي تم بين اليساريين نظام يوليو خاصة أن اليساريين عندما خرجوا لم يسعوا إلي الاتجار بقضية السجون فكانت مقالاتهم عنها قليلة ربما بعد وفاة عبدالناصر خرجت مقالات عن فترة السجن.. وقد تسرب في هذه الفترة كلام عما جري في المعتقلات للإخوان المسلمين كما تسرب ما حدث من معاملة سيئة في قرية كمشيش لعائلة الفقي وانحياز الثورة ممثلة في المشير عامر ورجاله إلي الفلاحين وشاهندة مقلدا في هذا الصراع.. ولكن لا أستطيع أن أقول إن هناك شرخا بين النظام وجموع المصريين.وفي هذه الفترة كتب سيد قطب كتابه الذي كفر فيه الدولة ودعا إلي اعتزالها، والذي أصبح دستورا لكل الجماعات المتطرفة بعد ذلك. في الشهور القليلة التي سبقت قيام حرب يونيو والتداعيات التي أدت إليها بداية من أنباء الحشود الإسرائيلية علي الجبهة السورية ثم إغلاق المضايق وخروج القوات الدولية

كيف تقيم المعالجة الإعلامية لهذه الأحداث في وسائل الإعلام خاصة في جريدة الأهرام التي كنت قريبا من مطبخها؟


-الأهرام عالج الوضع بشكل احتفالي ووصف عملية التعبئة وخروج القوات للحرب بأن كل شيء مهيأ للانتصار وإن لكل عسكري في سيناء أن ينهي عملية احتلال إسرائيل للأراضي العربية، لأن النصر محتم وأن الأسلحة في سيناء تسد عين الشمس .. التعبئة كانت شديدة والأهرام ساهم في هذه التعبئة ولو راجعت المنشيتات في هذه الفترة ستجد ذلك .. والحقيقة أنه لم تكن هناك نظرة فاحصة لما يجري داخل القوات المسلحة كما حدث في فترة يقظة الضمير التي أعقبت الهزيمة، حيث عملت القوات المسلحة تقريرين مهمين أذيع أحدهما علي نطاق واسع الذي كتبه اللواء حسن البدري وفيه نظرة نقدية لما جري في الحرب من وضع القوات علي مسرح العمليات قبل بدء العمليات، ثم بعد بدء العمليات، ولأن التقرير الأول أحدث رجة وكشف أن القوات المسلحة لا تعمل بمعدلات عمل متقدمة، وأن اللواء الذي يشكل الاحتياطي ذهب للقتال بملابسه المدنية، والفوضي التي حدثت في حشد الاحتياطي والنقص الشديد في التسليح للقوات المتقدمة، والوضع الصعب للفرقة الرابعة المدرعة المكلفة باقتسام سيناء والنقب والدخول إلي إسرائيل .. كذلك الآثار السلبية لحرب اليمن علي القوات.. حيث انهكت القوات في حرب لا تعرف من العدو فيها وسقطوا في يد أمراء الطوائف والمتاجرين بالحرب من زعماء القبائل دون تحديد نصر حاسم ورغم كل ما حققته القوات المصرية هناك من مكاسب للمجتمع اليمني إلا أنها لم تحقق أي مكاسب عسكرية ولم تتطور أساليبها وتكتيكاتها كجيش.


كيف خططت الأهرام لتغطية الحرب؟


-لم تكن الصحافة في هذه الأيام طريقا للناس يقابله طريق من الناس للقيادة .. كانت وظيفة الصحافة هي الحشد والتجميع أكثر منها وسيلة إشراك وحوار.ولما بدا أن الحرب قادمة استدعاني الاستاذ هيكل وقال لي الحرب ستقوم وأذهب إلي غزة لتكون في موقع متقدم، وربما تكون أول من يستطيع أن يدخل إسرائيل ..

وكان هناك الزميلان صلاح هلال مساعد رئيس التحرير ورئيس قسم التحقيقات والمصور انطون ألبير وقد طلب منهما السفر إلي العريش.وذهبت إلي الشئون العامة للقوات المسلحة لاستخراج التصريح وهناك طلبوا مني التوجه إلي مخابرات العريش.. وصلت العريش في الرابعة عصرا يوم 3 يونيو، وفي محطة القطار هناك كانت الفوضي عارمة.. أفراد من الوحدات قادمة من القاهرة بينها قوات احتياط بالجلابيب لا يعرفون وحداتهم وأماكنها .. ذهبت إلي قيادة المخابرات الحربية وقيل لي إن القائد في مهمة تلقين، وعرفت أنه يلقن مجموعة من الفدائيين المصريين الذين وظفتهم المخابرات وكانوا مجموعة أفراد لفت نظري أنهم أصحاب كروش.. أخذت التصريح وغادرت العريش إلي رفح الفلسطينية في «التجارية» وهي قطار صغير عبارة عن عربة واحدة.ووصلت رفح المصرية.. لم أجد ما يوصلني إلي رفح الفلسطينية سوي عربة كارو، وفي المساء لم أجد أي وسيلة مواصلات إلي غزة فبت في فندق متواضع، وفي اليوم التالي وصلت إلي غزة ووصلتها يوم4 يونيو، وقدمت نفسي لسكرتير عام المحافظة وذهبت لزيارة الزملاء في جريدة اخبار فلسطين، وهم صحفيون لهم علاقة بأخبار اليوم، وقابلت مراسل الأهرام في غزة ونزلت في فندق الشاطيء علي شاطيء الرمال في غزة..

وصحوت صباح5 يونيو علي ضجة شديدة .. فقد كانت الطائرات الإسرائيلية قد عبرت إلي الأراضي المصرية وهي عائدة اسقط موقع مدافع مضادة للطائرات اسمه موقع الأزهر أحد هذه الطائرات، ذهبت جموع الناس وأنا بينهم ونزلنا في قوارب لالتقاط الطيار الإسرائيلي الذي كان علي مسافة -20 مترا من الشاطيء وخرجت غزة كلها تصفق وتهتف أثناء عودة الطيار وعملت حوارا مع الطيار وصورته وطلب مني ضابط المخابرات علي الشاطيء الفيلم.. ورفضت اعطاءه له.وقلت أنني سأرسل الفيلم إلي مصر..

وذهبت إلي موقف سيارات القاهرة غزة وعرفت أن الطريق تم إغلاقه وذهبت إلي مكتب البريد لعمل تلغراف بما حدث، فوجدت المكتب مغلقا وذهبت للبحث عن تليفون في أي مكان فلم أجد، وفي مكتب أخبار فلسطين وجدت الزملاء هناك وبعضهم كان يتحدث العبرية قالوا لي إن راديو إسرائيل يقول إن القوات الإسرائيلية تتقدم بأقصي سرعة تجاه القناة.

 

 
رغم أنكم في غزة ألم تروا هذه القوات أو تحسوا بها؟


-الإسرائيليون سدوا الطرق الرئيسية ومضوا إلي العريش وضفة القناة .. ورحت افتش عن المسئولين في غزة الحاكم العسكري وكان يقال له المحافظ وسكرتير عام المحافظة، وإذا الجميع اختفي كما تذوب قطعة الثلج وأنا فقط وحدي في الشارع الخالي تماما.لم يكن أمامي سوي العودة للفندق.. ولم يكن به سواي ومجموعة من شيوخ الأزهر قادمون من القاهرة إلي فرع جامعة الأزهر بغزة لمراقبة امتحانات الطلبة وتصحيح الأوراق .. مر يوما ولم نر جندياً إسرائيلياً ونزلت اتحسس الطريق ووجدت القوات الإسرائيلية تحيط بمبني الحاكم العسكري الذي كان يوقع وثيقة مع قائد القوات الإسرائيلية وأعلنوا أن القوات الإسرائيلية ستمشط غزة حيا حيا، وعلي كل الشباب بين15 و 40سنة النزول إلي الشارع وتقديم أنفسهم.. وفجأة دخل فوج مدرع غزة دخولا فظيعا مرعبا .. دبابات «باتون» تضرب قذائف في وسط الشارع والجنود في المركبات يرشون النوافذ ومداخل البيوت بالرصاص، وتمركزت نقطة مسلحة أمام الفندق .. وانحصرت مع مشايخ الأزهر في الممر الضيق بين صالة الفندق ودورات المياه كتلة لحم واحدة نصرخ ونصيح يارب يارب، وطلقات الرصاص ترتد أمامنا في الحائط والزجاج ينهمر علينا.. واستمر هذا الاستعراض الفظيع.أكثر من ساعة .. اختفي صاحب الفندق وجن العاملون في الفندق في سيناء ومشايخنا يتسألون اين صواريخكم أين قواتكم وأصبح همهم هو التخلص منا قبل دخول القوات الإسرائيلية لتمشيط الحي، وأصبحت المدينة خالية إلا من الزعران واللصوص الذين خرجوا لنهب المحلات وطابور طويل منهم عائد من غزة، بما يحملونه من الميناء إلي داخل المدينة، والقوات الإسرائيلية لا تتعرض لهم، ولكن بعض أصحاب الدكاكين تعرضوا لهم بالرصاص لأبعادهم عن محالهم.

وقال لي أحد العاملين في الفندق إن مركبا شراعيا وله موتور علي الشاطيء سيبحر إلي مصر في المساء وكان عمدة الشاطيء له زوجة بورسعيدية وهو نازل إلي زوجته في مصر هربا مما يجري.. وتسرب الخبر عند الناس.وعلي الشاطيء رأيت حجرة خشبية تستخدم كمخزن للصيادين فتحتها ووجدت بداخلها سكرتير عام المحافظة ومدير المخابرات وضباط الأمن الكل مختبيء في الحجرة تمهيدا لركوب المركب، وعندما بدأت المركب في الحركة أصيب صاحب المركب عمدة الشاطيء بجنون وأخذ يدفع الناس بالمجداف حتي يستقلوا المركب، وكان مشهدا مفزعا لناس تلقي علي الأرض وفي المياه، وتحركت المركب بجوار الشاطيء وعلي متنها نحو ستين شخصا .. وكانت تجر قاربا صغيرا، ودخل الحبل الذي يربطه بالمركب الأكبر اسفل المروحة (الرفاص)وغرق من غرق من ركاب المركب الصغير، والذي أصر صاحب المركب علي عدم العودة بالركاب .. واستطاع ضابط فلسطيني شاب أن يسيطر علي صاحب المركب ويهدئه ويمسك هو بزمام الأمور.

 

 

 

 



كان المشهد مفزعا والمركب يسير بمحاذاة الشاطيء .. مواقع محترقة طابور علي مد البصر من الجنود والضباط العائدين سيرا علي الأقدام وسط المواقع والمعدات المحترقة.. والجثث والآليات المبعثرة في الصحراء .. وسحابة دخان تغطي شرق المتوسط بأكمله، وأسراب الطائرات الإسرائيلية عائدة من ضرب مصر، تلحظنا في البحر ولا تلتفت إلينا إلي أن وصلنا بور سعيد فجر10ونيو بعد حوالي ساعة في البحر، وكان الخوف أن يكون الميناء ملغما، ولكنه لم يكن، وسمح لنا خفر السواحل بالدخول عندما عرفوا أن معنا شخصيات أمنية .. وكان كل من يدخل يستجوب ويتحفظ عليه حتي يثبت شخصيته وتعرف علي محافظ بور سعيد وقتها أحمد طولون وطلبت الأفراج عني وذهبت إلي مكتب الأهرام ووجدته مغلقا، ووجدت سيارة التوزيع وتعرف علي السائق وأخذني معه، وفي الطريق وجدنا الطائرات الإسرائيلية تضرب كل سيارات النقل والأتوبيسات التي تحمل مؤن الشاي والسكر التي أخرجها المصريون من ميناء بور سعيد حتي إلي ما بعد مدينة الزقازيق .. ودخلت السيارة إلي مدينة الإسماعيلية للعودة بالمرتجع وهناك شاهدت القوات المنسحبة وهي تختبيء بمعداتها في شوارع المدينة .وصلت إلي الأهرام في المساء لم يكن الأستاذ هيكل موجوداً.. الأهراميون غاضبون.. ومجموعة من رجال عامر جاءوا ليستفسروا هل سيصدر الأهرام في اليوم التالي أم لا .. وهل سيحمل خبر تنحية المشير عامر مع عبدالناصر .. كانت حالة فوضي مستولية علي مصر كلها حتي خرجت مظاهرات التاسعة مساء.


وعندما أتيح لي أن أقرأ تقرير حسن البدري الذي كتبت بضمير يقظ ثم أتيح لي أن أجلس مع اللواء حسن فسر لي الكثير مما شاهدته في هذه المرحلة ، فقد أثبت التقرير غياب معدلات الأداء في الجيش .. أن الفوضي التي سادت عمليات حشدالاحتياطي وتسليحه، وعدم الاستعداد في الفرقة الرابعة المدرعة المعدة لدخول إسرائيل ثم الانتشار الشديد لمواقع الجيش علي امتداد مساحات واسعة من سيناء فأصبح اختراقها سهلاً بطابور مدرع وحتي الاحتياطي بوضعه وقلة تسليحه فقد إمكانية أن يكون درعا واقيا للقوات المتقدمة.ثم أثرت رؤيتي للهزيمة علي مجمل موقفي من ثورة يوليو ومن النظام حتي إنني اختلفت مع الأستاذ هيكل عندما صك تعبيره النكسة في حوار علني في الأهرام وقلت له الأمر يتجاوز كثيرا أن يكون نكسة ، الأمر هزيمة للنظام ابتداء من رأسه الممثل في الرئيس عبد الناصر إلي كل الذين شاركوا فيه.



ما مناسبة هذا الحوار بينكم وبين الأستاذ هيكل؟

كان الحوار في إطار الجماعة القيادية وهي شيء يشبه التنظيم النقابي في المؤسسات الصحفية.. وهو تنظيم شرعي واسع وعلني وهي تتبع شعبه عابدين للاتحاد الاشتراكي وكان رئيس هذه الجماعة الذي يفتش علي أعمالها ليس الأستاذ هيكل ولكنه أمين الاتحاد الاشتراكي في عابدين وكان موظفا في بنك القاهرة، وفي إطار هذه الجماعة جاء الحوار أثناء مناقشة أسباب الهزيمة كان الاتحاد الاشتراكي يحاول استيعاب غضب أعضائه ويقول إن الوقت لم يفت ومازال في جعبة عبدالناصر الكثير، الهزيمة لم تتحقق وخسارة معركة لا تعني أن الحرب انتهت.

سيناريو خروج الناس ليلة التنحي مازال هناك اختلاف حوله هل هو خروج منظم من حشود الاتحاد الاشتراكي أم خروج تلقائي للناس بمجرد اسماعهم نبأ تنحي عبدالناصر.. ما شهادتك علي هذا اليوم؟

كان يمكن أن يكون فيه جزء منظم لكن الجانب الكبير منه كان عفويا، فالمصريون كانوا عيال علي الثورة .. عبدالناصر هو الذي يوظفهم وهو الذي يعطيهم الأمن صحيح هو يسلبهم إرادتهم السياسية أو علي الأقل يتكلم بأسمهم أو يدعي أنه الوصي عليهم أو المكلف بأمنهم وحمايتهم وكان الخروج من الناس معناه إلي أين تذهب وتتركنا، تترك ما حدث كان الخروج فيه نوع من الغضب.. والانزعاج وفقدان الأب كان مزيجا من هذا كله.والخروج تلقائي لأنه حدث في كل أرجاء مصر في القاهرة والمحافظات والقري في نفس التوقيت.

عودة الوعي كيف انعكست آثار الهزيمة علي وسائل الإعلام وقتها؟

حدثت صيحة ضمير في البداية حتي وصلت القوات المسلحة في التقريرين اللذين كشفا اسباب الهزيمة ثانيا شعر النظام إنه لابد من رفع الغطاء عن الإناء المحكم لخروج بخار الغضب الجماهيري فتوسعت مساحات الحرية فرأينا مسرح الفريد فرج وغيره من المسارح الناقدة الشديدة وكتب نجيب محفوظ أهم رواياته الناقدة أيضا وفي هذه الفترة كتب د. جمال العطيفي سلسلة مقالاته الشهيرة حول ضرورة تقنين الثورة وكتب هيكل مقالاته عن زوار الفجر.. حدث نوع من التفتيش الداخلي عن أسباب المرض وقام الأهرام بدور كبير شاركت فيه.
كانت المشكلة هي فقد المصريين الثقة بأنفسهم وقدراتهم فكلفني هيكل بعمل سلسلة من الموضوعات مع علماء الآثار المصريين يرأسهم د. عبدالمنعم أبو بكر لتعين استنطاق تاريخ مصر بما يوحي للمصريين بأن هناك جذورا وأصولا وأن الشخصية المصرية لم تضع وعلينا أن نستيعد الثقة بأنفسنا وكتب ثلاثة وعشرين مقالا مستوحي من تاريخ مصر الفرعوني وتاريخ مصر الوسيط لتعيد للناس الثقة بتاريخها بالشخصية المصرية.. وفي هذه الفترة كتب يوسف إدريس أهم مقالاته السياسية .. وخرجت المظاهرات للشوارع وانتقدت عبدالناصر وحثته علي أن يري ما يحدث وكان الشعار اصحي يا عبدالناصر .. خاصة بعد محاكمات قادة الطيران .. في هذه الفترة أيضا تكشفت طبيعة العلاقة المرضية بين عبدالناصر والمشير عامر.


سياسة الحافة إلي متي استمرت هذه الانفراجة الإعلامية والثقافية خاصة أن سنوات ما بعد يونيو شهدت أزمات رقابية علي الإبداع؟

عبد الناصر تقدم ببيان مارس وتصورت الناس أن كل شيء يتغير من أعماقه وجذوره، وأن النظام استوعب درس النكسة ولكن اعتقد أن عملية الإصلاح مضت ببطء، وظل الوضع القائم كما هو، وظلت المجموعة القريبة هي هي لم تتغير، فخفت حماس الناس للإصلاح حتي جاء الرئيس أنور السادات ووسع الحرية عندما تحدث عن الحياة الحزبية بالمنابر أولا، وألغي الرقابة علي الصحف وإفراجه عن الإخوان المسلمين .. وكان هذا كله يكاد يكون مسيرة متصلة درسها المستفاد الأول، هو أنك لا تستطيع أن تحكم البلد بنفس المعايير ما قبل عام ، وأعتقد أن المنحني ما زال مستمرا حتي الآن، فالناس تكسب المزيد من الحريات والسلطة هي التي يقل حجمها .. فالرأي العام والناس كفته الأرجح، فالحكومة زمان كانت «تتعنطز» علي الناس الآن هناك اعتراف برأي عام يعمل حسابه ويوضع في الاعتبار هناك خوف من اتخاذ أي قرارات تتعلق بالخبز أو الرواتب أو الغلاء، وكلها حسابات لم تكن توضع في الاعتبار، والناس زاد اجتراؤها علي الحقيقة منذ حتي الآن بعد ما عرف الناس أن النظام لم يثبت قدرته علي مواجهة التحديات التي واجهها، خاصة أنه قدم صورته بأنه يملك أهم قوات مسلحة في المنطقة وأن النصر قادم لا ريب فيه.

البعض يري أن ما حدث في من شحن في وسائل الإعلام لم يكن غرضه إعلان الحرب علي إسرائيل، ولكنها طريقة عبدالناصر في اتباع سياسة الحافة والوصول بالأمور إلي حد الأزمة ضغطا علي الطرف الآخر قبل قبول التسوية تحقيقا لأهداف ومكاسب تفاوضية.

الغربيون هم الذين اعتبروا أنها كانت مغامرة من عبدالناصر لم يحسن فيها حساب أرصدته بشكل جيد، وهذا صحيح لدرجة أن ديان عندما شاهد أوضاع القوات المصرية في سيناء دخل علي جولدا مائير يطلب منها إصدار أمر بالحرب فورا، وإن لم تصدر هذا الأمر فسيخلع رتبته العسكرية وسيترك الجيش لأن أوضاع قواتنا أوحت لهم بضرورة توجيه ضربة لها .. مجرد طابور مدرع اخترق هذه الستارة الخفيفة من القوات المنتشرة علي مساحات كبيرة وصل إلي شط القناة في ست ساعات، هذا خطأ في الاستراتيجية والتخطيط باستثناء بعض المعارك الصغيرة في بعض المواقع، فإن الجيش الإسرائيلي كان يتقدم بأقصي سرعة.


عودة إلي مطبخ جريدة الأهرام .. كان الرقيب علي الصحف قبل موجودا ..
فما الذي حدث لهذا الدور بعد الحرب وما طبيعة الأزمات معه؟



كان مكتب الرقيب بجوار ديسك الأهرام، كان الساعي يسلم نسخة من النسخ - البروفات - للديسك ونسخة للرقيب، وكان يقرأ كل سطر قبل النشر، لكن كان هناك حوار يطلب الحذف ونحن نقول له ما الذي يقلق في هذا ويطلب العودة للوزير أو أحيانا يتحدث الوزير مع هيكل.. وأحيانا ننجح في إقناعه بوجهة نظرنا وأحيانا نفشل ولكنه موجود.


هل مات عبدالناصر سياسيا بعد النكسة كما قال البعض؟


- الذي قال هذا الكلام هو حسين الشافعي وأعتقد أن الهزيمة أثرت في نفسه كثيرا ودمرت كبرياءه، لكن لا نستطيع أن نغمط حقه عندما اختار محمد فوزي بالذات لإعادة بناء الجيش وهو ضابط منضبط وإصراره علي الدخول في معارك اختبار وصلت إلي حد عبور كتيبة كاملة للقناة وسيطر علي موقع في الضفة الأخري لساعات، ثم تدميره للمدمرة إبراهيم ( إيلات ) التي أخذت منا بصاروخ بحري.. والعمليات التي بدأت برأس العش تؤكد أن عبدالناصر بذل جهدا كبيرا، لإعادة بناء القوات المسلحة وزياراته المتعددة للمواقع الأمامية، وإذا كان هو شخصيا أحد عوامل الهزيمة بتركه الجيش مطمئنا إلي حسن قيادته وتنظيمه بقيادة صديقه عبدالحكيم عامر في ثقة مفرطة في هذا الصديق، فعلي الأقل فإن عملية إعادة بناء الجيش اتبع فيها الأسلوب العلمي والكفاءة قبل الثقة وأعتقد أنه من بداية عملية رأس العش حتي حرب أكتوبر سلسلة متصاعدة من عمليات تنظيم واختبار وتمكين الجيش من مزيد من القوة وصولا إلي عملية العبور.


أهم الدروس المستفادة من هزيمة يونيو بعد كل هذه السنوات؟


لقد ناقشت الكثير من العسكريين فيما حدث في منهم المشير عبدالحليم أبو غزالة والمشير طنطاوي والمشير محمد عبدالغني الجمسي والفريق سعد الشاذلي وأجمعوا كلهم أن الدرس كان قاسيا جدا للقوات المسلحة التي كان أفرادها نجوما يلقون التقدير والفخار والاحترام الزائد، فجأة وجدوا أنفسهم تحت تقريع ونقد الشارع المصري وكان لهذا أثره الكبير في أكتوبر حيث انعكست الصورة في التنظيم الدقيق وتحويل العملية العسكرية إلي سيمفونية متكاملة مترابطة .. التغير الذي طرأ في العلاقة بين الضابط والجندي .. كسب ثقة أصحاب المؤهلات ليكونوا جنودا ليستخدموا الأسلحة التكنولوجية والعدد المتزايد من قتلي الضباط عن ضباط يونيو .. ونسب الأداء العالية لكل معدة من معدات الجيش.. ودخول الجانب العلمي والتكنولوجي في أداء الأسلحة والمقاتلين، كان هذا أحد أهم دروس .والتي فشلنا حتي الآن في نقلها إلي حياتنا المدنية .. ولكن أهم درس في نظري هو أن الحرية هي أغلي ما تملك الشعوب، وأنك لا تستطيع أن تطعمني وتوظفني وتكمم فمي لأن هذا لا يصنع المجتمعات القوية.


أجرى الحوار والأسئلة طارق سعد الدين



إنتهت الشهادة وأرجو أن أكون نقلت شيء مفيد وله قيمة في إجلاء الحقيقة ..