Posted by رومانسية on December 23, 2009
كتب محمد بيوض : اليوم أيها الأعزاء أقدم لكم من أرشيف مكتبتي الخاصة هذا الحدث الذي كانت بورسعيد جزء منه في شهر أكتوبر 1985 وهو إختطاف السفينة الإيطالية أكيلي لاورو من أمام شواطيء بورسعيد ثم بعد عدة أيام ومحاولات من جانب السلطات المصرية تم إستسلام الخاطفين ( فلسطينيين الجنسية ) في بورسعيد وكان الفريق العرابي رئيس الأركان يدير العملية من هنا في بورسعيد ...
 
  

 


 
 
 
واليوم وجدت حديث منشور في الأهرام عن مسئول ايطالي سابق يكشف للاهرام اسرار خطف اكيلي لاورو والطائره المصريه عام‏ 1985 ونشر في 10 سبتمبر 2007 وجدت أنه من اللازم نشره هنا لتوضيح الصورة من كل جوانبها لمن لم يعاصر هذه الفترة العصيبة من تاريخنا الدبلوماسي
 

 

 

 

 

اجري الحديث : محمد عبدالهادي

تشكل قضيه خطف السفينه الايطاليه اكيلي لاورو من جانب مسلحين فلسطينيين في اكتوبر‏1985,‏ وما تبع ذلك من خطف الولايات المتحده الطائره المصريه التي كانت تقل الخاطفين الي تونس لتسليمهم الي منظمه التحرير الفلسطينيه الي مطار سيكونيلا بالقاعده الجويه التابعه لحلف الناتو في جزيره صقليه علامه فارقه في القضيه الفلسطينيه‏,‏ فقد كان علي قياده المنظمه بزعامه ياسر عرفات الاختيار بين استمرار رفع رايه الكفاح المسلح او اعلان نبذ العمليات الفدائيه وقبول القرار‏242‏ لضمان فتح الولايات المتحده حوارا معها تمهيدا لبدء عمليه تسويه سياسيه‏.‏ولايزال يكتنف خلفيات الحادثتين ومجرياتهما الغموض والاسرار‏,‏ لاسيما الدور الكبير الذي لعبه رئيس وزراء ايطاليا وقتها بتينو كراكسي بالتنسيق مع الرئيس حسني مبارك لابراز الحادثتين باعتبارهما نتاج استمرار معاناه الشعب الفلسطيني من الذل والمهانه علي يد اسرائيل‏,‏ ولوضع امريكا علي طريق الاعتراف بالمنظمه وفتح حوار معها‏(‏ بدا في تونس عام‏1988)‏ تمهيدا لبدء عمليه تسويه‏.‏ ويكشف المستشار السياسي لرئيس الحكومه الايطاليه سفير ايطاليا السابق لدي مصر انطوني باديني الذي كلفه كراكسي متابعه الازمه ومنحه الرئيس مبارك اخيرا وسام الجمهوريه في حديث مع الاهرام الكثير من الاسرار التي سيتضمنها كتاب سيصدره قريبا حول قضيه خطف الطائره المصريه‏,‏ لاسيما رفض كراكسي خطف الامريكان الطائره المصريه ورفضه اقتحام قوه دلتا لها‏,‏ الي حد اعلان حاله الطوارئ وتكليف القوات المسلحه الايطاليه التصدي لاي هجوم امريكي علي الطائره وسماحه بعودتها سالمه الي مصر‏,‏ وكذلك تهديد واشنطن بقطع العلاقات الدبلوماسيه مع ايطاليا‏..‏ وكيف رفع كراكسي ثمن موقفه بالعيش لاجئا سياسيا بقيه حياته في تونس‏.

 

 

 

‏فيما يلي نص الحديث‏:‏‏

 

*‏ كيف بدات الازمه؟

{‏ هذه الازمه دارت رحاها خلال شهري اكتوبر ونوفمبر‏1985‏ وتتعلق بواقعتي خطف‏.‏ بدات الاولي عندما اختطف اربعه فلسطينيين تابعين لجبهه التحرير العربيه بزعامه محمد ابوالعباس الباخره الايطاليه اكيلي لاورو من البحر المتوسط بغرض التوجه بها الي ميناء اشدود الاسرائيلي لتنفيذ عمليه فدائيه وذلك في الرابع من شهر اكتوبر‏,‏ والثانيه عندما اختطفت الولايات المتحده الامريكيه طائره رسميه مصريه كان علي متنها ابوالعباس ومساعده والخاطفون ومصريون يحملون الصفه الدبلوماسيه وبعض افراد الحراسه‏.‏وكانت مصر نجحت في انهاء عمليه اختطاف السفينه التي رست في ميناء بورسعيد بعد اكتشاف طاقم السفينه وجود اسلحه مع الخاطفين وحدوث صدامات عليها وقيام احد الخاطفين بقتل راكب امريكي علي متنها‏,‏ فاجهضت العمليه وسلم الخاطفون انفسهم الي السلطات المصريه التي قررت تسليمهم الي منظمه التحرير الفلسطينيه في تونس وحملتهم الطائره الي هناك‏.‏ وقد كان يتعين هبوط الطائره في تونس الا ان السلطات هناك رفضت هبوطها فظلت الطائره تحلق في الجو بحثا عن مطار قريب للهبوط واتجهت الي اليونان حيث رفضت السلطات هناك ايضا هبوطها‏.‏ وفي هذه الاثناء قامت طائرات امريكيه بقطع مسار الطائره واجبارها علي الهبوط في مطار سيكونيلا التابع لاحدي قواعد حلف الناتو بجزيره صقليه بعدما وافقت السلطات الايطاليه علي طلبهم اذنا بالهبوط‏.‏ وفور هبوط الطائره المصريه حاصرتها قوات امريكيه دلتا بهدف اعتقال ابوالعباس ورفاقه فيما عدا المصريين ونقلهم الي طائره امريكيه موجوده علي ارض المطار لنقلهم الي الولايات المتحده‏.

 

‏‏*‏ ماذا عن موقف رئيس الحكومه الايطاليه زعيم الحزب الاشتراكي بتينو كراكسي؟

 

{‏ رفض كراكسي رفضا قاطعا اقتحام الطائره المصريه او اعتقال اي شخص علي متنها وابلغ الامريكيين ان موافقته علي هبوط الطائره لم تقترن اي تعهدات او التزامات بشان مصير ركاب الطائره‏.‏‏*‏ هل اتصل كراكسي بالرئيس مبارك وماذا جري فيه؟{‏ نعم اتصل كراكسي بالحكومه المصريه وابلغها بان الطائره تتمتع بحمايه دبلوماسيه وان اي اعتداء عليها او اي استخدام للعنف سيعد عدوانا علي مصر‏.‏ ووافقت علي نزول الخاطفين الاربعه من الطائره ووضعهم تحت تصرف السلطات القضائيه الايطاليه فقط‏.‏ اما بالنسبه لابوالعباس ومساعده الذي لم نعرف حتي الان هويته فقد طلبت مصر اعادتهما اليها علي متن الطائره‏.‏‏

*‏ وكيف تعاملت ايطاليا مع الامر في ضوء ذلك؟

 

{‏ لقد بدات ايطاليا منذ هذه اللحظه الصراع مع الولايات المتحده ومقاومه طلباتها‏,‏ فبينما كانت الاتصالات المصريه الايطاليه جاريه‏,‏ اتصل الرئيس الامريكي رونالد ريجان بكراكسي وطلب منه ان يسمح بنقل كل الموجودين علي متن الطائره ماعدا المصريين الي الولايات المتحده بدعوي قتلهم مواطنا امريكيا‏,‏ ولم تعترف واشنطن بالحمايه الدبلوماسيه وقرروا منذ البدايه التعامل مع الموضوع باعتباره عمليه ارهابيه فقد عينوا انفسهم قضاه وحيدين‏.‏ لكن كراكسي رفض وابلغ ريجان انه اتفق مع المصريين علي وضع الخاطفين الاربعه تحت تصرف السلطات القضائيه الايطاليه وانه لن يسلم اي شخص للولايات المتحده‏,‏ وان السلطات ستقوم بالتحقيق في بعض الامور واجراء التحريات اللازمه‏,‏ وكان موقف كراكسي ان القضيه بالاساس سياسيه تتعلق بحقوق الشعب الفلسطيني المهدره‏,‏ وتمسكت ايطاليا بالقانون الدولي الذي يعطي الحق لها في تولي التحقيق لان السفينه ايطاليه وبضروره ان يحترم الناتو القانون الدولي‏.‏‏

*‏ كيف كان رد فعل الجانب الامريكي؟

 

{‏ حاصرت قوات دلتاالطائره بهدف اعتقال كل من كانوا علي متنها ونقلهم للولايات المتحده‏..‏ وبدات ازمه خطيره‏.

 

 

‏‏*‏ كيف ادارت حكومه كراكسي هذه الازمه؟

 

{‏ لقد صدرت الاوامر للقوات الايطاليه بالقاعده بحصار القوات الامريكيه والطائره التي كانت مستعده لنقل الخاطفين‏,‏ وانذرتها بمغادره المكان وعدم المساس بالطائره المصريه‏,‏ فقام الجانب الامريكي بتدعيم قواته بقوه اكبر حاصرت القوات الايطاليه‏.‏ فصدرت الاوامر باستدعاء الكارابينيري اي قوات الشرطه العسكريه الايطاليه‏,‏ وتم اعلان حاله الطوارئ ورفع درجه الجاهزيه للقوات كما لو كانت حاله حرب‏.‏ عندئذ اضطر القائد العسكري الامريكي لقوه دلتا لاتخاذ قرار الانسحاب من المطار لتجنب مخاطر مواجهه عسكريه ايطاليه امريكيه‏..‏ وانتقلت الازمه عندئذ الي ازمه سياسيه بين البلدين‏

‏‏*‏ هنا يظهر دور انطوني باديني المستشار السياسي ؟

 

{‏ لقد كلفني كراكسي بالتوجه الي مطار سيكونيلا حيث اعددت تقريرا للحكومه حول الواقعه ارسلته الي السلطات القضائيه‏,‏ وجوهر ما كتبته في التقرير هو انه ليس هناك ادله او وقائع تبرر التحفظ علي ابوالعباس‏.‏ ونصحت الحكومه باطلاق سراحه حيث كان يتمتع بالحمايه الدبلوماسيه من جانب مصر‏.‏ ووافقت الحكومه علي ما جاء في التقرير‏.‏ وتم رفض تسليمه للامريكان‏.‏‏


*‏ لكن كانت هناك مخاوف من ان يخطف الامريكان الطائره مره اخري من الجو بعد اقلاعها في طريقها الي مصر وعلي متنها ابوالعباس والدبلوماسيون المصريون‏..‏ ماذا فعلتم؟

 

{‏ نعم كانت هناك محاوف لدينا من ذلك‏,‏ ووضعنا خطه لاجهاض مثل هذا الامر حيث قمنا بنقل الطائره المصريه من مطار سيكونيلا الي مطار روما وتابعت طائرات امريكيه مسارها وهبطت علي بعد مائه متر منها‏.

 

*‏ ماهي تفاصيل هذه الخطه التي كنت شاهدا علي تنفيذها ؟

{‏ انها تبدو وكانها فيلم من افلام جيمس بوند‏..‏ فقد تم تكليف القوات الايطاليه بمطار روما والشرطه العسكريه بعمل درع بشري حول الطائره المصريه‏,‏ ثم قام شخصا بتمثيل دور ابوالعباس وهبط من الطائره حيث تم نقله الي سياره ضمن موكب‏(‏ تشريفه‏)‏ ضم‏12‏ سياره‏.‏ وكلفنا شخص بان يمثل دور عميل وابلاغ الجانب الامريكي بان الايطاليين سينقلون ابوالعباس الي الاكاديميه المصريه بروما التي كان يراسها انذاك فاروق حسني وزير الثقافه فتتبع الامريكان الموكب لمحاوله اصطياد ابوالعباس بينما ابوالعباس كان لايزال علي متن الطائره‏.‏ في نفس الوقت كانت هناك طائره تابعه للخطوط الجويه اليوجوسلافيه رابضه في مطار روما تم نقل ابوالعباس اليها وتوجهت به الي بلجراد بناء علي اتفاق بين مصر وايطاليا ويوجوسلافيا‏.

 

‏‏*‏ وكيف ومتي اكتشف الامريكيون الخدعه وماذا كان رد فعلهم؟

 

{‏ لقد ذهب الامريكيون اولا الي الاكاديميه واكتشفوا عدم وجود ابوالعباس فيها وابدوا لكراكسي ولي شخصيا غضبهم‏..‏ وحاولوا تدارك الامر من خلال التاثير علي جهات ايطاليه اخري حيث ان السفاره الامريكيه في روما موسسه غير عاديه فكل مسئول فيها يتولي ملفا او قطاعا وشئون العلاقه مع الموسسات الايطاليه‏,‏ وكان منهم مسئول من الاستخبارات الامريكيه‏CIA‏ تحت غطاء دبلوماسي يتولي ملف العلاقه مع السلطات القضائيه ويتصور ان لديه يدا عليا عليها كون الولايات المتحده دعمت ايطاليا والجهاز القضائي بها لكي يقف علي قدميه بعد الحرب العالميه الثانيه‏.‏وقد ذهب هذا المسئول الي السلطات القضائيه لمحاوله اقناعها بالضغط لتسلم ابوالعباس ومساعده بدعوي قتل امريكي كان علي متن السفينه مثلما استلمت الخاطفين الاربعه ظنا منه ان ابوالعباس لايزال في الطائره وردت السلطه القضائيه برفض هذا الطلب لعدم وجود ادله ضد ابوالعباس ومساعده الي جانب تمتعهما بحصانه دبلوماسيه مصريه وعدم رغبه ايطاليا في اثاره ازمه في العلاقات مع مصر استنادا الي التقرير الذي قدمته‏.‏ لكن محاولات تحريض السلطه القضائيه ضد الحكومه لتسلم الرجلين استمرت بينما كان رجال المخابرات الامريكيه ينقبون في كل مكان في روما يعتقدون ان المصريين خباوا ابوالعباس فيه‏,‏ وعندما فشلوا اتجهت السفاره الي القضاء مره اخري لاقناعه باصدار قرار بالتحفظ علي الطائره المصريه‏.‏وقد كانت الحكومه تتوقع صدور مثل هذا القرار‏,‏ ولم تكن في استطاعتها مخالفته كما كانت ستنشب ازمه مع القضاء بسبب عدم وجود ابوالعباس لمغادرته الي بلجراد لذا وفي هذه الاثناء وبينما الامريكان يسعون وراء اصدار قرار التحفظ كانت الطائره المصريه قد غادرت باتجاه القاهره‏,‏ والطائره اليوجوسلافيه وصلت بلجراد‏.‏ فعندما وصلت القوه الامريكيه الي مطار روما بانتظار صدور قرار التحفظ كان المطار خاويا‏.‏عندئذ شعر الامريكيون بالمهانه‏,‏ وصبوا جام غضبهم علي كراكسي وارسلت السفاره الي واشنطن رساله فحواها الطلاينه لعبوا بينا‏,‏ واوصت فيها باتخاذ اجراءات عنيفه ضد كراكسي لرد الاعتبار‏,‏ وحضر السفير الامريكي الي مكتبي وابلغني ان هناك خطر قطع الولايات المتحده العلاقات الدبلوماسيه مع ايطاليا وطلب اعتذارا رسميا‏.

 

‏‏*‏ وماذا كان رد فعل كراكسي؟

 

{‏ لقد اعلن كراكسي ان ما فعله هو الصواب وانه لن يعتذر‏.

 

‏‏*‏ هذه هي الواقعه‏..‏ هل يمكن القاء الضوء علي الاطار السياسي الذي تعاملت حكومتكم مع هذه الواقعه علي اساسه؟

 

{‏ في هذا التوقيت كان كراكسي ومبارك والعاهل الاردني الملك حسين يسعون مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من اجل نبذ العنف واتخاذ موقف واضح لجهه الاعتراف باسرائيل لبدء مفاوضات سلام‏.‏ وقد كان عرفات متفهما لذلك لكن كثيرا من القيادات داخل منظمه التحرير الفلسطينيه وقتها بما في ذلك حركه فتح لم تكن تقبل بذلك‏.‏ وقام الاتحاد الاوروبي باتخاذ قرار الاعتراف بالمنظمه ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وبحق تقرير المصير لتشجيع عرفات علي اتخاذ هذه الخطوات‏,‏ بينما الامريكيون كانوا يعتبرون المنظمه منظمه ارهابيه تبنيا لمواقف اسرائيل‏.‏ لذا حاول كراكسي بالتعاون مع مبارك والملك حسين تحريك الموقف الامريكي من القضيه الفلسطينيه بعيدا عن الموقف الاسرائيلي ودفع واشنطن للاعتراف بعرفات بدا الحوار في تونس عام‏1988‏ لكن كان يتعين عليه ان ينبذ العنف ويعترف باسرائيل حتي يحظي بحمايه دبلوماسيه من اوروبا والولايات المتحده‏,‏ وبدا وقتها في موقف غير واضح وربما متناقض ففي الوقت الذي كان يعلن فيه استعداده لوقف الكفاح المسلح والتفاوض جاءت عمليه اكيلي لاورو لكي تجهض هذا التوجه‏,‏ فقد كان ابوالعباس حليفا لعرفات في العلن بينما كان ابوالعباس حليفا لجبهه الرفض العربيه المضاده لجهود التسويه السياسيه وقتها‏.‏لذلك ابدي الرئيس ريجان تفهمه لموقف ايطاليا في حادث الطائره المصريه بعد عشره ايام من هذه الواقعه‏.

التعليقات

ألف مليون مبروك يا باش مهندس محمد على الموقع الجديد

وحبيت يكون أول رد ليا فى هذا الموضوع الذة أعتبره  واحد من أقوى الموضوعات التى طرحت فى المنتديات

والذى استمتعت به فى بورسعيد أون لاين

وأن شاء الله أعاود قراءته لمعرفه ما به من تحديث بس حبيت أهنئ الأول

على الهامش : كان لى صديق من أحد دول امريكا الجنوبية يعمل على هذه الباخره وكنا نتقابل عند وصول السفينة لميناء بورسعيد..

تقبل مرورى باش مهندس محمد ..

ملحوظة : معرفتش أسجل

الطير المسافر

ذكر هذه الحادثة جيداً

ولكنى لم أكن أذكر جيداً الأحداث

فشكرًاًً لك على هذه التفاصيل الثرية

محمد عباس 
كانت لواقعه اختطاف السفينة الايطاليه اكيلى لاورو ببورسعيد عام 1985 العديد من الجوانب السياسيه والدبلوماسيه المهمه والتى افاض الاستاذ محمد بيوض فى عرضها واستمتعت شخصيا بتفاصيلها واسرارها وهنا وللذكرى والتاريخ وبصفتى الصحفيه اضيف الى جوانب الحادثه الشهيره جانبا جديدا عايشته بنفسى وكنت فى بدايات مشوارى الصحفى باوائل الثمانينات وهذا الجانب يتعلق بموقف وسائل الاعلام المحليه والعالميه من هذا الحدث العالمى الكبير والذى كان محور اهتمام العالم بأسره خاصه لدى اطرافه الرئيسيه امريكا وايطاليا ومصر ومنظمة التحرير الفلسطينيه ودول اوربا التى حمل بعض الركاب وطاقم البحاره جنسياتها . فى البدايه ينبغى الاشاره الى حقيقه عدم جاهزية بورسعيد لاستقبال العشرات من مندوبى وكالات الانباء الدوليه والمحطات التليفزيونيه الامريكيه والاوربيه الشهيره ولا حتى لاستقبال مندوبى الصحف والمجلات المحليه فليس هناك مركزا صحفيا متخصصا ولا وسائل اتصال حديثه غير التلكس والتليفون الارضى المتقطع الصوت ا والتليفون الدولى النادر الحراره وقد اسقط فى يد محافظ بورسعيد حينذاك المحترم عبد الرحمن الفرماوى ولم ينقذه من هذا المأزق سوى قيادات شركة القناة للتوكيلات الملاحيه والذين اعلنوا عن استعدادهم لاستقبال جميع مندوبى وسائل الاعلام المحلى والعالمى وتوفير كل مايطلبونه من وسائل اتصال بالخارج والداخل وقاموا بتخصيص توكيل المنيا الملاحى بشارع الجمهوريه والملاصق لاوتيل طمه لاستقبال هؤلاء المراسلين وتوفير كل مايحتاجونه . ومنذ الساعات الاولى للواقعه احكمت المخابرات العامه والشرطه الحصار على كل ابواب الميناء واغلقت المنطقه التى كانت السفينه ترسو فيها ومنعت الوصول اليها طوال فترة المفاوضات بين قادة الجيش المصرى ورئاسة الجمهوريه من ناحيه والمختطفين وقبطان السفينه من ناحيه اخرى وكان ذلك وراء الغموض الذى احاط بتطورات الاوضاع وهو ماوضع جميع مندوبى الاعلام فى موقف صعب وحرج فالمعلومات شحيحه للغايه وجميع المصادر حتى المصريه المتعامله مع الازمة ظلت رافضه للادلاء باى تصريحات صحفيه . واذكر ان صحفيا بورسعيديا كبيرا كان ملزما بارسال رساله صحفيه بالتليفون لوكالته الصحفية الرسميه وقد هداه تفكيره للتغلب على انعدام المعلومات الى الاستماع لاذاعة لندن ونقل مايرد من معلومات قليله بنشراتها لوكالته تفاديا لاتهامه بالفشل وبينما كان الصحفيون الاجانب والمصريين ينعون حظهم بتوكيل المنيا لفشلهم فى الوصول للسفينه المخطوفه والخروج منها بالانفرادات والحوارات كان هناك من باشر مهمة غير مسبوقه ولا معروفه للاغلبيه من الاعلاميين انها مهمة نقل مايجرى على السفينه بالصوت والصوره من خلال كاميرات جرى وضعها على اسطع العمارات المواجهه للميناء( شارع فلسطين ) وعبر اطباق كبيره خاصه بالنقل الفضائى لقنوات التليفزيون فى امريكا واوربا على الهواء مباشرة وكانت المهمة بالنسبه لنا نحن المصريين عجيبه حيث عرفنا ان النشرات الاخباريه بتلك القنوات تنقل عن طريق مراسليها تطورات الاوضاع من مكان قريب من السفينه اولا باول . وتحمل ذاكرتى عن الواقعه اخيرا قصة الانفراد الوحيد والخبطه الصحفيه التاريخيه التى انفردت بها جريدة الاهرام وكانت صاحبتها الاستاذه الصحفيه الكبيره دلال العطوى والتى نجحت فى الصعود للسفينه وسط الازمه وتمكنت من اجراء بعض الحوارات التى صارت حديث الصحافه فى العالم عند نشرها وليس سرا ولا عيبا ان الاستاذه قد استعانت بصفة ومهنة زوجها ( رحمه الله ) لتحقيق انجازها وكان يشغل حينذاك منصب مفتش مباحث امن الدوله وقد وجهت بانفرادها الصحفى المذكور ضربه قويه لزميل منافس لها بالاهرام ببورسعيد . هذا مااتذكره حاليا عن ذلك الحدث العالمى الذى كانت بورسعيد مسرحا له وعذرا للاطالة وعفوا للزهايمر اذا مافاتنى شيئ وتحياتى مجددا للاستاذ محمد بيوض وكل المهتمين بتاريخ بورسعيد