Posted by رومانسية on December 20, 2009

 

حتى نكون عادلين اليكم هذه القصة لاحدى عمليات المخابرات المصرية في فترة الستينات تظهر لكم مدى مهارة هذا الجهاز وأن الادعاء أنه مسئول عن الهزيمة في 5 يونيه مسار شك كبير ولكن ربما يكون له دور ولكن ليس كل الدور ...

اليكم القصة ...

 

كان الياهو كوهين مصري من مواليد الاسكندرية والداه مهاجرين الى مصر من حلب .. وكان والده اسمه شاؤول يمتلك محل لبيع الكرافتات الفرنسية وكان متدين جدا .. وقد ربى أولاده الثمانية ومنهم الياهو هذه التربية التلموديه وكان أن أدخلهم المدارس اليهودية استكمالا لهذه التربية .. وبالطبع كان قبل الثورة هناك نشاط كبير للجماعات اليهودية بمصر وكان من الطبيعي أن يلفت نظرها أولاد مثل الياهو لتضمهم اليها ..

 




وبالفعل بدأ نشاطه يتزايد في هذا المجال مع الجماعات الصهيونية وكان من الطبيعي أن يهاجر خارج مصر بعد العدوان الثلاثي في العام 1956 وبالفعل غادر في ديسمبر من نفس العام مستقلا السفينة من الأسكندرية الى نابولي بعد أن ختم جواز سفره بختم خروج بلا عوده ..
ومن نابولي أبحر الى حيفا وهناك كالعاده التقطته المخابرات الاسرائيلية على طريقة رأفت الهجان وجندته لحسابها ضد التجسس العربي .

وفي بداية الستينات رشحه أحد قادة الموساد للعمل في العمليات الخارجية وكان كل أمل الياهو أن يعمل جاسوس لاسرائيل في مصر بحكم أنه يتقن اللهجة وأنه يعرف مصر جيدا لأنه في الأصل مصري ..
ولكن قوبل طلبه بالرفض وتم الاقتراح أن يذهب لسوريا بعد تأهيله ليكون مليونيرا عربيا يأتي اليها من الأرجنتين .

وبالفعل أرسل الى الأرجنتين بجواز سفر سوري باسم كامل أمين ثابت لكي تبدأ القصة وهو هناك تعرف على الملحق العسكري للسفارة السورية أمين الحافظ طبعا بعد أن قضى مده هناك أصبح له أعمال وأصبح مليونير بترتيب الموساد وأصبح يدعى الى حفلات السفارات الربية ومنها السورية التي من المفترض أنه بلده ..



ودارت الأيام وقام انقلاب عسكري في سوريا وكان أن أصبح أمين الحافظ هو رئيس الجمهورية والذي تذكر صديقه كامل أمين ( الياهو ) وأرسل اليه يدعوه الى سوريا ليعيش هناك ويستثمر أمواله .

وكانت هذه الدعوه من قبيل الهدية للموساد التي استثمرتها هي الأخرى بأن أعطت الأوامر لكامل أمين أن يلبي الدعوة بالتروي ويذهب حتى لا يثير الشكوك ..

وبحكم صلته بأمين حافظ أصبح على رأس الدولة فهو ممكن يتدخل في اختيار الوزراء ويزور الجبهة والجيش الى آخر الأمر .

كل هذا والمخابرات المصرية بعيد كل البعد عن ما يجرى الى أن جاءت اللحظة الفاصلة ....

في يوم من الأيام وصلت الى القاهرة صور لأمين الحافظ وهو في زيارة الى الجبهة ، وكما يحدث روتينيا فانه يتم فحص الصور جيدا في المخابرات .. ولكن الضابط المكلف بفحص الصور وجد كامل أمين بجانب الرئيس أمين الحافظ وهو لم يتعرف على شكله من قبل ..

على الفور قام بتكبير الصورة ووزعها على الجهاز لجمع معلومات عن من في هذه الصورة .. ووقعت الصورة في يد الضابط الذي كان يراقب الياهو كوهين أثناء نشاطه قديما مع العصابات الصهيونية في مصر قبل أن يغادرها .

وعلى الفور تم تصعيد الموضوع على أعلى مستويات وتم عرض الموضوع على رئيس الأمن الداخلي السوري الذي اندهش كثيرا وقام بمراقبة منزل كامل أمين ثابت ( الياهو كوهين ) وبالفعل وجد الهوائي الذي يستعمله في ارسال الرسائل للموساد وتم القبض عليه .

أمين الحافظ لم يصدق ما جرى وذهب اليه في السجن وقال له أنا أسألك سؤال واحد فقط .. من أنت فقال له أنا الياهو كوهين من تل أبيب ..

بعدها تم تنفيذ حكم الاعدام فيه شنقا في ساحة المرجة بدمشق وكانت هذه ضربة قاضية للموساد سببها براعة ضابط المخابرات المصري .



وهكذا نستوضح أن المخابرات بصفة عامة كان يقوم بأشرف واجب له خلال فترة الستينات ولم يكن بالشكل السيء الذي يحاول البعض أن يلصق به تهمة السبب في الهزيمة ولكنه كان طرف من ضمن أطراف كثيرة أخرى.

تحية الى جهاز المخابرات المصرية ...

 



اذا كنت من الشباب المحب للقراءة والبحث هذه القصة ستجدها كاملة بالكتب التالية :

كتاب حرب الثلاثين سنة الانفجار 1967 محمد حسنين هيكل

كتاب تاريخ المخابرات ( 2 ) الحرب الخفية صلاح نصر