Posted by Engineer on August 11, 2012

 

كتب محمد بيوض : كانت شركة القناة قد أقامت مسجدا بقرية العرب لإقامة الشعائر الدينية للمسلمين المقيمين ببورسعيد والعاملين بمشروع القناة ، ولم أستطع أن أعرف على وجه التحديد إسم هذا المسجد ، وبادرت بتعيين إمام لهذا المسجد في عام 1860 ، لتكون إقامته المستمرة به من أسباب إقبال المسلمين على ذلك المكان المقفر كما أقام هؤلاء المسلمون بعض المصليات

، ولم يكن هذا المسجد سوى شونة غلال عليها مئذنة لا تليق به برغم إهتمامها ببناء الكنائس للأجانب .

وبدات محافظة بورسعيد منذ عام 1868 الإهتمام بهذا المسجد من حيث فرشه والإعتناء به ، وإستجابة لمطالب الأهالي فقد صدرت التعليمات في يونيو عام 1869 بإنشاء مسجد ببورسعيد على نفقة الحكومة المصرية . وقد واجهت محافظة بورسعيد عدة صعوبات إزاء تنفيذ إقامة هذا المسجد منها عدم توفر مواد البناء مثل الطوب والأخشاب وعدم توفر المياه اللازمة لعملية البناء وقد أدى تنازل شركة القناة عن المسجد الذي أقامته بالأرض المقام عليها إلى تأجيل تنفيذ الحكومة لهذا المسجد ومن ثم فقد إتجهت إلى إصلاح وتوسيع المسجد المقام بالفعل والعناية بفرشه وترتيب الموظفين من الدعاه وخدام المسجد اللازمين لإقامة الشعائر وخدمة المسجد وكذلك توفير زيت لإضاءته . ولم يصمد هذا المسجد المقام من الخشب طويلا إذ تسببت المجاري الخاصة به في خلله وتعطل إقامة الشعائر به وذلك لأنها كانت ضيقة ولعدم تفريغها بإنتظام خارج المسجد وقد إستغرق إصلاح المسجد عدة أشهر .

وعلى أثر وفاة إمام وخطيب المسجد في أكتوبر عام 1878 ومنعا لعدم تعطل صلاة الجمعة والجماعة فإنه لم يتم إنتظار تعيين الأوقاف لإمام آخر إذ تقدم قاضي قضاة بورسعيد وعمد ووجهاء قرية العرب بإختيار الشيخ عبد الرحمن أبي الحسن لهذه الوظيفة لما تميز به من سعة العلم وحسن الخلق وقدرته على الخطابة وإرشاد المسلمين لأمور دينهم وأحكامه وقد تمت الموافقة على هذا التعيين .

 

 

 

 

ومع إتساع بورسعيد وزيادة سكانها وبخاصة قرية العرب ، فإن ذلك قد أوجب إنشاء مسجد آخر بها نظرا لتداعي وسقوط المسجد المقام ، وعند زيارة الخديوي توفيق لبورسعيد في عام 1881 ورؤيته لمسجد القرية فقد لمس مدى ما يعانية المصلون من المشاق في وصولهم إليه والصلاة به ، ومن ثم فقد أصدر أمرا غلى ديوان الأوقاف بإنشاء مسجد آخر وإنشاء مدرسة ملحقة به اتربية الأطفال ، وقد أحتفل في السابع من ديسمبر عام 1882 بإقامة اساس هذا المسجد – المسجد التوفيقي - في موكب ضخم سار في أنحاء بورسعيد يتقدمه العلماء وعلى رأسهم الشيخ عبد الرحمن ابي الحسن شيخ علماء المسلمين ببورسعيد ، والقاضي وأعيان بورسعيد وأرباب الطرق وامامهم الموسيقى . 

 

 

 

المصدر: كتاب بورسعيد تاريخها وتطورها للدكتور زين العابدين شمس الدين نجم

محمد بيوض 

                                                                                    يوليو 2012م.