Posted by Engineer on June 20, 2012

 

كتب محمد بيوض : لم تكن فكرة شق قناة بين البحرين الأحمر والأبيض المتوسط وليدة يوم بل كانت فكرة قديمة ربما منذ الحكم الإسلامي عندما كانت هناك القناة التي تربط بين البحر الأحمر ونهر النيل ولكن التفكير الفعلي في شق قناة بين البحرين ربما كان في الحملة الفرنسية على مصرعندما عهد نابليون بونابرت إلى المهندس لوبير - وهو من المهندسين الذين حضروا مع الحملة الفرنسية - بدراسة منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط وقد وقع في نفس خطأ القدماء عندما أثبت أن إرتفاع سطح مياه البحر الأحمر أعلى من البحر الأبيض المتوسط وبناء على ذلك توقفت الأبحاث إلا أنه عندما أخذ دليسبس على عاتقة إحياء فكرة شق قناة بين البحرين الأحمر والأبيض إستعان بالأبحاث القديمة التي كانت موجودة بالفعل عن هذا الموضوع والتي كانت تقضي بشق القناة بين مدينة السويس ومدينة الفرما ، ومن هذه الأبحاث بحث لينان بك وهو من كبار مهندسي الحكومة المصرية عام 1840 م الذي إستعان بهم دليسبس بوضع مشروع شق القناة بين البحرين وتكون مستقيمة لأنه من الناحية النظرية تكون أقصر واقل تكلفة وأكثر مواءمة للسفن الكبيرة الآتية من أوروبا عبورا بها ، وإقترح إقامة بروز عند مدخل القناة على البحر المتوسط لحمايته من رواسب النيل التي يقذف بها من فرع دمياط .

 

وقد إتخذت جمعية علمية تدعى " إلسان سيمونيين " من مشروع لينان بك ومشروع لوبير  وعهدت بهذه الأبحاث إلى جمعية كونتها بإسم جمعية دراسات قناة السويس في عام 1846 وكلفت شخص في الجمعية يدعى بولان تلابو بدراسة إمكان شق القناة والبرزخ وقد نشر نتائج بحثه في العام 1847 وفيها أربعة مشروعات لشق القناة وأثبت أن مستوى السطح للبحرين متساوي وأكد أن الشاطيء البيلوزي على البحر المتوسط يصلح لأن يكون هو مدخل القناة كما أكد على ضرورة عمل بروز في المدخل الشمالي للقناة وذلك لمنع الرواسب التي تأتي من نهر النيل من إعاقة مدخل القناة إلا أنه وجد إستحالة عمل بروز في البحر المتوسط وعلى ذلك رأى التخلي عن الفكرة !.

 

إلا ان فريقا من المهندسين النمساويين تحت إشراف نجريللي كانوا قد أثبتوا أن الرواسب في الخليج البيلوزي ضئيلة وأنه لا خطر منها على الميناء الشمالي (بورسعيد) المزمع إنشاؤه ولا  خطر منها على حركة السفن عند مدخل القناة من البحر المتوسط .

 

وعلى هذه النتيجة إتجه دليسبس ومعه لينان بك وموجل بك وهما كبيرا مهندسي الحكومة المصرية في زيارة إستكشافية لمنطقة البرزخ ، ووصلوا إلى الفرما في 10 يناير 1855 وقدما في 20 مارس 1855 مشروعهما التمهيدي إلى دليسبس والذي اثبت سهولة تنفيذ قناة ملاحية بين السويس وبيلوز وأثبتا ان طمي النيل والرواسب ليس لها وجود في هذه المنطقة .

 

المصدر: كتاب بورسعيد تاريخها وتطورها للدكتور زين العابدين شمس الدين نجم

 

محمد بيوض 

                                                                                    يونيو 2012م.