Posted by Engineer on June 21, 2012

كتب محمد بيوض : لم تكن بورسعيد بديلا عن بيلوز القديمة أو الفرما ، فقد كانت عمليا تبعد عدة كيلو مترات عن موقع المدينة القديمة ، وقد أقيمت بورسعيد على شريط ساحلي ضيق جدا بين البحر الأبيض المتوسط وبين بحيرة المنزلة يبلغ عرضه حوالي أربعين وخمسين مترا وكانت أحيانا كثيرة يغمر هذا الشريط بماء البحر في العواصف الشديدة والنوات كما كان يغمر أحيانا بماء بحيرة المنزلة .

 

فرمان الإمتياز الأول

أصدر والي مصر سعيد باشا فرمان الإمتياز الأول لشركة قناة السويس في 30 نوفمبر عام 1854 وكان هذا الفرمان خاليا من تحديد الميناء الشمالي حيث كان الميناء الجنوبي وهو السويس معلوما بطبيعة الحال ، وقد ترك فيه للشركة إنشاء مدخلين للقناة أحدهما في الشمال والآخر في الجنوب كما ذكر فيه إنشاء ميناء أو ميناءين .

 

فرمان الإمتياز الثاني

أصدر والي مصر سعيد باشا فرمان الإمتياز الثاني لشركة قناة السويس في 5 يناير عام 1856 وقد حدد فيه تفصيليا خطوات حفر القناة وذلك من ميناء السويس إلى البحر الأبيض المتوسط عند نقطة في خليج الفرما سوف يتم تحديدها فيما بعد عن طريق مهندسين الشركة .

 

وقد عقدت اللجنة الدولية التي تم تشكيلها سابقا لقناة السويس إجتماعا هاما في 25 أبريل عام 1859 وإتخذت عدة قرارات من بينها :

1-     إنشاء فنار لإرشاد السفن إلى ميناء بورسعيد . 

2-     إنشاء ورش وآلات ومنشآت أخرى هامة لإعداد الورش للعمل . 

3-     إنشاء رصيف من الشاطيء إلى داخل البحر لكي ترسو عليه السفن في عمق مناسب من الماء لتفريغ حمولاتها . 

ويبدو أن تغيير خطة الحفر لتبدأ من بورسعيد بدلا من السويس يرجع إلى قرب ميناء بورسعيد من أوروبا حيث كانت تأتي الأدوات والآلات ومعدات الحفر ، ووجد أن هذا الحل أجدى إقتصاديا بدلا من نقل هذه المعدات إلى السويس لبدأ الحفر من هناك .

 

ومع تحديد موقع بورسعيد بصفة نهائية وصل دليسبس إلى الموقع في 21 أبريل عام 1859 قادما من الجميل وكان بصحبته مسيو موجل المدير العام للأشغال ومسيو لاروش – الذي أصبح فيما بعد رئيسا لقسم بورسعيد وكان أول وكيل قنصل لفرنسا في بورسعيد – ومسيو لاروس وهاردون وغيرهم من رؤساء المشروع والوكلاء وعدد 150 من البحارة والعمال والسائقين .

 

 

نشأة بورسعيد

إستهل دليسبس إحتفاله بإفتتاح العمل في مشروع القناة في 25 أبريل عام 1859 في الموقع الذي نشأت فيه بورسعيد ، والذي كان مقفرا خاليا من الحياة ، برفع العلم المصري وألقى كلمة جاء فيها :

بإسم شركة قناة السويس العالمية البحرية وتنفيذا لقرار مجلس إدارتها نضرب أول معول في هذه الأرض ليفتح أبواب الشرق لتجارة الغرب وحضارته عن طريق مدخل الشرق ، إننا مجتمعون هنا تحدونا فكرة واحدة هي الإخلاص لأغراض الشركة ومصالح راعيها العظيم الأمير محمد سعيد باشا . إن أعمال الإرتياد الكامل والتي فرغنا منها لتبعث فينا الثقة بأن العمل الذي يبدأ تنفيذه اليوم لن يكون عملا من أعمال الرقي فحسب . بل سيزيد من قيمة رؤوس الأموال التي ساعدت على تنفيذه زيادة كبيرة .

وبعد ذلك أمسك بمعول وضرب به الأرض ، وكان ذلك إيذانا بالبدء في عمليات الحفر وتبعه أعضاء اللجنة فالمهندسون ثم سائر الموجودين .

وتوجه دليسبس بحديثه إلى العمال المصريين وقال لهم :

سوف يبدأ كل منكم بمعوله في عمليات الحفر كما فعلنا نحن الآن واذكروا أنكم بهذا لن تحفروا الأرض فقط ولكن ستجلبون الرخاء لأسركم ولبلادكم .

ثم صاح : المجد والفخار لأفندينا محمد سعيد باشا ، فليعش عمرا طويلا .

 

وبعدها شرع العمال المصريون في العمل في مشروع القناة لوصل البحرين والذي قدر أن يكون مبتدئا ببورسعيد ، وقد تم تقسيم المشروع إلى ثلاث مراحل :

1-      المنطقة من بورسعيد إلى القنطرة . 

2-     من القنطرة إلى البحيرات المرة الكبرى .

3-     من البحيرات المرة الكبرى إلى المنطقة التي أقيمت عليها بورتوفيق فيما بعد .

وبعد هذا الإحتفال قام مسيو لاروش بالإشراف على العمل في هذا الموقع ومعه عدد من المستخدمين والعمال الأوروبيين وقرابة مائة عامل من المصريين من أبناء دمياط .

 

 

المصدر: كتاب بورسعيد تاريخها وتطورها للدكتور زين العابدين شمس الدين نجم

 

محمد بيوض

                                                                                    يونيو 2012م.