Posted by Engineer on June 25, 2012

 

كتب محمد بيوض : قرية العرب كما سبق أن ذكرنا كانت تقع في أقصى غرب المدينة ، وكانت كجزء صغير لا يتعدى مساحتها عشر مساحة بورسعيد ، وقد فصل بين المدينة والقرية أرض فضاء تقارب الخمسمائة متر ، وقد إنخفضت هذه المساحة إلى نحو مائتين إلى ثلثمائة متر في عام 1869 ،ومع ذلك فقد ظلت تلك القرية مثالا بائسا للحياة في الشرق مقارنة لما كان الحياة عليه في المدينة الوليدة ، وقد أقام بهذه القرية في البداية الفلاحون الذين أتوا إلى بورسعيد ليمارسوا حرف حمل الفحم والبضائع والأعمال اليدوية والسقاية وغيرها من الأعمال .

وكانت مساكنهم بدائية فكانت عششا من البوص ، ثم إستخدمت الألواح الخشبية في بنائها .

 

كان قد تم تحديد موقع ميناء بورسعيد على البحر المتوسط والذي ظهرت أهميته من خلال الدور الذي لعبه الميناء منذ نشأته إذ أن المهمات والمعدات وأدوات التموين الخاصة بإنشائه وبأعمال القناة كانت ترد عن طريق البحر إليه . وبعد إقامة رصيف أوجيني ( شارع أوجيني لاحقا ) وتقدم أعمال إنشاء الميناء كان لابد من إقامة حاجزين للأمواج ، أحدهما في الغرب والآخر في الشرق لحمايته من العوامل الطبيعية التي تهدده ولكي تكون المياه هادئة ولمواجهة الرمال والرواسب التي يدفعها التيار البحري والرياح لخطورة ذلك على الميناء مع إمكان التوسع لسد حاجات المستقبل .

 

 

حاجز الأمواج الغربي

 

وقد عرف الحاجز الغربي بإسم رصيف دليسبس وينتهي إلى المياه التي يبلغ عمقها عشرة أمتار ، وكان بدايته من نقطة تقابل رصيف أوجيني ( شارع أوجيني الآن ) برصيف فرنسوا جوزيف ( شارع السلطان حسين ثم فلسطين الآن ) . وقد بديء بناؤه في عام 1859 وإهتم المشرفون بإنشاء المرسى المؤقت الذي بني من الخشب لتيسير الملاحة البحرية للسفن . تم الإنتهاء من الحاجز الغربي في أوائل عام 1869 في حفل كبير ، وقد بلغ طوله ألفين وخمسمائة متر وإرتفاعه مترين عن سطح الماء

 

حاجز الأمواج الشرقي

 

الحاجز الشرقي والذي تمت تسميته بحجر سعيد فيصل نهايته إلى نقطة يبلغ عمق الماء عندها ثمانية أمتار ونصف وتتساوى نهايتين الرصيفين مع بعضهما عند مدخل القناة . وقد إبتدأ العمل به في عام 1866 وإنتهى العمل في يناير 1868 ، ويبلغ طوله ألف وتسعمائة متر وإرتفاعه مترا واحدا عن سطح الماء .

 

وقد إستخدمت الحجارة من محاجر المكس بالإسكندرية في إقامة رصيف الميناء والحواجز في البداية لعدم وجود أحجار ببورسعيد ، ولما كان نقل هذه الأحجار من غير المتيسر فقد تم إسناد مهمة تصنيع هذه الأحجار إلى إخوان داسو ، وقد قاموا بتصنيع مائتين وخمسين ألف متر مكعب من الصخور الصناعية بالوسائل الحديثة ، وكان يتم تصنيعها على هيئة بلوكات زنة الواحد وعشرون طنا ، وكانت مكونات الخرسانة هي الدقشوم والجير المائي والرمال لمنع تسرب الرمال منها وللتقليل من عمليات التطهير المستمر للميناء .

 

 

وفي عام 1860 تقرر إنشاء جزيرة على إمتداد الساحل بعرض خمسة أمتار وعمق نصف متر وطول ستين مترا وتمتد في خط مستقيم نحو البحيرة لحماية السفن ولتفريغ السفن القادمة إلى بورسعيد وكانت مدخلا للثغر ومستودعا للبضائع لأن الظروف لم تكن تسمح بعمليات تحميل السفن الصغيرة بالبضائع منها إلى الساحل . وقد بديء في إنشائها في مارس عام 1863 وإنتهى العمل فيها في سبتمبر من نفس العام .

 

ونعود لأحجار الإخوان داسو ، بعد أن تم إنتاج كمية لا بأس بها تم البدأ في غمر هذه الأحجار في الماء في أغسطس عام 1865 في الجزء الواقع من المرسى المؤقت والجزيرة وإستمر العمل شمال الجزيرة حتى الإنتهاء من الحاجز الغربي .

 

 

المصدر: كتاب بورسعيد تاريخها وتطورها للدكتور زين العابدين شمس الدين نجم

 

محمد بيوض 

                                                                                    يونيو 2012م.