Posted by Engineer on October 26, 2012

 

كتب محمد بيوض : موقع تاريخ بورسعيد يستمر في النشر من الأطلس التاريخي لبطولات شعب بورسعيد عام 1956 الذي أعده لجنة التاريخ والتراث بمحافظة بورسعيد إيمانا منها بالدور الوطني الذي قام به أبناء مصر عامة وأبناء بورسعيد على وجه الخصوص وإنه من الأشياء التي تعتز بها مدينة بورسعيد وبالأخص المثقفين فيها ما أعده الأستاذ "ضياء الدين حسن القاضي"

مقرر لجنة التاريخ والتراث بالمجلس الأعلى للثقافة بمحافظة بورسعيد في ذلك الوقت ( وهو حاليا الرئيس التنفيذي للجنة ) من أطلس تاريخي لبطولات شعب بورسعيد بالمعلومة والصورة والوثيقة عن نضال شعب بورسعيد خلال معركة بورسعيد سنة 56 صدر منه حتى الآن ثلاث طبعات – حبا منه لبورسعيد وحبا منه للجنة التي ينتمي لها قام بإهداء هذا العمل ليصدر بإسمها ، حيث أن المجلس الأعلى للثقافة يتكون من عدة لجان منذ إنشاؤه في الثمانينات وأنشطها لجنة التاريخ والتراث بفضل مقررها الذي يتولى أعمال اللجنة ومن ضمنها تسميات الشوارع غير المسماة في المناطق المستحدثة في مدينة بورسعيد إلى أن إنتهى الأمر بتشكيل لجنة منبثقة عن لجنة التاريخ والتراث تحت إسم لجنة تسميات شوارع بورسعيد غير المسماة في المناطق المستحدثة .

والأستاذ " ضياء الدين حسن القاضي" دائم ودئوب في العطاء الفكري والثقافي التاريخي من محاضرات لبرامج تلفزيونية وفي القنوات الفضائية والأبحاث التاريخية المختلفة مما جعل الراحل الأستاذ الدكتور يونان لبيب رزق يزكيه في إنضمامه لعضوية إتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة والجمعية المصرية للدراسات التاريخية بالقاهرة يضاف أنه عضو فخري مدى الحياة بمكتبة الإسكندرية مع حيثيات أخرى لما له من عطاء مستمر وندعوا له بالتوفيق الدائم ، فبالرغم من مقاربة سنه إلى السبعين عاما فهو الآن يعكف على إصدار الجزء الرابع من موسوعة تاريخ بورسعيد الذي أعد مادتها والتي تشمل على الحضارات التي كانت موجودة قبل نشأة بورسعيد ومشروعات الوصل بين البحرين إنتهاء بإختيار دليسبس مشروع اللجنة الدولية التي نفذ من خلال هذا المشروع شق قناة تربط بين البحرين الأبيض والأحمر خلال برزغ السويس بالإضافة إلى كتاباته عن نضال شعب بورسعيد عبر التاريخ بداية من 1882 مرورا بالحرب العالمية الأولى وثورة 1919 والحرب العالمية الثانية ومعارك القناة سنة 1951 التي أستشهد فيها الشهيد نبيل منصورثم درة العقد الثمين للمعارك التي خاضها شعب بورسعيد وهي معركة 1956 ومعركة رأس العش وإغراق إيلات من عند بورسعيد في أعقاب النكسة مباشرة إنتهاء بحرب أكتوبر 1973 وإستيلاء قواتنا المصرية على الثلاث حصون الرئيسية جنوب بورفؤاد "لاهتزنيت"و"بودابست"و"أورتال" بفضل كلمة الله أكبر، وكان الإستيلاء عليها باكورة إستيلاء قواتنا المسلحة على باقي النقاط الحصينة على جبهة قناة السويس ، وموقع تاريخ بورسعيد إذ حصل على نسخة من هذا الأطلس كهدية من المهندس عبده السعيد أحد شباب مهندسين بورسعيد مساهمة منه لدعم موقعنا بالمعلومات الموثقة من جهة موثوق بها بغية إعادة نشر محتوياته لكي تعم الفائدة على الجميع ويعرف الشباب تاريخة ويفتخر به ، ونحن في موقع تاريخ بورسعيد نشكر أولا الأستاذ "ضياء الدين حسن القاضي" على إعداد هذا الأطلس الهام لتوثيق التاريخ بعيدا عن الأهواء الخاصة وبكل حيادية ، ونشكر ثانيا المهندس عبده السعيد على إهداءه الرائع لهذا الكنز من المعلومات المهمة .

 

 

وهذا هو الجزء السادس ونرجو أن تتابعونا ..

 

 

 

 

الجمعة 9 نوفمبر عام1956  

وسط زحام البطولات التي قام بها أبناء بورسعيد نختار قصة بطولة الشهيد " السيد عبد الله إبراهيم " الذي إنضم لصفوف الفدائيين وكلف مع بعض زملائه بالدفاع عن النقطة تقاطع شارع محمد علي والتجاري أمام كنيسة الأقباط وكانت قافلة من الدبابات البريطانية من طراز سنتريون متجهة للرسوة فتقدم هذا البطل تجاه أول دبابة وكانت مفتوحة من أعلاها ويطل منها قائدها ، فقام بإلقاء فنبلتين يدويتين عليها فإنفجرتا داخل الدبابة فقتل طاقمها. وعندما شاهدته الدبابة التي تتبعها أطلقت عليه نيران مدفعها "البرن" ولم تكتف بذلك بل تقدمت من جثمانه الطاهر وسارت عليه ومزقته فقام زملاؤه المتفرقون في المواقع المجاورة بإطلاق النار على تلك الدبابة ودمروها تدميرا وكتب السيد عبد الله من الشهداء ..

 

السبت 10 نوفمبر عام 1956  

ورد بالإذاعات العالمية أن أنتوني إيدن رئيس وزراء بريطانيا قد أصيب بحالة نفسية سيئة إثر فشل الحملة الأنجلو فرنسية على بورسعيد حيث إنتقل إلى جزيرة "جامايكا" على البحر الكاريبي للإستشفاء طالبا الهدوء تاركا مهام وزارته إلى "بتلر" حامل أختام الملكة وظل بها إلى أن قدم إستقالة وزارته في التاسع من يناير 1957 .

وفي الساعة العاشرة صباحا قامت القوات المعتدية بإلقاء منشورات مليئة بالأكاذيب من الجو بطائرات الهلوكوبتر حيث بدأ الأهالي يتجولون في الشوارع بعد أن أمر الأستاذ محمد رياض محافظ المدينة بفتح بعض المخابز لإطعام الأهالي .

 

الأحد 11 نوفمبر عام 1956

نظم الأهالي جنازة صامته بعد صلاة العصر من الجامع التوفيقي إشترك فيها جموع الشعب البورسعيدي بكافة طوائفه شيوخه وشبابه وذلك سخطا على تصرفات المعتدي الغاشم وقد طافت تلك الجنازة شوارع المدينة وعيون وأسلحة جنود الأعداء موجهة لأفراد تلك الجنازة وقد ضرب العدو حصارا شديدا حول المدينة حتى يمنع تسلل الفدائيين إليها .

 

الثلاثاء 13 نوفمبر عام 1956 

تدفق الفدائيون على مدينة بورسعيد عبر بحيرة المنزلة وقد عم الغرح أهالي المدينة لسماعهم نبأ تدفق الفدائيين وكانوا تحت قيادة اللواء عبد الفتاح أبو الفضل والصاغ سمير محمد غانم والصاغ يحيي القاضي (مخابرات حربية) وكانت عبارة عن خمس مجموعات تلاحمت مع المجموعات العشر للمقاومة الشعبية ببورسعيد .

 

 

 

الأربعاء 21 نوفمبر عام 1956 

وصلت قوات الطواريء الدولية لمدينة بورسعيد بقيادة الجنرال بيرنز لمراقبة تنفيذ قرار الأمم المتحدة لحفظ السلام في تلك المنطقة وللفصل بين القوات المعتدية والقوات المصرية في جنوب بورسعيد ومراقبة مراحل إنسحاب القوات المعتدية وقد وصلت القوات في قطار خاص من مطار أبو صوير وقد عسكرت قيادة تلك القوات في ميدان المحافظة .. فخرج الأهالي في شكل مظاهرة شعبية ضخمة للتعبير عن شعورهم بإنتصار بورسعيد وقهر قوى البغي والعدوان وقد تصدر تلك المظاهرة الشاب الجريء حسن محمد سليمان حمودة ، الذي تربى على حب الوطنية وبغض الإستعمار الإنجليزي وكان يتشدق ببطولة الشهيد نبيل منصور ويحكيها لزملائه بمدرسة القناة الإعدادية بنين حيث كان وقتها طالبا في السنة الرابعة ويبلغ من العمر 16 عاما ، وعندما بدأ العدوان على بورسعيد في الخامس من نوفمبر عام 1956 إشتعل به الحماس والوطنية فخرج مع شقيقيه أحمد وسعد تجاه الجميل بعد أن تسلموا السلاح من مكان توزيعه أمام محطة السكة الحديد وأخذوا يتصيدون الهابطين بالمظلات ، وهدأت المعركة بعد ثلاثة أيام بعد أن أذعن المعتدون لقرار وقف إطلاق النار ، ولكن لم تهدأ نفس الشهيد حسن بل إشتعلت حماسا وكراهية ضد القوات المعتدية وخاصة بعد إستشهاد أحد أصدقائه .. لقد إشترك في توزيع المنشورات التي يصدرها رجال المقاومة الشعبية .. إلى أن جاء يوم 21 نوفمبر عام 1956 يوم وصول قوات الطواريء الدولية لمدينة بورسعيد فنظم مظاهرة إحتجاجا على وجود المعتدين وهم يدنسون أرض مصر وأخذ يهتف وهو محمولا على الأكتاف بحياة مصر وإستقلالها وكان يرفع صورة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وأخذ يطوف شوارع بورسعيد يشعل الحماس في القلوب فزاد من لهيب أبناء بورسعيد .

 

 

فإنضموا إلى المظاهرة فزادت قوة وطولا إلى أن وصلت إلى شارع محمد علي عند تقاطعه بشارع سعد زغلول حيث كان يحمله البطل الشهيد رمضان السيد فتصدت للمظاهرة سيارة للجيش الفرنسي وأغمد أحد الجنود الفرنسيين السونكي في رقبة البطل الشهيد رمضان السيد فسقط شهيدا وهنا هتف الشهيد حسن حمودة تحيا مصر .. كلنا فداؤك يا مصر وفي هذه اللحظة أطلق ضابط فرنسي رصاص مدفعه الرشاش تجاه الشهيد حسن حمودة فإستقرت أحداها في قلب الشهيد حسن محمد سليمان حمودة ليسقط شهيدا وهو يهتف بحياة مصر ..

وفي هذا اليوم فتحت الأقسام أبوابها لصرف الإعانات المالية العاجلة للأهالي .

 

المصدر : الأطلس التاريخي لبطولات شعب بورسعيد عام 1956

إعداد : ضياء الدين حسن القاضي

مراجعة : سامي هويدي

(أهداه مشكورا لموقع تاريخ بورسعيد المهندس / عبده السعيد) 

 

 

محمد بيوض

أكتوبر 2012