Posted by Engineer on August 17, 2015

كتب محمد بيوض :

في يوم الثلاثاء الموافق 26 من شهر جماد الآخر سنة 1345 هجرية ، الموافق 21 من ديسمبر 1926 ميلادية ، يوما عظيما في تاريخ مصر الحديث . ففي ذلك اليوم إفتتح صاحب الجلالة الملك فؤاد الأول مدينة بورفؤاد ووضع حجر الأساس في بناء دار المجلس البلدي بتلك المدينة الجديدة – بحسب مجلة المصور العدد 116 لسنة 26 – وقد كان إحتفالا فخما إشتركت فيه الحكومة والشعب ، وقد قامت مجلة المصور بتغطية هذا الإحتفال وإن كانت التغطية لم تكن بالحجم المطلوب في إفتتاح مدينة بحجم وجمال بورفؤاد .

إستخدم جلالة الملك فؤاد في وصوله إلى بورسعيد القطار إلى الإسماعيلية وذلك يوم الإثنين الموافق 20 ديسمبر أي قبل الإحتفال بيوم ومنها توجه مستقلا اليخت المحروسة إلى بورسعيد والتي بات ليلته فيها على ظهر اليخت أمام مبنى القبة ببورسعيد .

 

 

في اليوم التالي توجه الملك إلى بورفؤاد مستقلا المعدية لإفتتاح المدينة الجديدة . ومن الجدير بالذكر أن مدينة بورفؤاد لم تكن موجودة على الخريطة المصرية حتى عام 1907 عندما فكرت شركة قنال السويس إقامة أبنية على الضفة الشرقية لقناة السويس لأن ورش الشركة ومخازنها ومستودعاتها ضاقت مع توسع نشاطها وكان مكانها بورسعيد منذ حفر قناة السويس ومطلة على حوض الترسانة بجانب مبنى القبة جنوبا ، فكان لابد أن تحدث طفرة جديدة أوسع نطاقا وأحدث طرازا فقررت إقامة تلك المباني على الضفة الشرقية وبسبب الحرب العالمية الأولى لم يتم الإنتهاء من ذلك العمل إلا في عام 1919 ، بعدها فكرت الشركة في إنشاء منازل لسكن العاملين بها ، ومن هنا ظهرت فكرة إنشاء مدينة متكاملة المرافق على الشاطيء الشرقي تخفف فيها عن بورسعيد التي كانت قد ضاقت بالسكان والأعمال ، وفعلا تم الإتفاق بين الحكومة والشركة وتم إنشاء المدينة الجديدة على أحدث نظم التخطيط أيامها وهو ما نلاحظة اليوم من دقة في التخطيط وجمال في المباني .

 

 

وقد تعهدت شركة القنال بتقديم مياه الشرب للمدينة الجديدة على نفس القواعد التي تقدم بها المياه لبورسعيد كما تعهدت بتأمين طرق المواصلات بين المدينتين .

 

 

ومن طرائف حفل الإفتتاح حسب ما ذكر في مجلة المصور أن مصلحة البريد المصرية خصصت نافذة واحدة لبيع الطوابع في مدينة بورفؤاد يوم إفتتاحها مع أن عدد المشترين الذين تهافتوا على مكتب البريد كان لا يقل عن العشرة آلاف – حسب المصور – وقد حدث بسبب ذلك أن الإزدحام حول النافذة الوحيدة إشتد إلى حد أخل بالنظام فوقعت حوادث يؤسف لها من ضرب وجرح وإضطر البوليس إلى التدخل لكنه لم يفلح وقد حطم الجمهور نافذة المكتب لشراء الطوابع .

 

 

وقد حملت المصور مصلحة البريد التي أساءت صنعا بحسب قولها بتخصيصها يوما واحدا ونافذة واحدة لهذا الغرض فهي المسؤولة عما وقع من حوادث .

وهكذا رصدت مجلة المصور على مدى عددين متتاليين رحلة جلالة الملك فؤاد لإفتتاح مدينة بورفؤاد .

 

 

 

كاتب المقال :مؤسس موقع تاريخ بورسعيد

 

 

م. محمد بيوض

 

أغسطس 2015

أخترنا لك: 

أضف الموضوع إلى صندوق أخترنا لك