Posted by Engineer on May 11, 2015

كتب محمد عبد الوهاب : جاش في صدورنا أحساس بالوفاء إلى شخصيات كريمة ساهمت في تخليد تاريخ بورسعيد  فقررنا أنا و الأستاذ محمد بيوض أن نذهب إلى  مستشفى الدليفراند لنؤدي واجب الزيارة ونعود المريض و نسأل عنه ربما نكون سبب لرسم ابتسامة على شفتيه 

طرقنا باب الغرفة فإذا هي زهرة جميلة تطل علينا من داخل الغرفة تلاشى معها جمال باقة الزهور التي في يدي عندما رأيت  ابتسامتها الرقيقة التي ارتسمت على شفتيها و هي تقول في صوت هادئ بلغة عربية (مكسر) أهلا و سهلا ..!!

 

أنها السيدة الفاضلة برينا سنغاليا زوجة مسيو بينو جيانولا مالك حلواني جيانولا أشهر حلواني في القرن العشرين بالمدينة  في زمن الماضي الجميل

 سألنا عن صحتها و أخبارها  فإذا هي تجيب بابتسامة عريضة لا تفارق وجهها البشوش أنها بخير و أنها تسعد بزيارة الناس لها و بسؤالهم عنها ألا أن التقاط الصور لها يزعجها و نظرا لأن زيارتنا كانت غايتها إنسانية من الدرجة الأولى تسمو فوق أي  غرض آخر فاحترمنا رغبتها

علبة الشيكولاتة التى حملها اليها الأستاذ محمد بيوض و التى تحمل اسم محلات جيانولا كانت الومضة التي استحضرت  بريق ذكرياتها حيث صمتت قليلا و تنهدت كأنها ترى الماضي الجميل  أمام عينها و أخذت فى الحديث عن ذكرياتها الجميلة فى بورسعيد قديما و كيف أنها ولدت ببورسعيد و تزوجت من مسيو بينو و كيف انه قام بشراء محل جيانولا هو و مجموعه من الشركاء من مسيو  فرانسوا 

 

 

كانت بورسعيد بلد جميلة رائعة يعمل بها الأجانب من كافة الجنسيات  ايطاليين و يونانيين و مالطيين و غيرهم من الجنسيات المختلفة , كانت مدينة ساحرة يزورها السائحين من كل مكان 

لم تترك المدينة أثناء عدوان   56 و قامت بالتهجير سنة 67 مثلها مثل مواطني المدينة إلى محافظة الدقهلية عبر بحيرة المنزلة في قوارب الصيد

 

 

اختيرت مالكة جمل ايطاليا سنة 1945

والدها توفى في بورسعيد و دفن فى المدينة و زوجها توفى منذ 30 عام  و لا ترغب في العودة إلى ايطاليا  و ترغب في البقاء في مصر

لديها ابن بارا بها يحبها و تحبه كثيرا و يداوم على زيارتها و معاودتها

المدينة الآن اختلفت تمام عن الماضي و أصبح جمال المدينة و تألقها ذكريات

مازالت تتذكر جيرانها القدامى في شارع منزلها و كيف كانت تسود علاقات طيبة و دافئة بينها و بينهم

 

 

ذكريات كثيرة تلوح في ذاكرتها تجذبنا حلاوة حديثها أكثر و أكثر  فإذا قضينا أيام و أيام في الاستماع إليها لا نملل ولا نكل و  لكن كان علينا أن لا نطيل فلقد قمنا بالاطمئنان عليها و رسم الابتسامة على وجهها سلمنا عليها   وغادرنا الغرفة و نحن سعداء بالزيارة فمعاودة المريض له مذاق خاص و تتركنا إلى غرف أخرى لزيارة نزلاء آخرين و قدمنا لهم باقات الزهور و غادرنا المستشفى و داخلنا أحساس رائع فتلك الدقائق القليلة عبرت بنا بوابة الزمن من الحاضر إلى الماضي  عايشنا  ذكريات من زمن فات

زمن   جميل سيرنا  فيه في شوارع بورسعيد الهادئة الجميلة و شاهدنا مدينة بورسعيد الأوربية  وقفنا على مدخلها  نراقب تمثال ديليسبس الذي وقف ليحيي كل السفن التي تعبر القناة تابعنا  اصوات كرة سيمافور  الفنار الشامخ  الذي تداعب أضوائه  كل حائر لترشده إلى المدينة الجميلة فيتبارى السائحين فوق أسطح السفن للالتقاط الصور التذكارية مع عروسة البحر المتوسط بورسعيد انه زمن الماضي الجميل

فشكر خاص لهذه السيدة الفاضلة التي سعدنا بلقائها و نرجوا أن نكون قد أسعدناها

 

 

محمد عبد الوهاب

مايو 2015م.