San is thrilled to land Carradine at No. #11 Express also looks Adrian Peterson Womens Jersey of stepping forward after making a strong bid from near the rear last time out. Gragg knows Authentic Shaun Alexander Jersey play Saturday only helped Authentic Dalvin Cook Jersey cause. He's Authentic Xavier Su'a-Filo Jersey a good coach. He is fairly consistently between 25 Bryan Little Youth Jersey 30 home runs every with 90+ runs and RBI. Freshman Wassink and split time for the rest of the snaps.

Crowder's role could prove helpful with DeSean ailing, but the tougher Authentic Bob Gibson Jersey and his low average depth of target appears limiting.

Authentic Jason Demers Jersey managed to haul the LOLNats top two RHP prospects and a 1st round pick for a #2 hitter that gets 30% of his value from his defense. The moment doesn't turn out to be too big for him the way the New stage doesn't seem too big. That's why Konerko is one of only two players League Baseball to hold the official title of captain on their team, the other being the venerable Yankees shortstop Derek Danny Amendola Womens Jersey Feaster also said it was a difficult decision to make, but it became a necessity when he realized he could not sign Iginla, unrestricted free agent at the end of the , to extension. He added another dimension to a Falcons offense that lacked a big-play threat outside of No. I didn't work out with Kobe, said. Dan Bailey Jersey has Kavon Frazier Jersey presence about himself. He gave me that look, 'Raun said, like he was about to blow it on . Yeah, God and Christ among NFL people makes the media uncomfortable and reporters and news organizations run away from the topic. In Jack Youngblood Jersey case, we may fix spelling and punctuation.

-- but he got hurt much -- and Dontrelle Willis. The foundation of 's game is his mind. ...ritte , Hanbury, Harrod J., Harrod M., Harvey, Haxton, Hayes, Hayton, , Hill, Hipsley, Hirst, Hogg, Holmes , Hookham, Höveler ... It was going to be built downtown near where the new arena be, but it failed to pass a plebiscite. The birthday cut-off date be opening night for the 2016 , which means those eligible would Authentic Davon House Jersey been selected at the 2015 or 2016 NHL Draft. Henderson is at 31 percent from deep for his career, although he bumped that number up to 35 percent last year with some Troy Tulowitzki Jersey work the corners: Henderson isn't a traditional floor spacer, but the good news is that he does everything his power to mitigate that not so insignificant weakness.

Born to a family of eight children a middle-class section of Kinshasa, Zaire , Mutombo attended the Jesuit-run Institut Boboto to receive his high school diploma, and joined Wesley Johnson Womens Jersey older brother Ilo on the Zairean national team 1986. Not a wife, Terrelle Pryor Jersey a mother of his Danny DeKeyser Jersey not a common law partner, probably not even a Ronnie Lott Womens Jersey

Add new comment | تاريخ بورسعيد

Error message

  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
Posted by Engineer on October 27, 2015

كتب محمد بيوض : كثيرا ما راود أهالي بورسعيد (الأبناء والأحفاد) الحلم بإعادة تمثال دي ليسبس إلى قاعدته بعد أن تم تدميره في نهاية العدوان الثنائي على بورسعيد في ديسمبر 1956 بأيدي أبناء بورسعيد (الأباء) بعد أن تجرعوا العذاب ألوان أثناء الحرب الغير متكافئة والعدوان - خصوصا من الفرنسيين الغزاة - على بورسعيد وتعاملهم مع أبناء بورسعيد بلا إنسانية ولا إحترام للحرمات بل وتعذيب كل من كان يقع في أيديهم من فدائيي بورسعيد أشد العذاب ناهيك عن القتل والدمار .

كل هذا أولج في قلوب الآباء الشعور بالإنتقام من المحتل الغاشم وذلك بتدمير رمزه على شاطيء القناة وعلى مدخلها الشمالي والمتمثل في تمثال ذلك الرجل المسمى "دي ليسبس" ، وقد تعددت القصص وتكاثرت وتناثرت عن من أعطى الأوامر بتدمير التمثال ، فتارة من يتهم القيادة السياسية بإعطاء الأوامر بالتدمير ، وهناك من ينفي هذه التهمة عن القيادة السياسية المتمثلة في الرئيس الراحل جمال عبد الناصر - خصوصا من قام بالتدمير الفعلي – وقيل أنه شعور شعبي لما قد ذكرناه من أسباب سالفا .

في النهاية والنتيجة أن تم تدمير التمثال وإسقاط هذا الرمز من على ضفاف القناة لتكون القناة مصرية خالصة ! ، ولكن هل تم بإسقاطه إزالته أيضا من التاريخ ؟ ، هل تم بإسقاطه إزالته من على ألسن أبناء بورسعيد حتى ممن قاموا بتدميره ؟ ، الإجابة لا .

وتدور هذه الأيام فكرة إعادة التمثال مرة أخرى خصوصا بعد ترميمه وتجهيزه بترسانة بورسعيد البحرية ، ولكن : دعونا قبل أن نوافق أو نعترض نقرأ هذه السطور وبعدها نترك الإجابة للقاريء الكريم في إتخاذ الرأي الذي يراه ، تلك السطور التي سنسرد فيها بإيجاز شديد جدا قصة دي ليسبس بكل حيادية تاريخية وسنترك لكم التعليق بعدها .

 

من هو دي ليسبس ؟


 

ولد فرديناند دي لسبس في ضاحية فرساي القريبة من باريس بفرنسا في‏ 19 نوفمبر عام ‏1805‏ لأسرة عريقة ترجع جذورها لعدة قرون مضت.عمل أكثر أفرادها بالدبلوماسية واشتهرت بمواقفها المؤيدة لنابليون. قضى أعوامه الأولى في إيطاليا حيث عمل مع والده ثم التحق بالتعليم في كلية هنري الرابع بباريس.

عام‏1803‏ أوفد نابليون مبعوثا شخصياإلي مصر هو ماتيو ديليسبس والد فرديناند وكان مقربا لشيوخ الأزهر خاصة علماء (الديوان) الذي كان نابليون قد أسسه في القاهرة‏,‏ وكان أن التقط في أثناء فترة الفراغ السياسي من‏1801‏ إلي ‏1805‏ الطابع الخاص الذي يميز الضابط الألباني محمد علي فاقترب منه قبل أن يقربه إليه ثم يقربه من العلماء ‏, وما لبث أن تولى محمد علي حكم مصر بإرادة شعبية فإستدعى نابليون ماتيو ديليسبس وحل محله فرنسي آخر هو دوروفيتي وأصبح المستشار الفعلي السياسي والعسكري والإداري لمحمد علي.‏ وكان آخر ماطلبه ماتيو ديليسبس من محمد علي قبل رحيله هو الأخذ بيد ابنه الوليد فرديناند‏.‏

و في سن السابعة والعشرين اختير فرديناند دي لسبس قنصلا مساعدا لفرنسا بالإسكندرية عام 1832‏.

كان دي لسبس قريبا من مساعي أعضاء جمعية إلسان سيمونين التي تبنت مشروع لوبير وهو من مهندسي الحملة الفرنسية لعرض فكرة حفر قناة السويس في محاولتهم عام 1833 عن طريق زعيمهم أنفانتان وعرضها على محمد علي الكبير الذي واجه الفكرة بإعتراض كبير خشية أن تكون هذه القناة سببا في إحتلال مصر نتيجة التنافس الدولي الذي سيكون عليها وهو ما أثبتته الأيام والسنوات التي أعقبت الحفر فقد تم إحتلال مصر بالفعل من الإنجليز عن طريق إختراق قناة السويس ونتيجة خيانة دي لسبس والتي سنتعرض لها في موضع آخر .

كان دي لسبس معجبا جدا بفكرة شق القناة وظل يتحين الفرصة المناسبة حتى يتم عرضها مرة أخرى وأخذ الموافقة على حفرها من والي مصر .

لم تكن فكرة شق قناة في برزخ السويس حبا في مصر والمصريين ولكنها كانت تهم الدولة الفرنسية تحديدا التي كانت تشغف بموقع مصر الإستراتيجي ، وهي من الدول الإستعمارية التي كانت تضع أعينها على مصر ، وذلك أيضا لأن فرنسا كانت تعتمد في تجارتها إلى الشرق على طريق مصر البري والذي أصبح ينافسه طريق رأس الرجاء الصالح والذي كانت تعتمد عليه بريطانيا ، ومنذ إكتشاف رأس الرجاء الصالح وقد أصاب موانيء فرنسا البحرية بالخسائر الكبيرة ومنها ميناء مرسيليا وجنوة حيث أن هذه الموانيء كانت تعتمد في تجارتها على طريق مصر البري حيث كانت السفن تأتي لميناء الإسكندرية وتفرغ حمولتها لتحملها الطرق البرية إلى ميناء السويس فيعاد شحنها مرة أخرى صوب الهند وبلاد الشرق ، وهذه الرحلة أصبحت مقارنة بطريق رأس الرجاء الصالح أكثر تكلفة حيث كان بجانب عمليات الشحن والتفريغ والنقل كان أيضا هناك الضرائب التي كان يفرضها بكوات المماليك ، وقد تعددت الأفكار الفرنسية على أحقاب متفاوته لشق القناة والتي كانت تعتبر إذا تم شقها هي طوق النجاة لإقتصاد وتجارة فرنسا.

إلا أنه كان يوجد أيضا من يهتم بشق قناة السويس غير دي لسبس ولكنه قد أهمل في كتب التاريخ ربما بفضل دي لسبس نفسه ، وهذا الذي كان شغوفا أيضا يدعى " نجريللي " وهو من الجنسية الإيطالية وكان له نفس طموح دي لسبس ولكن ربما لتقرب دي لسبس من الأمير سعيد والذي أصبح واليا بعد أبيه قد نسف وجود نجريللي ، وقد إستقطب دي لسبس الوالي سعيد لفكرته والتي إستولى عليها من جمعية إلسان سيمونين ، وقد إستطاع أن ينتزع فرمان الإمتياز الأول للحفر وفرمان ثاني يؤهله أن يستعين بالمصريين في حفر قناة السويس ويفتح باب السخرة على مصراعيه لتنفيذ رغباته ، ولقد كانت بريطانيا له بالمرصاد في محاولة لعرقلة تنفيذ المشروع بأي شكل من الأشكال ، وقد كانت تضع في طريقه كل العراقيل ومنها أن كانت تشكك في كل مايفعله عند الباب العالي العثماني في محاولة لبث القلق لدى العثمانيين على إمبراطوريتهم التي كانت ممكن أن تتأثر بإستقدام دي لسبس العمال الأوروبيين في حفر القناة ولذلك جاء الفرمان الثاني الذي إستصدره دي لسبس من الوالي سعيد باشا أن يكون أربعة أخماس العمال المستخدمين في تنفيذ المشروع والحفر من المصريين .

ولقد كان الهدف من هذا النص سياسيا من ناحية وإقتصاديا من ناحية أخرى ، إذ قصد به تخفيف حدة المعارضة الإنجليزية للمشروع وتبديد شكوك الحكومة العثمانية ومخاوفها من أهداف فرنسا السياسية ونوايا سعيد الإستقلالية ، ومن جهة أخرى كان إقرار إستخدام العمال المصريين دون الأوروبيين في تنفيذ المشروع يعود بالفائدة على شركة القناة ذاتها ، حيث كان من مصلحة الشركة أن يكون إستخدام العمال الأجانب في أضيق النطاق ومقتصرا على الأغمال الفنية الدقيقة التي لم يكن للمصريين دراية بها ، فقد كان من المتعذر على الشركة إستخدام العمال الأوروبيين على نطاق واسع في تنفيذ المشروع حيث أن أجورهم مرتفعة تزيد كثيرا عن أجور العمال المصريين ، هذا إلى جانب قلة إنتاج العمال الأوروبيين بالنسبة للمصريين في مثل هذه الأعمال خصوصا وأن الجو في منطقة البرزخ حار ولم يألفه الأوروبيون بينما إعتاد عليه المصريون ، كما أن منطقة البرزخ كانت خالية من وسائل الراحة التي إعتادها الأجانب في بلادهم .

ولذلك فإن هذه الصحراء بظروفها القاسية ما كانت لتجذب العمال الأوروبيون في ذلك الوقت . ولذلك فإنه على الرغم من أن المادة تشير إلى إستخدام العمال المصريين وردت في الإمتياز الثاني في باب إلتزامات الشركة إلا أنها في الواقع كانت إمتيازا أكثر منها إلتزاما لأنه بدون النص على إستخدام العمال المصريين كان تنفيذ المشروع سيصبح ضربا من المستحيل لأن العمال المصريين كانوا وحدهم أقدر على تحمل هذا العمل الشاق .

وقد أراد دي لسبس أن يضمن للشركة الحصول على ما تم التوصل إليه من العمال المصريين فإستطاع أن يقنع الوالي بإصدار وثيقة تتعهد فيها الحكومة المصرية بجمع العمال المصريين اللازمين لأعمال الحفر بعد أن أدخل في روع سعيد باشا أن اللجنة الدولية التي عكفت على وضع تقريرها المفصل في أوروبا تريد أن تعرف بطريقة مؤكدة الوسائل التي سوف تحصل الشركة بواسطتها على العمال والأجور التي سيتناولها هؤلاء العمال من الشركة وتكاليف معيشتهم في البرزخ حتى تستطيع اللجنة الدولية تقدير نفقات تنفيذ المشروع تقديرا دقيقا في تقريرها المفصل .

وقد إستجاب سعيد باشا لرغبة دي لسبس فأصدر من الإسكندرية في 20 يوليو 1856 لائحة بإسم العمال الوطنيين في أعمال قناة السويس ، وليس أدل على أن الحجة التي ساقها دي لسبس لإقناع سعيد باشا بإصداره هذه اللائحة لم تكن سوى حيلة أن تكاليف المشروع في التقرير المفصل للجنة الدولية لم تتغير عنها في المشروع التمهيدي ، أو في التقرير الموجز للجنة الدولية ذاتها .

 

وفي مقدمة هذه اللائحة أوضح سعيد باشا الأغراض التي يهدف إليها من إصدارها وهي ضمان تنفيذ أعمال قناة السويس ثم ضمان حسن معاملة الشركة للعمال المصريين وأخيرا رعاية مصالح الزراع وأصحاب الأراضي . ورغم خلو مواد اللائجة من لفظ السخرة فإن بعض هذه المواد كانت تفيض بمعنى السخرة ، فقد نصت المادة الأولى من اللائحة الإحدى عشرة على أن " تقدم الحكومة المصرية العمال الذين سيعملون في أشغال الشركة بناء على الطلبات التي يتقدم بها مهندس الشركة وطبقا لإحتياجات العمل " ، وقد كانت هذه المادة بالغة الخطورة يتحلى فيها فداحة العبء الذي ألقى على الشعب المصري ، فقد كانت مادة مرنة لم يحدد فيها عدد العمال ، ولم ينص فيها على حد أقصى لعددهم لايمكن تجاوزه بل كان تقديم الحكومة للعمال المصريين مرهونا بإحتياجات العمال وتقدير كبير مهندسي الشركة ، وكان هذا – ولا شك – يؤثر مصلحة الشركة على مصلحة الشعب المصري .

 

وعلى الرغم من أن المادة الثالثة من اللائحة قد نصت على مراعاة مواسم الزراعة عند تحديد عدد العمال اللازمين في أشغال القناة إلا أن دي لسبس لم يقيد نفسه بهذه المادة بل تجاهلها وتمسك بالمادة الأولى على حساب البلاد .

 

وقد إهتمت المادة الثانية بتحديد أجور العمال ومواعيد سدادها مسائل طعامهم وتوفير الماء اللزم لشربهم ، ورغم أن هذه المادة حددت الأجور على أساس متوسط الأجور التي تدفع في أعمال الحفر إلا أن هذا التحديد كان ينطوي على كثير من الظلم نظرا لما كان يحيط بالعمل في منطقة القناة من ظروف قاسية كالسفر الطويل الشاق وظروف البرزخ نفسه . كما أنه على الرغم من أن هذه المادة نصت على دفع أجور العمال نقدا في نهاية كل أسبوع فقد إحتفظت الشركة لنفسها بحق إحتجاز أجر خمسة عشر يوما من كل عامل لضمان عدم تخليه عن العمل ، فإذا إستمر العامل في عمله حتى النهاية تسلم المبلغ المحجوز ، أما إذا تخلى العامل عن العمل وعمد إلى الهرب فإن هذا المبلغ يضيع عليه , وقد أرادت الشركة بهذا الإجراء تلافي ما كانت تتوقعه من هروب العمال من ساحات الحفر قبل إنتهاء المدة المحددة لهم ، ولهذا السبب أيضا فرضت المادة الخامسة من مواد اللائحة عقوبات على العمال الذين يحاولون الهرب ويدل هذا كله على وجود عنصر الإكراه في إستخدام العمال المصريين في أعمال الحفر في منطقة القناة . فهم لا يستطيعون ترك ساحة العمل خصوصا وقد فرضت عليهم حراسة شديدة أثناء سفرهم من بلادهم للحيلولة دون هروبهم في طريقهم إلى منطقة البرزخ ، كما فرضت عليهم رقابة شديدة في منطقة العمل منعا للهرب أو التراخي في العمل ، وقد إستغلت اللائحة النظام القاسي الذي كان سائدا في مصر وعلى أساسه حددت المادة الثالثة مقطوعية العامل في أعمال الحفر بما كانت تحدده مصلحة الطرق والكباري في تنفيذ المشروعات العامة .

 

وتعرضت المادة الرابعة لمسألة المحافظة على الأمن في منطقة القناة فنصت على أن ضباط الحكومة ورجالها الذين يقومون بأعمال الشرطة في المنطقة إنما يأتمرون بأوامر كبير مهندسي الشركة ويعملون في حدود تعليماته ، وبذلك صارت السلطات المصرية المحلية في منطقة القناة خاضعة لموظف في شركة القناة .. اي إجحاف هذا ؟؟

 

أما المادة السادسة فقد إهتمت بمساكن العمال ورعايتهم الصحية ، ونصت المادة السابعة على أن تتحمل الشركة مصاريف إنتقال العمال من بلادهم إلى ساحات الحفر ، ولكنها لم تنص على تحمل الشركة لنفقات عودة العمال إلى قراهم !! ، ومع ذلك فقد كفت الحكومة المصرية شركة القناة عبء هذه المصروفات وتكفلت الحكومة بنقل العمال على نفقتها في السفن النيلية أو السكك الحديدية .

 

وهكذا أصبح في إمكان شركة القناة – بفضل هذه اللائحة – الحصول على حشد هائل من العمال يمكن الإعتماد عليه في تنفيذ كافة الأعمال التي يتطلبها المشروع ولذلك كانت اللائحة كسبا كبيرا للشركة حتى لقد إستغلها دي لسبس أثناء دعايته في إنجلترا خلال شهر أبريل عام 1857 حيث أوضح أن الشركة لن يعوزها العمال المصريون بل ستحصل عليهم بكثرة عظيمة وأجور زهيدة . لقد كان الفلاحون المصريون يجمعون من مختلف القرى ويسافرون إلى ساحات الحفر زمرا ، تنقلهم الحكومة على نفقتها إلى منطقة القناة خلافا لما إلتزمت به الشركة في اللائحة .

وكان العامل يشتغل في أعمال الحفر شهرا واحدا ويعود بعده إلى قريته . ورغم ما أعلنه دي لسبس من أنه سوف يستخدم الآلات الميكانيكية في أعمال الحفر ولن يتجاوز ما يستخدمه من العمال أربعة أو خمسة آلاف حتى لا تضار الزراعة في مصر ، فقد بلغ عدد الفلاحين الذين كانوا يتركون أعمالهم الزراعية ستين ألفا كل شهر يكون عشرون ألفا منهم قائمين بالعمل فعلا ، ومثلهم في طريق عودتهم إلى بلادهم ، وعدد مماثل في طريقهم لساحات الحفر . وبذلك بلغ مجموع الفلاحين الذين إفتقدتهم الأرض 720 ألفا كل عام وهو عدد ضخم خصوصا وأن عدد سكان مصر في ذلك الوقت لم يتجاوز خمسة ملايين نسمة .

 

وقد كان العمال يقاسون الأمرين خلال الشهر الذي يمضونه في عمليات الحفر ، فكثيرا ما كان الموت يحصد أعدادا منهم بسبب قلة المياه ، وقد كانت الشركة مسئولة عن ذلك لأنها رغبة منها في تدعيم مركزها لدى الرأي العام الأوروبي أغفلت ماسبق أن تعهدت به بخصوص البدء بحفر ترعة الماء العذب التي كانت ضرورية لإمداد العمال المشتغلين في حفر القناة البحرية بالماء العذب الصالح للشرب ، وبدات بحفر القناة البحرية أولا مما أدى إلى موت العمال عطشا في صحراء البرزخ . كما أنه على الرغم من أن الشركة أنشأت بعض مراكز الإسعاف فإن الأوبئة لم تلبث أن إنتشرت بين العمال كالرمد والدوسنطاريا والأمراض الصدرية والتيفود والكوليرا فقضت على عدد غير قليل من العمال .

 

أما فيما يختص بالأجور فإن الشركة لم تلتزم بما عهدت به لائحة العمال من حيث أجور العمال على أساس أيام العمل التي يشتغلونها بل سارت في تحديد أجر العامل على أساس إنتاجه ( المقطوعية ) وحددت لذلك أجورا منخفضة كانت تتراوح بين خمسين وسبعة وخمسين قرشا ونصف شهريا ، ينفق منها على طعامه وسجائره ويذهب جزء منها إلى جيوب المتعهدين بحيث لايكاد يتبقى للعامل شيء من أجره عند عودته لقريته . ورغم ضآلة هذه الأجور فقد ماطلت الشركة في سدادها ، ناهيك عن القسوة الشديدة في معاملة العمال والكرباج الذي كان يعملون تحت ضرباته .

 

ولم تقتصر السخرة عند هذا الحد بل إقتضت شركة القناة في نهاية الأمر تعويضا جسيما مقابل إلغاء السخرة في عهد إسماعيل !!.

 

لقد ألغى دي لسبس الإنسانية وحدودها في التعامل مع العامل المصري ، لم يكن يهمه في هذا الموضوع أن من يسقط أمامه من البشر بل كان يريد أن ينجز مشروعه ولو على جثث المصريين ، ولقد وقع المصريين بين المطرقة والسندان ، فقد كان المطرقة هو دي لسبس ومن ورائه دولته فرنسا وكان السندان هو الوالي الغير مصري في الأصل .

 

دي ليسبس التمثال


أما عن دي ليسبس التمثال فهذا موضوع آخر ، لقد تم صنع التمثال في بورسعيد بعد وفاة دي ليسبس حيث لم يكن على قيد الحياه أثناء وضع التمثال على قاعدته وتنصيبه في عام 1899 في إحتفال كبير ، كثيرا من الناس يظنون أن دي لسبس حضر بنفسه الإحتفال وهو ما ينافي الحقيقة حيث توفى دي لسبس في ديسمبر 1894 وكان يشغل وقتها رئيس الشركة العالمية لقناة السويس ، تمثال دي لسبس تم تصميمه بطريقة توحي بأنه الحارس الأمين للقناة ويضع بيده اليسرى وثيقة هذه الوثيقة ماهي إلا فرمان حفر قناة السويس الذي حصل عليه من الوالي سعيد ‘ هذا الفرمان ماهو إلا وثيقة الذل للمصرين ووثيقة الموافقة على السخرة للمصريين كما سبق أن اسلفنا ، ويشير بيده اليمنى إلى قناة السويس في إيحاء بالترحيب بالعابرين للقناة . هذا هو التمثال !

 

 

 

وبعد هذه السرد السريع جدا وبإغفال الكثير والكثير من التفاصيل الكثيرة لك أن تختار إبن بورسعيد أن تضع التمثال على قاعدته وأن تستحدث تمثالا جديدا كما سمعت للوالي سعيد على أساس أن بورسعيد سميت على إسمه ؟ أم سيكون لك رأي آخر ؟.

 

 

 

المصادر : -

(1)  

كتاب مشروع قناة السويس بين أتباع سان سيمون وفردينان دي لسبس – المؤلف د. محمود صالح منسي – مدرس التاريخ بجامعة الأزهر

(2)  

كتاب قناة السويس تاريخها ومشكلاتها وفقا للوثائق المصرية والأوروبية غير المنشورة – تأليف أنجلو ساماركو – ترجمة ولاء عفيفي ، هيثم كمال سلامة ، هدى صالح عبد العاطي

 

كاتب المقال :مؤسس موقع تاريخ بورسعيدwww.portsaidhistory.com

 

 

 

 

 

 

محمد بيوض

 

                                                                                    24 أكتوبر 2015 م.