San is thrilled to land Carradine at No. #11 Express also looks Adrian Peterson Womens Jersey of stepping forward after making a strong bid from near the rear last time out. Gragg knows Authentic Shaun Alexander Jersey play Saturday only helped Authentic Dalvin Cook Jersey cause. He's Authentic Xavier Su'a-Filo Jersey a good coach. He is fairly consistently between 25 Bryan Little Youth Jersey 30 home runs every with 90+ runs and RBI. Freshman Wassink and split time for the rest of the snaps.

Crowder's role could prove helpful with DeSean ailing, but the tougher Authentic Bob Gibson Jersey and his low average depth of target appears limiting.

Authentic Jason Demers Jersey managed to haul the LOLNats top two RHP prospects and a 1st round pick for a #2 hitter that gets 30% of his value from his defense. The moment doesn't turn out to be too big for him the way the New stage doesn't seem too big. That's why Konerko is one of only two players League Baseball to hold the official title of captain on their team, the other being the venerable Yankees shortstop Derek Danny Amendola Womens Jersey Feaster also said it was a difficult decision to make, but it became a necessity when he realized he could not sign Iginla, unrestricted free agent at the end of the , to extension. He added another dimension to a Falcons offense that lacked a big-play threat outside of No. I didn't work out with Kobe, said. Dan Bailey Jersey has Kavon Frazier Jersey presence about himself. He gave me that look, 'Raun said, like he was about to blow it on . Yeah, God and Christ among NFL people makes the media uncomfortable and reporters and news organizations run away from the topic. In Jack Youngblood Jersey case, we may fix spelling and punctuation.

-- but he got hurt much -- and Dontrelle Willis. The foundation of 's game is his mind. ...ritte , Hanbury, Harrod J., Harrod M., Harvey, Haxton, Hayes, Hayton, , Hill, Hipsley, Hirst, Hogg, Holmes , Hookham, Höveler ... It was going to be built downtown near where the new arena be, but it failed to pass a plebiscite. The birthday cut-off date be opening night for the 2016 , which means those eligible would Authentic Davon House Jersey been selected at the 2015 or 2016 NHL Draft. Henderson is at 31 percent from deep for his career, although he bumped that number up to 35 percent last year with some Troy Tulowitzki Jersey work the corners: Henderson isn't a traditional floor spacer, but the good news is that he does everything his power to mitigate that not so insignificant weakness.

Born to a family of eight children a middle-class section of Kinshasa, Zaire , Mutombo attended the Jesuit-run Institut Boboto to receive his high school diploma, and joined Wesley Johnson Womens Jersey older brother Ilo on the Zairean national team 1986. Not a wife, Terrelle Pryor Jersey a mother of his Danny DeKeyser Jersey not a common law partner, probably not even a Ronnie Lott Womens Jersey

Add new comment | تاريخ بورسعيد

Error message

  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
  • Warning: Cannot modify header information - headers already sent by (output started at /home/content/45/6727245/html/index.php:4) in drupal_send_headers() (line 1221 of /home/content/45/6727245/html/includes/bootstrap.inc).
Posted by Engineer on March 03, 2012

 

كتب : قاسم مسعد عليوة

لا يمكن لمصرى واحد أن ينكر وطنية ناديى الأهلى والمصرى.. وإن حدث أن أنكر ناكر، لجهل أو مرض أو غرض، فما أسرع ما يأتيه الدحض والتصويب من سجلات التاريخ قبل سجلات الناديين، فكلاهما نشأ فى معامع النضال من أجل حرية مصر واستقلالها وكرامتها.

ناديان هذا هو حالهما أما كان التوافق أجدى لهما من التنافر والتواد أفضل من التناحر؟.. إن قيام المجزرة الرهيبة التى شهدها ستاد بورسعيد الرياضى فى الأول من فبراير 2012م. هذه المجزرة المريعة التى أزهقت فيها أرواح أكثر من سبعين مشجعاً وأصيب فيها المئات، لهى الدليل الأوفى على وجود خروقات جسيمة فى شبكة العلاقات التى تربط بين الناديين.. خروقات يسرت للمتآمرين والمجرمين القتلة النفاذ منها للقتل والإفلات .. لماذا آل الحال بينهما إلى ما آلت إليه؟.. وما هى الأسباب التى أدت إلى تعميق المشاعر الفظة بين جمهوريهما؟..

 

(1)

 

     خرج النادى الأهلى ـ ولا أصفه بغير الأسطورى ـ إلى الوجود من قلب نيران الفورة الوطنية المصرية التى قادها الزعم مصطفى كامل، إذ تأسس فى العام 1907م. بعد عامين من تأسيس نادى طلبة المدارس العليا فى العام 1905م. بناء على فكرة روج لها الوطنى الكبير عمر لطفى، وإذا كان الإنجليزى مستر ميشل أنس هو أول رئيس لمجلس إدارته، بحكم الظروف التى كانت تكتنف مصر وقتها، فقد كان الزعيم سعد زغلول ـ ناظر المعارف وقتها ـ هو أول رئيس لجمعية النادى العمومية، وكان هذا أيضاً فى نفس العام، أى فى العام 1907م. عام الميلاد والنشأة.

 

     اسم النادى ذاته دال قوى وإعلان صريح على وطنيته، كذلك حمرة لون فانلاته المستمد من لون علم مصر وقتها (1911م.).

 

     ويذكر التاريخ أنه بعد ثورة يوليو 1952م. بنحو ثلا ث سنوات، وبالتحديد فى 17 يناير 1956م. ـ عام تأميم قناة السويس ومقاومة العدوان الثلاثى ـ  قبل الرئيس جمال عبد الناصر الرئاسة الشرفية التى اقترحها مجلس إدارة النادى فى 4 نوفمبر 1955م. للنادى، وذلك  تقديراً منه للدور الوطنى الذى لعبه فى مساندة الثورة وتدريب الفدائيين.

 

     وتذكر سجلات النادى الأهلى أن مجلس إدارته قد اتخذ فى اجتماعه المؤرخ 11 أكتوبر 1967م  ـ عام الهزيمة العسكرية ـ عدداً من القرارات من بينها: فرض التدريب العسكرى على جميع الأعضاء الرياضيين بالنادى، وحث الأعضاء على التطـوع فى أعمال المقـاومة الشعبية التى تتولاهـا الجـهات المسـئولة فى البلاد، والعضوات الرياضيات على التطوع فى أعمال التمريض وغيرها من الأعمال التى يمكن أن يقمن بها فى ميدان العمل الوطنى، وذلك بالنسبة لمن هن فى السن من  20 حتى 40 سنة، كما تذكر هذه السجلات قيام النادى بجمع التبرعات من أعضائه وجمهور مشجعيه لصالح المجهود الحربى. 

 

     نفس الأمر تكرر ـ وإن بصيغ وصور أخرى ـ خلال حرب أكتوبر 1973م. فمع فتج باب التطوع والانضمام لقوات الدفاع المدنى تبرع الأعضاء والمشجعين بدمائهم فضلاً عن التبرع المادى الذى حدده مجلس الإدارة بجنيه من العضو العامل أو المنتسب،50 قرشاً من العضو الجامعى، 25 قرشًا من العضو الرياضى درجة أولى، وجنيها من المدرب ـ تشكيل لجنة للإشراف على التطوع للدفاع المدنى وعلى جميع مجالات المساهمة فى الدفاع وكل ما يتعلق بالمعارك الحربية.

 

(2)

 

     لا يستطيع منكر أو مكابر أو مزايد أن يجحد على النادى المصرى وطنيته، فإزاء احتكار الأجانب للعبة كرة القدم، لعب الوطنيون من أبناء بورسعيد مبارياتهم الخاصة بهم على حواف المستنقعات وعلى شاطئ البحر وداخل حوش الجبانة وفى الشوارع المرصوفة بتراب الفحم (قبل استخدام الأسفلت فى عمليات الرصف)، فى حين تمتع الأجانب بأنديتهم وملاعبهم المؤهلة، بمقاييس ذلك الوقت، تأهيلاً حقيقياَ يتيح لفرقهم أداء مباريات حقيقية، الواقع الرياضى كان شديد الإيلام للكرامة المصرية فى بورسعيد وأكثر مسببات هذا الإيلام كانت لعبة كرة القدم التى كانت مبارياتها الرسمية وقفاً على الأندية الرياضة الأجنبية وحدها، فغير ناديى فورتس الإيطالى وهيسبيريا اليونانى كانت ببورسعيد أندية أخرى منها نادى الاشكاربيه الفرنسى ببورفؤاد، والنادى المالطى، ولعبت فرق الجيش الإنجليزى التى كانت تمارس مبارياتها فى معسكراتها ببورفؤاد وبورسعيد (الجولف) دوراً كبيراً فى إشعال نيران المنافسات مع غيرها من الفرق، وفى تكريس وجودها الأجنبى داخل المدينة.  

 

وكان لتأجج الروح الوطنية فى بورسعيد ضد الاحتلال الأجنبى الذى اتخذ سمتاً عسكرياً متمثلاً قى الاحتلال الانجليزى، وآخر مدنياً متمثلاً فى سيطرة الجاليات ا؟لأجنبية على مقدرات المدينة؛ ونتيجة لتداعى الأوضاع فى الحرب العالمية الأولى، (1914م.- 1918م.)، بالإضافة إلى اتساع الهوة الطبقية بين الوطنيين والأجانب، الأثر الأكبر فى إنشاء أول ناد رياضى للوطنيين من أبناء بورسعيد الخلص، أسسه موظفو البلدية والجمارك والبوستة فى العام 1917م. هو (نادى الموظفين) وكان مؤسسه هو المصرى أحمد بك جاربو، وفى  ذات العام أنشأ عبد الرحمن باشا لطفى ومحمد أفندى موسى، نادياً آخر هو النادى الأهلى؛ واندمج الناديان ليظهر النادى المصرى للوجود فى العام 1920م. الاسم وحده يدل على روح التحدى الوطنى التى أوجدته، وإمعاناً فى هذا التحدى اتخذ مؤسسوه، مثلهم مثل أعضاء النادى الأهلى القاهرى، من لون علم البلاد لوناً لفانلات لاعبيه ولرايته، وكان لون العلم وقتها هو اللون الأخضر، إنه لون العلم الذى رفعه الشعب المصرى الثائر فى العام 1919م. لواءً وشعاراً. 

 

     منذ نشأته، والنادى المصرى فى مقدمة الأندية التى أبت إلا أن تقاوم الاحتلال البريطانى لمصر بكرة القدم مثله مثل النادى الأهلى، وعدد آخر من النوادى. كان النضال السياسى محتدماً وقت إنشائه، وكانت كل الأقنعة قد سقطت عن أوجه الإنجليز فبانت وجوههم القبيحة، ومثلهم بانت سوءات الجاليات الأجنبية التى تمادت فى استنزافها لمقدرات المصريين واستعلت عليهم وتكبرت.

 

     وفى سبيل تعظيم هذه المقاومة لعب النادى المصرى دوراً هاماً هو والأندية الوطنية، وما أقلها وقتها، من أجل إنشاء وتعزيز دور ومكانة الاتحاد المصرى لكرة القدم فى العام 1921م. مما أنعش لدى المصريين شعوراً بالزهو لأنهم صاروا يديرون شئون الكرة فى بلادهم بأنفسهم، وكان النادى المصرى هو النادى الوحيد بمنطقة قناة السويس المسجل فى اتحاد الكرة المصرية؛ ومن الأمور اللافتة للانتباه أنه من بين 25 نادياً رياضياً  أسسوا هذا الاتحاد لم يبق صامداً منها للآن سوى أربعة أندية، المصرى أحدها، والأندية الثلاثة الأخرى هى: الأهلى والزمالك والاتحاد السكندرى.  

 

     وتستمر مسيرة طويلة للنادى الذى ارتبط بوجدان أهالى بورسعيد، مزق فيها شباك الأندية الأجنبية التى كانت موجودة بالمدينة، هى ومنتخباتها، وألحق بها هزائم شهيرة منها هزيمته لمنتخب الأجانب الذى ضم لاعبين من فرق هيسبيريا وفورتس والنادى المالطى فى العام 1925م. بهدفين نظيفين. واشترك فى كل الحروب التى شهدتها مصر الحديثة، بل كان فى قلب معمعة كل حرب من 1956م. حتى 1973م. حمل أعضاؤه ومشجعوه السلاح دفاعاً عن شرف الأمة فى كل حرب وكل عمل نضالى،  وحدث فى حرب العام 1956م. أن حولته القوات الغازية إلى معسكر لاعتقال الوطنيين، إلا أنه سرعان ما تطهر منهم ومن آثارهم وتحول الملعب إلى ساحة للانتصار، وكان جمال عبد الناصر يأتيه فى أعياد النصر ليلقى خطبه الملتهبة التى كان العالم كله يترقبها. 

 

(3) 

 

     لماذا إذن حدث التفارق بين هذين الناديين الكبيرين العريقين؟

 

     على بساطة هذا السؤال فإن إجابته معقدة ومتراكبه، والفصل بينها على الورق صعب فما بالنا بها على أرض الواقع مستحيل؟.. لنحاول قدر ما نستطيع. ولنجمع نقاط الإجابة تحت عنوانين عريضين أولهما عام والثانى خاص، العام يشمل الرياضة المصرية كلها، والخاص يخص الناديين العريقين والمباراة التى أعقبتها المجزرة.

 

     بداية لا ينبغى لنا نسيان ما زرعه فينا الاستعمار الانجليزى الذى اعتمد نهج (فرق تسد) هذا النهج الذى عمد فيه إلى التفرقة بين المسلم والمسيحى، والصعيدى والبحراوى، وشجع العصبيات، وعمل على خلق هويات افتراضية وانتماءات ثانوية داخل المجتمع المصرى، صحيح أنه لم ينجح فيما أراد، لكن التربة المصرية لا تفتأ تطرح بين حين وآخر ثمار ما زرعه الاحتلال الإنجليزى.. ثمار السم الزعاف، فإذا بتشنجات العنف المميت تظهر بين القبائل وأحياء المدن والروابط والجمعيات والأندية، وفى مقدمتها الأندية الرياضية وفى طليعتها تلك التى تمارس لعبة كرة القدم.

 

     غير هذا الإرث الاستعمارى، لم يحدث أن التفتت الجهات التى يفترض أنها معنية بالرياضة اعتناءً مباشراً بالثقافة الرياضية الحقة فخلت منها السياسات والخطط والبرامج الرياضية، ومن ثم شاهت هذه الثقافة وانتقلت إلى عالم الغيب، ولم يعد لها فى مصر وجود، خصوصاً فى ميادين الكرة وعلى الأخص منها ميادين كرة القدم، ومسئولية هذا التغييب إنما تقع على عاتق الاتحاد المصرى لكرة القدم والمجلس القومى للرياضة والمجلس القومى للشباب، وقد بحثت فى حدود طاقتى عن هذه المفرادت الثلاث (الثقافة الرياضية الحقة) فيما تمكنت من الاطلاع عليه من هياكل وأدبيات الجهات المعنية بالرياضة فلم أعثر على ما أبتغيه، اللهم إلا بعض جمل عجفاء لا تطبيقات لها ـ على عجفتها ـ فى أرض الواقع. فما من وحدات تنظيمية فيها مختصة بالتثقيف الرياضى، والرمز الأمثل هو الهيكل التنظبمى لاتحاد الكرة فمن بين إداراته ولجانه المتخصصة، فإنه لا يتضمن إدارة أو لجنة تعنى بأمر هذه النوعية من التثقيف.. حتى المجلس الأعلى للثقافة لم يول للثقافة الرياضية أى اهتمام، ربما بدعوى عدم تضارب الاختصاصات، فلم يضمن شعبه أية لجنة تهتم بالشأن الرياضى بما فى ذلك لجنة العلوم الرياضية، مع أن الرياضة فى عمومها وكرة القدم خصوصاً مضفورة تضفيراً متيناً بمعطيات الثقافة كذلك الأمر مع كليات التربية الرياضية التى بهت دورها وانعدم تأثيرها فى ساحة الثقافة الرياضية.      

 

     وللسياسة دور كبير فيما حدث، فقد رأينا الناديين الأهلى والمصرى يستقويان بأهل السياسة سواء كانوا ممن يتولون مناصب فى سدة الحكم، أو يمثلون الشعب فى البرلمان؛ وليس صحيحاً على إطلاقه قول جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا"، بأن كرة القدم فى مصر ضحية للتدخل السياسى، فعلاوة على تدخل السياسيين المصريين فى شئون كرة القدم هناك كثيرون من وثيقى الصلة بلعبة كرة القدم يستغلون جماهيرية اللعبة لتحقيق مكاسب لهم ولنواديهم من خلال ممارسة العمل السياسى منفردين أو على قوائم الأحزاب السياسية وما ترشيح أحمد شوبير على قائمة الحزب الوطنى (المنحل) ببعيد. منذ النشأة وكرة القدم المصرية ميدان للتنافس السياسى بين الوفد والقصر، فإذا كان سعد زغلول هو رئيس أول جمعيات النادى الأهلى العمومية، فلماذ لا يكون الملك فؤاد نفسه هو راعى نادى المختلط، وإذا كانت هناك انتخابات لرئاسة اتحاد كرة القدم يزمع رجل القصر وزير الحربية محمد حيدر باشا الترشح فيها فلماذا لا ينافسه فؤاد باشا سراج الدين وزير الداخلية الوفدى. وتستمر حلقات التنافس مع الملك فاروق الذى يطلق اسمه على نادى المختلط.. وتستخدم كرة القدم فى إلهاء الشعب عن خسائر المصريين إبان نكبة 1948م، فيطلق فاروق الأول أول بطولة دورى لكرة القدم فى مصر.. وها هو عبد الحكيم عامر يترأس بعد ثورة 1952م. اتحاد كرة القدم لمدة 10 سنوات، ويعين عسكريين رؤساء لمجالس إدارة النوادى الرياضية وأعضاء بالاتحادات، ومشهورة وقائع تدخله فى شئون النادى الأهلى فى الستينيات وتعيينه الفريق عبدالمحسن مرتجى (قائد الجيش المصرى فى حرب اليمن( رئيساً لمجلس إدارة النادى الأهلى. واستخدم الحكام السياسيين فى مصر كرة القدم كأداة فى السياسة الخارجية، إذ أنال جمال عبد الناصر مصر شرف تأسيس الاتحاد الافريقى لكرة القدم (كاف) فى العام 1957م. وما تبعه من اعتراف الاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا) بأفريقيا، وغير اختيار القاهرة لتكون مقراً للاتحاد الأفريقى فقد مثل هذا الاتحاد فى الفيفا مصرى، وعد هذا مكسباً سياسياً مثلما هو مكسب رياضى. أما السادات فقد ألغى مشاركة المنتخب الوطنى فى بطولة دورة الألعاب الأوليمبية فى موسكو عام 1980 م. بعد تأهله بسبب التدخل السوفيتيى فى أفغانستان؛ وقبيل مصرعه بأسابيع قليلة قرر عدم المشاركة فى أية بطولات عربية رداً منه على المقاطعة التى فرضتها جامعة الدول العربية على مصر بعد إبرامه معاهدة كامب ديفيد مع العدو الصهيونى، وقرر أيضاً عدم المشاركة في كأس الامم الافريقية وقتها؛ ومثله أساء مبارك وولديه لكرة القدم المصرية بإلقائها فى لجة سياساته مع الدول العربية فساءت علاقتنا الكروية مع دول الخليج ودول شمال أفريقيا.. وإذا كان ألتراس الناديين (الأهلى والمصرى) لم يشاركا فى ثورة 25 يناير من اللحظات الأولى لاندلاعها، فإن الحماسة التى تربوا عليها منعتهم إزاء مشاهداتهم للضربات الأمنية الموجهة للثوار من الركون للصمت، فدخلوا ميدان التظاهر وكانت لهم صولات فيه وجولات، ووراء هذا الدخول مشكلات وثارات قديمة بينهم وبين قوات الشرطة التى ظلت تضيق عليهم فى كل مباراة، وبذا تبدلت المواقف من التشجيع الرياضى إلى الممارسة السياسية البحتة.

 


     وللاقتصاد دور منافس لدور السياسة، صحيح أن دوره ضرورى لانتظام اللعبة، لكنه ليس كل شىء فيها؛ ومع هذا فقد برهن الواقع على أن المال لعب دوراً كبيراً فى إفساد رياضة كرة القدم المصرية باستخدام رجال الأعمال، المتطلعين إلى رئاسة مجالس إدارات الأندية أو عضويتها، نفس الأساليب التى يستخدمونها فى الانتخابات البرلمانية كالاستعانة بالبلطجية والهتافين وتوزيع الرشا والهدايا على أعضاء الجمعيات العمومية أو تنظيم رحلات ترفيهية، خارجية وداخلية، للمؤثرين منهم.. وقد ينخرط رجل الأعمال منهم  فى مزايدات شراء اللاعبين وينفق ملايين الجنيهات من خزائنه الخاصة ويسهم فى ارتفاع أسعارهم بشكل مبالغ فيه؛ إلا أن الانعطافة الكبرى تمثلت فى سياسات مصر الاقتصادية، تلك التى بدأت بما أطلق عليه الانفتاح الاقتصادى وانتهت إلى الخصخصة فبسبب منها ظهر نظام الاحتراف المشوه، وبان الفعل السلبى الناجم عن الاستثمار فى الرياضة، ووضحت الانحيازات الإعلامية المغرضة، وسادت فظاظة الإعلانات. لقد حولت الاستمارات الرياضية اللاعبين إلى مجرد أصول كأصول الشركات، أصول يطلق عليها المحاسبون وصف الأصول البشرية، وأصبح الجمهور الرياضى عنصراً من عناصر إنتاج الربح، وتنافست الأندية على جمع أكبر الأرباح من مباريات كرة القدم وعناصرها، وداست على الثقافة الرياضة الحقة والأخلاق الرياضية القويمة. قد يكون للاستثمار الرياضى بعض فوائده الاقتصادية، لكنه قى مصر استثمار أشوه وقراراته عرجاء، استثمار محكوم بالعشوائية، ومهجن.. مهجن لأنه نتاج خليط غريب بين فوضى اقتصاد السوق الحر، والتدخل الحكومى الأعمى، فلا هو طبق الشروط الاقتصادية الحقة، ولا هو ضمن الاستقرار المالى الصحيح. وفى هذا الخضم ضاعت الشفافية وغاب الوضوح، فقد قيل فى العام 2006م. على سبيل المثال إن الاتحاد المصرى لكرة القدم قد حقق دخلا يقدر بنحو 28 مليون جنيه من بيع حقوق البث التلفزيونى لمباريات الدورى المصرى لعدد من الفضائيات العربية، وأذكر هنا أن لغطا دار فى الأوساط الرياضية والإعلامية حول الغموض الذى اعترى المزايدة المرتبطة الموضوع، والتفتت الأنظار وقتها إلى "أحمد شوبير"، نائب رئيس الاتحاد المصرى لكرة القدم وقتها، ورئيس لجنة البت، وأشارت إليه أصابع الريبة لأنه قبل أن يكون الممثل الرسمى لقناة دريم ومن ثم رعاية طلبها المقدم للجنة، ومع هذا ثم طلب منح حقوق البث لقناة الأوربت من الباطن!.. وغير هذه النقطة فإن الشكوك أحاطت بكيفية تحقيق اتحاد الكرة لهذا المبلغ على ضآلته، وما إذا كان للمجلس الأعلى للشباب والرياضة دور فى هذا أم لا.

(4)

     إن هذه الأسباب على عموميتها غير بعيدة عن ممهدات المجزرة التى شهدها ستاد بورسعيد الرياضى فى الأول من فبراير 2012م، فإن أضفنا إليها الأسباب النفسية التى تفصل بين جماهير الأندية العريقة بعضها البعض من ناحية، ومشجعى أندية المركز ومشجعى أندية الأطراف، صار الشغب الذى ينتهى بالمجازر نتيجة حتمية لا مفر منها ولا مهرب، وهنا نصل إلى المنطقة المفصلية بين الأسباب العامة والخاصة التى أدت هذه المجزرة.

     فمن العوامل التى أدت إلى هذه المجزرة، بالإضافة إلى العوامل المعروفة تلك التى أظهرتها المجزرة المريعة من تآمر وتهاون أمنى وتعصب واحتشاد جماهيرى زائد وشحن عاطفى لجماهير كل من الناديين العريقين، هناك الإرث الذى يحمله جمهور النادى المصرى ـ مثله مثل أندية أخرى ـ من انحياز حكام المباريات التى تجمع بين الفريقين للنادى الأهلى، وهو انحياز متكرر لا يتوقف إلا فى مرات قليلة، والشواهد ما أكثرها، والتبعات أيضاً، ولعل أبرز هذه التبعات المطالبة الدائمة باستحضار طواقم تحكيم أجنبية بدلاً من طواقم التحكيم المصرية فى المباريات التى يكون النادى الأهلى طرفاً فيها، إن الإحساس العميق باهتزاز ميزان التحكيم الكروى المصرى هو ما حدا بالقريحة الشعبية لدى البورسعيديين إلى تضمين طقوس احتفالاتهم الشعبية بشم النسيم دمى تندد وتسخر من هذا التحكيم المنحاز.

     يضاف إلى انحياز التحكيم الكروى توزيع السلطة السياسية لرعايتها على الناديين القاهريين: الأهلى والزمالك وعدم الالتفات إلى غيرهما إلا لغرض المغازلة التى تفرضها أوضاع سياسية معينة، فالسادات وجيهان أهلويان، وعبد الحكيم عامر زملكاوياً.

     وهناك ذلك الجنوح فى التعصب لفريقى الناديين، وما أضافته ظاهرة الألتراس إلى هذا الجنوح من عوامل تأجيج وتصعيد، كان ممكناً أن تدعم الثقافة الرياضية السوية من خلال جماعات الألتراس إلا أن هذه الظاهرة، وأظنها تحتاج إلى دراسات علمية مفصلة، جنحت بالناديين إلى مهاو كانت المجزرة إحدى نتائجها، فقد سهلت مهمة المتآمرين لإلحاق الأذى ليس بالناديين فقط وإنما بثورة 25 يناير وبمصر كلها، ولا نستبعد عنصرى السياسة والاقتصاد فى تكوين هذه الظاهرة وإن لم يدر أعضاء الألتراس.


     إن جمهور النادى المصرى لم ينس ما فعله ألتراس النادى الأهلى ببورسعيد فى مباراة جمعت بين الناديين فى بورسعيد العام الفائت حينما دمر الألتراس الضيف المحلات والمنشآت بالميدان المطل على محطة السكك الحديدية، ولم يفوت عبارات التباهى المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعى وكيف أنهم "علموا" على البورسعيديين (كأنهم ليسوا مصريين)، ولم ينس كذلك حوادث الاعتداء التى تعرضوا لها فى مباراياتهم بالقاهرة، كذلك مشجعى النادى الأهلى فإنهم لا ينسون ما يقابلهم به مشجعو النادى المصرى ـ بل مشجعى أندية منطقة قناة السويس بأسرها ـ من جفوة، مع أن من سكان  بورسعيد ومنطقة القناة أهلاوية أقحاح.

     وهكذا سار التعصب فى المسار الخاطئ، وصارتا رايتا الفريقين الوطنيين العريقتين رايتان متجابهتان. بدأ التجابه بإطلاق الحناجر المبحوحة للهتافات ثم الشتائم ثم تدعمت بإلقاء الحجارة فإشعال الشماريخ والألعاب النارية فالضرب فالقتل.. وهكذا صارت مباريات كرة القدم نموذجاً نفسياً لقياس حالات المجتمع المصرى الذى يعانى شعبه من حالات الكبت والاحتقان والإحباط، ووجد فى مباريات كرة القدم وسيلة مثلى للتنفيس عما يعانية.

قاسم مسعد عليوة