Posted by رومانسية on December 23, 2009
كتب محمد بيوض : اليوم أتحدث لكم عن قطعة غالية أصبحت جزء من تاريخ بورسعيد بفضل وجودها وسط أحداث باتت جسام في ذلك الوقت من الزمان ، ألا وهي الكراكة رمسيس .
 والكراكة رمسيس كانت أحد قطع أسطول شركة قناة السويس وإنضمت لهذا الإسطول في صيف العام 1954 أي قبل تأميم الشركة العالمية لقناة السويس بسنتين تقريبا ،وبنيت هذه الكراكة في ألمانيا ، 

 وكانت مهمة الكراكة رمسيس تحديدا ، تطهير المجرى الملاحي لقناة السويس حيث من المعروف أن مرور السفن في قناة السويس ومن الأمواج البسيطة التي تحدثها تلك السفن ، وبجانب الوحدات العائمة الصغيرة الأخرى أيضا التي تبحر في قناة السويس بين الذهاب والجيئة تحدث أيضا أمواجا ترتطم هذه الأمواج جميعها بجانبي القناة مسببة نحرا خفيفا وتهييلا لجانبي القناة وبالتالي تتسبب في ردم أجزاء من القناة وهذه الأجزاء يقل فيها الغاطس نسبيا عن الغاطس المفترض والمعروف وبذلك تكون هذه الأماكن معرضة لأن تشحط فيها السفن ولذلك كان لابد من إنشاء إدارة في شركة قناة السويس تسمى إدارة الكراكات ومهمتها الأساسية تطهير المجرى الملاحي بصفة دورية وكانت الكراكة رمسيس في حينها إحدى هذه الكراكات العاملة وكانت تتبع كراكات بورسعيد وكانت من أحدث الكراكات على الإطلاق في زمنها ، حيث كانت تتولى التطهير بطريقة الشفط عن طريق ماسورة ضخمة تنزل من جانب الكراكة أثناء سيرها في المجرى الملاحي وتشفط بها التربة الرملية لقاع القناة وتضع ما تشفطة في

 

 

 

خزانات بباطنها وبعدها تخرج من قناة السويس في عرض البحر الأبيض أو خليج السويس لترمي بحمولتها ثم تعود مرة أخرى لإستكمال ما بدأت حتى تنتهي ، ومن المعروف أن في أيامها كانت طرق التطهير تتم بواسطة الكراكات القواديس وكانت هذه الكراكات نوعا ما بطيئة وإن كانت مهمة ولازالت تستخدم حتى الآن ولاغنى عنها .

  

 
وجاءت حرب 1956 وكان رأي القيادة المصرية هو سد قناة السويس في وجه الأعداء بإغراق وحدات من هيئة قناة السويس في عرض قناة السويس أمام بورسعيد ، وكانت الكراكة رمسيس إحدى القطع البحرية التي وقع عليها الإختيار رغم أنه كانت جديدة الصنع ولكن كله يهون في فداء مصر ، وكان المكان المحدد لإغراق الكراكة رمسيس أمام محلات سيمون آرزت تقريبا ، وبعرض القناة وقفت الكراكة رمسيس شامخة إلى أن فجرت وبدأت تذهب إلى قاع القناة رويدا رويدا إلى أن إستقرت في القاع .بعد إنسحاب جيوش الإحتلال من بورسعيد في الثالث والعشرون من ديسمبر عام 1956 بدأ تطهير القناة من القطع البحرية ومن القذائف التي تهاوت في قاعة من جراء الحرب ، زبدأ إنتشال الكراكة رمسيس التي أكد الخبراء الدوليين بعد إنتشالها أنها أصبحت غير صالحة تماما للملاحة وأوصوا بأن تباع خردة ، ومع ذلك إستطاع عمال ومهندسون الترسانة البحرية أن يعيدوا الكراكة رمسيس إلى الملاحة مرة أخرى بكامل كفائتها .
 

 
وعلى عكس كل التوقعات وفي العام 1963 تم تكليف الكراكة رمسيس بأن تبحر إلى غينيا وتحديدا إلى ميناء كوناكري لتطهيرة ولتقوم الكراكة رمسيس بما كان يقوم به الفرنسيون في هذا الميناء العتيق ، وكان خط سير الرحلة هو المرور على الجزائر للتزود بالوقود والمياة والطعام ثم الإبحار إلى كوناكري مرورا بالأطلنطي عن طريق السنغال وكان هذا في فبراير من العام 63 أي في الشتاء حيث تعلو الأمواج في الأطلنطي وكانت أمواج الأطلنطي تتلاعب بالكراكة رمسيس مثل علبة الكبريت ، وكان أفراد الطاقم يتلون القرآن حيث كانوا في موت محقق عدة مرات ، وقد كان والدي رحمة الله علية من ضمن أفراد هذا الطاقم .وعن الرحلة أيامها ونظرا لأهميتها السياسية كتبت عنها الجرائد والمجلات فمثلا كتبت عنها جريدة الأأهرام في عددها رقم 27822 الصادر في يوم الثلاثاء 12 فبراير 1963 الموافق 18 رمضان 1382 في صفحتها الأخيرة تقول " العنوان ( الكراكة رمسيس تبحر إلى غينيا لتعميق ميناء كوناكري )
 

 

أطلقت الوحدات العائمة الراسية في ميناء بورسعيد صفاراتها لتحية الكراكة رمسيس التابعة لهيئة قناة السويس في نفس اللحظة التي كانت تبحر فيها إلى غينيا لتطهير وتعميق المجرى الملاحي في ميناء كوناكري ورفع مليون متر مكعب من رمال القاع . وستقوم الكراكة رمسيس بهذه المهمة التي تعتبر الأولى من نوعها في تاريخنا طبقا لتوجيهات الرئيس جمال عبد الناصر وبناء على طلب الرئيس أحمد سيكيتوري رئيس جمهورية غينيا بدلا من الشركات الفرنسية التي كانت تقوم بهذا العمل في الماضي .وكان قد أقيم بهذه المناسبة أول أمس احتفال خاص لتوديع طاقم الكراكة رمسيس بمناسبة إبحارها لأداء هذه المهمة وحضر الإحتفال المهندس محمود يونس رئيس هيئة القناة والمهندس عبد الحميد أبوبكر السكرتير العام للهيئة والمهندس محمد توفيق الديب كبير المهندسين والسيد اسماعيل حسين الملحق التجاري بسفارة غينيا بالقاهرة ولفيف من رجال الهيئة .

 

 
وبدأ الحفل بتلاوة آي الذكر الحكيم .. ثم ألقى المهندس محمود يونس كلمة قال فيها اخواني وزملائي طاقم الكراكة رمسيس ان الوطن ليتطلع اليكم في هذه اللحظة باعتزاز وفخر وانتم تستعدون للعمل خارج البلاد . ولقد كانت توجيهات الرئيس جمال عبد الناصر لنا هي .. ان تساهم الهيئة بمجهودتها ممثلا في هذه الكراكة لتعميق ميناء كوناكري في جمهورية غينيا الصديقة .. ووضع جميع امكانياتنا لأداء هذا العمل على أكمل وجه .. وانني على يقين وثقة تامة من أنكم سوف تضربون المثل الذي يحتذى به في هذه المهمة العظيمة .. فقد سبق أن قمتم بتطهير وتعميق ميناء الأسكندرية بكفاءة .وقال المهندس محمود يونس .وليس غريبا ان أثق في كفاءتكم ، لقد غرقت هذه الكراكة في مدخل ميناء بورسعيد اثناء العدوان الثلاثي ونصح خبراء الأمم المتحدة بعد انتشالها بيعها كخردة .. ولكنكم بإيمانكم ووطنيتكم رفضتم الإستماع لهذه النصيحة .. وقمتم بإصلاح الكراكة حتى عادت للعما أحسن مما كانت عليه قبل غرقها .وقال المهندس محمود يونس ان سفر الكراكة لن يؤثر على الأعمال الجارية الآن لتوسيع القناة وستستمر هذه الأعمال بكفاية تامة ودون تأخير حتى تسمح القناة خلال العام الحالي باستقبال سفن غاطسها 38 قدما بزيادة قدرها قدم واحد .وختم المهندس محمود يونس كلمته قائلا على بركة الله وباسم رئيس الجمهورية العربية المتحدة استودعكم الله واتمنى لكم كل توفيق وسداد .
 
وجدير بالذكر أن المهمة التاريخية التي ستقوم بها الكراكة رمسيس في كوناكري تبدأ عندما كان الرئيس أحمد سيكيتوري رئيس جمهورية غينيا يقوم بجولة بحرية في القناة .. يومها شاهد سيكيتوري مشروعات تحسين القناة .. وأعرب لمرافقيه عن دهشته وإعجابة بضخامة أسطول التطهير الذي تملكه الهيئة .. وقال لقد ترك الفرنسيون ميناء كوناكري في حال سيئة وبدائية .. وكم أود أن تقوم كراكات الهيئة بتطهير هذا الميناء وتطويرة واستجابت الهيئة لهذه الرغبة .. ووقع الإختيار على الكراكة رمسيس لأداء هذه المهمة .. ومرت بسلسلة من التجهيزات قبل أن تسافر الى هناك . وتم التأمين عليها ضد أخطار البحر .. وزودت بأجهزة لاسلكية تمكنها بالإتصال بالهيئة في عرض البحر ومهما كانت المسافة بينهما .وقد بذلت عدة محاولات فرنسية فاشلة لمنع دخول هيئة قناة السويس في أعمال تطهير ميناء كوناكري .. وعرقلة سفر الكراكة رمسيس الى هناك .. وكان رأي الجهات الفرنسية حينئذ ان هذه المهمة لا يجب ان تتم حتى لا تتاح الفرصة كاملة بعد ذلك امام هيئة القناة لدخول ميدان تطهير موانيء غرب أفريقيا التي تتولها في الوقت الحاضر بعض الشركات الفرنسية والهولندية .وقد أسندت مسؤلية قيادة الكراكة رمسيس الى كوناكري للكابتن على نصر 35 سنة وهو أول مرشد عربي يلتحق بهيئة القناة بعد التأميم .. وستقطع الكراكة رحلتها الى هناك في خلال 18 يوما وتبدأ العمل فور وصولها للإنتهاء من هذه المهمة قبل نهاية شهر مايو القادم .
 

 
وقد أمر المهندس محمود يونس رئيس هيئة القناة بمنح طاقم الكراكة وعددهم 46 عاملا ، و15 موظفا بينهم طبيب ومحاسب ومرشد احتياطي سلفة توازي مرتب شهر صرفت لهم جميعا قبل سفرهم . وانشئت على الكراكة خصيصا للرحلة اذاعة محلية لتقديم برامج متنوعة وأحاديث وأغان للترفيه عن طاقم الكراكة أثناء العمل ويدير هذه الاذاعة سعيد محلب الموظف بالعلاقات العامة بالهيئة . "إنتهى ما كتبة الأهرام الذي تشابه إلى حد ما مع ما كتبه مجلة المصور وكذلك مجلة بورسعيد العدد الثامن الصادر بتاريخ 23 مارس 1963 .وبذلك أرجو أن أكون نقلت لكم صورة من صفحة مضيئة لأحدى رموز بورسعيد وهي الكراكة رمسيس التي بيعت بعد ذلك بسنوا خردة وتحديدا في العام 1988 بعد أن ظلت عدة سنوات رابطة على رصيف الترسانة البحرية ببورسعيد بعد أن أحالوها على المعاش بعد إنتهاء مهمتها التاريخية في قناة السويس .

Comments

Emoo Elmasry تاريخ بلد جوه دوله ولكنه يكون هذا التارخ اقدم من دول كثيره

نهاد صبحي محمد معوض اكيد الموقع ده فخر لكل البورسعيدية يحتوى على تاريخ بورسعيد الى لازم احنا كشباب نشوفه ونتعلم من امجادنا

صموئيل جوهر موضوع جميل انا متأكد ان ابى ووالد نهاد عم صبحى عملا فى الكراكه رمسيس اثناء عمل الصيانه فى الترسانه

كلما قرات هذه المعلومات والموضوعات عن بلدى الحبيبة بورسعيد وابطالها الفرسان ذوى الارادة الرائعة افخر باننى ولدت مصرية بورسعيدية فقد اعجبنى جدا موضوع الكراكة رمسيس واضاف لمعلوماتى كثيرا لمعرفة اهم احدى رموز بورسعيد الجميلة شكرا جزيلا على الموضوع الرائع وز 

ألف شكر تشريف حضرتك للموقع  بالقراءة والتعليق

Mohamed Lotfy الله علي التاريخ

Manga Elmagic الله على احلى التاريخ

Mohib Mowafi جميل جداً..شكراً لحضرتك..